جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَإِذَا هُم مّنَ الأجْدَاثِ إِلَىَ رَبّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُواْ يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِن كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ونُفِخَ فِي الصّورِ، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين والصواب من القول فيه بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ويُعْنَى بهذه النفخة، نفخة البعث.
وقوله : فإذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ يعني من أجداثهم، وهي قبورهم، واحدها جَدَث، وفيها لغتان، فأما أهل العالية، فتقوله بالثاء : جَدَث، وأما أهل السافلة فتقوله بالفاء جَدَف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : مِنَ الأَجْدَاثِ إلى رَبّهِمْ يَنْسِلُونَ يقول : من القبور.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فإذَا هُمْ مِنَ الأجْداث : أي من القبور.
وقوله : إلى رَبّهِمْ يَنْسِلُونَ يقول : إلى ربهم يخرجون سراعا، والنّسَلان : الإسراع في المشي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يَنْسِلونَ يقول : يخرجون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إلى رَبّهِمْ يَنْسِلُونَ : أي يخرجون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى