محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥١ من سورة يس في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥١ من سورة يس

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَإِذَا هُم مّنَ الأجْدَاثِ إِلَىَ رَبّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُواْ يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِن كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ونُفِخَ فِي الصّورِ، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين والصواب من القول فيه بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ويُعْنَى بهذه النفخة، نفخة البعث.
وقوله : فإذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ يعني من أجداثهم، وهي قبورهم، واحدها جَدَث، وفيها لغتان، فأما أهل العالية، فتقوله بالثاء : جَدَث، وأما أهل السافلة فتقوله بالفاء جَدَف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : مِنَ الأَجْدَاثِ إلى رَبّهِمْ يَنْسِلُونَ يقول : من القبور.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فإذَا هُمْ مِنَ الأجْداث : أي من القبور.
وقوله : إلى رَبّهِمْ يَنْسِلُونَ يقول : إلى ربهم يخرجون سراعا، والنّسَلان : الإسراع في المشي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يَنْسِلونَ يقول : يخرجون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إلى رَبّهِمْ يَنْسِلُونَ : أي يخرجون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أو يكون معناه عنده: كان وهم عند أنفسهم يَخْصِمُون مَن وعدهم مجيء الساعة، وقيام القيامة، ويغلبونه بالجدل في ذلك.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن هذه قراءات مشهورات معروفات في قرّاء الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتهنّ قرأ القارئ فمصيب.
وقوله (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) يقول تعالى ذكره: فلا يستطيع هؤلاء المشركون عند النفخ في الصُّور أن يوصوا في أموالهم أحدا (وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) يقول: ولا يستطيع من كان منهم خارجا عن أهله أن يرجع إليهم، لأنهم لا يُمْهَلون بذلك. ولكن يُعَجَّلون بالهلاك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) أي: فيما في أيديهم (وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) قال: أُعْجِلوا عن ذلك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً)... الآية، قال: هذا مبتدأ يوم القيامة، وقرأ (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) حتى بلغ (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣)﴾
يقول تعالى ذكره (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) وقد ذكرنا اختلاف المختلفين
والصواب من القول فيه بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ويُعْنَى بهذه النفخة، نفخة البعث.
وقوله (فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ) يعني من أجداثهم، وهي قبورهم، واحدها جدث، وفيها لغتان، فأما أهل العالية، فتقوله بالثاء: جَدَث، وأما أهل السافلة فتقوله بالفاء جَدَف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) يقول: من القبور.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ) أي: من القبور.
وقوله (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) يقول: إلى ربهم يخرجون سراعا، والنَّسَلان: الإسراع في المشي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (يَنْسِلُونَ) يقول: يخرجون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) أي: يخرجون.
وقوله (قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون لما نفخ في الصور نفخة البعث لموقف القيامة فردت أرواحهم إلى أجسامهم، وذلك بعد نومة ناموها (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) وقد قيل: إن ذلك نومة بين النفختين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن الحسن، عن أُبي بن كعب، في قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) قال: ناموا نومة قبل البعث.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن رجل يقال له خيثمة في قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) قال: ينامون نومة قبل البعث.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) هذا قول أهل الضلالة. والرَّقدة: ما بين النفختين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا) قال: الكافرون يقولونه.
ويعني بقوله (مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا) من أيقظنا من منامنا، وهو من قولهم: بعث فلان ناقته فانبعثت، إذا أثارها فثارت. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود: (مِنْ أّهَبَّنَاِ مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا).. وفي قوله (هَذَا) وجهان: أحدهما: أن تكون إشارة إلى "ما"، ويكون ذلك كلاما مبتدأ بعد تناهي الخبر الأول بقوله (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) فتكون "ما" حينئذ مرفوعة بهذا، ويكون معنى الكلام: هذا وعد الرحمن وصدق المرسلون. والوجه الآخر: أن تكون من صفة المرقد، وتكون خفضا وردا على المرقد، وعند تمام الخبر عن الأول، فيكون معنى الكلام: من بعثنا من مرقدنا هذا، ثم يبتدىء الكلام فيقال: ما وعد الرحمن، بمعنى: بعثكم وعد الرحمن، فتكون "ما" حينئذ رفعا على هذا المعنى.
وقد اختلف أهل التأويل في الذي يقول حينئذ: هذا ما وعد الرحمن،
فقال بعضهم: يقول ذلك أهل الإيمان بالله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) مما سر المؤمنون يقولون هذا حين البعث.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) قال: قال أهل الهدى: هذا ما وعد الرَّحْمَنُ وصدق المرسلون.
وقال آخرون: بل كلا القولين، أعني (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) : من قول الكفار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) ثم قال بعضهم لبعض (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) كانوا أخبرونا أنا نبعث بعد الموت، ونُحاسب ونُجازَى.
والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل، وهو أن يكون من كلام المؤمنين، لأن الكفار في قيلهم (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مَرْقَدهم جُهَّالا ولذلك من جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا من غيرهم، ممن خالفت صفته صفتهم في ذلك.
وقوله (إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) يقول تعالى ذكره: إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة، وهي النفخة الثالثة في الصور (فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) يقول: فإذا هم مجتمعون لدينا قد أُحْضروا، فأشهدوا مَوْقفَ العرض والحساب، لم يتخلف عنه منهم أحد. وقد بينا اختلاف المختلفين في قراءتهم (إِلا صَيْحَةً) بالنصب والرفع فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه هي النفخة الثالثة(١)، وهي نفخة البعث والنشور للقيام من الأجداث والقبور ؛ ولهذا قال :﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ والنَّسلان هو : المشي السريع، كما قال تعالى :﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣].
١ - في ت :"الثانية"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥١ - ٥٤ } ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
النفخة الأولى، هي نفخة الفزع والموت، وهذه نفخة البعث والنشور، فإذا نفخ في الصور، خرجوا من الأجداث والقبور، ينسلون إلى ربهم، أي : يسرعون للحضور بين يديه، لا يتمكنون من التأنِّي والتأخر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٥٤} ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
النفخة الأولى، هي نفخة الفزع والموت، وهذه نفخة البعث والنشور، فإذا نفخ في الصور، خرجوا من الأجداث والقبور، ينسلون إلى ربهم، أي: يسرعون للحضور بين يديه، لا يتمكنون من التأنِّي والتأخر، وفي تلك الحال، يحزن المكذبون، ويظهرون الحسرة والندم، ويقولون: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ أي: من رقدتنا في القبور، لأنه ورد في بعض الأحاديث، أن لأهل القبور رقدة قبيل النفخ في الصور، فيجابون، فيقال [لهم:] ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ أي: هذا الذي وعدكم الله به، ووعدتكم به الرسل، فظهر صدقهم رَأْيَ عين.
ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع، لمجرد الخبر عن وعده، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم، سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون، ولا حسب به الحاسبون، كقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ ونحو ذلك، مما يذكر اسمه الرحمن، في هذا.
﴿إِنْ كَانَتْ﴾ البعثة من القبور ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ الأولون والآخرون، والإنس والجن، ليحاسبوا على أعمالهم.
﴿فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ لا ينقص من حسناتها، ولا يزاد في سيئاتها، ﴿وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر، فمن وجد خيرا فليحمد الله على ذلك، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الصُّورِ
القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ - عليه السلام -.
الْأَجْدَاثِ
القُبُورِ.
يَنسِلُونَ
يُسْرِعُونَ فيِ الخُرُوجِ.

إعراب الآية ٥١ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

لا يجوز لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف مدّ ولين وإنما يجوز في مثل هذا إخفاء الحركة فلم يضبط كما لم يضبط عن أبي عمرو فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ [البقرة:
٥٤] إلّا من رواية من يضبط اللغة، كما روى سيبويه عنه أنه كان يختلس الحركة. فأما «يخصّمون» فالأصل فيه أيضا يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين. وزعم الفراء «١» : أن هذه القراءة أجود وأكثر، فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الخاء واجتلب لها حركة أخرى وجمع بين ياء وكسرة، وزعم أنه أجود وأكثر وكيف يكون أكثر وبالفتح قراءة أهل مكة وأهل البصرة وأهل المدينة. قال عكرمة في قوله جلّ وعزّ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [يس: ٢٩] قال: هي النفخة الأولى في الصّور.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٠]

فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ينفخ في الصور والناس في أسواقهم فمن جالب لقحة، ومن ذارع ثوبا، ومن مار في حاجة فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وذكر الفراء «٢» فيه قولين أحدهما لا يرجعون إلى أهليهم قولا، والقول الآخر لا يرجعون من أسواقهم إلى أهليهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥١]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١)
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ في معناه قولان: قال قتادة: «الصّور» جمع صورة أي نفخ في الصّور الأرواح، وصورة وصور مثل سورة البناء وسور. قال العجاج: [الرجز] ٣٦٢-
فربّ ذي سرادق محجورسرت إليه في أعالي السّور «٣»
وقد روي عن ابن هرمز أنه قرأ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ «٤» فهذا لا إشكال فيه. فأما «الصّور» بإسكان الواو فالصحيح فيه أنه القرن جاء بذلك الحديث والتوقيف عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذلك معروف في كلام العرب. أنشد أهل اللغة «٥» :[الرجز] ٣٦٣-
نحن نطحناهم غداة الغورينبالضّابخات في غبار النقعين
نطحا شديدا لا كنطح الصّورين
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٨٠.
(٣) الشاهد للعجاج في ديوانه ٣٤١، والكتاب ٤/ ١٦٢، وشرح الشواهد للشنتمري ٢/ ٢٣٢.
(٤) انظر المحتسب ٢/ ٢١٢. [.....]
(٥) البيت الأول والثالث بلا نسبة في لسان العرب (صور)، وديوان الأدب ٣/ ٣١٥، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٢٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥١ من سورة يس

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨١.
٢
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ﴾، قال: النفخة الأخيرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وهذه النفخة الآخرة. والصور: قرن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٢.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ﴾، يعني: مِن القبور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مِنَ الأَجْداثِ﴾. قال: القبور. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول ابن رواحة: حينًا يقولون إذ مرُّوا على جَدَثي أرشده يا رب مِن عانٍ وقد رشدا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٧-.
٧
عن الحسن البصري -من طريق ميمون المرائي- يقول: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، قال: وثَبَ القومُ مِن قبورهم لَمّا سمعوا الصيحة، ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقول المؤمنون: سبحانك وبحمدك، ما عبدناك حقَّ عبادتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٧١ (٨٠)-. وأخرجه في كتاب الأهوال ٦‏/‏١٧١ (٨٥) إلى قوله: ينفضون التراب.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ في الخلق ﴿فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ فإذا هم مِن القبور إلى ربِّهم يخرجون، يعني: جميع الخلق١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون إلى الله عز وجل مِن قبورهم أحياءً، فلمّا رأوا العذابَ ذكروا قولَ الرسل في الدنيا: إنّ البعث حقٌّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨١.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، قال: يخرجون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٣، وابن جرير ١٩‏/‏٤٥٥-٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾. قال: النسل: المشي الخَبَب١. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني جعدة وهو يقول: عَسَلانَ٢ الذئب أمسى قاربًا٣ بَرَدَ الليلُ عليه فنَسَلْ٤
التخريج
  1. ١الخَبَبُ: ضرب من العَدْوِ، أي: الإسراع في المشي. التاج (خبب).
  2. ٢عسل الذئب عسلًا، وعسلانًا: مضى مسرعًا واضطرب عدوه وهز رأسه. اللسان (عسل).
  3. ٣قارب الخَطْو: داناه، والتقريب: أن يرفع الفرس يديه معًا ويضعهما معًا. اللسان (قرب).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى الطستي.
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يَنْسِلُونَ﴾، قال: يزفون على أقدامهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٤.

آثار متعلقة بتفسير الآية

٣ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الجريري- قال: النفخة الأولى مِن الدنيا، والنفخة الثانية من الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٣.
٢
قال الحسن البصري: القيامة: اسم جامع يجمع النفختين جميعًا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٤.
٣
عن مَعَدِّيِّ بن سليمان، قال: كان أبو محلم الحري يجتمع إليه إخوانُه، وكان حكيمًا، فكان إذا تلا هذه الآية: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ بكى، ثم قال: إنّ القيامة في كتاب الله لَمَعاريض، صِفَةٌ ذهبت فظاعتُها بأوهام العقول، أما -واللهِ- لئن كان القومُ في رقدة مثل ظاهر قولهم لَما دَعَوا بالويل عند أول وهْلة مِن بعْثهم، ولم يوقفوا بعد موقف عرض ولا مسألة إلا وقد عاينوا خطرًا عظيمًا، وحققت عليهم القيامة بالجلائل مِن أمرها، ولئن كانوا في طول الإقامة في البرزخ يألمون ويُعذَّبون في قبورهم فما دعَوا بالويل عند انقطاع ذلك عنهم إلا وقد نُقلوا إلى ظلمة هي أعظم منه، ولولا أنّ الأمر على ذلك لما استصغر القومُ ما كانوا فيه؛ فسَمَّوه: رُقادًا، وإنّ في القرآن دليلًا على ذلك حين يقول: ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ [النازعات:٣٤]. قال: ثم يبكي حتى تبلَّ لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏١٧٢ (٨٧)-.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥١ من سورة يس

وقفتانِ في هذه الآية

  • (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قوله وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) يعنى النفخة الثانية التي تبعث الموتى من قبورهم، أما النفخة الأولى فقد عبر عنها بالصيحة في قوله (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ) ، والنفخة في الصور صيحة غير أنه عبر عنها بالنفخة مرة وبالصيحة مرة. وقد عبر عن الأمرين في سورة الزمر بالنفخة فقال (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) الزمر 68. وقد ذكرنا أنه عبر عن ذلك في يس بالصيحة لأنهم في حال اختصام وصخب فذكر الصيحة التي تقطع الصخب والضجيج، وليس نحو ذلك في الزمر. فذكر أنه نفخ في الصور النفخة الثانية فإذا هم يخرجون من أجداثهم يسرعون إلى ربهم، ومعنى (ينسلون) يسرعون. وقد تقول: ولكنه قال في الزمر (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) أليس في ذلك اختلاف؟ فنقول: ليس ثمة اختلاف وإنما هو تصوير مشهد يقتضيه السياق وإيضاح ذلك: 1- أن قوله (قيام) لا يناقض المشي، فالماشي قد يكون قائماً وقد يكون غير قائم كما قال تعالى (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) – الملك 22 وقال (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ) – النور 45. 2- وحتى لو كانت الحالتان تختلف أحداهما عن الأخرى فقد ذكر إحدى الحالتين في موطن والأخرى في موطن آخر كما تقول (درسته تلميذاً صغيراً فإذا هو طالب في الكلية) و(درسته تلميذاً صغيراً فإذا هو أستاذ في الجامعة) و(درسته تلميذاً صغيراً فإذا هو وزير للتربية) ولا ينافي أحدهما الآخر. 3- أن قوله (من الأجداث) يشير إلى مكان بدء الانطلاق فلا ينافي ذلك أن يكون قبل الانطلاق واقفاً أو جالساً، كما تقول (انطلق المتسابقون من المدرسة إلى المستشفى) فأنت ذكرت بدء الانطلاق ولم تذكر ما قبله ولا يناقض ذلك أي وضع كانوا عليه. جاء في (التفسير الكبير) في قوله (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) : "أي نفخ فيه مرة أخرى كما قال تعالي (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) وفيه مسائل: (المسألة الأولى) قال تعالى في موضع آخر (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) وقال ههنا (فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) والقيام غير النسلان، وقوله في الموضعين (فإذا هم) يقتضي أن يكونا معاً، نقول: الجواب عنه من وجهين: (أحدهما) أن القيام لا ينافي المشي السريع لأن الماشي قائم، ولا ينافي النظر. (وثانيهما) أن السرعة مجيء الأمور كأن الكل في زمان واحد كقول القائل: مكر مفر مقبل مدبر معاَ كجلمود صخر حطه السيل من عل" (1) وجاء في (روح المعاني): "ولا منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) لجواز اجتماع القيام والنظر والمشي أو لتقارب زمان القيام ناظرين وزمان الإسراع في المشي" (2) أما اختيار كل تعبير فذلك لمناسبة السياق الذي ورد فيه. فقد قال في الزمر (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ )ذلك أنه ذكر الصعقة في النفخة الأولى فقال (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) والصعقة تعنى الغشية وتعنى الموت فذكر في النفخة الثانية ما ينافي الغشية والموت فقال (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) . وقال في (يس) إنهم إلى ربهم ينسلون ذلك لأنهم كانوا في النفخة الأولي ينسلون إلى الدنيا ويختصمون فيها وهم مجتمعون لشؤونها فقد قال (تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) والاختصام لا يكون إلا مع الاجتماع، فذكر في النفخة الثانية أنهم ينسلون إلى ربهم ويجتمعون للخصومة عنده، فناسب كل تعبير مكانه. لقد قال (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) فعبر عن الحدث المستقبل بالفعل الماضي للدلالة على أنه محقق الوقوع بمنزلة ما مضي من الأحداث. ثم قال (فإذا) فجاء بالفاء مع (إذا) الفجائية ذلك أن الفاء تدل على الترتيب والتعقيب أي يخرجون فجأة من دون تراخ أو مهلة من الوقت ففي عقب النفخة مباشرة من دون تلبث يخرجون من الأجداث ينسلون إلى ربهم، ولم يأت بثم مع إذا الفجائية كما في قوله تعالي (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ) –الروم 20 ذلك لأن (ثم) تفيد التراخي في الزمن، فبين أنه في عقب النفخة مباشرة يخرج الموتى من مراقدهم. وقال مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ فقدم (من الأجداث) وهو مبدأ النسلان، ثم ذكر بعده (إلى ربهم) وهو انتهاء الغاية، فقدم بدء الغاية وذكر النهاية بعده وهو التعبير الطبيعي وهو كما تقول (انطلق من المكان الفلاني إلى السوق). وقدم الجارين والمجرورين على الفعل للاهتمام والقصر فإنه أعجب شيء أن يخرج الميت من قبره مسرعاً إلى غاية مرسومة له، فكيف تخرج هذه العظام النخرة والتراب المختلط مما هب ودب مسرعة تعدو إلى غايتها. وقد ذكر أن إسراعهم إنما هو إلى ربهم الذي هو مالك أمرهم وسيدهم لا إلى جهة أخرى فهم ينسلون إلى ربهم حصراً. واختيار لفظ (الرب) أنسب شيء ههنا ذلك أن الخارجين من الأجداث قسمان: قسم أطاع ربه وسيده فهو ذاهب إلى ربه الذي أطاعه وهو الأرحم به ذلك أنه هو الذي أنعم عليه في الدنيا وغذاه بالنعم فهو أرحم به الآن وأكرم وهو يلتجئ إليه كما يلتجئ العبد إلى سيده والضعيف إلى متولي أمره. وقسم عصى ربه الذي غذاه بالنعم وأساء إلى من أحسن إليه فهو يعاد إلى ربه الذي أحسن إليه وقابله بالإساءة، وشر الإساءة أن تسئ إلى من أحسن إليك، فهي شر إعادة وأسوأ رجعة، فكان ذكر الرب أنسب شيء ههنا. جاء في (التفسير الكبير): "الموضع موضع ذكر الهيبة وتقدم ذكر الكافر ولفظ الرب يدل على الرحمة فلو قال بدل الرب المضاف إليهم لفظاً دالاً على الهيبة هل يكون أليق أم لا؟ قلنا: هذا اللفظ أحسن ما يكون لأن من أساء واضطر إلى التوجه إلى من أحسن إليه يكون ذلك أشد ألماً وأكثر ندماً من غيره" (3) وجاء في (روح المعاني): " وذكر الرب للإشارة إلى إسراعهم بعد الإساءة إلى من أحسن إليهم حين اضطروا إليه" (4) وهذا الإسراع إلى ربهم لا اختيار لهم فيه وإنما هم أحضروا إليه إحضاراً يدل على ذلك قوله تعالى (فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) ، جاء في (التفسير الكبير): "وقوله (محضرون دل على أن كونهم ينسلون) إجباري لا اختياري" (5). ثم لننظر من ناحية أخرى أنه ذكر في هذه الآية جهة الرجوع التي لم يذكرها في الآية السابقة، فقد قال في الآية السابقة (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) وقد ذكرنا أن قوله (وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) يعنى أنهم يرجعون إلى غير أهلهم، وهنا عين الجهة التي يرجعون إليها فقال (إلى ربهم ينسلون) أي يرجعون إلى ربهم حصراً. ومن هنا يتبين أن هذه الآية ارتبطت بالآية السابقة من جهتين: الجهة الأولى أن قوله في الآية السابقة (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) لا يدل على أن تلك الصيحة أماتتهم تصريحاً ذلك أنه قد يحال بين الحي والتوصية وبينه وبين الرجوع إلى أهله، فلا يستطيع توصية ولا يرجع إلى أهله وذلك حال كثير من المساجين، فلما قال (من الأجداث) علم من هذه الآية أنهم ماتوا. والجهة الأخرى أنه ذكر جهة الرجوع فإنه لما قال (ولا إلى أهلهم يرجعون) ذكر في هذه الآية أنهم إلى ربهم ينسلون، فكان في هذه الآية توضيح ما حدث لهم وتعيين جهة الرجوع فقوله (من الأجداث) مقابل قوله (وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) وتقديم الجار والمجرور في قوله (إلى ربهم ينسلون) نظير التقديم في قوله (ولا إلى أهلهم يرجعون). ان هذه الآية نظير قوله تعالى (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) ، فإنها بينت الآية قبلها وهي قوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ففي كلتا الآيتين أعنى قوله (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) وقوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) لم يصرح بما حصل وإنما أشار إلى ذلك في الآية بعدها. قال تعالى في سورة يس: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ٥١﴾ [يس: 51]. سؤال: لماذا قال ﴿مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ ولم يقل (من القبور)؟ الجواب: الأجداث هي القبور إلا إنه – والله أعلم – كان لاختيار الأجداث ههنا وفي موطنين آخرين سبب، ذلك أن الأجداث جمع جَدَث وهو القبر، ولفظة (الجدَث) قريبة في اللفظ والاشتقاق من لفظ (جَدَثة) وليس بينهما إلا زيادة الهاء في الآخر. والجَدَثة صوت الحافر والخف ومضغ اللحم. وصوت خروج الموتى من الأجداث مُسرعين شبيه بصوت الحافر والخف عند السير والعَدْو، وقد خصّ استعمال الأجداث بحالة الخروج من القبور مُسرعين إلى المحشر. قال تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ٧﴾ [القمر: 7]، وقال: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ٤٣﴾ [المعارج: 43]، ولم يستعملها في حالة السكون بخلاف لفظة: (القبور) فإنه استعملها في حال السكون والهمود، كقوله تعالى: ﴿قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ١٣﴾ (الممتحنة :13)، وقوله: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ٢٢﴾ (فاطر: 22). واستعملها في حال بعثرتها وبعثرة ما فيها فقال: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ٤﴾ [الانفطار: 4]، وقال: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ٩﴾ [العاديات: 9]. ومع ذلك فإن هناك فرقاً بين الحالتين، فقوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ لا يدل إلا على بعثرة القبور، كما تقول: (بُعثرت الصناديق)، و (بعثرت الحاجات)، ولا يدل على السير والحركة، وإن كان المقصود من بعثرة القبور ذلك. وكذلك قوله: ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ فإنه يدل على بعثرة ما فيها كما تُبعثر الأشياء من مكانها، ولا يدل ذلك من حيث اللفظ إلا على البعثرة، ولا يدلُّ على السَّيْر والحركة، بخلاف ما ورد في استعمال الأجداث؛ فإنها كلها تدل على حركة الخارجين منها والإسراع في السير، فقوله: ﴿وفَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ معناه: يسرعون. وكذلك قوله: ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾، وقوله: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ٧ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ٨﴾ [القمر: 7-8] أي: مُسرعين. فإنها كلها تدل على الإسراع في السير، وذلك نظير صوت الحافر والخف عند السير. وفيها دلالة جمالية أخرى: ذلك أن المعنى (الجدثة) كما ذكرنا مضغ اللحم، فكأن المعنى يخرجون بعدما أكلتهم الأرض ومضغت لحومهم وليس في لفظ القبور مثل ذلك المعنى، والله أعلم.

    — فاضل السامرائي

  • ( ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ) النمل ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) الزمر - الأولى نفخة الفزع . - والثانية نفخة الصعق . - والثالثة نفخة البعث : قال تعالى : ( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) يس .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٥١ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(51) And the Horn will be blown;[1274] and at once from the graves to their Lord they will hasten.
[1274]- For the second time, signaling the Resurrection.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال