محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٣ من سورة يس في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٣ من سورة يس

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنْ كانَتْ إلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فإذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ يقول تعالى ذكره : إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة، وهي النفخة الثالثة في الصور فإذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ يقول : فإذا هم مجتمعون لدينا قد أُحضروا، فأُشهدوا مَوْقفَ العرض والحساب، لم يتخلف عنه منهم أحد. وقد بينا اختلاف المختلفين في قراءتهم إلاّ صَيْحَةً بالنصب والرفع فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أو يكون معناه عنده: كان وهم عند أنفسهم يَخْصِمُون مَن وعدهم مجيء الساعة، وقيام القيامة، ويغلبونه بالجدل في ذلك.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن هذه قراءات مشهورات معروفات في قرّاء الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتهنّ قرأ القارئ فمصيب.
وقوله (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) يقول تعالى ذكره: فلا يستطيع هؤلاء المشركون عند النفخ في الصُّور أن يوصوا في أموالهم أحدا (وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) يقول: ولا يستطيع من كان منهم خارجا عن أهله أن يرجع إليهم، لأنهم لا يُمْهَلون بذلك. ولكن يُعَجَّلون بالهلاك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) أي: فيما في أيديهم (وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) قال: أُعْجِلوا عن ذلك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً)... الآية، قال: هذا مبتدأ يوم القيامة، وقرأ (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) حتى بلغ (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣)﴾
يقول تعالى ذكره (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) وقد ذكرنا اختلاف المختلفين
والصواب من القول فيه بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ويُعْنَى بهذه النفخة، نفخة البعث.
وقوله (فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ) يعني من أجداثهم، وهي قبورهم، واحدها جدث، وفيها لغتان، فأما أهل العالية، فتقوله بالثاء: جَدَث، وأما أهل السافلة فتقوله بالفاء جَدَف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) يقول: من القبور.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ) أي: من القبور.
وقوله (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) يقول: إلى ربهم يخرجون سراعا، والنَّسَلان: الإسراع في المشي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (يَنْسِلُونَ) يقول: يخرجون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) أي: يخرجون.
وقوله (قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون لما نفخ في الصور نفخة البعث لموقف القيامة فردت أرواحهم إلى أجسامهم، وذلك بعد نومة ناموها (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) وقد قيل: إن ذلك نومة بين النفختين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن الحسن، عن أُبي بن كعب، في قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) قال: ناموا نومة قبل البعث.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن رجل يقال له خيثمة في قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) قال: ينامون نومة قبل البعث.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) هذا قول أهل الضلالة. والرَّقدة: ما بين النفختين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا) قال: الكافرون يقولونه.
ويعني بقوله (مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا) من أيقظنا من منامنا، وهو من قولهم: بعث فلان ناقته فانبعثت، إذا أثارها فثارت. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود: (مِنْ أّهَبَّنَاِ مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا).. وفي قوله (هَذَا) وجهان: أحدهما: أن تكون إشارة إلى "ما"، ويكون ذلك كلاما مبتدأ بعد تناهي الخبر الأول بقوله (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) فتكون "ما" حينئذ مرفوعة بهذا، ويكون معنى الكلام: هذا وعد الرحمن وصدق المرسلون. والوجه الآخر: أن تكون من صفة المرقد، وتكون خفضا وردا على المرقد، وعند تمام الخبر عن الأول، فيكون معنى الكلام: من بعثنا من مرقدنا هذا، ثم يبتدىء الكلام فيقال: ما وعد الرحمن، بمعنى: بعثكم وعد الرحمن، فتكون "ما" حينئذ رفعا على هذا المعنى.
وقد اختلف أهل التأويل في الذي يقول حينئذ: هذا ما وعد الرحمن،
فقال بعضهم: يقول ذلك أهل الإيمان بالله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) مما سر المؤمنون يقولون هذا حين البعث.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) قال: قال أهل الهدى: هذا ما وعد الرَّحْمَنُ وصدق المرسلون.
وقال آخرون: بل كلا القولين، أعني (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) : من قول الكفار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) ثم قال بعضهم لبعض (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) كانوا أخبرونا أنا نبعث بعد الموت، ونُحاسب ونُجازَى.
والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل، وهو أن يكون من كلام المؤمنين، لأن الكفار في قيلهم (مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مَرْقَدهم جُهَّالا ولذلك من جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا من غيرهم، ممن خالفت صفته صفتهم في ذلك.
وقوله (إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) يقول تعالى ذكره: إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة، وهي النفخة الثالثة في الصور (فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) يقول: فإذا هم مجتمعون لدينا قد أُحْضروا، فأشهدوا مَوْقفَ العرض والحساب، لم يتخلف عنه منهم أحد. وقد بينا اختلاف المختلفين في قراءتهم (إِلا صَيْحَةً) بالنصب والرفع فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قِبَلِ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُسَاقُ الْمَوْجُودُونَ مِنَ النَّاسِ إِلَى مَحْشَرِ الْقِيَامَةِ بِالنَّارِ تُحِيطُ بِهِمْ مِنْ جوانبهم، ولهذا قال تعالى: فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً أي على من يَمْلِكُونَهُ، الْأَمْرُ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وَقَدْ وَرَدَتْ هَاهُنَا آثَارٌ وَأَحَادِيثُ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا نَفْخَةُ الصَّعْقِ الَّتِي تَمُوتُ بِهَا الْأَحْيَاءُ كُلُّهُمْ مَا عَدَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ، ثُمَّ بَعْدَ ذلك نفخة البعث.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٥١ الى ٥٤]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قالُوا يَا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٥٣) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤)
هَذِهِ هِيَ النَّفْخَةُ الثَّالِثَةُ، وَهِيَ نَفْخَةُ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ لِلْقِيَامِ مِنَ الْأَجْدَاثِ وَالْقُبُورِ، ولهذا قال تعالى: فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ وَالنَّسَلَانُ هُوَ الْمَشْيُ السَّرِيعُ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ... قالُوا يَا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [المعارج: ٤٣] يعنون قُبُورِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ مِنْهَا، فَلَمَّا عَايَنُوا مَا كذبوا به فِي مَحْشَرِهِمْ قالُوا يَا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا وَهَذَا لَا يَنْفِي عَذَابَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا بَعْدَهُ فِي الشدة كالرقاد. قال أبي بن كعب رضي الله عنه وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: يَنَامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ الْبَعْثِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُونَ مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ أَجَابَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا يُجِيبُهُمْ بِذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ، وَلَا مُنَافَاةَ إذ الجمع ممكن، والله سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: الْجَمِيعُ مِنْ قَوْلِ الْكُفَّارِ يَا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ نَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ أصح، وذلك لقوله تبارك وتعالى فِي الصَّافَّاتِ: وَقالُوا يَا وَيْلَنا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [الصافات: ٢٠- ٢١] وقال الله عز وجل: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الروم: ٥٥- ٥٦].
وقوله تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ كقوله عز وجل: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٣] وقال جلت عظمته:
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [النحل: ٧٧] وقال جل جلاله: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [الْإِسْرَاءِ: ٥٢] أَيْ إِنَّمَا نَأْمُرُهُمْ أَمْرًا وَاحِدًا، فَإِذَا الْجَمِيعُ مُحْضِرُونَ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً أَيْ مِنْ عَمَلِهَا وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنْ كَانَتْ﴾ البعثة من القبور ﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ الأولون والآخرون، والإنس والجن، ليحاسبوا على أعمالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٥٤} ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
النفخة الأولى، هي نفخة الفزع والموت، وهذه نفخة البعث والنشور، فإذا نفخ في الصور، خرجوا من الأجداث والقبور، ينسلون إلى ربهم، أي: يسرعون للحضور بين يديه، لا يتمكنون من التأنِّي والتأخر، وفي تلك الحال، يحزن المكذبون، ويظهرون الحسرة والندم، ويقولون: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ أي: من رقدتنا في القبور، لأنه ورد في بعض الأحاديث، أن لأهل القبور رقدة قبيل النفخ في الصور، فيجابون، فيقال [لهم:] ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ أي: هذا الذي وعدكم الله به، ووعدتكم به الرسل، فظهر صدقهم رَأْيَ عين.
ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع، لمجرد الخبر عن وعده، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم، سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون، ولا حسب به الحاسبون، كقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ ونحو ذلك، مما يذكر اسمه الرحمن، في هذا.
﴿إِنْ كَانَتْ﴾ البعثة من القبور ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ الأولون والآخرون، والإنس والجن، ليحاسبوا على أعمالهم.
﴿فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ لا ينقص من حسناتها، ولا يزاد في سيئاتها، ﴿وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر، فمن وجد خيرا فليحمد الله على ذلك، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صَيْحَةً وَاحِدَةً
نَفْخَةً وَاحِدَةً فِي القَرْنِ.
مُحْضَرُونَ
مَاثِلُونُ لِلْحِسَابِ.

إعراب الآية ٥٣ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٢]

قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)
قالُوا يا وَيْلَنا منصوب على أنه نداء مضاف أي من أيّامك ومن ابّانك، ويجوز أن يكون منصوبا على معنى المصدر، ويكون المنادى محذوفا على أن الكوفيين يقدّرونه «وي لنا» منفصلة فإذا قيل لهم فلم قلتم: ويل زيد؟ ففتحتم اللام وهي لام خفض ولم قلتم ويل له؟ فضممتم اللام ونونتموها ثم حكيتم: ويل زيد بالضم غير منوّن اعتلّوا بعلل لا تصحّ. قال أبو جعفر: وسنذكرها إن شاء الله فيما يستقبل. مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا يقال: كيف قالوا هذا وهم من المعذّبين في قولكم في قبورهم؟ فالجواب أن أبيّ بن كعب قال: ناموا نومة. وقال أبو صالح: إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور، وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة فذلك قولهم: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا. قال مجاهد: أي فيقول لهم المؤمنون هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وقال قتادة: فقال لهم من هدى الله هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وقال الفراء: أي فقال لهم الملائكة هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متفقة لأن الملائكة من المؤمنين وممن هدى الله وقرأ مجاهد ويروى عن ابن عباس يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا. قال أبو جعفر: وعلى هذا يتأوّل قول الله جلّ وعزّ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [البينة: ٧] وكذا الحديث «المؤمن عند الله خير من كلّ ما خلق» «١» ويجوز أن يكون الملائكة صلّى الله عليهم وغيرهم من المؤمنين قالوا «هذا ما وعد الرحمن»، والتمام على هذا «من مرقدنا» «وهذا» في موضع رفع بالابتداء وخبره «ما وعد الرحمن» ويجوز أن يكون «هذا» في موضع خفض على النعت لمرقدنا فيكون التمام «من مرقدنا هذا» ويكون «ما وعد الرحمن» في موضع رفع من ثلاث جهات ذكر أبو إسحاق منها اثنتين، قال: يكون بإضمار «هذا»، والثانية: أن يكون بمعنى حق ما وعد الرحمن، وقال أبو جعفر: والثالثة: أن يكون بمعنى بعثكم ما وعد الرحمن.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٣]

إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٥٣)
فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ مبتدأ وخبره وجميع نكرة ومُحْضَرُونَ من نعته.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٥]

إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٥٥)
قال عبد الله بن مسعود وابن عباس: شغلهم بافتضاض العذارى، وقال أبو قلابة:
بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحول إلى أهلك فيقول: أنا مع أهلي مشغول فيقال له: تحوّل أيضا إلى أهلك، وقيل: أصحاب الجنة في شغل بما هم فيه
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه باب ٦- الحديث رقم (٣٩٤٧).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٣ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صَيْحَةً وَاحِدَةً

(صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ) برفع التاء في الكلمتين وادغام التنوين في الواو بغنة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(صَيْحَةً وَاحِدَةً) بنصب التاء في الكلمتين وادغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(صَيْحَةً وَاحِدَةً) بنصب التاء في الكلمتين وادغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥٣ من سورة يس

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٣ من سورة يس

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَإذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾، قال: عند الحساب١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٣‏/‏٥١٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿إنْ كانَتْ﴾ يعني: ما كانت ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ قال: وكذلك كل «إن» خفيفة تستقبلها «إلا»١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: وذكر النفخة الثانية، فقال سبحانه: ﴿إنْ﴾ يعني: ما ﴿كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ مِن إسرافيل؛ ﴿فَإذا هُمْ جَمِيعٌ﴾ الخلق كلهم ﴿لَدَيْنا﴾ عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ بالأرض المقدسة فلسطين؛ لنحاسبهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٢.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ مِن إسرافيل، يعني: النفخة الثانية، يعني: القيامة؛ ﴿فَإذا هُمْ جَمِيعٌ﴾ المؤمنون والكافرون ﴿لَدَيْنا﴾ عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٤.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٣ من سورة يس

وقفة واحدة في هذه الآية

  • برنامج لمسات بيانية (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) أي ما كانت النفخة المذكورة في قوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) إلا صيحة واحدة (1) فإذا هم مجموعون محضرون لدى رب العزة. وجاء بالفاء وإذا للدلالة على مفاجأة الجمع والإحضار بعد الموت والبلي وسرعته، فإذن (إذا) نفيد المفاجأة والفاء تدل على الحدوث بلا تراخ واجتماعهما يدل على المفاجأة والسرعة. ومعنى (جميع) مجموعون أي فإذا هم مجموعون. وقد تقول: ولم قال (جميع) ولم يقل (مجموعون) كما قال في مكان آخر من القرآن الكريم؟ فقد قال في سورة الواقعة (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) الواقعة 49،50 وقال (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) هود 103 والجواب أن (جميع) تأتي بمعنيين – كما ذكرنا في آية سابقة – إما أن تكون بمعنى مفعول أي مجموعون وإما أن تكون بمعنى مجتمعين وذلك نحو قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ) القمر 44 وقوله (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ) الشعراء 56 أي مجتمعون. فجاء بــ(محضرون) ليدل على أنهم مجموعون لا مجتمعون أي لم يجتمعوا باختيارهم، وأما (مجموعون) فهو يدل تنصيصاً على اسم المفعول أي جمعوا جمعاً ولذا لم يحتج إلى نحو (محضرون). هذا من ناحية، ومن ناحية آخري أن (جميع) على زنة (فعيل) وهي بمعنى (مفعول) كما اتضح وهذه الصيغة لا تقال إلا لما وقع فعلاً (2) ولا تقال لما سيقع، أما صيغة (مفعول) فتقال لما وقع ولما لم يقع، فأنت لا تقول (قتيل) إلا لمن قتل، ولا تقول (طريد) إلا لمن طرد، أما مقتول ومطرود فيقال لمن قتل ولمن سيقتل أي أن صيغة (مفعول) تحتمل الحال والاستقبال بخلاف فعيل. وفي آية يس تحدث عن أحداث القيامة بصيغة ما وقع فجاء بالصيغة التي تدل على الوقوع. أما آيتا الواقعة وهود فإنهما في سياق المستقبل فجاء بهما على مفعول، قال تعالى في الواقعة (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ) فقد أمر الرسول أن يبلغهم بقوله (قل) وهذا يدل على أن الكلام في الدنيا وسياق الآيات واضح في ذلك. وقال في هود (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) هود 103-105 فقوله (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ) يدل على أنهم في الدنيا، وكذلك قوله (وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ) وقوله (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) فكل ذلك يدل على أن الكلام على المستقبل. فاتضح الفرق. ويدل (لدينا) على الحضور والقرب، وهو أخص من (عندنا) فإن (عند) قد تكون للحاضر والغائب فأنت تقول (عندي مال) وإن كان غائباً ولا تقول (لدي) إلا إذا كان حاضراً قريباً (3) وتقديم (لدينا) يدل على القصر أي محضرون لدينا لا لدى غيرنا كما مربيان ذلك. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص192 إلى ص193 1- ينظر التفسير الكبير 26/90، فتح القدير 4/363 2- كتاب سيبويه 2/213، أدب الكاتب 228، المخصص 16/156 3- ينظر الهمع 1/202، شرح ابن يعيش 4/100، شرح الرضى على الكافية 2/128   (فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فاليوم أي يوم القيامة الذي يحضر فيه الجميع للحساب لا تظلم نفس شيئاُ، ذكر النفس ليشمل كل نفس برة كانت أو فاجرة (1) فالتنكير أفاد العموم، ونفي الظلم على الإطلاق فليس في ذلك اليوم من ظلم كما قال تعالي (لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) غافر 17. و(شيئاً) يحتمل معنيين: يحتمل المصدرية أي لا تظلمون شيئاً من الظلم وإن قل. ويحتمل المفعول به أي لا تظلمون شيئاً من الأشياء(2) وهذا المعنيان مرادان معاً فلا تظلم نفس شيئاً من الظلم ولا شيئاً من الأشياء ولذا أطلق كلمة (شيء) ولم يقيدها.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٣ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(53) It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال