فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قَالُوا﴾ عند بعثهم من القبور بالنفخة.
﴿يَا وَيْلَنَا﴾ نادوا ويلهم كأنهم قالوا له : احضر فهذا أوان حضورك، وهو مصدر لا فعل له من لفظه، بل من معناه وهو هلك، وهؤلاء القائلون هم الكفار. قال ابن الأنباري : الوقف على يا ويلنا وقف حسن، ثم يبتدئ الكلام بقوله :
﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ أي مضجعنا ظنوا لاختلاط عقولهم بما شاهدوا من الهول وما داخلهم من الفزع أنهم كانوا نياما. قرئ : من بعثنا على الاستفهام وبكسر الميم على أنها حرف جر وفي قراءة أبي : من أهبنا من هب من نومه إذا انتبه، وقيل : إنهم يقولون ذلك إذا عاينوا جهنم.
وقال أبو صالح : إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية وعن أبي بن كعب في الآية قال :( ينامون قبل البعث نومة )، وعن مجاهد : أنهم يستريحون من العذاب قبيل النفخة الثانية ويذوقون طعم النوم، انتهى. فعليه يكون قولهم من مرقدنا حقيقة لأن المرقد حقيقة هو مكان النوم وقيل : إن الله يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون. فإذا بعثوا في الثانية عاينوا أهوال القيامة ودعوا بالويل.
﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ﴾ جواب عليهم من جهة الملائكة أو من جهة المؤمنين المتقين وقيل : هو من كلام الكفرة يجيب به بعضهم على بعض. قال بالأول الفراء وبالثاني مجاهد وقال قتادة : هي من قول الله سبحانه و ( ما ) في ﴿ما وعد﴾ موصولة وعائدها محذوف، أي هذا الذي وعده الرحمن.
﴿وَصَدَقَ﴾ فيه ﴿الْمُرْسَلُونَ﴾ قد حق عليكم ونزل بكم، ومفعولا الوعد والصدق محذوفان، أي وعدكموه الرحمن وصدقكموه المرسلون، والأصل وعدكم به وصدقكم فيه أو وعدناه الرحمن وصدقناه المرسلون، على أن هذا من قول المؤمنين أو من قول الكفار أقروا حين لا ينفعهم الإقرار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى