محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة يس في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة يس

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾يقول تعالى ذكره : فلا يستطيع هؤلاء المشركون عند النفخ في الصّور أن يوصوا في أموالهم أحدا وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ يقول : ولا يستطيع من كان منهم خارجا عن أهله أن يرجع إليهم، لأنهم لا يُمْهَلون بذلك. ولكن يُعَجّلون بالهلاك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً : أي فيما في أيديهم﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال : أُعْجِلوا عن ذلك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ما يَنْظُرُ هَؤُلاء إلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً. . . الآية، قال هذا مبتدأ يوم القيامة، وقرأ : فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً حتى بلغ إلى رَبّهِمْ يَنْسِلُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره: ما ينتظر هؤلاء المشركون الذين يستعجلون بوعيد الله إياهم، إلا صيحة واحدة تأخذهم، وذلك نفخة الفَزَع عند قيام الساعة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت الآثار.
* ذكر من قال ذلك، وما فيه من الأثر: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر، قالا ثنا عوف بن أبي جميلة عن أبي المغيرة القواس، عن عبد الله بن عمرو، قال: ليُنْفَخَنّ في الصور، والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يُرسله أحدهما من يده حتى يُنفَخ في الصور، وحتى إن الرجل ليغدو من بيته فلا يرجع حتى ينفخ في الصُّور، وهي التي قال الله (مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً)... الآية".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) ذُكر لنا أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: "تَهِيجُ السَّاعَةُ بالنَّاسِ وَالرَّجُلُ يَسْقِي ماشِيَتَهُ، والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، والرَّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ فِي سُوقِهِ والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ، وَتَهِيجُ بِهِمْ وَهُمْ كَذلكَ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونِ ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً) قال: النفخة نفخة واحدة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع، عمن ذكره، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ الله لمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمواتِ والأرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فأعْطاهُ إسْرافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلى العَرْش يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ، قال أبو هريرة: يا رسول الله: وما الصور؟ قال: قَرْنٌ قال: وكَيْفَ هُوَ؟ قال: قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ، الأولى نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثَّانِيِةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، والثَّالِثَةُ نَفْخَةُ القِيام لِرَب العالَمِينَ، يَأْمُرُ الله إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ، ويَأْمُرُهُ اللهُ فَيُدِيمُهَا ويُطَوِّلُها، فَلا يَفْتُرُ، وَهِيَ التي يَقُولُ اللهُ (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) ثُمَّ يَأْمُرُ الله إسْرَافِيلُ بنَفْخَةِ الصَّعْقِ، فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فَيَصْعَقُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ، فإذَا هُمْ خَامِدُونَ، ثُمَّ يُمِيتُ مَنْ بَقِيَ، فَإِذاَ لمَْ يَبْقَ إِلا اللَّه الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، بَدَّلَ الأرْضَ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، فَيَبْسُطُهَا وَيَسْطَحُهَا، وَيَمُدُّهَا مَدَّ الأدِيمِ الْعُكَاظِي، لا تَرَى فِيهَا عِوَجا وَلا أَمْتا، ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً، فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمُبَدَّلَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الأولى ما كانَ في بَطْنها كان في بَطْنِها، وَما كانَ على ظَهْرِها كانَ عَلى ظَهْرِها".
واختلفت القراء في قراءة قوله (وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) فقرأ ذلك بعض قراء المدينة: (وَهُمْ يَخْصّمُون) بسكون الخاء وتشديد الصاد، فجمع بين الساكنين، بمعنى: يختصمون، ثم أدغم التاء في الصاد فجعلها صادا مشددة، وترك الخاء على سكونها في الأصل. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (وَهُمْ يَخَصّمُون) بفتح الخاء وتشديد الصاد بمعنى: يختصمون، غير أنهم نقلوا حركة التاء وهي الفتحة التي في يفتعلون إلى الخاء منها، فحرّكوها بتحريكها، وأدغموا التاء في الصاد وشددوها. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة: (يَخِصِّمُونَ) بكسر الخاء وتشديد الصاد، فكسروا الخاء بكسر الصاد وأدغموا التاء في الصاد وشددوها. وقرأ ذلك آخرون منهم: (يَخْصِمُون) بسكون الخاء وتخفيف الصاد، بمعنى (يَفْعِلُون) من الخصومة، وكأن معنى قارئ ذلك كذلك: كأنهم يتكلمون،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ أَيْ مِمَّا أَصَابَهُمْ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ تَقْدِيرُهُ وَلَكِنْ بِرَحْمَتِنَا نُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَنُسَلِّمُكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، وَلِهَذَا قال تعالى: وَمَتاعاً إِلى حِينٍ أَيْ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ عند الله عز وجل.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٤٥ الى ٤٧]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤٦) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٧)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَمَادِي الْمُشْرِكِينَ فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ وَعَدَمِ اكْتِرَاثِهِمْ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي أَسْلَفُوهَا، وَمَا هُمْ يَسْتَقْبِلُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الذُّنُوبِ، وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْعَكْسِ، لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَيْ لَعَلَّ اللَّهَ بِاتِّقَائِكُمْ ذَلِكَ يَرْحَمُكُمْ ويؤمنكم من عذابه، وتقدير الكلام أنهم لا يجيبون إلى ذلك بل يعرضون عنه، واكتفى عن ذلك بقوله تعالى: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ أَيْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَصِدْقِ الرُّسُلِ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ أي لا يتأملونها ولا يقبلونها ولا ينتفعون بها.
وقوله عز وجل: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي إذا أُمِرُوا بِالْإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَحَاوِيجِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيْ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْفُقَرَاءِ أَيْ قَالُوا لِمَنْ أَمْرُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِنْفَاقِ مُحَاجِّينَ لَهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ أي هؤلاء الَّذِينَ أَمَرْتُمُونَا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لِأَغْنَاهُمْ وَلَأَطْعَمَهُمْ مِنْ رِزْقِهِ، فَنَحْنُ نُوَافِقُ مَشِيئَةَ الله تعالى فِيهِمْ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أَيْ فِي أَمْرِكُمْ لَنَا بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل للكفار حين ناظروا المؤمنين وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وفي هذا نظر، والله أعلم.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٤٨ الى ٥٠]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨) مَا يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ اسْتِبْعَادِ الْكَفَرَةِ لِقِيَامِ الساعة في قولهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِها [الشُّورَى: ١١٨] قال الله عز وجل: مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً، وَهَذِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ- نَفْخَةُ الْفَزَعِ، يُنْفَخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، وَالنَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَمَعَايِشِهِمْ يَخْتَصِمُونَ وَيَتَشَاجَرُونَ عَلَى عَادَتِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذ أمر الله عز وجل إِسْرَافِيلَ فَنَفَخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةً يُطَوِّلُهَا وَيَمُدُّهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا أَصْغَى لَيْتًا وَرَفَعَ لَيْتًا، وَهِيَ صَفْحَةُ الْعُنُقِ يتسمع الصوت من
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤٤٨ [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وإذا أخذتهم وقت غفلتهم، فإنهم لا ينظرون ولا يمهلون ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أي : لا قليلة ولا كثيرة ﴿وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١ - ٥٠} ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ * وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ * إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾.
أي: ودليل لهم وبرهان، على أن الله وحده المعبود، لأنه المنعم بالنعم، الصارف للنقم، الذي من جملة نعمه ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال كثير من المفسرين: المراد بذلك: آباؤهم.
﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ﴾ أي: للموجودين من (١) بعدهم ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ أي: من مثل ذلك الفلك، أي: جنسه ﴿مَا يَرْكَبُونَ﴾ به، فذكر نعمته على الآباء بحملهم في السفن، لأن النعمة عليهم، نعمة على الذرية. وهذا الموضع من أشكل المواضع عليَّ في التفسير، فإن ما ذكره كثير من المفسرين، من أن المراد بالذرية الآباء، مما لا يعهد في القرآن إطلاق الذرية على الآباء، بل فيها من الإيهام، وإخراج الكلام عن موضوعه، ما يأباه كلام رب العالمين، وإرادته البيان والتوضيح لعباده.
وثَمَّ احتمال أحسن من هذا، وهو أن المراد بالذرية الجنس، وأنهم هم بأنفسهم، لأنهم هم من ذرية [بني] آدم، ولكن ينقض هذا المعنى قوله: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ إن أريد: وخلقنا من مثل ذلك الفلك، أي: لهؤلاء المخاطبين، ما يركبون من أنواع الفلك، فيكون ذلك تكريرا للمعنى، تأباه فصاحة القرآن. فإن أريد بقوله: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ الإبل، التي هي سفن البر، استقام المعنى واتضح، إلا أنه يبقى أيضا، أن يكون الكلام فيه تشويش، فإنه لو أريد هذا المعنى، لقال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَاهم فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُون، ِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ، فأما أن يقول في الأول: وحملنا ذريتهم، وفي الثاني: حملناهم، فإنه لا يظهر المعنى، إلا أن يقال: الضمير عائد إلى الذرية، والله أعلم بحقيقة الحال.
فلما وصلت في الكتابة إلى هذا الموضع، ظهر لي معنى ليس ببعيد من مراد الله تعالى، وذلك أن من عرف جلالة كتاب الله وبيانه التام من كل وجه، للأمور الحاضرة والماضية والمستقبلة، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله، وكانت الفلك من آياته تعالى ونعمه على عباده، من حين أنعم عليهم بتعلمها إلى يوم القيامة، ولم تزل موجودة في كل زمان، إلى زمان المواجهين بالقرآن.
فلما خاطبهم الله تعالى بالقرآن، وذكر حالة الفلك، وعلم تعالى أنه سيكون أعظم آيات الفلك في غير وقتهم، وفي غير زمانهم، حين يعلمهم [صنعة] الفلك [البحرية] الشراعية منها والنارية، والجوية السابحة في الجو، كالطيور ونحوها، [والمراكب البرية] مما كانت الآية العظمى فيه لم توجد إلا في الذرية، نبَّه في الكتاب على أعلى نوع من أنواع آياتها فقال:
﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ أي: المملوء ركبانا وأمتعة. فحملهم الله تعالى، ونجاهم بالأسباب التي علمهم الله بها، من -[٦٩٧]- الغرق، و [لهذا] نبههم على نعمته عليهم حيث (٢) أنجاهم مع قدرته على ذلك، فقال: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي: لا أحد يصرخ لهم فيعاونهم على الشدة، ولا يزيل عنهم المشقة، ﴿وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ مما هم فيه ﴿إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ حيث لم نغرقهم، لطفا بهم، وتمتيعا لهم إلى حين، لعلهم يرجعون، أو يستدركون ما فرط منهم.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ أي: من أحوال البرزخ والقيامة، وما في الدنيا من العقوبات ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أعرضوا عن ذلك، فلم يرفعوا به رأسا، ولو جاءتهم كل آية، ولهذا قال: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ وفي إضافة الآيات إلى ربهم، دليل على كمالها ووضوحها، لأنه ما أبين من آية من آيات الله، ولا أعظم بيانا.
وإن من جملة تربية الله لعباده، أن أوصل إليهم الآيات التي يستدلون بها على ما ينفعهم، في دينهم ودنياهم.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: من الرزق الذي منَّ به الله عليكم، ولو شاء لسلبكم إياه، ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ معارضين للحق، محتجين بالمشيئة: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث تأمروننا بذلك.
وهذا مما يدل على جهلهم العظيم، أو تجاهلهم الوخيم، فإن المشيئة، ليست حجة لعاص أبدا، فإنه وإن كان ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فإنه تعالى مكَّن العباد، وأعطاهم من القوة ما يقدرون على فعل الأمر واجتناب النهي، فإذا تركوا ما أمروا به، كان ذلك اختيارا منهم، لا جبرا لهم ولا قهرا.
﴿وَيَقُولُونَ﴾ على وجه التكذيب والاستعجال: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ قال الله تعالى: لا يستبعدوا ذلك، فإنه [عن] قريب ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ وهي نفخة الصور ﴿تَأْخُذُهُمْ﴾ أي: تصيبهم ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ أي: وهم لا هون عنها، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم، وتشاجرهم بينهم، الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة.
وإذا أخذتهم وقت غفلتهم، فإنهم لا ينظرون ولا يمهلون ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أي: لا قليلة ولا كثيرة ﴿وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾
(١) كذا في ب، وفي أ: في.
(٢) كذا في ب، وفي أ: حين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
توصية
أعجلوا عن الوصية فماتوا حيث فجأتهم ولا يرجعون من أسواقهم إلى أهلهم

إعراب الآية ٥٠ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

لا يجوز لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف مدّ ولين وإنما يجوز في مثل هذا إخفاء الحركة فلم يضبط كما لم يضبط عن أبي عمرو فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ [البقرة:
٥٤] إلّا من رواية من يضبط اللغة، كما روى سيبويه عنه أنه كان يختلس الحركة. فأما «يخصّمون» فالأصل فيه أيضا يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين. وزعم الفراء «١» : أن هذه القراءة أجود وأكثر، فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الخاء واجتلب لها حركة أخرى وجمع بين ياء وكسرة، وزعم أنه أجود وأكثر وكيف يكون أكثر وبالفتح قراءة أهل مكة وأهل البصرة وأهل المدينة. قال عكرمة في قوله جلّ وعزّ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [يس: ٢٩] قال: هي النفخة الأولى في الصّور.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٠]

فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ينفخ في الصور والناس في أسواقهم فمن جالب لقحة، ومن ذارع ثوبا، ومن مار في حاجة فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وذكر الفراء «٢» فيه قولين أحدهما لا يرجعون إلى أهليهم قولا، والقول الآخر لا يرجعون من أسواقهم إلى أهليهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥١]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١)
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ في معناه قولان: قال قتادة: «الصّور» جمع صورة أي نفخ في الصّور الأرواح، وصورة وصور مثل سورة البناء وسور. قال العجاج: [الرجز] ٣٦٢-
فربّ ذي سرادق محجورسرت إليه في أعالي السّور «٣»
وقد روي عن ابن هرمز أنه قرأ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ «٤» فهذا لا إشكال فيه. فأما «الصّور» بإسكان الواو فالصحيح فيه أنه القرن جاء بذلك الحديث والتوقيف عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذلك معروف في كلام العرب. أنشد أهل اللغة «٥» :[الرجز] ٣٦٣-
نحن نطحناهم غداة الغورينبالضّابخات في غبار النقعين
نطحا شديدا لا كنطح الصّورين
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٨٠.
(٣) الشاهد للعجاج في ديوانه ٣٤١، والكتاب ٤/ ١٦٢، وشرح الشواهد للشنتمري ٢/ ٢٣٢.
(٤) انظر المحتسب ٢/ ٢١٢. [.....]
(٥) البيت الأول والثالث بلا نسبة في لسان العرب (صور)، وديوان الأدب ٣/ ٣١٥، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٢٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة يس

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- ﴿فلا يستطيعون﴾: لا يقدرون. ﴿توصية﴾: كلامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢‏/‏٢٠٦-٢٠٧ (٣٥٠).
٢
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾، قال: لا يُوصِي بعضُهم إلى بعض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾: أي: فيما في أيديهم، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال: أُعجِلُوا عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ يقول: أُعجِلوا عن التوصية، فماتوا، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ يقول: ولا إلى منازلهم يرجعون مِن الأسواق، فأخبر الله عز وجل بما يلقون في الأولى، ثم أخبر بما يلقون في الثانية إذا بُعثوا، فذلك قوله عز وجل: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨١.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ قال: هذا مبتدأ يوم القيامة. وقرأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ حتى بلغ ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥٤ -وأورده تحت تفسير هذه الآية-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أن يوصوا، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ مِن أسواقهم، وحيث كانوا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/٢٥٤): «وقوله تعالى: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ يحتمل تأويلات: أحدها: ولا يرجع أحد إلى منزله وأهله؛ لإعجال الأمر، بل تفيض نفسه حيثما أخذته الصيحة. والثاني: معناه: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قولًا، وهذا أبلغ في الاستعجال، وخص الأهل بالذكر لأنّ القول معهم في ذلك الوقت أهم على الإنسان من الأجنبيين، وأوكد في نفوس البشر. والثالث: تقديره: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ أبدًا، فخرج هذا عن معنى وصف الاستعجال إلى معنى ذكر انقطاعهم وانبتارهم من دنياهم».
٧
عن الزبير بن العوام، قال: إنّ الساعة تقوم والرجل يذرع الثوب، والرجل يحلب الناقة. ثم قرأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن أبي هريرة، قال: تقوم الساعة والناس في أسواقهم يتبايعون، ويذرعون الثياب، ويحلبون اللقاح، وفي حوائجهم، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وأخرج نحوه يحيى بن سلّام في تفسيره ٢‏/‏٨١٢ من طريق أبي المُهَزِّم دون ذكر الآية بلفظ: تقوم الساعة والرجلان في السوق وميزانهما في أيديهما.

آثار متعلقة بالآيتين

قول واحد
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَتَقُومَنَّ الساعةُ وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه١، فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجلُ بلبن لقحته، فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها»٢
التخريج
  1. ١يُليط حوضه: جمع حجارة فصيَّرها كالحوض، ثم سد ما بينها من الفُرَج بالمدر ونحوه لينحبس الماء. فتح الباري ١١‏/‏٣٥٧.
  2. ٢أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠٦ (٦٥٠٦)، ٩‏/‏٥٩ (٧١٢١)، ومسلم ٤‏/‏٢٢٧٠(٢٩٥٤)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢‏/‏٨١٢.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة يس

وقفتانِ في هذه الآية

  • (فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) ملك الموت لن يمكن أحدا من فعل شيء حتى الوصية جاء لقبض الروح فقط ! اللهم توفّنا وأنت راض عنا يا أرحم الراحمين

    — مهند المعتبي

  • (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) قال إنهم لا يستطيعون التوصية ولم يقل (فلا يوصون) لأن نفي الاستطاعة أبلغ، فأنت تقول (هو لا يوصي) أي لا يفعل ذلك مع استطاعته عليها، فنفي التوصية لا ينفي الاستطاعة، ونفي الاستطاعة ينفي التوصية، فقولك (هو لا يستطيع التوصية) أي لا يقدر عليها مع إرادته ذلك. وذكر التوصية لأنه أراد العموم فهم لا يستطيعون أن يوصوا آية توصية مهما كانت ولو قال (لا يستطيعون التوصية) لاحتمل أنهم لا يستطيعون التوصية المطلوبة أو الكاملة أو المعهودة فتنكيرها أفاد العموم. (وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) إن الإنسان يتمنى أن يموت بين أهله وهؤلاء لا يستطيعون أن يبلغوا أهلهم بشيء ولا أن يعودوا إليهم فحرموا من الأمنيتين العزيزتين كلتيهما. ثم إنه قدم الفعل (يستطيعون) على المفعول به (التوصية) وأخر الفعل (يرجعون)عن الجار والمجرور ولم يجعلهما على نسق واحد، فلم يقل (فلا يستطيعون توصية ولا يرجعون إلى أهلهم). ولم يقل (فلا توصية يستطيعون ولا إلى أهلهم يرجعون) ذلك أن ما قاله ربنا أعدل الكلام في هذا المقام. فإنه لو قال (فلا توصية يستطيعون) فقدم المفعول على الفعل لكان نفي الاستطاعة خاصاً بالتوصية وقد يستطيعون غيرها كما تقول (ما شعراً قلت) أي قلت غيره فإنك نفيت الشعر وأثبت غيره، ونحوه أن تقول (ما زيداً أكرمت) أي أكرمت غيره. أما هنا فنفي التوصية ولم يثبت غيرها فكان النفي أعم وأشمل. وقوله (وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) نفي الرجوع إلى الأهل وأثبت الرجوع إلى غيرهم وهو الله أي لا يرجعون إليهم بل إلينا، ولو قال (ولا يرجعون إلى أهلهم) لنفي الرجوع إلى أهلهم ولم يثبت الرجوع إليه وهو غير مراد، ولكنه أراد إثبات الرجوع إليه سبحانه. وهذا التقديم نظير التقديم في قوله تعالى في السورة (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ) ونظير التقديم في آخر السورة (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) . هذا إضافة إلى ما تقتضيه خواتم الآي من هذا التقديم والتأخير. جاء في (التفسير الكبير) في هذه الآية "فيه أمور مبينة للشدة، (أحدها) عدم الاستطاعة فإن قول القائل: فلان في هذه الحال لا يوصي دون قوله: لا يستطيع التوصية، لأن من لا يوصي قد يستطيعها. (الثاني) التوصية وهي بالقول والقول يوجد أسرع مما يوجد الفعل، فقال لا يستطيعون كلمة، فكيف فعلا يحتاج إلى زمان طويل من أداء الواجبات ورد المظالم؟ (الثالث) اختيار التوصية من بين سائر الكلمات يدل على إنه لا قدرة له على أهم الكلمات فإن وقت الموت الحاجة إلى التوصية أمس. (الرابع) التنكير في التوصية للتعميم أي لا يقدر على توصية ما ولو كانت بكلمة يسيرة، ولأن التوصية قد تحصل بالإشارة فالعاجز عنها عاجز عن غيرها. (الخامس) قوله (ولا إلى أهلهم يرجعون) بيان لشدة الحاجة إلى التوصية لأن من يرجو الوصول إلى أهله قد يمسك عن الوصية لعدم الحاجة إليها. وأما من يقطع بأنه لا وصول له إلى أهله فلابد له من التوصية، فإذا لم يستطع مع الحاجة دل على غاية الشدة. وفي قوله (وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) وجهان: أحدهما: ما ذكرنا أنهم يقطعون بأنهم لا يمهلون إلى أن يجتمعوا بأهاليهم وذلك يوجب الحاجة إلى التوصية. وثانيهما: أنهم إلى أهله لا يرجعون، يعنى أنهم يموتون ولا رجوع إلى الدنيا، ومن يسافر سفراُ ويعلم أنه لا رجوع له من ذلك السفر ولا اجتماع له بأهله مرة أخرى يأتي بالوصية" (1) وجاء في (روح المعاني): "(وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) إذا كانوا خارج أبوابهم بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيثما كانوا ويرجعون إلى الله عز وجل لا إلى غيره سبحانه " (2). إن هذه الصيحة تأخذ الجميع من كان في بيته وبين أهله ومن كان خارج بيته وليس بين أهله فذكر الحالة الأشد وهي من كان بعيداً عن أهله وبيته، وناسب ذلك قوله (وهم يخصمون) أي يختصمون في معاملاتهم وأموالهم. وهذا يشير إلى أنهم ليسوا مع أهلهم ولا في بيوتهم بل هم منشغلون بأمور الدنيا وصخبها فناسب ذلك ما ذكر. ثم إنه بدأ بالأقرب وهو التوصية فهذا أقرب إلى الشخص وذلك أن يوصى من حوله ثم الأبعد وهو الرجوع إلى الأهل.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال