بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم يقول للكفار والمنافقين بعدما امتازوا :﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ يعني : ألم أتقدم إليكم. ويقال : ألم أبيّن لكم في القرآن. ويقال : ألم أوضح لكم ﴿يا بني آدم﴾ بالكتاب والرسل. وقال القتبي : العهد يكون لمعان، يكون للأمانة كقوله :﴿إِلاَّ الذين عاهدتم مِّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يظاهروا عَلَيْكُمْ أَحَداً فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين﴾ [التوبة: ٤] ويكون لليقين، ويكون للميثاق، ويكون للزمان. كما يقال : كان ذلك في عهد فلان أي : في زمانه. ويكون العهد للوصية، كقوله :﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان﴾ يعني : أن لا تطيعوا الشيطان. قال ابن عباس : من أطاع شيئاً فقد عبده ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ يعني : بيّن العداوة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى