مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم بين أنهم واصلون إليها حاصلون فيها بقوله تعالى :﴿اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون﴾ وفي هذا الكلام ما يوجب شدة ندامتهم وحسرتهم من ثلاثة أوجه أحدها : قوله تعالى :﴿اصلوها﴾ فإنه أمر تنكيل وإهانة كقوله :﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾، والثاني : قوله :﴿اليوم﴾ يعني العذاب حاضر ولذاتك قد مضت وأيامها قد انقضت وبقي اليوم العذاب الثالث : وقوله تعالى :﴿بما كنتم تكفرون﴾ فإن الكفر والكفران ينبئ عن نعمة كانت يكفر بها وحياء الكفور من المنعم من أشد الآلام. ولهذا كثيرا ما يقول العبد المجرم افعلوا بي ما يأمر به السيد ولا تحضروني بين يديه وإلى هذا المعنى أشار القائل :
أليس بكاف لذي نعمةحياء المسيء من المحسن

تفسير هذه الآية من كتب أخرى