التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ﴾ بعد خروجهم من قبورهم بسرعة وفزع ﴿ياويلنا﴾ أى : يا هلاكنا احضر فهذا أوان حضورك.
ثم يقولون بفزع أشد :﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ أى من أثارَنا من رقادنا، وكأنهم لهول ما شاهدوا قد اختلطت عقولهم، وأصيبت بالهول، فتوهموا أنهم كانوا نياما.
قال ابن كثير - رحمه الله - ﴿قَالُواْ ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ يعنون قبورهم التى كانوا يعتقدون فى الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوه فى محشرهم قالوا : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، وهذا لاينفى عذابهم فى قبورهم، لأنه بالنسبة إلى ما بعده فى الشدة كالرقاد.
وقوله :﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون﴾ رد من الملائكة أو من المؤمنين عليهم، أو هو حكاية لكلام الكفرة فى رد بعضهم على بعض على سبيل الحسرة واليأس.
و " ما " موصولة والعائد محذوف، أى : هذا الذى وعده الرحمن والذى صدّقه المرسلون.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : إذا جعلت " ما " مصدرية، كان المعنى : هذا وعد الرحمن، وصدق المرسلين، على تسمية الموعود والمصدق فيه بالوعد والصدق، فما وجه قوله :﴿وَصَدَقَ المرسلون﴾ ؟ إذا جعلتها موصولة ؟
قلت : تقديره : هذا الذى وعده الرحمن، والذى صدقه المرسلون، بمعنى : والذى صدق فيه المرسلون، من قولهم : صدقوهم الحديث والقتال...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى