الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿يوَيْلَنَا﴾ : العامَّةُ على الإِضافةِ إلى ضمير المتكلمين دون تأنيثٍ. وهو " وَيْل " مضافٌ لِما بعده. ونقل أبو البقاء عن الكوفيين أنَّ " وَيْ " كلمةٌ برأسِها. و " لنا " جارٌّ ومجرور ". انتهى. ولا معنى لهذا إلاَّ بتأويلٍ بعيدٍ : هو أَنْ يكونَ يا عجبُ لنا ؛ لأنَّ وي تُفَسَّرُ بمعنى اعجب منا. وابن أبي ليلى :" يا وَيْلتنا " بتاء التأنيث، وعنه أيضاً " يا ويْلتا " بإبدال الياءِ ألفاً. وتأويلُ هذه أنَّ كلَّ واحدٍ منهم يقول : يا ويلتي.
والعامَّةُ على فتح ميم " مَنْ و " بَعَثَنا " فعلاً ماضياً خبراً ل " مَنْ " الاستفهامية قبلَه. وابن عباس والضحاك، وأبو نهيك بكسر الميم على أنها حرفُ جر. و " بَعْثِنا " مصدرٌ مجرور ب مِنْ. ف " مِنْ " الأولى تتعلَّق بالوَيْل، والثانيةُ تتعلَّقُ بالبعث.
والمَرْقَدُ يجوز أَنْ يكونَ مصدراً أي : مِنْ رُقادِنا، وأن يكونَ مكاناً، وهو مفردٌ أُقيم مُقامَ الجمعِ. والأولُ أحسنُ ؛ إذ المصدرُ يُفْرَدُ مطلقاً.
قوله :﴿هَذَا مَا وَعَدَ﴾ في " هذا " وجهان، أظهرهما : أنه مبتدأٌ وما بعده/ خبرُه. ويكونُ الوقفُ تاماً على قوله " مِنْ مَرْقَدِنا ". وهذه الجملةُ حينئذٍ فيها وجهان، أحدهما : أنها مستأنفة : إمَّا من قولِ اللَّهِ تعالى، أو مِنْ قولِ الملائكةِ. والثاني : أنها من كلام الكفارِ فتكون في محلِّ نصب بالقول. والثاني من الوجهين الأولين :" هذا " صفةٌ ل " مَرْقَدِنا " و " ما وَعَد " منقطعٌ عَمَّا قبله.
ثم في " ما " وجهان، أحدُهما : أنها في محلِّ رفعٍ بالابتداء، والخبرُ مقدرٌ أي : الذي وَعَدَه الرحمنُ وصَدَقَ فيه المرسلون حَقٌّ عليكم. وإليه ذهب الزجَّاج والزمخشري. والثاني : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي : هذا وَعْدُ الرحمن. وقد تقدَّم لك أولَ الكهف : أنَّ حَفْصاً يقف على " مَرْقَدنا " وَقْفةً لطيفةً دونَ قَطْعِ نَفَسٍ لئلا يُتَوَهَّمَ أنَّ اسمَ الإِشارةِ تابعٌ ل " مَرْقَدِنا ". وهذان الوجهان يُقَوِّيان ذلك المعنى المذكور الذي تَعَمَّد الوقفَ لأجلِه. و " ما " يَصِحُّ أَنْ تكونَ موصولةً اسميةً أو حرفيةً كما تقدَّم تقريرُه. ومفعولا الوعدِ والصدقِ محذوفان أي : وعَدَناه الرحمن وصَدَقَناه المرسلون. والأصل : صَدَقَنا فيه. ويجوز حَذْفُ الخافض وقد تقدَّم لك نحو " صَدَقني سِنَّ بَكْرِهِ " أي في سِنِّه. وتقدَّم قراءتا " صيحة واحدة " نصباً ورفعاً.
والعامَّةُ على فتح ميم " مَنْ و " بَعَثَنا " فعلاً ماضياً خبراً ل " مَنْ " الاستفهامية قبلَه. وابن عباس والضحاك، وأبو نهيك بكسر الميم على أنها حرفُ جر. و " بَعْثِنا " مصدرٌ مجرور ب مِنْ. ف " مِنْ " الأولى تتعلَّق بالوَيْل، والثانيةُ تتعلَّقُ بالبعث.
والمَرْقَدُ يجوز أَنْ يكونَ مصدراً أي : مِنْ رُقادِنا، وأن يكونَ مكاناً، وهو مفردٌ أُقيم مُقامَ الجمعِ. والأولُ أحسنُ ؛ إذ المصدرُ يُفْرَدُ مطلقاً.
قوله :﴿هَذَا مَا وَعَدَ﴾ في " هذا " وجهان، أظهرهما : أنه مبتدأٌ وما بعده/ خبرُه. ويكونُ الوقفُ تاماً على قوله " مِنْ مَرْقَدِنا ". وهذه الجملةُ حينئذٍ فيها وجهان، أحدهما : أنها مستأنفة : إمَّا من قولِ اللَّهِ تعالى، أو مِنْ قولِ الملائكةِ. والثاني : أنها من كلام الكفارِ فتكون في محلِّ نصب بالقول. والثاني من الوجهين الأولين :" هذا " صفةٌ ل " مَرْقَدِنا " و " ما وَعَد " منقطعٌ عَمَّا قبله.
ثم في " ما " وجهان، أحدُهما : أنها في محلِّ رفعٍ بالابتداء، والخبرُ مقدرٌ أي : الذي وَعَدَه الرحمنُ وصَدَقَ فيه المرسلون حَقٌّ عليكم. وإليه ذهب الزجَّاج والزمخشري. والثاني : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي : هذا وَعْدُ الرحمن. وقد تقدَّم لك أولَ الكهف : أنَّ حَفْصاً يقف على " مَرْقَدنا " وَقْفةً لطيفةً دونَ قَطْعِ نَفَسٍ لئلا يُتَوَهَّمَ أنَّ اسمَ الإِشارةِ تابعٌ ل " مَرْقَدِنا ". وهذان الوجهان يُقَوِّيان ذلك المعنى المذكور الذي تَعَمَّد الوقفَ لأجلِه. و " ما " يَصِحُّ أَنْ تكونَ موصولةً اسميةً أو حرفيةً كما تقدَّم تقريرُه. ومفعولا الوعدِ والصدقِ محذوفان أي : وعَدَناه الرحمن وصَدَقَناه المرسلون. والأصل : صَدَقَنا فيه. ويجوز حَذْفُ الخافض وقد تقدَّم لك نحو " صَدَقني سِنَّ بَكْرِهِ " أي في سِنِّه. وتقدَّم قراءتا " صيحة واحدة " نصباً ورفعاً.