البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الحسن : نغرقهم مشدداً ؛ والجمهور : مخففاً ؛ والصريح : فعيل بمعنى صارخ : أي مستغيث، وبمعنى مصرخ : أي مغيث، وهذا معناه هنا، أي فلا مغيث لهم ولا معين.
وقال الزمخشري :﴿فلا صريح لهم﴾ : أي فلا إغاثة لهم. انتهى.
كأنه جعله مصدراً من أفعل، ويحتاج إلى نقل أن صريخاً يكون مصدراً بمعنى صراخ.
والظاهر أن قوله :﴿فلا صريح لهم﴾ : أي لا مغيث لهؤلاء الذين شاء الله إغراقهم، ﴿ولا هم ينقذون﴾ : أي ينجون من الموت بالغرق.
نفي أولاً الصريخ، وهو خاص ؛ ثم نفى ثانياً إنقاذهم بصريخ أو غيره.
وقال ابن عطية : وقوله ﴿فلا صريخ لهم﴾ استئناف إخبار عن المسافرين في البحر، ناجين كانوا أو مغرقين، فهم في هذه الحال لا نجاة لهم إلا برحمة الله.
وليس قوله :﴿فلا صريخ لهم﴾ مربوطاً بالمغرقين، وقد يصح ربطه به، والأول أحسن فتأمله.
انتهى، وليس بحسن ولا أحسن.
والفاء في ﴿فلا صريخ لهم﴾ تعلق الجملة بما قبلها تعليقاً واضحاً، وترتبط به ربطاً لائحاً.
والخلاص من العذاب بما يدفعه من أصله، فنفي بقوله :﴿فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾، وما يرفعه بعد وقوعه، فنفي بقوله :﴿ولا هم ينقذون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى