محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٩ من سورة يس في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٩ من سورة يس

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ * فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىَ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ما ينتظر هؤلاء المشركون الذين يستعجلون بوعيد الله إياهم، إلا صيحة واحدة تأخذهم، وذلك نفخة الفَزَع عند قيام الساعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت الآثار. ذكر من قال ذلك، وما فيه من الأثر :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ ومحمد بن جعفر، قالا : حدثنا عوف بن أبي جميلة عن أبي المغيرة القوّاس، عن عبد الله بن عمرو، قال : لُيْنفَخَنّ في الصور، والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يُرسله أحدهما من يده حتى يُنفَخ في الصور، وحتى إن الرجل ليغدو من بيته فلا يرجع حتى ينفخ في الصّور، وهي التي قال الله :﴿ما يَنْظُرُونَ إلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً. . .﴾ الآية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿ما يَنْظُرُونَ إلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُون﴾ ذُكر لنا أن النبيّ ﷺ كان يقول :«تَهِيجُ السّاعَةُ بالنّاسِ وَالرّجُلُ يَسْقِي ماشِيَتَهُ، وَالرّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، وَالرّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ فِي سُوقِهِ والرّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ، وَتهِيجُ بِهِمْ وَهُمْ كَذلكَ، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : ما ينظُرُونَ إلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً قال : النفخة نفخة واحدة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع، عمن ذكره، عن محمد بن كعب القرظيّ، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ اللّهَ لمّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السّمَوَاتِ والأرْضِ خَلَقَ الصّورَ، فأعْطاهُ إسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلى فِيهِ شاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلى العَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ » قالَ أبو هريرة : يا رسول الله : وما الصور ؟ قال :«قَرْنٌ » قال : وكَيْفَ هُوَ ؟ قال :«قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ، الأُولى نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثّانِيَةُ نَفْخَةُ الصّعْقِ، والثّالِثَةُ نَفْخَةُ القِيام لِرَبّ العالَمِينَ، يَأْمُرُ اللّهُ إسْرَافِيلَ بالنّفْخَةِ الأُولى فَيَقُولُ : انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهْلُ السّمَوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ، وَيأْمُرُهُ اللّهُ فَيُدِيمُها وَيُطَوّلُها، فَلا يَفْتُرُ، وَهِيَ التي يَقُولُ اللّهُ : ما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ما لَهَا مِنْ فَوَاقٍ، ثُمّ يَأْمُرُ اللّهُ إسْرَافِيلَ بنَفْخَةِ الصّعْقِ، فَيَقُولُ : انْفُخْ نَفْخَةَ الصّعْقِ، فَيَصْعَقُ أهْلُ السّمَوَاتِ والأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ، فإذَا هُمْ خامِدُونَ، ثُمّ يُمِيتُ مَنْ بَقِيَ، فإذَا لَمْ يَبْقَ إلاّ اللّهُ الوَاحِدُ الصّمَدُ، بَدّلَ الأرْضَ غيرَ الأرْضِ والسّمَوَاتِ، فَيَبْسُطُها وَيَسْطَحُها، وَيَمُدّها مَدّ الأدِيمِ العِكاظِيّ، لا تَرَى فِيها عِوَجا وَلا أمْتا، ثُمّ يَزْجُرُ اللّهُ الخَلْقَ زَجْرَةً، فإذَا هُمُ فِي هَذِهِ المُبَدّلَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الأُولى ما كانَ في بَطْنها كان في بَطْنِها، وَما كانَ على ظَهْرِها كانَ عَلى ظَهْرِها ».
واختلفت القرّاء في قراءة قوله :﴿وَهُمْ يَخِصّمُونَ﴾ فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة :«وَهُمْ يَخْصّمُونَ » بسكون الخاء وتشديد الصاد، فجمع بين الساكنين، بمعنى : يختصمون، ثم أدغم التاء في الصاد فجعلها صادا مشدّدة، وترك الخاء على سكونها في الأصل. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين :«وَهُمْ يُخَصّمُونَ » بفتح الخاء وتشديد الصاد بمعنى : يختصمون، غير أنهم نقلوا حركة التاء وهي الفتحة التي في يفتعلون إلى الخاء منها، فحرّكوها بتحريكها، وأدغموا التاء في الصاد وشدّدوها. وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفة : يَخِصّمُونَ بكسر الخاء وتشديد الصاد، فكسروا الخاء بكسر الصاد وأدغموا التاء في الصاد وشدّدوها. وقرأ ذلك آخرون منهم :«يَخْصِمُونَ » بسكون الخاء وتخفيف الصاد، بمعنى «يَفْعَلُونَ » من الخصومة، وكأن معنى قارىء ذلك كذلك : كأنهم يتكلمون، أو يكون معناه عنده : كان وهم عند أنفسهم يَخْصمُون مَن وعدهم مجيء الساعة، وقيام القيامة، ويغلبونه بالجدل في ذلك.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن هذه قراءات مشهورات معروفات في قرّاء الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتهنّ قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره: ما ينتظر هؤلاء المشركون الذين يستعجلون بوعيد الله إياهم، إلا صيحة واحدة تأخذهم، وذلك نفخة الفَزَع عند قيام الساعة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت الآثار.
* ذكر من قال ذلك، وما فيه من الأثر: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر، قالا ثنا عوف بن أبي جميلة عن أبي المغيرة القواس، عن عبد الله بن عمرو، قال: ليُنْفَخَنّ في الصور، والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يُرسله أحدهما من يده حتى يُنفَخ في الصور، وحتى إن الرجل ليغدو من بيته فلا يرجع حتى ينفخ في الصُّور، وهي التي قال الله (مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً)... الآية".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) ذُكر لنا أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: "تَهِيجُ السَّاعَةُ بالنَّاسِ وَالرَّجُلُ يَسْقِي ماشِيَتَهُ، والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، والرَّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ فِي سُوقِهِ والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ، وَتَهِيجُ بِهِمْ وَهُمْ كَذلكَ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونِ ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً) قال: النفخة نفخة واحدة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع، عمن ذكره، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ الله لمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمواتِ والأرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فأعْطاهُ إسْرافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلى العَرْش يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ، قال أبو هريرة: يا رسول الله: وما الصور؟ قال: قَرْنٌ قال: وكَيْفَ هُوَ؟ قال: قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ، الأولى نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثَّانِيِةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، والثَّالِثَةُ نَفْخَةُ القِيام لِرَب العالَمِينَ، يَأْمُرُ الله إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ، ويَأْمُرُهُ اللهُ فَيُدِيمُهَا ويُطَوِّلُها، فَلا يَفْتُرُ، وَهِيَ التي يَقُولُ اللهُ (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) ثُمَّ يَأْمُرُ الله إسْرَافِيلُ بنَفْخَةِ الصَّعْقِ، فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فَيَصْعَقُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ، فإذَا هُمْ خَامِدُونَ، ثُمَّ يُمِيتُ مَنْ بَقِيَ، فَإِذاَ لمَْ يَبْقَ إِلا اللَّه الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، بَدَّلَ الأرْضَ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، فَيَبْسُطُهَا وَيَسْطَحُهَا، وَيَمُدُّهَا مَدَّ الأدِيمِ الْعُكَاظِي، لا تَرَى فِيهَا عِوَجا وَلا أَمْتا، ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً، فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمُبَدَّلَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الأولى ما كانَ في بَطْنها كان في بَطْنِها، وَما كانَ على ظَهْرِها كانَ عَلى ظَهْرِها".
واختلفت القراء في قراءة قوله (وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) فقرأ ذلك بعض قراء المدينة: (وَهُمْ يَخْصّمُون) بسكون الخاء وتشديد الصاد، فجمع بين الساكنين، بمعنى: يختصمون، ثم أدغم التاء في الصاد فجعلها صادا مشددة، وترك الخاء على سكونها في الأصل. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (وَهُمْ يَخَصّمُون) بفتح الخاء وتشديد الصاد بمعنى: يختصمون، غير أنهم نقلوا حركة التاء وهي الفتحة التي في يفتعلون إلى الخاء منها، فحرّكوها بتحريكها، وأدغموا التاء في الصاد وشددوها. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة: (يَخِصِّمُونَ) بكسر الخاء وتشديد الصاد، فكسروا الخاء بكسر الصاد وأدغموا التاء في الصاد وشددوها. وقرأ ذلك آخرون منهم: (يَخْصِمُون) بسكون الخاء وتخفيف الصاد، بمعنى (يَفْعِلُون) من الخصومة، وكأن معنى قارئ ذلك كذلك: كأنهم يتكلمون،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ أي : ما ينتظرون(١) إلا صيحة واحدة، وهذه - والله أعلم - نفخة الفزع، ينفخ في الصور نفخة الفزع، والناس في أسواقهم ومعايشهم يختصمون ويتشاجرون على عادتهم، فبينما هم كذلك إذ أمر الله تعالى إسرافيل فنفخ في الصور نفخة يُطَوِّلُها ويَمُدُّها، فلا يبقى أحد على وجه الأرض إلا أصغى ليتًا، ورفع ليتًا - وهي(٢) صفحة العنق - يتسمع الصوت من قبل السماء.
١ - في أ :"ما ينظرون"..
٢ - في أ :"وهو"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال اللّه تعالى : لا يستبعدوا ذلك، فإنه [ عن ] قريب ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ وهي نفخة الصور ﴿تَأْخُذُهُمْ﴾ أي : تصيبهم ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ أي : وهم لا هون عنها، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم، وتشاجرهم بينهم، الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١ - ٥٠} ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ * وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ * إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾.
أي: ودليل لهم وبرهان، على أن الله وحده المعبود، لأنه المنعم بالنعم، الصارف للنقم، الذي من جملة نعمه ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال كثير من المفسرين: المراد بذلك: آباؤهم.
﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ﴾ أي: للموجودين من (١) بعدهم ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ أي: من مثل ذلك الفلك، أي: جنسه ﴿مَا يَرْكَبُونَ﴾ به، فذكر نعمته على الآباء بحملهم في السفن، لأن النعمة عليهم، نعمة على الذرية. وهذا الموضع من أشكل المواضع عليَّ في التفسير، فإن ما ذكره كثير من المفسرين، من أن المراد بالذرية الآباء، مما لا يعهد في القرآن إطلاق الذرية على الآباء، بل فيها من الإيهام، وإخراج الكلام عن موضوعه، ما يأباه كلام رب العالمين، وإرادته البيان والتوضيح لعباده.
وثَمَّ احتمال أحسن من هذا، وهو أن المراد بالذرية الجنس، وأنهم هم بأنفسهم، لأنهم هم من ذرية [بني] آدم، ولكن ينقض هذا المعنى قوله: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ إن أريد: وخلقنا من مثل ذلك الفلك، أي: لهؤلاء المخاطبين، ما يركبون من أنواع الفلك، فيكون ذلك تكريرا للمعنى، تأباه فصاحة القرآن. فإن أريد بقوله: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ الإبل، التي هي سفن البر، استقام المعنى واتضح، إلا أنه يبقى أيضا، أن يكون الكلام فيه تشويش، فإنه لو أريد هذا المعنى، لقال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَاهم فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُون، ِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ، فأما أن يقول في الأول: وحملنا ذريتهم، وفي الثاني: حملناهم، فإنه لا يظهر المعنى، إلا أن يقال: الضمير عائد إلى الذرية، والله أعلم بحقيقة الحال.
فلما وصلت في الكتابة إلى هذا الموضع، ظهر لي معنى ليس ببعيد من مراد الله تعالى، وذلك أن من عرف جلالة كتاب الله وبيانه التام من كل وجه، للأمور الحاضرة والماضية والمستقبلة، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله، وكانت الفلك من آياته تعالى ونعمه على عباده، من حين أنعم عليهم بتعلمها إلى يوم القيامة، ولم تزل موجودة في كل زمان، إلى زمان المواجهين بالقرآن.
فلما خاطبهم الله تعالى بالقرآن، وذكر حالة الفلك، وعلم تعالى أنه سيكون أعظم آيات الفلك في غير وقتهم، وفي غير زمانهم، حين يعلمهم [صنعة] الفلك [البحرية] الشراعية منها والنارية، والجوية السابحة في الجو، كالطيور ونحوها، [والمراكب البرية] مما كانت الآية العظمى فيه لم توجد إلا في الذرية، نبَّه في الكتاب على أعلى نوع من أنواع آياتها فقال:
﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ أي: المملوء ركبانا وأمتعة. فحملهم الله تعالى، ونجاهم بالأسباب التي علمهم الله بها، من -[٦٩٧]- الغرق، و [لهذا] نبههم على نعمته عليهم حيث (٢) أنجاهم مع قدرته على ذلك، فقال: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي: لا أحد يصرخ لهم فيعاونهم على الشدة، ولا يزيل عنهم المشقة، ﴿وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ مما هم فيه ﴿إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ حيث لم نغرقهم، لطفا بهم، وتمتيعا لهم إلى حين، لعلهم يرجعون، أو يستدركون ما فرط منهم.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ أي: من أحوال البرزخ والقيامة، وما في الدنيا من العقوبات ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أعرضوا عن ذلك، فلم يرفعوا به رأسا، ولو جاءتهم كل آية، ولهذا قال: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ وفي إضافة الآيات إلى ربهم، دليل على كمالها ووضوحها، لأنه ما أبين من آية من آيات الله، ولا أعظم بيانا.
وإن من جملة تربية الله لعباده، أن أوصل إليهم الآيات التي يستدلون بها على ما ينفعهم، في دينهم ودنياهم.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: من الرزق الذي منَّ به الله عليكم، ولو شاء لسلبكم إياه، ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ معارضين للحق، محتجين بالمشيئة: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث تأمروننا بذلك.
وهذا مما يدل على جهلهم العظيم، أو تجاهلهم الوخيم، فإن المشيئة، ليست حجة لعاص أبدا، فإنه وإن كان ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فإنه تعالى مكَّن العباد، وأعطاهم من القوة ما يقدرون على فعل الأمر واجتناب النهي، فإذا تركوا ما أمروا به، كان ذلك اختيارا منهم، لا جبرا لهم ولا قهرا.
﴿وَيَقُولُونَ﴾ على وجه التكذيب والاستعجال: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ قال الله تعالى: لا يستبعدوا ذلك، فإنه [عن] قريب ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ وهي نفخة الصور ﴿تَأْخُذُهُمْ﴾ أي: تصيبهم ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ أي: وهم لا هون عنها، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم، وتشاجرهم بينهم، الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة.
وإذا أخذتهم وقت غفلتهم، فإنهم لا ينظرون ولا يمهلون ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أي: لا قليلة ولا كثيرة ﴿وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾
(١) كذا في ب، وفي أ: في.
(٢) كذا في ب، وفي أ: حين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَا يَنظُرُونَ
مَا يَنْتَظِرُونَ.
صَيْحَةً وَاحِدَةً
هِيَ: نَفْخَةُ الفَزَعِ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ.
يَخِصِّمُونَ
يَخْتَصِمُونَ فِي شُؤُونِ حَيَاتِهِمْ.

إعراب الآية ٤٩ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

مكة أنّا حملنا ذريات قوم نوح في الفلك. وفيها قول آخر حسن، وهو أن يكون المعنى أن الله جلّ وعزّ خبّر بلطفه وامتنانه أنه خلق السفن يحمل فيها من يصعب عليه المشي والركوب من الذريات والصغار، ويكون الضميران على هذا متفقين.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٤٢ الى ٤٣]

وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ (٤٢) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣)
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ والأصل: يركبونه حذفت الهاء لطول الاسم، وأنه رأس آية. وفي معناه ثلاثة أقوال: مذهب مجاهد وقتادة وجماعة من أهل التفسير أنّ معنى «من مثله» للإبل، والقول الثاني أنه للإبل والدواب وكل ما يركب، والقول الثالث أنه للسفن، وهذا أصحّها لأنه متصل الإسناد عن ابن عباس رواه محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ قال: خلق لهم سفنا أمثالها يركبون فيها. وبغير هذا الإسناد أن ابن عباس احتجّ في أن هذا ليس للإبل بأن بعده وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وهو حسن لأن بعده ما لا يجوز فيه إلا الرفع لأنّه معرفة وهو وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ والنحويون يختارون: لا رجل في الدار ولا زيد.

[سورة يس (٣٦) : آية ٤٤]

إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (٤٤)
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا قال الكسائي: هو نصب على الاستثناء، وقال أبو إسحاق: نصب لأنه مفعول له أي للرحمة وَمَتاعاً معطوف عليه. قال قتادة: إِلى حِينٍ أي إلى الموت.

[سورة يس (٣٦) : آية ٤٩]

ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩)
وفي قوله جلّ وعزّ ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ خمس قراءات «١» : قرأ أبو عمرو وابن كثير وهم يخصّمون بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد، وكذا روى ورش عن نافع. فأما أصحاب القراءات وأصحاب نافع سوى ورش فإنهم رووا عنه وهم يخصّمون بإسكان الخاء وتشديد الصاد على الجمع بين ساكنين وقرأ عاصم والكسائي وَهُمْ يَخِصِّمُونَ بكسر الخاء وتشديد الصاد، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة وهم يخصمون بإسكان الخاء وتخفيف الصاد، وفي حرف أبيّ وهم يختصمون. قال أبو جعفر: القراءة الأولى وهم يخصّمون أبينها والأصل: يختصمون فأدغمت التاء في الصاد فقلبت حركتها إلى الهاء، وإسكان الخاء
(١) انظر تيسير الداني ١٤٩، ومعاني الفراء ٢/ ٣٧٩، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٩ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَخِصِّمُونَ

(يَخْصِمُونَ) بإسكان الخاء وتخفيف الصاد

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(يَخْصِّمُونَ) بإسكان الخاء وكسر الصاد وتشديدها

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(يَخَصِّمُونَ) باختلاس فتحة الخاء وكسر الصاد وتشديدها

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع

(يَخَصِّمُونَ) بفتح الخاء وتشديد الصاد وكسرها

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر

(يَخِصِّمُونَ) بكسر الخاء وكسر الصاد وتشديدها

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٩ من سورة يس

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: النفخة الأولى مِن إسرافيل، بها يكون هلاكهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١١.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾، قال: النفخة نفخة واحدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥١.
٣
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ما يَنْظُرُونَ﴾ ما ينظر كفارُ آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: النفخة الأولى مِن إسرافيل، بها يكون هلاكُهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١١.
٤
عن محمد بن زياد مولى بني جمح -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: إنّ الساعة لَتقوم على الرجلين وهما ينشران الثوبَ يتبايعانه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٤.
٥
عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي المغيرة- قال: لَيُنفَخَنَّ في الصور والناسُ في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إنّ الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يُرسله أحدهما مِن يده حتى ينفخ في الصور، فيصعق به، وحتى إنّ الرجل لَيغدو من بيته فلا يرجع حتى يُنفخ في الصور، وهي التي قال الله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٢، وابن جرير ١٩‏/‏٤٥١ بدون: فيصعق به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: تَذَرُهم في أسواقهم وطرقهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «تهيج الساعةُ بالناسِ والرجلُ يسقي ماشيته، والرجل يُصلِحُ حوضَه، والرجل يُقِيم سلعته في سوقه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، فتهيج بهم وهم كذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٨
عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: يتكلمون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ لا مثنوية لها، ﴿تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ وهم يتكلمون في الأسواق والمجالس، وهم أعَزُّ ما كانوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨١.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ في أسواقهم، يتبايعون، يذرعون الثياب، ويخفض أحدُهم ميزانَه ويرفعه، ويحلبون اللقاح، وغير ذلك مِن حوائجهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١١.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٩ من سورة يس

وقفتانِ في هذه الآية

  • برنامج لمسات بيانية (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) معنى النظر ههنا وقوع الشيء من غير ترقب له فلا يرونه إلا واقعاً، وقد فسره المفسرون بالانتظار ولما كان الكفار غير منتظرين للصيحة بل ينكرونها فسروها بالانتظار الفعلي، جاء في (التفسير الكبير): "(ما ينظرون إلا صيحة واحدة) أي لا ينتظرون إلا الصيحة المعلومة .. فإن قيل: هم ما كانوا ينتظرون بل كانوا يجزمون بعدمها، فنقول: الانتظار فعلي لأنهم كانوا يفعلون ما يستحق به فاعله البوار وتعجيل العذاب وتقريب الساعة لولا حكم الله وقدرته وعلمه" (1) وجاء في (البحر المحيط): "ما ينظرون أي ما ينتظرون ولما كانت هذه الصيحة لابد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها" (2) والحق أن ثمة فرقاً بين (ينظرون) و(ينتظرون) فمعنى (ينظرون) يرون الأمر واقعاً بغتة من غير ترقب له أو توقع، أما الانتظار فهو ترقب وقوع الأمر. وأكثر الاستعمال القرآني على هذا فهو يستعمل (النظر) لما يفاجئ من الأحداث والانتظار لما فيه ترقب وتوقع. قال تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) الزخرف 66 فذكر إنها تأتيهم بغتة أي من غير ترقب. وقال (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ) محمد 18 وهي مثل ما قبلها. وقال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) الأعراف 53 والكلام واضح أنه في اليوم الآخر وهو يأتيهم من غير ترقب له أو انتظار لأنهم كافرون به كما يدل على ذلك الكلام. في حين قال: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) الأحزاب 23 أي منهم من ينتظر ذلك ويترقبه. وقال: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) السجدة 30 فأمره بالانتظار وهو الترقب. وقال هود لقومه (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) الأعراف 71 فهو قد توعدهم وتهددهم وأمرهم بانتظار ذلك وترقبه. ثم إن بناء كل من الفعلين يقوى ما ذكرناه فإن بناء (انتظر) أطول من (نظر) وذلك يدل على زيادة الانتظار وطوله إذ كثيراً ما يناسب اللفظ المعنى. ومعنى الآية – أي آية يس- أنهم لا ينظرون إلا صيحة واحدة تبغتهم وهم يختصمون في حياتهم ومعاشهم، والمقصود بالصيحة هذه صيحة القيامة. واختار (ينظرون) على (ينتظرون) لأن في ذلك فزعاً أكبر فإن الذي تفجؤه الصيحة يرجف فؤاده ويفزع أكثر ممن ينتظرها "لأن الصيحة المعتادة إذا وردت على غافل يرجف فإن المقبل على مهم إذا صاح به صائح يرجف فؤاده بخلاف المنتظر للصيحة، فإذا كان حال الصيحة ما ذكرناه من الشدة والقوة وترد على الغافل الذي هو مع خصمه مشغول يكون الارتجاف أتم والإيجاف أعظم" (3) وذكر الصيحة ههنا كما ذكرها في أصحاب القرية فإن كلاً من الصنفين لم يتق ما بين يديه وما خلفه فلم يرحمه ربه وأخذته الصيحة، غير أن هناك فرقاً بين البناء في الآيتين: فقد قال في أصحاب القرية (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) بالفعل الماضي لأن الصيحة قد وقعت. وقال ههنا (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) بالفعل المضارع لأنها لم تقع وقال في أصحاب القرية (فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) . وقال ههنا (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) وذلك أنه لما قال إن الصيحة تأخذهم أي كأنها تأخذهم من أهلهم قال (وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) لأن الصيحة أخذتهم بعيداً عن أهلهم ولم يقل مثل ذلك مع قوله (فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) لأنها أخمدتهم جميعاً هم وأهلهم. وناسب ذلك أيضاً قوله (وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) أي يختصمون في أمور الدنيا ومعنى ذلك أنهم ليسوا بين أهلهم ولا في مساكنهم فناسب أن يقول (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) . ومعنى (يخصمون) (يختصمون) غير أنه أبدل من التاء صاداً وضعفها وكسر الخاء لالتقاء الساكنين فصار يخصمون، وسبب هذا الإبدال والتضعيف – والله أعلم- إن التضعيف يدل على المبالغة فأبدل وضعف للدلالة على المبالغة في الاختصام، أي أن الساعة تأخذهم وهم منهمكون في الاختصام مبالغون في أمور الدنيا لا يشغلهم عن ذلك شاغل فتأخذهم الصيحة فلا يستطيعون توصية ولا ينطقون بشيء، جاء في (بلاغة الكلمة في التعبير القرآني): "وأصل (يخصمون) يختصمون فأبدلت التاء صاداً وأدغمت في الصاد فصار (يخصمون)، والتضعيف يفيد القوة والتكثير والمبالغة. فأفاد ههنا المبالغة في الاختصام، والمعنى أن الساعة تأخذهم وهم منهمكون في معاملاتهم منشغلون في خصومات الدنيا على أكثر ما يكون وأشد ما يكون غير منشغلين بشيء آخر عن الدنيا، فالساعة لا تقوم على رجل يقول: لا إله إلا الله. وفي الحديث (شرار الخلق الذي تدركهم الساعة وهم أحياء) فتصيح الساعة صيحة تقطع الاختصام فلا يكون نبس ولا حركة ولا خصومة ولا كلام بل صمت مطبق وسكون مطلق (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) ، فعبر عن ذلك بقوله (يخصمون)، ولا يدل الأصل (يختصمون) على هذه المبالغة والقوة ... في حين قال (ثُمَّ إِنَّكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) الزمر 31 من غير إبدال، ذلك أن الاختصام أمام رب العالمين لا يكون مثل الاختصام في الدنيا، فاٌختصام في الدنيا عام يشمل المخاصمات التي تستدعى القضاء والفصل بين المتخاصمين كما يشمل غيرها مما لا يستدعى قضاء ولا فصلاً. أما الاختصام عند الرب فهو مما يستدعى القضاء والفصل، فبالغ في البناء فيما استعمله في الدنيا بخلاف ما استعمله في الآخرة والله أعلم" (4) واختيار الصيحة هو المناسب في هذا المقام إذ هي التي تقطع الاختصام والقيل والقال فبينما هم يختصمون في معاملاتهم وهم في صخب الدنيا إذ تأتيهم الصيحة فتقطع ذلك كله كما يكون في مكان ما ضجيج وصخب فتقطع ذلك بصيحة واحدة فإذا هو صمت مطبق وسكون رهيب. وذكر أن الصيحة واحدة ذلك لأنهم لا يحتاجون إلى آخري فإن الصيحة الواحدة تأخذهم جميعاً فلا حاجة إلى ثانية، ثم إنه إذا تتابعت الصيحات ألفها السامع فلا تكون لها تلك الرهبة، أما هذه فصيحة واحدة ليس لها نظير تخلع قلوبهم فيموتون جميعاً. أما الصيحة الثانية فلجمعهم عند رب العالمين

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة يس أية 49

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٤٩ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(49) They do not await except one blast[1273] which will seize them while they are disputing.
[1273]- Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال