محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٧ من سورة يس في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٧ من سورة يس

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ على مَكانَتِهمْ يقول تعالى ذكره : ولو نشاء لأقعدنا هؤلاء المشركين من أرجلهم في منازلهم فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيّا وَلا يَرْجِعُونَ يقول : فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ قال : لو نشاء لأقعدناهُمْ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ : أي لأقعدناهم على أرجلهم فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيّا وَلا يَرْجِعُونَ فلم يستطيعوا أن يتقدّموا ولا يتأخروا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيّا وَلا يَرْجِعُونَ يقول : ولو نشاء أهلكناهم في مساكنهم.
والمكانة والمكان بمعنى واحد. وقد بيّنا ذلك فيما مضى قبل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ).... الآية، قال: قد كانت خصومات وكلام، فكان هذا آخره، (نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ).
حدثني محمد بن عوف الطائي، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عقبة بن عامر، أنه سمع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: "أوَّلُ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ مِنَ الإنْسانِ، يَوْمَ يَخْتِمُ اللهُ على الأفْوَاهِ، فَخِذُهُ مِنْ رِجْلِهِ اليُسْرَى".
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) فقال بعضهم: معنى ذلك: ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى، وأضللناهم عن قصد المَحَجَّة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) يقول: أضللتهم وأعميتهم عن الهدى وقال آخرون: معنى ذلك: ولو نشاء لتركناهم عميا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) قال: لو يشاء لطمس على أعينهم فتركهم عميًا يترددون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَوْ نَشَاءُ
لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: لو شئنا لتركناهم عميا يترددون. وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام، لأن الله إنما تهدد به قومًا كفارا، فلا وجه لأن يقال: وهم كفار، لو نشاء لأضللناهم وقد أضلهم، ولكنه قال: لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم، فطمسنا على أعينهم فصيرناهم عميا لا يبصرون طريقا، ولا يهتدون له؛ والطَّمْس على العين: هو أن لا يكون بين جفني العين غرٌّ، وذلك هو الشق الذي بين الجفنين (١) كما تطمس الريح الأثر، يقال: أعمى مطموس وطميس.
وقوله (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) يقول: فابتدروا الطريق.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) قال الطريق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) أي: الطريق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) قال: الصراط، الطريق.
وقوله (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: فأي وجه يبصرون أن يسلكوه من الطرق، وقد طمسنا على أعينهم.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) وقد طمسنا على أعينهم.
وقال الذين وجهوا تأويل قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) إلى أنه معني به العمى عن الهدى، تأويل قوله (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) : فأنى يهتدون للحق
(١) كذا في مجاز القرآن لأبي عبيدة (مصورة الجامعة، الورقة ٢٠٧).
* ذكر من قال ذلك:
-حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: فكيف يهتدون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: لا يبصرون الحق.
وقوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) يقول تعالى ذكره: ولو نشاء لأقعدنا هؤلاء المشركين من أرجلهم في منازلهم (فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ) يقول: فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) قال: لو نشاء لأقعدناهُمْ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) أي: لأقعدناهم على أرجلهم (فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ) فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ) يقول: ولو نشاء أهلكناهم في مساكنهم، والمكانة والمكان بمعنى واحد. وقد بيَّنا ذلك فيما مضى قبل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِم﴾ قال العوفي عن ابن عباس : أهلكناهم.
وقال السدي : يعني : لَغَيَّرْنَا خَلْقَهم.
وقال أبو صالح : لجعلناهم حجارة.
وقال الحسن البصري، وقتادة : لأقعدهم على أرجلهم.
ولهذا قال تعالى :﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ أي : إلى أمام، ﴿وَلا يَرْجِعُونَ﴾ أي : إلى وراء، بل يلزمون حالا واحدًا، لا يتقدمون ولا يتأخرون.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ أي : لأذهبنا حركتهم ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ إلى الأمام ﴿وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى ورائهم ليبعدوا عن النار. والمعنى : أن هؤلاء الكفار، حقت عليهم كلمة العذاب، ولم يكن بُدٌّ من عقابهم.
وفي ذلك الموطن، ما ثَمَّ إلا النار قد برزت، وليس لأحد نجاة إلا بالعبور على الصراط، وهذا لا يستطيعه إلا أهل الإيمان، الذين يمشون في نورهم، وأما هؤلاء، فليس لهم عند اللّه عهد في النجاة من النار ؛ فإن شاء طمس أعينهم وأبقى حركتهم، فلم يهتدوا إلى الصراط لو استبقوا إليه وبادروه، وإن شاء أذهب حراكهم فلم يستطيعوا التقدم ولا التأخر. المقصود : أنهم لا يعبرونه، فلا تحصل لهم النجاة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٩ - ٦٧} ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾.
لما ذكر تعالى جزاء المتقين، ذكر جزاء المجرمين ﴿و﴾ أنهم يقال لهم يوم القيامة ﴿امْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ أي: تميزوا عن المؤمنين، وكونوا على حدة، ليوبخهم ويقرعهم على رءوس الأشهاد قبل أن يدخلهم النار، فيقول لهم: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ أي: آمركم وأوصيكم، على ألسنة رسلي، [وأقول لكم:] ﴿يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ أي: لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ فحذرتكم منه غاية التحذير، وأنذرتكم عن طاعته، وأخبرتكم بما يدعوكم إليه، ﴿و﴾ أمرتكم ﴿أَنِ اعْبُدُونِي﴾ بامتثال أوامري وترك زواجري، ﴿هَذَا﴾ أي: عبادتي وطاعتي، ومعصية الشيطان ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ فعلوم الصراط المستقيم وأعماله ترجع إلى هذين الأمرين، أي: فلم تحفظوا عهدي، ولم تعملوا بوصيتي، فواليتم عدوكم، فـ ﴿أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ أي: خلقا كثيرا.
﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ أي: فلا كان لكم عقل يأمركم بموالاة ربكم ووليكم الحق، ويزجركم عن اتخاذ أعدى الأعداء لكم وليا، فلو كان لكم عقل صحيح لما فعلتم ذلك، فإذا أطعتم الشيطان، وعاديتم الرحمن، وكذبتم بلقائه، ووردتم القيامة دار الجزاء، وحق عليكم القول بالعذاب فـ ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وتكذبون بها، فانظروا إليها عيانا، فهناك تنزعج منهم القلوب، وتزوغ الأبصار، ويحصل الفزع الأكبر.
ثم يكمل ذلك، بأن يؤمر بهم إلى النار، ويقال لهم: ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي: ادخلوها على وجه تصلاكم، ويحيط بكم حرها، ويبلغ منكم كل مبلغ، بسبب كفركم بآيات الله، وتكذيبكم لرسل الله.
قال الله تعالى في بيان وصفهم الفظيع في دار الشقاء: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ بأن نجعلهم خرسا فلا يتكلمون، فلا يقدرون على إنكار ما عملوه من الكفر والتكذيب. ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوه، وينطقها الذي أنطق كل شيء.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ بأن نُذْهِبَ أبصارهم، كما طمسنا على نطقهم. ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ أي: فبادروا إليه، لأنه الطريق إلى الوصول إلى الجنة، ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وقد طمست أبصارهم.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ أي: لأذهبنا حركتهم ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ إلى الأمام ﴿وَلا يَرْجِعُونَ﴾ إلى ورائهم ليبعدوا عن النار. والمعنى: أن هؤلاء الكفار، حقت عليهم كلمة العذاب، ولم يكن بُدٌّ من عقابهم.
وفي ذلك الموطن، ما ثَمَّ إلا النار قد برزت، وليس لأحد نجاة إلا بالعبور على الصراط، وهذا لا يستطيعه إلا أهل الإيمان، الذين يمشون في نورهم، وأما هؤلاء، فليس لهم عند الله عهد في النجاة من النار؛ فإن شاء طمس أعينهم وأبقى حركتهم، فلم يهتدوا إلى الصراط لو استبقوا إليه وبادروه، وإن شاء أذهب حراكهم فلم يستطيعوا التقدم ولا التأخر. المقصود: أنهم لا يعبرونه، فلا تحصل لهم النجاة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَمَسَخْنَاهُمْ
لَغَيَّرْنَا خَلْقَهُمْ.
مَكَانَتِهِمْ
أَمَاكِنِهِمْ.
مُضِيًّا
أَنْ يَمْضُوا أَمَامَهُمْ.

إعراب الآية ٦٧ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

وَأَنِ اعْبُدُونِي من كسر النون فعلى الأصل، من ضم كره كسرة بعدها ضمة.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٢]

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا هذه قراءة أهل المدينة والعاصمين، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وعبد الله بن عبيد بن عمير والنضر بن أنس وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا «١» بضم الجيم والباء وتشديد اللام، قرأ ابن كثير والكوفيون إلا عاصما جِبِلًّا «٢» بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، وقرأ أبو عمرو جِبِلًّا «٣» بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام وقرأ أبو يحيى والأشهب العقيلي جِبِلًّا بكسر الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام. قال أبو جعفر: فهذه خمس قراءات أبينها القراءة الأولى الدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [الشعراء: ١٨٤] ويكون جبل جمع جبلّة. والاشتقاق فيه كلّه واحد، وإنما هو من: جبل الله الخلق أي خلقهم وقد ذكرت قراءة سادسة وهي وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً «٤» بالياء. أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ أي قد كنتم تعقلون، وهذا على جهة التوبيخ، وكذا «ألم أعهد» أي قد عهدت.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٦]

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦)
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ أي لو شئنا لأعميناهم في الدنيا عقوبة على عصيان الله جلّ وعزّ، ولكنا أخّرنا عقوبتهم إلى يوم القيامة. فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ أي فبادروا الطريق إلى منازلهم في أول ما يعمون ليلحقوا بأهليهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٧]

وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧)
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ أي لو نشاء لمسخناهم في الموضع الذي اجترءوا فيه على معصية الله عزّ وجلّ. فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا أي فلم يستطيعوا أن يهربوا. وَلا يَرْجِعُونَ إلى أهليهم، وحكى الكسائي: طمس يطمس ويطمس. وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ على مكانتهم يقال: مكان ومكانة ودار ودارة. وحكى ابن الأعرابي أنّ العرب تقول: في جمع مكان أمكنة ومكنات وأنّ منه حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أقرّوا الطير على مكناتها» «٥». قال أبو جعفر: مكنات جمع مكنة، ومكنة ومكان بمعنى واحد. وقد تكلّم الناس في معنى هذا الحديث فقال: بعض الناس لا تنفروها بالليل ولا تصطادوها إلّا أن الشافعي رحمه الله فسّره لسفيان بن عيينة على غير هذا، قال: كانت العرب تزجر
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٣) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وقال هي قراءة علي بن أبي طالب وبعض الخراسانيين.
(٥) انظر اللسان (مكن).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٧ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مَكَانَتِهِمْ

(مَكَاناتِهِمْ) بألف بعد النون وإسكان الميم

شعبة عن عاصم

(مَكَانَتِهِمْ) بحذف الألف بعد النون وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(مَكَانَتِهِمُ) بحذف الألف بعد النون وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٧ من سورة يس

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن الحسن -من طريق إسماعيل-: ﴿لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾، وقد اختلف فيها عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٩٥. وقد ذكر أبو حيان في البحر المحيط ٧‏/‏٣٤٤ عن الحسن أنه قرأ: ﴿على مكانتهم﴾ بالإفراد. وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٥‏/‏٥٠: قرأ الحسن والسلمي وزر بن حبيش وعاصم في رواية أبي بكر: ‹مَكاناتِهِمْ› على الجمع، الباقون بالتوحيد. وهما متواترتان، فقرأ شعبة عن عاصم ‹عَلى مَكاناتِهِمْ› بالجمع، وقرأ بقية العشرة ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ بالإفراد. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٦٣، والإتحاف ص٤٦٩.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قال: أهلكناهم، ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قال: في مساكنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٧-٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾، قال: لو نشاء لأقعدناهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٧.
٣
عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾، يقول: لَجعلناهم حجارة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قال: لو نشاء لجعلناهم كُسحًا لا يقومون، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ قال: فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٥ من طريق معمر مقتصرًا على شطره الأول، وابن جرير ١٩‏/‏٤٧٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر شطره الأول. وعزا إلى ابن أبي حاتم شطره الثاني.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ يقول تعالى: لو شئتُ لمسختهم حجارةً في منازلهم ليس فيها أرواح، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ يقول: لا يتقدمون ولا يتأخرون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قال: ولو نشاء لأقعدناهم على أرجلهم، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ فما استطاعوا إذا فعلنا ذلك بهم أن يتقدَّموا أو يتأخروا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ على أقوال: الأول: أن معناه: ولو نشاء لأقعدناهم في منازلهم؛ فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم. الثاني: أن معناه: ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم. الثالث: أن معناه: ولو نشاء لجعلناهم حجارة. وقد اختار ابنُ جرير (١٩/٤٧٧) القول الأول مستندًا لأقوال السلف.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٧ من سورة يس

وقفة واحدة في هذه الآية

  • برنامج لمسات بيانية (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ) المسخ تحويل صورة إلى صورة أقبح منه ا(1) وقد يكون التحويل إلى حجر أو غيره من الجمادات أو إلى حيوان بهيم (2). والمكانة هي المكان كالمقامة والمقام (3). والمكانة المنزلة. ويقول (عمل على مكانته) يعني على حاله وعلى ما هو عليه قال تعالى (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ) - الأنعام (135). أي على حالكم. جاء في (لسان العرب): "المكانة المنزلة وفلان مكين عند فلان بين المكانة، والمكانة الموضع... والمكانة الموضع والجمع أمكنة وأماكن"(4). وجاء فيه أيضاً: "أعملوا على مكانتكم أي على حيالكم وناحيتكم وقيل معناه أي على ما أنتم عليه مستمكنون. الفراء: لي في قلبه مكانة وموقعة ومحلّة... والمكانة المنزلة من عند الملك والجمع مكانات ولا يجمع جمع التكسير؟ (5). ومعنى (لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) أي لمسخناهم أي أمكنتهم فلا يستطيعون مغادرتها أو لمسخناهم على حالتهم التي هي عليها فيجمدون في أمكنتهم. جاء في (الكشاف): "المكانة والمكان واحد كالمقامة والمقام. أي لمسخناهم مسخاً يجمدهم مكانهم لا يقدرون أن يبرحوه بإقبال ولا إدبار ولا مضي ولا رجوع" (6). وقال (عَلَى مَكَانَتِهِمْ) ولم يقل (على مكانكم) ليشمل المكان والحال التي هم عليه. وقدم المضي على الرجوع لأكثر من السبب. منها أن المضي أهم من الرجوع ذلك أن الناس يريدون المضي إلى أعمالهم وحاجاتهم والرجوع فيما بعد، فبدأ بما هو أهم. ومنها أن المضي أصعب من الرجوع فإن الرجوع ينبئ عن معرفة الطريق ذلك لأنه سيعود في الطريق التي جاء فيها. أما المضي فقد يكون في طريق غير مألوفة ولا معروفة فيكون المضي أصعب من الرجوع. هذا إضافة إلى أن المضي هو ابتعاد عن محل الإقامة والمنطلّق. أما الرجوع فإنه عودة إليه فيكون الرجوع أسهل فبدأ بالأصعب وذلك كما يقول الناس: هو لا يستطيع المشي بل لا يستطيع الحركة فيبدأ بما هو أصعب ثم يعود إلى ما هو أيسر. وكما تقول متحدياً إن استطعت فأقفز ثلاثة أمتار بل أقفز مترين بل أقفز متراً ونصفاً. ونحوه ما ورد في القرآن من التحدي فقد قال أولاً (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) هود (13) فلما عجزوا قال (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) البقرة (23) فبدأ بالأصعب ثم تلاه بما هو أيسر ليكون ذلك ملزماً لهم وحجة عليهم. جاء في (التفسير الكبير): "قدم المضي على الرجوع لأن الرجوع أهون من المضي لأن امضي لا ينبئ عن سلوك الطريق من قبل. وأما الرجوع فُينبئ عنه. ولا شك أن سلوك طريق قد رئي مرة أهون من سلوك طريق لم يُر فقال (لا يستطيعونَ مُضيَاً ) ولا أقل من ذلك وهو الذي أهون من المضي"(7). إن هذه الآية والتي قبلها أعني قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) مرتبطتان بما ورد في أول السورة وهو قوله (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ). ذلك أن قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) نظير قوله: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) . ذلك أن قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) نظير قوله (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) فهؤلاء الذين جعلت في أعناقهم أغلال وجُعل من بين أيديهم سد ومن خلفهم سد كالممسوخين لا يستطيعون مضياً ولا يرجعون. وقوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) نظير قوله (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) . والطريف في هذا الارتباط أنه جمع في هذين الموطنين بين الأمر الخارجي والذاتي الخِلْقي، وبين الأمر المعنوي والمادي وبين الحقيقة والمجاز. فقوله (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) إنما كان عدم الحركة وعدم الإبصار لأمر خارج عن الجسم وذلك أنه كان من بين أيديهم سد ومن خلفهم سد فأغشاهم فكانوا لا يستطيعون الحركة والإبصار لذلك لا بسبب عاهة بدنية. وأما قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ) فإن عدم الإبصار إنما كان بسبب تعطيل آلة الرؤية في الجسم وليس بسبب مانع خارجي. وكذلك قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ...) فإن عدم الحركة بسبب المسخ وذلك بتحول الجسم إلى شيء لا يستطيع الحركة. فإن عدم الإبصار وعدم الحركة إنما كان بسبب ما حصل للجسم ذاته وليس بسبب خارجي. فجمع في الموضعين بين المانع الخارجي والمانع الجسماني. ثم إن قوله (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) ليس ذلك على الحقيقة وإنما يراد منه الموانع من الإيمان وهي موانع نفسية وليست مادية حقيقية. وأما قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ...). وقوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ...). فيراد به الحقيقة وأن المقصود تعطيل آلة البصر وتعطيل حركة الجسم على الحقيقة فأريد بأحدهما موانع الإيمان وهي أمور نفسية مجازية وبالأخرى موانع حقيقية. فجمع بين الحقيقة والمجاز والمادة والروح وهو تناظر جميل. وقد تقول: لقد قال عندما ذكر الصيحة (وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) فذكر الجهة التي يرجعون إليها وقال ههنا وَلاَ يَرْجعُون فلم يذكر جهة الرجوع فلم ذاك؟ والجواب أنهم هنا لا يرجعون إلى جهة أصلاً وذلك أنهم ممسوخون لا يبصرون شيئاً ولا يعلمون شيئاً فلا يعلمون جهة الأمام ولا جهة الخلف ولا يعرفون أهلهم من غيرهم ولا يعرفون مكاناً يرجعون إليه. بل ليس لهم الآن أهل يعرفونهم أو يأنسون بهم كما أن أهلهم لا يعرفونهم وهم ممسوخون فلم يذكر أنهم يرجعون إلى جهة بخلاف أهل الصيحة. وقد تقول: إنه نفى الاستطاعة عن المضي ولم ينف الاستطاعة عن الرجوع. فقد قال (فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) ولا يجوز عطف )لَا يَرْجِعُونَ( على (المضي) لأن مفعول (استطاع) لا يكون جملة فلم لم يقل (فما استطاعوا مضياً ولا رجوعاً) فيكون نفي الاستطاعة عن المضي والرجوع؟ فنقول إنه لو ذلك لم يدل على الاستمرار والدوام في عدم القدرة على المضي والرجوع بل قد يكون ذبك منقطعاً فيستطيع بعد مدة على ذلك كما تقول (لقد ضربته فما استطاع مشياً ولا قياماً) فقد يحتمل أنه استطاع بعد ذلك فهذا لا يعني الاستمرار والدوام فقوله (وَلَا يَرْجِعُونَ) أفاد دوام عدم الرجوع فكان ذلك أولى من القول (ولا رجوعا). وقد تقول: لقد علمنا أن قوله (وَلَا يَرْجِعُونَ) أفاد عدم الرجوع على الدوام ولكن لم ينف الاستطاعة على المضي على الدوام فقد يستطيع بعد ذلك كما في قولك (فما استطاع مشياً ولا قياماً). والجواب: كلا بل إنه أفاد عدم الاستطاعة على المضي أيضاً على جهة الدوام من أكثر من جهة ذلك أنه لما نفى الرجوع على الدوام نفى المضي أيضاً على الدوام فإن الذي يمضي أيسر من المضي فإن كان عاجزاً عن الرجوع فهو عن المضي أعجز. ثم إن قوله (عَلَى مَكَانَتِهِمْ) يفيد أنهم لا يمضون ولا يرجعون وأنهم لا يستطيعون ذلك فدل على أنهم لا يمضون ولا يرجعون. وقد تقول: ولم لم يقل (فما استطاعوا مضياً ولا أن يرجعوا) فيعطف الرجوع على المضي لأنه عند ذاك سيكون مصدراً مؤولاً وهو يصح عطفه على المصدر الصريح وعند ذاك يدخل الرجوع في عدم الاستطاعة كالمضي؟ فنقول لو قال ذلك لأفاد نفي الرجوع في المستقبل لأن (أن) تصرف الفعل المضارع إلى الاستقبال ولا ينفى عدم الرجوع في الحال. أما قوله (وَلَا يَرْجِعُونَ) فهو نفي مطلق. هذا علاوة على فوات التناسب في فواصل الآي. وقد تقول: لقد نفى الرجوع في كل الأحوال سواء كان عن طريق عدم الاستطاعة أم غيرها فلم لم ينف المضي نفياً مطلقاً كذلك فيقول (فلا يمضون ولا يرجعون)؟ فنقول: لو قال ذلك لم يدل على عدم القدرة بل قد يكون ذلك بمحض اختيارهم ونفس الاستطاعة أولى. وقد تقول: إذا كانوا لا يستطيعون المضي بأنفسهم فقد يمضيهم أحد فيعينهم على المضي. فنقول: إنه لم يقل (فما استطاعوا مضياً بأنفسهم) بل نفى الاستطاعة على العموم، ثم إنه من ناحية أخرى لابد لمن يمضيهم أن يعيدهم ويرجعهم فلما نفى الرجوع بكل سبيل نفى المضي أيضاً بكل سبيل. هذا إضافة إلى أن قوله (عَلَى مَكَانَتِهِمْ) يدل على أنهم لا يبرحون مكانتهم فدل ذلك على أنهم لا يمضون ولا يرجعون على كل حال. وهو أولى من كل تعبير والله أعلم. جاء في (روح المعاني): "(وَلَا يَرْجِعُونَ) قيل هو عطف على (مُضِيًّا) المفعول به لاستطاعوا وهو من باب (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)(8) فيكون التقدير ما استطاعوا مضياً ولا رجوعاً قيل للفواصل مع الإيماء إلى مغيرة الرجوع للمضي بناء على ما قال الإمام من أنه أهون من المضي لأنه ينبئ عن سلوك الطريق من قبل والمضي لا ينبئ عنه. وقيل لذلك مع الإيماء إلى استمرار النفي نظراً إلى ظاهر اللفظ. ويكون هنالك ترقِّ من جهتين إذا لوحظ ما أومأ إليه الإمام وقال له مع الإيماء إلى أن الرجوع المنفي ما كان عن إرادة واختيار فإن اعتبارهما في الفعل المسند إلى الفاعل أقرب إلى التبادر من اعتبارهم في المصدر... وقيل هو عطف على ما ذكر إلا أن المعنى ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه قبل المسخ وليس بالبعيد. وعلى القولين المراد بالمضي الذهاب عن المكان ونفي استطاعته مغن عن نفي استطاعة الرجوع. وأياما كان فالظاهر أن هذا وكذا ما قبله لو كان لكان في الدنيا. وقال ابن سلام هذا التوعد كله يوم القيامة وهو خلاف الظاهر"(9)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٦٧ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(67) And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.[1278]
[1278]- He (subḥānahu wa taʿālā) could have prevented man from taking any action to benefit himself in this world or the Hereafter, yet He did not.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال