الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره (١) :﴿قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾٥١ إلى/ قوله :﴿بما كنتم تكفرون﴾٦٣.
أي : يقول ذلك المشركون إذا نفخ في الصور نفخة البعث.
قال أبي بن كعب : ناموا نومة قبل البعث (٢) وكذلك قال قتادة (٣).
قال مجاهد : يهجع الكفار قبل يوم القيامة هجعة (٤) يذوقون فيها النوم، فإذا قامت القيامة قالوا :﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾ (٥).
ثم قال :﴿هذا ما وعد الرحمن﴾.
قال قتادة : قال لهم أهل الهدى " ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ (٦) (٧).
وقال مجاهد : قال ذلك لهم المؤمنون (٨) ( المرسلون ) (٩).
وقال ابن زيد : هو من قول بعضهم لبعض (١٠)، صدقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به من البعث بعد الموت (١١).
وقال الفراء : هو من قول الملائكة لهم (١٢).
وهذا القول موافق لقول قتادة، لأن الملائكة أهل هدى. وكذلك يتأول قوله :﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريئة﴾ (١٣).
وكذلك الحديث : " المؤمن عند الله خير من كل ما خلق " (١٤) وهو قول القتبي.
والوقف على " مرقدنا " إجماع (١٥) إلا ما حكى أحمد بن جعفر (١٦) أنه يوقف على " هذا "، ثم يبتدئ :﴿ما وعد الرحمن﴾ أي : بعثكم ما وعد الرحمن (١٧).
وقرأ ابن عباس : " من بعثنا " بكسر الميم وخفض البعث (١٨).
فالوقف على ﴿يا ويلنا﴾ جائز إلا على هذه القراءة لأن من متعلقة بما قبلها (١٩).
١ ساقط من ب.
٢ انظر جامع البيان ٢٣/١٦ والمحرر الوجيز ١٣/٢٠٧ والبحر المحيط ٧/٣٤١ والدر المنثور ٧/٦٣.
٣ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٠٧ وتفسير ابن كثير ٣/٥٧٥ والبحر المحيط ٧/٣٤١.
٤ الهجعة: نومة خفيفة. انظر: اللسان مادة "هجع" ٨/٣٦٧.
٥ انظر: القطع والإئتناف ٦٠٠ والدر المنثور ٧/٦٣.
٦ ب: "المرسلين".
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٦ والجامع للقرطبي ١٥/٤٢.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٤٢ والبحر المحيط ٧/٣٤١.
٩ ساقط من ب.
١٠ ب: "هو قول من بعضهم لبعض".
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٧.
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٨٠ والمحرر الوجيز ١٣/٢٠٧ والجامع للقرطبي ١٥/٤٢، والبحر المحيط ٧/٣٤١.
١٣ البينة آية ٧.
١٤ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد عن عبد الله بن عمر معناه، كتاب الإيمان: باب منزلة المؤمن عند ربه١/٨٦ ولفظه "ليس شيء أكرم على الله عز وجل من المؤمن" وهو ضعيف من حيث سنده لأن فيه عبيد الله بن تمام وهو ضعيف جدا حسب الهيثمي. وأورده القرطبي في الجامع بلفظه ١٥/٤٢.
١٥ هو قول أبي حاتم والأخفش ويعقوب وأحمد بن موسى وأحمد بن جعفر والسلمي وعاصم وعيسى بن عمر انظر: القطع والإئتناف ٥٩٩.
١٦ هو أحمد بن جعفر الدينوري أبو علي نحوي من أهل الدينور، رحل إلى البصرة وبغداد ونزل بمصر، أخذ على المازني والمبرد. وهو صاحب كتاب (المهذب في النحو) وتوفي بمصر سنة ٢٨٩ انظر: إنباه الرواة ١/٣٣، ١٥.
١٧ انظر: القطع والإئتناف للنحاس٦٠٠ والمكتفى للداني ٤٧٤.
١٨ انظر: القطع والإئتناف للنحاس ٥٩٩ وفي المحتسب ٢/٢١٣ والجامع للقرطبي ١٥/٤١ نسبة هذه القراءة إلى علي بن أبي طالب وقد أورد ابن جني قراءات أخرى منها: قراءة أبي بن كعب (من هبنا من مرقدنا) وقراءة ابن مسعود: (من أهبنا) انظر: المحتسب ٢/٢١٤.
١٩ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف للنحاس ٥٩٩ والمكتفي للداني ٤٧٣.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى