مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون﴾ أي ما كانت النفخة إلا صيحة واحدة، يدل على النفخة قوله تعالى :﴿ونفخ في الصور﴾ ويحتمل أن يقال إن كانت الواقعة، وقرئت الصيحة مرفوعة على أن كان هي التامة، بمعنى ما وقعت إلا صيحة، وقال الزمخشري : لو كان كذلك لكان الأحسن أن يقال : إن كان، لأنا المعنى حينئذ ما وقع شيء إلا صيحة، لكن التأنيث جائز إحالة على الظاهر، ويمكن أن يقول الذي قرأ بالرفع أن قوله :﴿إذا وقعت الواقعة﴾ تأنيث تهويل ومبالغة، يدل عليه قوله :﴿ليس لوقعتها كاذبة﴾ فإنها للمبالغة فكذلك ههنا قال :﴿إن كانت إلا صيحة﴾ مؤنثة تأنيث تهويل، ولهذا جاءت أسماء يوم الحشر كلها مؤنثة كالقيامة والقارعة والحاقة والطامة والصاخة إلى غيرها، والزمخشري يقول كاذبة بمعنى ليس لوقعتها نفس كاذبة، وتأنيث أسماء الحشر لكون الحشر مسمى بالقيامة، وقوله :﴿محضرون﴾ دل على أن كونهم ﴿ينسلون﴾ [يس: ٥١] إجباري لا اختياري.