التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
والقوم إذا كان أمرهم واحداً كان الخبر عن بعضهم في ذلك الأمر كالخبر عن جميعهم.
٥٠ - ثم ذكر أن الساعة إذا (١) أخذتهم بغتة لم يقدروا على الإيصاء بشيء، فقال: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ قال مقاتل: يقول عجلوا عن الوصية فماتوا (٢). وقال أبو إسحاق: لا يستطيع أحد أن يوصي وصية في شيء من أمره (٣).
﴿وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ لا يلبث أن يصير إلى أهله ومنزله، يموت في مكانه.
وقال مقاتل: يقول ولا إلى منازلهم يرجعون من الأسواق (٤). وهذا قول المفسرين (٥).
وقال الكلبي: ولا إلى أهلهم يرجعون الكلام (٦).
وذكر الفراء هذا القول أيضًا فقال: أي لا يرجعون إلى أهليهم قولًا (٧).
٥١ - قال مقاتل: أخبرهم الله بما يقولون في النفخة الأولى، ثم
(١) في (ب): (أوذا)، وهو خطأ.
(٢) "تفسير مقاتل" ١٠٧ أ. ب.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٩٥.
(٤) "تفسير مقاتل" ١٠٧ ب.
(٥) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٥، "بحر العلوم" ٣/ ١٠٢، "الماوردي" ٥/ ٢٢.
(٦) لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٣٠٥، "القرطبي" ١٥/ ٣٩.
(٧) "معاني القرآن" ٢/ ٣٨٠.
أخبرهم بما يقولون في النفخة الثانية إذا بعثوا بعد الموت، وذلك قوله (١): ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ قال ابن عباس: يريد النفخة الثانية (٢).
﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ يعني: القبور، واحدها جدث. قال أبو عبيدة: وهي لغة أهل العالية، وهي أهل نجد يقولون: جدث (٣).
﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ قال مقاتل: يخرجون إلى الله من قبورهم أحياء (٤). وقال الزجاج: ينسلون يخرجون بسرعة (٥).
قال المبرد (٦): يقال للإنسان إذا غدا عجلا: نسل، والريب ينسل وينسل، وأنشد الجعدي:
عَسَلاَن الذئبِ أمسى قاربًابرد الليل عليه فَنَسلْ (٧)
(١) "تفسير مقاتل" ١٠٧ ب.
(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس، وأكثر المفسرين قالوا: إنها النفخة الثانية. انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٥، "الماوردي" ٥/ ٢٣، "بحر العلوم" ٣/ ١٠٢، "القرطبي" ١٥/ ٣٩.
(٣) كلام أبي عبيدة كما في "المجاز" ٢/ ١٦٣: وهي لغة أهل العالية، وأهل نجد يقولون: جدف.
(٤) "تفسير مقاتل" ١٠٧ ب.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٩٠.
(٦) "الكامل" ١/ ٣٢١ - ٣٢٢.
(٧) البيت من الرمل، وهو للنابغة الجعدي في "ديوانه" ٩٠، "تهذيب اللغة" ٢/ ٩٦، وينسب للبيد، وهو في "ديوانه" ص ٢٠٠، "لسان العرب" ١١/ ٤٤٦ (عسل)، "الكامل" ١/ ٣٢١. وبلا نسبة في "جمهرة اللغة" ص ٣٠٥، ٨٤٢، "المخصص" ٧/ ١٢٦، "الخصائص" ٢/ ٤٨. يقال: عسل الذئب والثعلبي يعسِل عسلًا وعسلانًا، مضى مسرعًا واضطرب في عدوه وهزَّ رأسه. وقاربًا نقرب: أي نطلب والأصل في هذا طلب الماء ثم توسع فيه. والنسل: هو الإسراع في المشي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى