معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إلا كانوا عنها معرضين وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله﴾ أعطاكم الله، ﴿قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم﴾ أنرزق، ﴿من لو يشاء الله أطعمه﴾ وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة : أنفقوا على المساكين مما زعمتم من أموالكم أنه لله، وهو ما جعلوا لله من حروثهم وأنعامهم، قالوا : أنطعم، أنرزق ﴿من لو يشاء الله أطعمه﴾رزقه، ثم لم يرزقه مع قدرته عليه، فنحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم من لم يطعمه الله، وهذا مما يتمسك به البخلاء، يقولون : لا نعطي من حرمه الله. وهذا الذي يزعمون باطل، لأن الله أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاءً، فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً، وأمر الغني بالإنفاق لا حاجةً إلى ماله، ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما أمر، وفرض له في مال الغني، ولا اعتراض لأحد على مشيئة الله وحكمه في خلقه، ﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ يقول الكفار للمؤمنين : ما أنتم إلا في خطأ بين في اتباعكم محمداً ﷺ وترك ما نحن عليه.