حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي

عن الكتاب
قوله: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ الاستفهام للتوبيخ والتقريع، والمراد بالعهد، ما كلفهم الله به على ألسنة رسله من الأوامر والنواهي. قوله: (آمركم) أي وأنهاكم؛ ففيه اكتفاء. قوله: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ ﴿أَن﴾ تفسيرية لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه، و ﴿لاَّ﴾ ناهية؛ والفعل مجزوم بها. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ تعليل لوجوب الانتهاء. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ﴾ تأكيد للتعليل. قوله: ﴿جِبِلاًّ﴾ بضم الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام. قوله: (وفي قراءة بضم الباء) أي مع ضم الجيم، وبقي ثالثة سبعية أيضاً، وهي بكسر الجيم والباء وتشديد اللام كسجل. قوله: ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ﴾ هذا خطاب لهم وهم على شفير جهنم، والمقصود منه زيادة التبكيت والتقريع. قوله: ﴿ٱصْلَوْهَا﴾ أي ذوقوها حرارتها. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم. قوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي ختماً يمنعها عن الكلام النافع، فلا ينافي قوله تعالى في الآية الأخرى:﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ﴾[النور: ٢٤] وهذا مرتبط بقوله: ﴿ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ﴾ روي أنهم حين يقال لهم ذلك، يجحدون ما صدر عنهم في الدنيا ويتخاصمون، فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم، فيحلفون أنهم ما كانوا مشركين ويقولون: لا نجيز علينا شاهداً إلا من أنفسنا؛ فيختم على أفواههم، ويقال لأركانهم: انطلقوا فتنطق بما صدر منهم، وحكمة إسناد الختم لنفسه، والشهادة للأيدي والأرجل، دفع توهم أن نطقها جبر، والمجبور غير مقبول الشهادة، فأفاد نطقها اختياري. قوله: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾ إلخ مفعول المشيئة محذوف، أي لو نشاء طمسها لفعلنا، وقوله: ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ أي أرادوا أن يستبقوا الطريق المحسوس ذاهبين في حوائجهم، وهو عطف على قوله: ﴿طَمَسْنَا﴾، وقوله: ﴿فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ﴾ استفهام إنكاري مرتب على ما قبله، أي فلا يبصرونه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى