محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٢ من سورة يس في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٢ من سورة يس

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هَذَا ما وَعَدَ الرّحْمَنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء المشركون لما نُفخ في الصور نفخة البعث لموقف القيامة فردّت أرواحهم إلى أجسامهم، وذلك بعد نومة ناموها : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا وقد قيل : إن ذلك نومة بين النفختين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن الحسن، عن أُبيّ بن كعب، في قوله : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا قال : ناموا نومة قبل البعث.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن رجل يقال له خيثمة في قوله : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا قال : ينامون نومة قبل البعث.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا قول أهل الضلالة. والرّقدة : ما بين النفختين.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هَذَا قال : الكافرون يقولونه.
ويعني بقوله : مِنْ مَرْقَدِنا هَذَا من أيقظنا من منامنا، وهو من قولهم : بعث فلان ناقته فانبعثت، إذا أثارها فثارت. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود :«مَنْ أهَبّنا مِنْ مَرْقَدِنا هَذَا ». وفي قوله : هَذَا وجهان : أحدهما : أن تكون إشارة إلى «ما »، ويكون ذلك كلاما مبتدأ بعد تناهي الخبر الأوّل بقوله : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا فتكون «ما » حينئذٍ مرفوعة بهذا، ويكون معنى الكلام : هذا وعد الرحمن وصدق المرسلون. والوجه الآخر : أن تكون من صفة المرقد، وتكون خفضا وردّا على المرقد، وعند تمام الخبر عن الأوّل، فيكون معنى الكلام : من بعثنا من مرقدنا هذا، ثم يبتدئ الكلام فيقال : ما وعدَ الرحمن، بمعنى : بعثكم وعد الرحمن، فتكون «ما » حينئذٍ رفعا على هذا المعنى.
وقد اختلف أهل التأويل في الذي يقول حينئذٍ : هذا ما وعد الرحمن، فقال بعضهم : يقول ذلك أهل الإيمان بالله. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : هَذَا ما وَعَدَ الرّحمَنُ مما سرّ المؤمنون يقولون هذا حين البعث.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : هَذَا ما وَعَدَ الرّحمَنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ قال : قال أهل الهدى : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون.
وقال آخرون : بل كلا القولين، أعني يا وَيْلَنا مَنْ بَعثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هَذَا ما وَعَدَ الرّحْمَنُ وَصَدَق المُرْسَلُونَ من قول الكفار. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنا ثم قال بعضهم لبعض : هَذَا ما وَعَدَ الرّحْمَنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ كانوا أخبرونا أنا نبعث بعد الموت، ونُحاسب ونُجازَى.
والقول الأوّل أشبه بظاهر التنزيل، وهو أن يكون من كلام المؤمنين، لأن الكفار في قيلهم : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مَرْقَدهم جُهّالاً، ولذلك من جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلاّ من غيرهم، ممن خالفت صفته صفتهم في ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أو يكون معناه عنده: كان وهم عند أنفسهم يَخْصِمُون مَن وعدهم مجيء الساعة، وقيام القيامة، ويغلبونه بالجدل في ذلك.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن هذه قراءات مشهورات معروفات في قرّاء الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتهنّ قرأ القارئ فمصيب.
وقوله (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) يقول تعالى ذكره: فلا يستطيع هؤلاء المشركون عند النفخ في الصُّور أن يوصوا في أموالهم أحدا (وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) يقول: ولا يستطيع من كان منهم خارجا عن أهله أن يرجع إليهم، لأنهم لا يُمْهَلون بذلك. ولكن يُعَجَّلون بالهلاك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) أي: فيما في أيديهم (وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) قال: أُعْجِلوا عن ذلك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً)... الآية، قال: هذا مبتدأ يوم القيامة، وقرأ (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) حتى بلغ (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣)﴾
يقول تعالى ذكره (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) وقد ذكرنا اختلاف المختلفين
والصواب من القول فيه بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ويُعْنَى بهذه النفخة، نفخة البعث.
وقوله (فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ) يعني من أجداثهم، وهي قبورهم، واحدها جدث، وفيها لغتان، فأما أهل العالية، فتقوله بالثاء: جَدَث، وأما أهل السافلة فتقوله بالفاء جَدَف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) يقول: من القبور.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ) أي: من القبور.
وقوله (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) يقول: إلى ربهم يخرجون سراعا، والنَّسَلان: الإسراع في المشي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (يَنْسِلُونَ) يقول: يخرجون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) أي: يخرجون.
وقوله (قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون لما نفخ في الصور نفخة البعث لموقف القيامة فردت أرواحهم إلى أجسامهم، وذلك بعد نومة ناموها (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) وقد قيل: إن ذلك نومة بين النفختين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن الحسن، عن أُبي بن كعب، في قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) قال: ناموا نومة قبل البعث.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن رجل يقال له خيثمة في قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) قال: ينامون نومة قبل البعث.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) هذا قول أهل الضلالة. والرَّقدة: ما بين النفختين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا) قال: الكافرون يقولونه.
ويعني بقوله (مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا) من أيقظنا من منامنا، وهو من قولهم: بعث فلان ناقته فانبعثت، إذا أثارها فثارت. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود: (مِنْ أّهَبَّنَاِ مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا).. وفي قوله (هَذَا) وجهان: أحدهما: أن تكون إشارة إلى "ما"، ويكون ذلك كلاما مبتدأ بعد تناهي الخبر الأول بقوله (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) فتكون "ما" حينئذ مرفوعة بهذا، ويكون معنى الكلام: هذا وعد الرحمن وصدق المرسلون. والوجه الآخر: أن تكون من صفة المرقد، وتكون خفضا وردا على المرقد، وعند تمام الخبر عن الأول، فيكون معنى الكلام: من بعثنا من مرقدنا هذا، ثم يبتدىء الكلام فيقال: ما وعد الرحمن، بمعنى: بعثكم وعد الرحمن، فتكون "ما" حينئذ رفعا على هذا المعنى.
وقد اختلف أهل التأويل في الذي يقول حينئذ: هذا ما وعد الرحمن،
فقال بعضهم: يقول ذلك أهل الإيمان بالله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) مما سر المؤمنون يقولون هذا حين البعث.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) قال: قال أهل الهدى: هذا ما وعد الرَّحْمَنُ وصدق المرسلون.
وقال آخرون: بل كلا القولين، أعني (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) : من قول الكفار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) ثم قال بعضهم لبعض (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) كانوا أخبرونا أنا نبعث بعد الموت، ونُحاسب ونُجازَى.
والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل، وهو أن يكون من كلام المؤمنين، لأن الكفار في قيلهم (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مَرْقَدهم جُهَّالا ولذلك من جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا من غيرهم، ممن خالفت صفته صفتهم في ذلك.
وقوله (إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) يقول تعالى ذكره: إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة، وهي النفخة الثالثة في الصور (فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) يقول: فإذا هم مجتمعون لدينا قد أُحْضروا، فأشهدوا مَوْقفَ العرض والحساب، لم يتخلف عنه منهم أحد. وقد بينا اختلاف المختلفين في قراءتهم (إِلا صَيْحَةً) بالنصب والرفع فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ ؟ يعنون :[ من ](١) قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوه في محشرهم ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم ؛ لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد.
وقال أُبَيّ بن كعب، ومجاهد، والحسن، وقتادة : ينامون نومة قبل البعث.
قال قتادة : وذلك بين النفختين.
فلذلك يقولون :﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، فإذا قالوا ذلك أجابهم المؤمنون - قاله غير واحد من السلف - :﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾. وقال الحسن : إنما يجيبهم بذلك الملائكة.
ولا منافاة إذ الجمع ممكن، والله أعلم.
وقال عبد الرحمن بن زيد : الجميع من قول الكفار :﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾.
نقله ابن جرير، واختار الأول، وهو أصح، (٢) وذلك كقوله تعالى في الصافات :﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [الصافات: ٢٠، ٢١]، وقال [ الله ](٣) تعالى :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٥، ٥٦].
١ - زيادة من ت..
٢ - في أ :"وهو صحيح"..
٣ - زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وفي تلك الحال، يحزن المكذبون، ويظهرون الحسرة والندم، ويقولون :﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ أي : من رقدتنا في القبور، لأنه ورد في بعض الأحاديث، أن لأهل القبور رقدة قبيل النفخ في الصور، فيجابون، فيقال [ لهم :] ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ أي : هذا الذي وعدكم اللّه به، ووعدتكم به الرسل، فظهر صدقهم رَأْيَ عين.
ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع، لمجرد الخبر عن وعده، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم، سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون، ولا حسب به الحاسبون، كقوله :﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ ونحو ذلك، مما يذكر اسمه الرحمن، في هذا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٥٤} ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
النفخة الأولى، هي نفخة الفزع والموت، وهذه نفخة البعث والنشور، فإذا نفخ في الصور، خرجوا من الأجداث والقبور، ينسلون إلى ربهم، أي: يسرعون للحضور بين يديه، لا يتمكنون من التأنِّي والتأخر، وفي تلك الحال، يحزن المكذبون، ويظهرون الحسرة والندم، ويقولون: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ أي: من رقدتنا في القبور، لأنه ورد في بعض الأحاديث، أن لأهل القبور رقدة قبيل النفخ في الصور، فيجابون، فيقال [لهم:] ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ أي: هذا الذي وعدكم الله به، ووعدتكم به الرسل، فظهر صدقهم رَأْيَ عين.
ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع، لمجرد الخبر عن وعده، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم، سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون، ولا حسب به الحاسبون، كقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ ونحو ذلك، مما يذكر اسمه الرحمن، في هذا.
﴿إِنْ كَانَتْ﴾ البعثة من القبور ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ الأولون والآخرون، والإنس والجن، ليحاسبوا على أعمالهم.
﴿فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ لا ينقص من حسناتها، ولا يزاد في سيئاتها، ﴿وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر، فمن وجد خيرا فليحمد الله على ذلك، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَّرْقَدِنَا
قُبُورِنَا.

إعراب الآية ٥٢ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٢]

قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)
قالُوا يا وَيْلَنا منصوب على أنه نداء مضاف أي من أيّامك ومن ابّانك، ويجوز أن يكون منصوبا على معنى المصدر، ويكون المنادى محذوفا على أن الكوفيين يقدّرونه «وي لنا» منفصلة فإذا قيل لهم فلم قلتم: ويل زيد؟ ففتحتم اللام وهي لام خفض ولم قلتم ويل له؟ فضممتم اللام ونونتموها ثم حكيتم: ويل زيد بالضم غير منوّن اعتلّوا بعلل لا تصحّ. قال أبو جعفر: وسنذكرها إن شاء الله فيما يستقبل. مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا يقال: كيف قالوا هذا وهم من المعذّبين في قولكم في قبورهم؟ فالجواب أن أبيّ بن كعب قال: ناموا نومة. وقال أبو صالح: إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور، وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة فذلك قولهم: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا. قال مجاهد: أي فيقول لهم المؤمنون هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وقال قتادة: فقال لهم من هدى الله هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وقال الفراء: أي فقال لهم الملائكة هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متفقة لأن الملائكة من المؤمنين وممن هدى الله وقرأ مجاهد ويروى عن ابن عباس يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا. قال أبو جعفر: وعلى هذا يتأوّل قول الله جلّ وعزّ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [البينة: ٧] وكذا الحديث «المؤمن عند الله خير من كلّ ما خلق» «١» ويجوز أن يكون الملائكة صلّى الله عليهم وغيرهم من المؤمنين قالوا «هذا ما وعد الرحمن»، والتمام على هذا «من مرقدنا» «وهذا» في موضع رفع بالابتداء وخبره «ما وعد الرحمن» ويجوز أن يكون «هذا» في موضع خفض على النعت لمرقدنا فيكون التمام «من مرقدنا هذا» ويكون «ما وعد الرحمن» في موضع رفع من ثلاث جهات ذكر أبو إسحاق منها اثنتين، قال: يكون بإضمار «هذا»، والثانية: أن يكون بمعنى حق ما وعد الرحمن، وقال أبو جعفر: والثالثة: أن يكون بمعنى بعثكم ما وعد الرحمن.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٣]

إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٥٣)
فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ مبتدأ وخبره وجميع نكرة ومُحْضَرُونَ من نعته.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٥]

إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٥٥)
قال عبد الله بن مسعود وابن عباس: شغلهم بافتضاض العذارى، وقال أبو قلابة:
بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحول إلى أهلك فيقول: أنا مع أهلي مشغول فيقال له: تحوّل أيضا إلى أهلك، وقيل: أصحاب الجنة في شغل بما هم فيه
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه باب ٦- الحديث رقم (٣٩٤٧).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٢ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مَّرْقَدِنَا هَذَا

بالسكت على ألف (مرقدنا)

حفص عن عاصم

دون سكت على ألف (مَرْقَدِنَا)

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٢ من سورة يس

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق ثابت- قال: يقول المشركون: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟! فيقول المؤمن: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٢٧.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قال: الكافرون يقولونه، ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ مما سرَّ المؤمنون، يقولون هذا حين البعث١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥٧-٤٥٨.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: للكفار هجْعة يجدون فيها طعم النوم قبل يوم القيامة، فإذا صِيح بأهل القبور يقول الكافر: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ فيقول المؤمن إلى جنبه: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد (٣١٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري.
٤
عن الحسن البصري، قال: ينامون قبل البعث نومة، فإذا بُعِثوا قال الكفار: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قال: فتجيبهم الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قال: أولها للكفار، وآخرها للمسلمين؛ قال الكفار: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ وقال المسلمون: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٣ بنحوه -وينظر: المكتفى ص١٧٥ (٢٨)-، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٤٤-١٤٥ من طريق معمر، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏١٧١-١٧٢ (٨٦)-، وابن جرير ١٩‏/‏٤٥٦، ٤٥٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
وعن أُبَيّ بن كعب -من طريق الحسن-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٣.
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق عثمان- قال: قال الكفار: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قالت الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٣، وعقَّب عليه بقوله: وبعضهم يقول: هم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم.
٨
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا بُعثوا في النفخة الأخرى وعاينوا في القيامة ما كذَّبوا به في الدنيا مِن البعث والحساب فَدَعَوا بالويل، ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قال حفظتهم من الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمنُ﴾ على ألسنة الرسل. فذلك قوله عز وجل: ﴿وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٢.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ كانوا أخبرونا أنّا نُبعث بعد الموت، ونُحاسب، ونُجازى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قائل هذه المقالة: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ على أقوال: الأول: أنهم المؤمنون. الثاني: أنهم الكفار. الثالث: أنهم الملائكة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٥٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، فقال: «والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل، وهو أن يكون من كلام المؤمنين؛ لأن الكفار في قيلهم: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مرقدهم جهالًا، ولذلك مِن جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا مِن غيرهم مِمَّن خالفت صفتُه صفتَهم في ذلك». وكذا رجّح ابنُ كثير (١١/٣٦٨) مستندًا إلى النظائر القول الأول بقوله: «وهو أصح، وذلك كقوله تعالى في الصافات: ﴿وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون﴾ [الصافات:٢٠-٢١]، وقال الله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون﴾ [الروم:٥٥-٥٦]». وذكر ابنُ كثير القول الأول والثالث، وعلّق عليهما قائلًا: «ولا منافاة؛ إذ الجمع ممكن».
١٠
قال سفيان -من طريق إسحاق بن إسماعيل-: هذا موصول مفصول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏١٧١-١٧٢ (٨٦)-. ونصه: هذا موصول مفضول. والظاهر أن «مفضول» تصحيف عن «مفصول»، وأن المراد: أن الآية مِن الموصول لفظًا المفصول معنى. ينظر في بيان هذا النوع من أنواع علوم القرآن: الإتقان ١‏/‏٢٣٦.

قراءات

٤ أقوال
١
عن أُبَيّ بن كعب، أنه قرأ: (يا ويْلَنا مَن هَبَّنا مِن مَّرْقَدِنا)١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٦) قراءة أبي بن كعب، ونقل تعليق أبي الفتح عليها، فقال: «وفي قراءة أبي بن كعب (مَن هَبَّنا) قال أبو الفتح: ولم أر لها في اللغة أصلًا، ولا مرَّ بنا: مهبوب».
٢
قال سفيان: كان عبد الله [بن مسعود] يقرؤها: (مَن أهَبَّنا مِن مَّرْقَدِنا)١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري (٢٥٠)، وذكره ابن جرير في تفسيره ١٩‏/‏٤٥٧. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢١٣.
٣
في قراءة عبد الله بن مسعود: (مِن مِّيتَتِنا)١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٢. وقد وقعت فيه القراءة كما أثبتنا، والظاهر أنها مصحَّفة عن (هبَّنا)، كما نسب إليه في مختصر ابن خالويه ص١٢٥.
٤
عن علي بن أبي طالب، أنه قرأ: (يا ويْلَنا مِن بَعْثِنا مِن مَّرْقَدِنا)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الضحاك، وأبي نهيك. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢١٣، ومختصر ابن خالويه ص١٢٦.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن أُبَيّ بن كعب، قال: ينامون نومةً قبل البعث، فيجدون لذلك راحة، فيقولون: (يا ويْلَنا مَن هَبَّنا مِن مَّرْقَدِنا)؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٢
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق الحسن- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾، قال: ينامون قبل البعث نَوْمَةً١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥٦، وإسحاق البستي ص١٩١ من طريق خيثمة. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٦) قول أبي بن كعب ونحوه عن قتادة ومجاهد، ثم انتقده مستندًا إلى ضعف إسناده، فقال: «ويروى عن أبي بن كعب، وقتادة، ومجاهد: أنّ جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر. وهذا غير صحيح الإسناد». ورجّح مستندًا إلى اللغة أن ذلك على سبيل الاستعارة والتشبيه، فقال: «وإنما الوجه في قولهم: ﴿مِن مَرْقَدِنا﴾ أنها استعارة وتشبيه، كما تقول في قتيلٍ: هذا مرقده إلى يوم القيامة».
٣
قال أُبَيّ بن كعب، وعبد الله بن عباس: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ إنّما يقولون هذا لأنّ الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين، فيرقدون، فإذا بُعِثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دَعَوْا بالويل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧/ ٢١.
٤
عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قال: كانوا يرون أنّ العذاب يُخَفَّف عنهم ما بين النفختين، فلمّا كانت النفخة الثانية قالوا: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٤١١ (٣٦٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير-: إنّه لا يُفَتَّر عن أهل القبور عذابُ القبر إلا فيما بين نفخة الصعق ونفخة البعث، فلذلك يقول الكافر حين يبعث: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ يعني: تلك الفترة، فيقول المؤمن: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏١٧٢-١٧٣ (٨٨)-.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: الكافر إلى جنب المؤمن، فإذا أصابته النفخةُ قال الكافر: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٩١.
٧
عن منصور، عن رجل يُقال له: خيثمة، في قوله: ﴿قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا﴾، قال: ينامون نومة قبل البعث١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٩١، وابن جرير ١٩‏/‏٤٥٦.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾، وذلك أنّ أرواح الكفار كانوا يُعرَضون على منازلهم مِن النار طَرَفَي النهار كلَّ يوم، فلما كان بين النفختين رُفِع عنهم العذاب، فرقدت تلك الأرواح بين النفختين، فلمّا بُعِثوا في النفخة الأخرى وعاينوا في القيامة ما كذَّبوا به في الدنيا من البعث والحساب فدَعَوْا بالويل، ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٢.
٩
قال يحيى بن سلّام: وقولهم: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ وهو ما بين النفختين، لا يُعذّبون في قبورهم بين النفختين، ويُقال: إنها أربعون سنة، فلذلك قالوا: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾. وذلك أنه إذا نفخ النفخة الأولى قيل له: اخمد. فيخمد إلى النفخة الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٣.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٢ من سورة يس

٥ وقفات في هذه الآية

  • قوله {وصدق المرسلون} وفي الصافات {وصدق المرسلين} ذكر في المتشابه وما يتعلق بالإعراب لا يعد في المتشابه

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • – سؤال : ما الفرق بين ( يا ويلنا ) و ( يا ويلتنا ) ؟ الجواب : الويل معناه الهلاك والعذاب , قال تعالي : { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ } [ المطففين : 1 ] . وقال : { قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الأنبياء : 14 ] . وقال : { يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } [ يس : 52 ] . أما الويلة فهي الفضيحة والخزي , قال تعالي : { قَالَتْ يَا ويلتي أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخاً } [ هود : 72 ] . أي : يا للفضيحة . وقال : { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا } [ الكهف : 49 ] . وذلك أنه لما رأوا فيه أعمالا مخزية , وفضائح لا يحبون أن يطلع عليها أحد , وقد رأوها مدونة في الكتاب ؛ قالوا : ( يا ويلتنا ) أي : يا للفضيحة والخزي . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 131)

    — فاضل السامرائي

  • (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) من المحتمل أن يكون هذا كلام الملائكة جواباً عن سؤالهم ويحتمل أن يكون هذا كلام المؤمنين أو أن يكون كلام الكافرين (1) فإنهم يعلمون أن المؤمنين كانوا يذكرون اليوم الآخر ويؤمنون به فذكر ما علموه عن ذلك، وقد حذف القائل ليعم الجميع الاحتمالات ويشمل كل من يصح منه القول. فإن قيل: إن قول الكفار (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) سؤال عن الذي بعثهم، وقوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) ليس جواباً عنه فكيف يصح ذلك؟ والجواب: أن قول الكفار (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) ليس سؤالاً حقيقياً عن الذي بعثهم وإنما هو سؤال تحسر وابتئاس وندم يدل على ذلك قولهم (يا ويلنا) فهم يعلمون على وجه اليقين أن الله هو بعثهم للحساب ولذا قالوا (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) . فكان الجواب بما هو الأولي وهو تذكيرهم بالوعد الذي كان يوعدونه في الدنيا وما ذكرته الرسل وتقريعهم على ما فرط منهم ومع ذلك هو يتضمن الجواب عن الباعث وذلك قوله (هذا ما وعد الرحمن) أي أن الرحمن هو الذي بعثكم. وهو نظير قولنا لرجل يقول متحسراً مبتئساً: كيف وصلت إلى هذه الحال؟ فنقول له: هذا بسوء عملك. وهو ليس جواباً عن سؤاله، فإن سؤاله عن الحال والكيفية، والجواب كان عن السبب فهو في الحقيقة جواب عن سؤال (بأي شيء حصل؟) أو: لم حصل هذا؟ فعدل إلى ما هو الأولى بالجواب. جاء في (الكشاف): "فإن قلت: من بعثنا من مرقدنا سؤال عن الباعث فكيف طابقه ذلك جواباً؟ قلت: معناه بعثكم الرحمن الذي وعدكم بالبعث وأنبأكم به الرسل إلا أنه جيء به على طريقة سيئت بها قلوبهم ونعيت إليهم أحوالهم وذكروا كفرهم وتكذيبهم وأخبروا بوقوع ما أنذروا به وكأنه قيل لهم: ليس بالبعث الذي عرفتموه وهو بعث النائم من مرقده حتى يهمكم السؤال عن الباعث إن هذا هو البعث الأكبر ذو الأهوال والأفزاع وهو الذي وعده الله في كتبه المنزلة على ألسنة رسله الصادقين" (2). وجاء في (التفسير الكبير): "إن قلنا (هذا) إشارة إلى المرقد أو إلى البعث فجواب الاستفهام بقولهم (من بعثنا) أين يكون؟ نقول: لما كان غرضهم من قولهم (من بعثنا) حصول العلم بأنه بعث أو تنبيه حصل الجواب بقوله: هذا بعث وعد الرحمن به ليس تنبيهاً، كما أن الخائف إذا قال لغيره: ماذا تقول أيقتلني لان؟ فله أن يقول (لا تخف) ويسكت لعلمه أن غرضه إزالة الرعب عنه وبه يحصل الجواب (3). وجاء في (روح المعاني): "وكان الظاهر أن يجابوا بالفاعل لأنه الذي سألوا عنه بأن يقال الرحمن أو الله بعثكم لكن عدل إلى ما ذكر تذكيراً لكفرهم وتقريعاً لهم عليه مع تضمنه الإشارة إلى الفاعل، وذكر غير واحد أنه من الأسلوب الحكيم على أن المعنى لا تسألوا عن الباعث فإن هذا البعث ليس كبعث النائم وإن ذلك ليس مما يهمكم الآن وإنما الذي يهمكم أن تسألوا ما هذا البعث ذو الأهوال والأفزاع وفيه من تقريعهم ما فيه (4) و(ما) في قوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) تحتمل أن تكون اسماً موصولاً أي هذا الذي وعده الرحمن، ويحتمل أن تكون مصدرية أي هذا وعد الرحمن. أما الواو فتحتمل العطف على الجملة وتحتمل الحالية أي وقد صدق المرسلون فيما أخبروا به، وجوزوا أيضاً أن تكون الواو عاطفة على الصلة، فإن كانت (ما) مصدرية كان التقدير: هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين. وإن كانت اسماً موصولاً كان المعنى: هذا الذي وعده الرحمن وصدق فيه المرسلون، جاء في (الكشاف): "فإن قلت: إذا جعلت (ما) مصدرية كان المعنى هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين على تسمية الموعود والمصدوق فيه بالوعد والصدق فما وجه قوله (وصدق المرسلون) إذا جعلتها موصولة؟ قلت: تقديره هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون بمعنى: والذي صدق فيه المرسلون من قولهم: صدقوهم الحديث والقتال ومنه: صدقني سن بكره" (5) وهذه الآية نظير قوله في سورة الأحزاب (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ-) 22 ‘ن هذه الآية بمقابل قوله (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فهذا القول في الآخرة يقابل قولهم في الدنيا. فقوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) بمقابل قولهم (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ ). وقوله (وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) بمقابل قولهم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) والسخرية والاستهزاء بقولهم (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ )يقابله الندم والحسرة بقولهم (يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) وقوله (يَقُولُونَ) في الدنيا يقابل قوله (قالوا) في الآخرة. ثم إن اختيار لفظ (المرسلون) هو المناسب لما تردد في السورة من ذكر المرسلين. ثم لننظر من ناحية آخري أن ثمة سؤالين قد ذكرا وهما: السؤال الأول: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين؟ والسؤال الآخر: من بعثنا من مرقدنا؟ وأن قوله تعالى (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) جواب عن السؤالين معاً فقوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) جواب من جهة عن السؤال الأول، فقد سألوا: متى هذا الوعد؟ فقال: هذا هو. وجواب عن السؤال الآخر من جهة آخري فقد تضمن ذكر الباعث الذي بعثهم من المرقد وهو الرحمن. ثم إن هذه الآية مرتبطة أيضاً بقول أصحاب القرية (وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) . فقوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) رد على قولهم (وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ) فوعد الرحمن إنما يكون فيما أنزل. وقوله (وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) رد على قولهم (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) وهي مرتبطة أيضاً بقوله تعالى في أول السورة (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) . فقد وعد الرحمن على لسان رسوله أن من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب له مغفرة وأجر كريم، ثم قال (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) وقال ههنا (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) فإنه أحيا الموتى وبعثهم من مرقدهم وصدق رسوله فيما بلغ، هذا إضافة إلى أنه تردد ذكر الرحمن في الآيتين. ثم لننظر من ناحية تعبيرية وهي أن كلمة (الوعد) في قوله (متى هذا الوعد) مصدر بمعني اسم المفعول أي الموعود به، جاء في (التفسير الكبير): "وقوله (متى هذا الوعد) أي متى يقع الموعود به" (6)، وقد فسر بيوم القيامة وبالعذاب (7). فالمصدر الصريح في الآية بمعنى الذات. وقوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) إجابة عن المصدر وعن الذات، فإن كانت (ما) اسماً موصولاً فهي بمعنى الذات فتكون إجابة عن الوعد الذي هو بمعنى الذات. وإن كانت (ما) مصدرية فقد أجاب بالمصدر المؤول وهو إجابة عن المصدر الذي هو الوعد، فجاء بـ(ما) ولم يأت بــ(الذي) ليشمل المعنيين معاً. ثم إنه جمع بقوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) بين الوعد والصدق كما في قوله تعالى (وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) الأحقاف 16. وأما اختيار لفظ (الرحمن) فله أكثر من سبب: منها أنه إذا كان هذا قول المؤمنين فإنهم آثروا اسم الرحمن لأن هذا وقت رحمته التامة بهم يدخلهم في رحمته كما قال تعالى (فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) آل عمران 107. وإذا كان قول الكافرين فإنهم آثروا اسم الرحمن طمعاً في رحمته. جاء في(روح المعاني): "في إيثارهم اسم الرحمن قيل إشارة إلى زيادة التقريع من حيث إن الوعد بالبعث من آثار الرحمة وهم لم يلقوا له بالاً ولم يلتفتوا إليه وكذبوا به ولم يستعدوا لما يقتضيه، وقيل آثره المجيبون من المؤمنين لما أن الرحمة قد غمرتهم فهي نصب أعينهم... وقال ابن زيد: هذا الجواب من قبل الكفار على أنهم أجابوا أنفسهم حيث تذكروا ما سمعوه من المرسلين عليهم السلام أو أجاب بعضهم بعضاً، وآثروا اسم الرحمن طمعاً في أن يرحمهم وهيهات ليس لكافر نصيب يومئذ من رحمته عز وجل" (8) هذا مع أنه من الملاحظ في القرآن الكريم أن اسم الرحمن كثيراً ما يذكر في مشاهد الآخرة وهذا منها. قال تعالى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ) – مريم 61. وقال: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا) - طه108 وقال: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ) – طه 109. وقال: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) يس52 وقال: (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ) – النبأ 37. وقال: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) – النبأ 38 وقال: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ) مريم 69. وقال: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) مريم 85 وقال: (لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) مريم 87 وقال: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) مريم 93 وقال: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ) الفرقان 26 هذا إضافة إلى أنه تردد اسم الرحمن في السورة أربع مرات وأن جو الرحمة شائع فيها. قال تعالى: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) يس 11. وقال: (قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ) يس 15 وقال: (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ) 23 وقال: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) 52 وقال (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) 5) وقال: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) 58 وقال: (إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) 44 وقال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) 45. وقد تقول: لقد أسند الفعل (وعد) إلى (الله) في مواطن من القرآن الكريم. وذلك كقوله تعالى (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) النساء 95 وقوله :(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) المائدة 9 وقوله: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا) التوبة 68 وقوله: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) التوبة 72 وهنا أسند الفعل (وعد) إلى الرحمن فما الفرق؟ فنقول: إن كل سورة أسند فيها الفعل الماضي (وعد) إلى (الله) لم يذكر فيها اسم (الرحمن) وإن كانت طويلة كسورة النساء والمائدة والتوبة وغيرها من السور وذلك في عشر سور من القرآن الكريم. وكل سورة أسند فيها الفعل (وعد) إلى (الرحمن) تكرر اسم الرحمن في السورة وذلك في سورتي مريم ويس، أما سورة مريم فقد تكرر فيها اسم الرحمن إحدى عشرة مرة وأما سورة يس فقد تكرر فيها اسم الرحمن أربع مرات، فناسب هذا الاختيار من كل وجه. وقد تقول: وهل ثمة فرق بين ما أسند الوعد فيه إلى الله وما أسند إلى الرحمن؟ فنقول: إن ما أسند فيه الوعد إلى الله مخصص بالمؤمنين أو بالكافرين فيقول مثلاً (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ) أو (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ) فهو وعد خاص. أما ما أسند فيه الوعد إلى الرحمن فهو وعد عام يشمل عموم العباد وذلك تحقيقاً للرحمة التي يحققها اسم الرحمن قال تعالى (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ) فقد ذكر أنه وعد عباده على الإطلاق مع أن المقصود بعباده هؤلاء من تاب وآمن وعمل صالحاً كما في الآية السابقة، قال تعالى ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ) مريم 60،61. وقال في سورة يس (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) فأطلق الوعد ولم يذكر الموعود من الخلق أهم المؤمنون أم الكافرون فهو وعد عام على الإطلاق فلم يذكر مفعولاً لوعد، أما إسناده إلى الله فهو مخصص دائماً وذلك في اثني عشر موضعاً من القرآن الكريم، فاتضح الفرق بينهما. وسبحان قائل هذا الكلام. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص185 إلى ص192 1- ينظر الكشاف 2/560 2- الكشاف 2/590 3- التفسير الكبير 26/90 4- روح المعاني 23/33 5- الكشاف 2/590 6- التفسير الكبير 26/86 7- البحر المحيط 7/340 8- روح المعاني 23/33

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا) قال (قَالُوا يَا وَيْلَنَا ) ولم يقل (يقولون يا ويلنا) ذلك أنه لو قال (يقولون) لكان الفعل حالاً للنسلان أي (ينسلون قائلين يا ويلنا) كما نقول (هو يقبل يبكي) و(يدبر يسرع) فيكون القول عند النسلان في حين أن القول قبل النسلان فإنما قالوا ذلك في ابتداء بعثهم من القبور (1)، جاء في (التفسير الكبير): "لو قال قائل: لو قال الله تعالى (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون يقولون يا ويلنا) كان أليق. نقول معاذ الله، وذلك لأن قوله (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) على ما ذكرنا إشارة إلى أنه تعالى في أسرع زمان يجمع أجزاء ويؤلفها ويحييها ويحركها ... فلو قال (يقولون) لكان ذلك مثل الحال لينسلون أي ينسلون قائلين يا ويلنا وليس كذلك فإن قولهم (يا ويلنا) قبل أن ينسلوا" (2) (يَا وَيْلَنَا) الويل هو الحزن والعذاب والهلاك ومعنى (يا ويلنا) أنهم ينادون هلاكهم وعذابهم أي احضر يا عذابنا ويا هلاكنا فهذا أوانك كما يقول الناس (يا مصيبتي) و(يا خراب بيتي) أي احضر فهذا وقتك وأوانك قال تعالى في أصحاب النار(وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ) الفرقان 13، 14 أي قالوا: يا ويلاه، يا ثبوراه. جاء في (لسان العرب): "الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب وكل من وقع في هلكة بالويل ومعنى النداء فيه يا حزني ويا هلاكي ويا عذابي احضر فهذا وقتك وأوانك فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع" (3). وقد تقول: ولم قال (يا ويلنا) ولم يقل (يا ويلتنا) بالتاء ؟ والجواب أن الويل هو ما ذكرناه أي العذاب والحزن أما الويلة فهي الفضيحة ويؤتى بها في مواطن الفضيحة وذلك نحو قوله تعالى (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ) الكهف 49. فقالوا (يا ويلتنا) أي يا للفضيحة وهي فضيحة نشر الأعمال، فإن قسماً من الأعمال كان يتستر منها فاعلها فهو يفعلها في السر فإذا بالكتاب قد فضحها كلها. ولو تتبعنا مواطن استعمال الويلة بالتاء في القرآن الكريم لوجدناها كلها في مواطن الفضيحة بخلاف مواطن الويل. قال تعالى (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) هود 72 فقالت (يا ويلتي) ذلك أن العجوز المسنة التي تلد وبعلها شيخ تشعر بأن ولادتها في مثل هذا السن فضيحة تخجل منها ولذا قال تعالى في موطن آخر (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) الذاريات 29. وقال في ابن آدم الذي قتل أخاه ولم يعلم ماذا يفعل به ولا كيف يتخلص من الجثة وقد أعيته الحيلة (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) –المائدة31. وه و موطن عجز فاضح إذ كان أقل تفكيراً وحيلة من الغراب. وقال (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ) – الفرقان 27-29 وهذا موطن افتضاح في ضعف الشخصية وعجزها فإن صاحبه استطاع أن يخدعه ويضله ويلغي تفكيره ويعبث بعقله وذلك دليل نقص وعجز. ولم يرد الويل في مثل هذه المواطن. قال تعالى: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ) لأنبياء 12 -15 وقال: (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) – الأنبياء 46 وقال: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ) – الأنبياء97 وقال: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) – يس 52 وقال: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ) – الصافات 19،20 وقال: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ ) –القلم 30،31 جاء في (لسان العرب): "الويل حلول الشر والويلة الفضيحة والبلية، وقيل هو تفجع وإذا قال القائل واويلتاه فإنما يعني وافضيحتاه، وكذلك تفسير قوله تعالى (يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ" ) و(المرقد) يحتمل المكان ويحتمل المصدر أي الرقاد، وهو بهذا المعنى أي بمعنى الرقاد تكون ضجعة القبر كالنوم بالنسبة إلى اليقظة فيكون البعث يقظة والرقاد في القبر كالنوم. وقال (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) ولم يقل (من بعثنا من أجداثنا) ليشمل المعنيين: المكان والمصدر، فهم قد بعثوا من الأجداث وبعثوا من رقدة الموت، جاء في (الكشاف): "عن مجاهد للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور قالوا من بعثنا" (5) وجاء في (البحر المحيط): "المرقد استعارة عن مضجع الميت، واحتمل أن يكون مصدراً أي من رقادنا وهو أجود أو يكون مكاناً فيكون المفرد فيه يراد به الجمع أي من مراقدنا، وما روي عن أبي بن كعب ومجاهد وقتادة من أن جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر فقالوا هو غير صحيح الإسناد وقيل قالوا من مرقدنا لأن عذاب القبر كان كالرقاد في جنب ما صاروا إليه من عذاب جهنم" (6).

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بعثنا مِنْ مَرْقَدِنا. .) الآية. إن قلتَ: قولُهم ذلك سؤال عن الباعث، فكيف طابقَه الجواب بقوله " هَذَا مَا وَعَدَ الرحْمنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ "؟ قلتُ: معناه: بعثكم الرحمنُ الذي وعدكم بالبعث، وأخبركم به الرسول. وإنما جيء به على هذه الطريقة تبكيتاً لهم وتوبيخاً.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٥٢ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(52) They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال