بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
فيقول الله تعالى :﴿مَا يَنظُرُونَ﴾ بالعذاب ﴿إِلاَّ صَيْحَةً واحدة﴾ يعني : لا حظر لإهلاكهم، فليس إلا صيحة واحدة ﴿تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ﴾ قرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿يَخِصمُونَ﴾ بكسر الياء والخاء. وقرأ نافع ﴿يَخْصمُونَ﴾ بنصب الياء، وسكون الخاء. وقرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص وابن عامر في إحدى الروايتين : بنصب الياء، وكسر الخاء. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بنصب الياء والخاء. وقراءة حمزة :
﴿يَخْصِمُونَ﴾ بنصب الياء، وجزم الخاء بغير تشديد. ومعناه : تأخذهم وبعضهم يخصم بعضاً. ومن قرأ بالتشديد. فالأصل فيه يختصمون فأدغمت التاء في الصاد، وشددت. ومن قرأ : بنصب الخاء طرح فتحة التاء على الخاء. ومن قرأ بكسر الخاء، فلسكونها، وسكون الصاد. وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص : لينفخن في الصور، والناس في طرقهم، وأسواقهم، حتى أن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يرسله واحد منهما، حتى ينفخ في الصور، فيصعق به، وهي التي قال الله تعالى :﴿مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحدة تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ﴾ قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : وأخبرني الثقة بإسناده عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال :«تَقُومُ السَّاعَةُ والرَّجُلانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْب، فَلا يَطْوِيَانِهِ، وَلا يَتَبايَعَانِهِ. وَتَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ النَّاقَةَ، فَلا يَصِلُ الإنَاءُ إلَى فِيه. وَتَقُومُ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلُوطُ الْحَوْضَ، فَلا يَسْقِيَ فِيهِ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى