البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿وإذا قيل لهم أنفقوا﴾ : لما أسلم حواشي الكفار من أقربائهم ومواليهم من المستضعفين، قطعوا عنهم ما كانوا يواسونهم به، وكان ذلك بمكة أولاً قبل نزول آيات القتال، فندبهم المؤمنون إلى صلة قراباتهم فقالوا :﴿أنطعم من لو شاء الله أطعمه﴾.
وقيل : سحق قريش بسبب أذية المساكين من مؤمن وغيره، فندبهم النبي ﷺ إلى النفقة عليهم، فقالوا هذا القول.
وقيل : قال فقراء المؤمنين : أعطونا ما زعمتم من أموالكم، إنها لله، فحرموهم وقالوا ذلك على سبيل الاستهزا.
وقال ابن عباس : كان بمكة زنادقة، إذا أمروا بالصدقة قالوا : لا والله، أيفقره الله ونطمعه نحن ؟ أو كانوا يسمعون المؤمنين يعلقون الأفعال بمشيئة الله : لو شاء الله لأغنى فلاناً، ولو شاء لأعزه، ولو شاء لكان كذا، فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولون.
وقال القشيري : نزلت في قوم من الزنادقة لا يؤمنون بالصانع، استهزاء بالمسلمين بهذا القول.
وقال الحسن :﴿وإذا قيل لهم﴾، أي اليهود، أمروا بإطعام الفقراء.
وجواب لو نشاء قوله : اطعمهم، وورود الموجب بغير لام فصيح، ومنه :﴿أن لو نشاء أصبناهم﴾ ﴿لو نشاء جعلناه أجاجاً﴾ والأكثر مجيئه باللام، والتصريح بالموضعين من الكفر والإيمان دليل على أن المقول لهم هم الكافرون، والقائل لهم هم المؤمنون، وأن كل وصف حامل صاحبه على ما صدر منه، إذ كل إناء بالذي فيه يرشح.
وأمروا بالانفاق ﴿مما رزقكم الله﴾، وهو عام في الإطعام وغيره، فأجابوا بغاية المخالفة، لأن نفي إطعامهم يقتضي نفي الإنفاق العام، فكأنهم قالوا : لا ننفق، ولا أقل الأشياء التي كانوا يسمحون بها ويؤثرون بها على أنفسهم، وهو الإطعام الذي به يفتخرون، وهذا على سبيل المبالغة.
كمن يقول لشخص : أعط لزيد ديناراً، فيقول : لا أعطيه درهماً، فهذا أبلغ لا أعطيه ديناراً.
والظاهر أن قوله :﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ من تمام كلام الكفار يخاطبون المؤمنين، أي حيث طلبتم أن تطعموا من لا يريد الله إطعامه، إذ لو أراد الله إطعامه لأطعمه هو.
ويجوز أن يكون من قول الله لهم استأنف زجرهم به، أو من قول المؤمنين لهم.
وقيل : سحق قريش بسبب أذية المساكين من مؤمن وغيره، فندبهم النبي ﷺ إلى النفقة عليهم، فقالوا هذا القول.
وقيل : قال فقراء المؤمنين : أعطونا ما زعمتم من أموالكم، إنها لله، فحرموهم وقالوا ذلك على سبيل الاستهزا.
وقال ابن عباس : كان بمكة زنادقة، إذا أمروا بالصدقة قالوا : لا والله، أيفقره الله ونطمعه نحن ؟ أو كانوا يسمعون المؤمنين يعلقون الأفعال بمشيئة الله : لو شاء الله لأغنى فلاناً، ولو شاء لأعزه، ولو شاء لكان كذا، فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولون.
وقال القشيري : نزلت في قوم من الزنادقة لا يؤمنون بالصانع، استهزاء بالمسلمين بهذا القول.
وقال الحسن :﴿وإذا قيل لهم﴾، أي اليهود، أمروا بإطعام الفقراء.
وجواب لو نشاء قوله : اطعمهم، وورود الموجب بغير لام فصيح، ومنه :﴿أن لو نشاء أصبناهم﴾ ﴿لو نشاء جعلناه أجاجاً﴾ والأكثر مجيئه باللام، والتصريح بالموضعين من الكفر والإيمان دليل على أن المقول لهم هم الكافرون، والقائل لهم هم المؤمنون، وأن كل وصف حامل صاحبه على ما صدر منه، إذ كل إناء بالذي فيه يرشح.
وأمروا بالانفاق ﴿مما رزقكم الله﴾، وهو عام في الإطعام وغيره، فأجابوا بغاية المخالفة، لأن نفي إطعامهم يقتضي نفي الإنفاق العام، فكأنهم قالوا : لا ننفق، ولا أقل الأشياء التي كانوا يسمحون بها ويؤثرون بها على أنفسهم، وهو الإطعام الذي به يفتخرون، وهذا على سبيل المبالغة.
كمن يقول لشخص : أعط لزيد ديناراً، فيقول : لا أعطيه درهماً، فهذا أبلغ لا أعطيه ديناراً.
والظاهر أن قوله :﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ من تمام كلام الكفار يخاطبون المؤمنين، أي حيث طلبتم أن تطعموا من لا يريد الله إطعامه، إذ لو أراد الله إطعامه لأطعمه هو.
ويجوز أن يكون من قول الله لهم استأنف زجرهم به، أو من قول المؤمنين لهم.