الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
كانت الزناذقة منهم يسمعون المؤمنين يعلقون أفعال الله تعالى بمشيئته فيقولون : لو شاء الله لأغنى فلاناً، ولو شاء لأعزّه، ولو شاء لكان كذا ؛ فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولونه من تعليق الأمور بمشيئة الله. ومعناه : أنطعم المقول فيه هذا القول بينكم، وذلك أنهم كانوا دافعين أن يكون الغنى والفقر من الله ؛ لأنهم معطلة لا يؤمنون بالصانع، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان بمكة زنادقة، فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا : لا والله، أيفقره الله ونطعمه نحن ؟ وقيل : كانوا يوهمون أن الله تعالى لما كان قادراً على إطعامه ولا يشاء إطعامه فنحن أحق بذلك. نزلت في مشركي قريش حين قال فقراء أصحاب رسول الله ﷺ : أعطونا مما زعمتم من أموالكم أنها لله، يعنون قوله :
﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحرث والأنعام نَصِيباً﴾ [الأنعام: ١٣٦]، فحرموهم وقالوا : لو شاء الله لأطعمكم.
﴿إنْ أَنتُمْ إلاَّ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ قول الله لهم. أو هو من جملة جوابهم للمؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى