فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم كرر التهديد لهم فقال :﴿وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ المسخ تبديل الخلقة أي تغيير الصورة وإبطال القوى إلى حجر أو غيره من الجماد أو بهيمة والمكانة المكان أي : لو شئنا لبدلنا خلقهم على المكان الذي هم فيه، قيل : والمكانة أخص من المكان كالمقامة والمقام، قال الحسن : أي لأقعدناهم، وقيل : لمسخناهم في المكان الذي فعلوا فيه المعصية، وقيل : المعنى لو نشاء لأهلكناهم في مساكنهم قاله ابن عباس، وقال يحيى بن سلام : هذا كله يوم القيامة قرأ الجمهور : على مكانتهم بالإفراد وقرئ : على مكاناتهم بالجمع.
﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا يقدرون على ذهاب ولا مجيء. قال الحسن : فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم ولا يرجعوا وراءهم، وكذلك الجماد لا يتقدم ولا يتأخر، وقرئ : مضيا بضم الميم وبفتحها وبكسرها، قيل : والمعنى لا يستطيعون رجوعا، يقال : مضى يمضي مضيا إذا ذهب في الأرض ورجع رجوعا إذا عاد من حيث جاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى