محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٦ من سورة يس في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٦ من سورة يس

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىَ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُواْ الصّرَاطَ فَأَنّىَ يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىَ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا على أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصّراطَ فقال بعضهم : معنى ذلك : ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى، وأضللناهم عن قصد المَحَجّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ يقول : أضللتهم وأعميتهم عن الهدى.
وقال آخرون : معنى ذلك : ولو نشاء لتركناهم عميا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصّراطَ فَأنّى يُبْصِرُونَ قال : لو يشاء لطمس على أعينهم فتركهم عميا يتردّدون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا على أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصّرَاطَ فأنّى يُبْصِرُونَ يقول : لو شئنا لتركناهم عميا يتردّونه.
وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام، لأن الله إنما تهدّد به قوما كفارا، فلا وجه لأن يقال : وهم كفار، لو نشاء لأضللناهم وقد أضلهم، ولكنه قال : لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم، فطمسنا على أعينهم فصيرّناهم عميا لا يبصرون طريقا، ولا يهتدون له والطّمْس على العين : هو أن لا يكون بين جفني العين غرّ، وذلك هو الشقّ الذي بين الجفنين، كما تطمس الريح الأثر، يقال : أعمى مطموس وطميس.
وقوله : فاسْتَبَقُوا الصّراطَ يقول : فابتدروا الطريق، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فاسْتَبَقَوا الصّرَاطَ قال الطريق.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فاسْتَبَقُوا الصّراطَ : أي الطريق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فاسْتَبَقُوا الصّراطَ قال : الصراط، الطريق.
وقوله : فَأنّى يُبْصِرُونَ يقول : فأيّ وجه يبصرون أن يسلكوه من الطرق، وقد طمسنا على أعينهم، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَأنّى يُبْصِرُون وقد طمسنا على أعينهم.
وقال الذين وجهوا تأويل قوله : وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا على أعْيُنِهِمْ إلى أنه معنيّ به العَمَى عن الهدى، تأويل قوله : فَأنّى يُبْصِرُونَ : فأنى يهتدون للحقّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس فَأتّى يُبْصِرُونَ يقول : فكيف يهتدون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس فَأنّى يُبْصِرُونَ يقول : لا يبصرون الحقّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ).... الآية، قال: قد كانت خصومات وكلام، فكان هذا آخره، (نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ).
حدثني محمد بن عوف الطائي، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عقبة بن عامر، أنه سمع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: "أوَّلُ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ مِنَ الإنْسانِ، يَوْمَ يَخْتِمُ اللهُ على الأفْوَاهِ، فَخِذُهُ مِنْ رِجْلِهِ اليُسْرَى".
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) فقال بعضهم: معنى ذلك: ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى، وأضللناهم عن قصد المَحَجَّة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) يقول: أضللتهم وأعميتهم عن الهدى وقال آخرون: معنى ذلك: ولو نشاء لتركناهم عميا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) قال: لو يشاء لطمس على أعينهم فتركهم عميًا يترددون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَوْ نَشَاءُ
لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: لو شئنا لتركناهم عميا يترددون. وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام، لأن الله إنما تهدد به قومًا كفارا، فلا وجه لأن يقال: وهم كفار، لو نشاء لأضللناهم وقد أضلهم، ولكنه قال: لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم، فطمسنا على أعينهم فصيرناهم عميا لا يبصرون طريقا، ولا يهتدون له؛ والطَّمْس على العين: هو أن لا يكون بين جفني العين غرٌّ، وذلك هو الشق الذي بين الجفنين (١) كما تطمس الريح الأثر، يقال: أعمى مطموس وطميس.
وقوله (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) يقول: فابتدروا الطريق.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) قال الطريق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) أي: الطريق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) قال: الصراط، الطريق.
وقوله (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: فأي وجه يبصرون أن يسلكوه من الطرق، وقد طمسنا على أعينهم.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) وقد طمسنا على أعينهم.
وقال الذين وجهوا تأويل قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) إلى أنه معني به العمى عن الهدى، تأويل قوله (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) : فأنى يهتدون للحق
(١) كذا في مجاز القرآن لأبي عبيدة (مصورة الجامعة، الورقة ٢٠٧).
* ذكر من قال ذلك:
-حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: فكيف يهتدون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: لا يبصرون الحق.
وقوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) يقول تعالى ذكره: ولو نشاء لأقعدنا هؤلاء المشركين من أرجلهم في منازلهم (فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ) يقول: فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) قال: لو نشاء لأقعدناهُمْ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) أي: لأقعدناهم على أرجلهم (فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ) فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ) يقول: ولو نشاء أهلكناهم في مساكنهم، والمكانة والمكان بمعنى واحد. وقد بيَّنا ذلك فيما مضى قبل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسيرها : يقول : ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى، فكيف يهتدون ؟ وقال مرة(١) : أعميناهم.
وقال الحسن البصري : لو شاء الله لطمس على أعينهم، فجعلهم عُميًا يترددون.
وقال السدي : لو شِئْنا أعمينا أبصارهم.
وقال مجاهد، وأبو صالح، وقتادة، والسدي :﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ يعني : الطريق.
وقال ابن زيد : يعني بالصراط هاهنا : الحق، ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وقد طمسنا على أعينهم ؟
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ ] يقول ](٢) : لا يبصرون الحق.
١ - في أ :"غيره"..
٢ - زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ بأن نُذْهِبَ أبصارهم، كما طمسنا على نطقهم. ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ أي : فبادروا إليه، لأنه الطريق إلى الوصول إلى الجنة، ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وقد طمست أبصارهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٩ - ٦٧} ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾.
لما ذكر تعالى جزاء المتقين، ذكر جزاء المجرمين ﴿و﴾ أنهم يقال لهم يوم القيامة ﴿امْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ أي: تميزوا عن المؤمنين، وكونوا على حدة، ليوبخهم ويقرعهم على رءوس الأشهاد قبل أن يدخلهم النار، فيقول لهم: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ أي: آمركم وأوصيكم، على ألسنة رسلي، [وأقول لكم:] ﴿يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ أي: لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ فحذرتكم منه غاية التحذير، وأنذرتكم عن طاعته، وأخبرتكم بما يدعوكم إليه، ﴿و﴾ أمرتكم ﴿أَنِ اعْبُدُونِي﴾ بامتثال أوامري وترك زواجري، ﴿هَذَا﴾ أي: عبادتي وطاعتي، ومعصية الشيطان ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ فعلوم الصراط المستقيم وأعماله ترجع إلى هذين الأمرين، أي: فلم تحفظوا عهدي، ولم تعملوا بوصيتي، فواليتم عدوكم، فـ ﴿أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ أي: خلقا كثيرا.
﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ أي: فلا كان لكم عقل يأمركم بموالاة ربكم ووليكم الحق، ويزجركم عن اتخاذ أعدى الأعداء لكم وليا، فلو كان لكم عقل صحيح لما فعلتم ذلك، فإذا أطعتم الشيطان، وعاديتم الرحمن، وكذبتم بلقائه، ووردتم القيامة دار الجزاء، وحق عليكم القول بالعذاب فـ ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وتكذبون بها، فانظروا إليها عيانا، فهناك تنزعج منهم القلوب، وتزوغ الأبصار، ويحصل الفزع الأكبر.
ثم يكمل ذلك، بأن يؤمر بهم إلى النار، ويقال لهم: ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي: ادخلوها على وجه تصلاكم، ويحيط بكم حرها، ويبلغ منكم كل مبلغ، بسبب كفركم بآيات الله، وتكذيبكم لرسل الله.
قال الله تعالى في بيان وصفهم الفظيع في دار الشقاء: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ بأن نجعلهم خرسا فلا يتكلمون، فلا يقدرون على إنكار ما عملوه من الكفر والتكذيب. ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوه، وينطقها الذي أنطق كل شيء.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ بأن نُذْهِبَ أبصارهم، كما طمسنا على نطقهم. ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ أي: فبادروا إليه، لأنه الطريق إلى الوصول إلى الجنة، ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وقد طمست أبصارهم.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ أي: لأذهبنا حركتهم ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ إلى الأمام ﴿وَلا يَرْجِعُونَ﴾ إلى ورائهم ليبعدوا عن النار. والمعنى: أن هؤلاء الكفار، حقت عليهم كلمة العذاب، ولم يكن بُدٌّ من عقابهم.
وفي ذلك الموطن، ما ثَمَّ إلا النار قد برزت، وليس لأحد نجاة إلا بالعبور على الصراط، وهذا لا يستطيعه إلا أهل الإيمان، الذين يمشون في نورهم، وأما هؤلاء، فليس لهم عند الله عهد في النجاة من النار؛ فإن شاء طمس أعينهم وأبقى حركتهم، فلم يهتدوا إلى الصراط لو استبقوا إليه وبادروه، وإن شاء أذهب حراكهم فلم يستطيعوا التقدم ولا التأخر. المقصود: أنهم لا يعبرونه، فلا تحصل لهم النجاة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ
بَادَرُوا إِلَى الطَّرِيقِ؛ لِيَجْتَازُوهُ.

إعراب الآية ٦٦ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

وَأَنِ اعْبُدُونِي من كسر النون فعلى الأصل، من ضم كره كسرة بعدها ضمة.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٢]

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا هذه قراءة أهل المدينة والعاصمين، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وعبد الله بن عبيد بن عمير والنضر بن أنس وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا «١» بضم الجيم والباء وتشديد اللام، قرأ ابن كثير والكوفيون إلا عاصما جِبِلًّا «٢» بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، وقرأ أبو عمرو جِبِلًّا «٣» بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام وقرأ أبو يحيى والأشهب العقيلي جِبِلًّا بكسر الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام. قال أبو جعفر: فهذه خمس قراءات أبينها القراءة الأولى الدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [الشعراء: ١٨٤] ويكون جبل جمع جبلّة. والاشتقاق فيه كلّه واحد، وإنما هو من: جبل الله الخلق أي خلقهم وقد ذكرت قراءة سادسة وهي وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً «٤» بالياء. أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ أي قد كنتم تعقلون، وهذا على جهة التوبيخ، وكذا «ألم أعهد» أي قد عهدت.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٦]

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦)
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ أي لو شئنا لأعميناهم في الدنيا عقوبة على عصيان الله جلّ وعزّ، ولكنا أخّرنا عقوبتهم إلى يوم القيامة. فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ أي فبادروا الطريق إلى منازلهم في أول ما يعمون ليلحقوا بأهليهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٧]

وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧)
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ أي لو نشاء لمسخناهم في الموضع الذي اجترءوا فيه على معصية الله عزّ وجلّ. فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا أي فلم يستطيعوا أن يهربوا. وَلا يَرْجِعُونَ إلى أهليهم، وحكى الكسائي: طمس يطمس ويطمس. وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ على مكانتهم يقال: مكان ومكانة ودار ودارة. وحكى ابن الأعرابي أنّ العرب تقول: في جمع مكان أمكنة ومكنات وأنّ منه حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أقرّوا الطير على مكناتها» «٥». قال أبو جعفر: مكنات جمع مكنة، ومكنة ومكان بمعنى واحد. وقد تكلّم الناس في معنى هذا الحديث فقال: بعض الناس لا تنفروها بالليل ولا تصطادوها إلّا أن الشافعي رحمه الله فسّره لسفيان بن عيينة على غير هذا، قال: كانت العرب تزجر
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٣) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وقال هي قراءة علي بن أبي طالب وبعض الخراسانيين.
(٥) انظر اللسان (مكن).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٦ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الصِّرَاطَ

(السِّرَاطَ) بسين خالصة

رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير

(الصِّرَاطَ) بصاد خالصة

ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع

(الصرَاطَ) بصاد مشماة زاياً

خلف عن حمزة

فَأَنَّى

بالإمالة

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة إسحاق عن خلف

بالتقليل

الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

بالفتح

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٦ من سورة يس

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُون﴾: وقد طمسنا على أعينهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٧٦) قول مجاهد، وقدّم له بقوله: «وقوله: ﴿فأنى يبصرون﴾ يقول: فأي وجه يبصرون أن يسلكوه من الطرق، وقد طمسنا على أعينهم؟!». ثم قال: «وقال الذين وجهوا تأويل قوله: ﴿ولو نشاء لطمسنا على أعينهم﴾ إلى أنه معني به: العمى عن الهدى؛ تأويل قوله: ﴿فأنى يبصرون﴾: فأنى يهتدون للحق». وذكر قولي ابن عباس.
٢
عن الحسن، والسُدِّيّ: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فكيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم؟!١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦/ ٢٥.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فكيف يُبِصرون إذا أغشيناهم؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فمِن أين يبصرون الهدى إن لم أُعَمِّ عليهم طريق الضلالة؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، قال: أعميناهم، وأضللناهم عن الهدى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
قال عبد الله بن عباس، وقتادة بن دعامة، ومقاتل، وعطاء: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، معناه: لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم، فأعميناهم عن غيِّهم، وحوّلنا أبصارهم مِن الضلالة إلى الهدى، فأبصروا رشدهم، فأنّى يبصرون ولم أفعل ذلك بهم؟!١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ١٣٥، وتفسير البغوي ٦/ ٢٥.
٧
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾، قال: لو شاء الله لتركهم عُمْيًا يَتَرَدَّدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾، يقول: لو شئنا لتركناهم عُميًا يَتَرَدَّدون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٥ من طريق معمر بلفظ:«لو نشاء لجعلناهم عميًا لا يترددون» وابن جرير ١٩‏/‏٤٧٥ واللفظ له، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٢٦٢ ط: دار الكتب العلمية) قول قتادة وقول الحسن، ثم علّق عليهما، فقال: «وقال الحسن بن أبي الحسن، وقتادة: أراد الأعين حقيقة، والمعنى: لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون. ويؤيد هذا مجانسة المسخ للعمى الحقيقي».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ نزلت في كفار مكة، يقول: لو نشاء لحوّلنا أبصارهم مِن الضلالة إلى الهدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، يعني: المشركين١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولو نشاء لطمسنا أعينهم... ﴾ الآيةَ على قولين: الأول: أن معنى ذلك: ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى، وأضللناهم عن قصد المحجة. وهو مروي عن ابن عباس، وعطاء، ومقاتل. الثاني: أنّ معنى ذلك: ولو نشاء لتركناهم عميًا. وهو مروي عن الحسن، وقتادة. وقد ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٧٥) القولين، ثم قال مرجّحًا القول الثاني، ومنتقدًا القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية: «وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام؛ لأنّ الله إنما تهدد به قومًا كُفارًا، فلا وجه لأن يُقال وهم كفار: لو نشاء لأضللناهم. وقد أضلهم، ولكنه قال: لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم، فطمسنا على أعينهم، فصيرناهم عميًا لا يبصرون طريقًا، ولا يهتدون له. والطمس على العين: هو أن لا يكون بين جفني العين غر، وذلك هو الشق الذي بين الجفنين، كما تطمس الريح الأثر، يقال: أعمى مطموس وطميس».
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾، قال: الطريق١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾، أي: الطريق١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٧، وابن جرير ١٩‏/‏٤٧٦.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ ولو طمستُ الكفار لاستبقوا الصراط، يقول: لأبصروا طريق الهدى، ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فمِن أين يبصرون الهُدى إن لم أُعم عليهم طريق الضلالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾، قال: الصراط: الطريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٦.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾، قال: فكيف يهتدون؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾، يقول: لا يبصرون الحقَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٧.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ نزلت في كفار مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٦ من سورة يس

وقفة واحدة في هذه الآية

  • برنامج لمسات بيانية وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) الطمس إذهاب الشيء وأثره جملة حتى كأنه لم يوجد(1). وطمس العين تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة(2) فلا يبين لها شق ولا جفن(3). جاء في (لسان العرب): "طمس الله عليه يطمس وطمسه وطُمس النجم والقمر والبصر ذهب ضوءه. وقال الزجاج: المطموس الأعمى الذي لا يبين حرف جفن عينيه فلا يرى شفر عينيه... ويكون الطموس بمنزلة المسخ للشيء وكذلك قوله عز وجل (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا). ...ربنا أطمس على أموالهم أي غيرها"(4). ومعنى الآية أن الله لو يشاء لأذهب أعينهم وأزالها حتى لا يبقى لها شق ولا جفن. وهذا عمى ومسخ. فإن الأعمى من لا يبصر وقد تبدو عينه كأنها سليمة حتى لا يظن الناظر إليه أنه أعمى. أما المطموس فإنه عمى البصر وذهاب العين فلا يبين لها أثر. ولم يقل (ولو نشاء لأعميناهم) وذلك ليشمل العمى وزيادة وهو ذهاب العين وإزالتها. وهذا هو المناسب لقوله بعد (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) فهذا مسخ عام وذاك مسخ جزئي. إن الفعل (طمس) يتعدى بنفسه وبعلى فيقال طمسه وطمس عليه وقد ورد التعبيران في القرآن الكريم فعداه ههنا بعلى فقال (لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ وعداه في سورة القمر بنفسه فقال في قوم لوط (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ) (37) وهما عند أهل اللغة بمعنى واحد. والذي يبدو لي أنهما ليسا بمعنى واحد فطمسه يختلف عن طمس عليه وإن كانا جميعاً يفيدان ذهاب العين. فإن (على) تفيد الاستعلاء. فمعنى (طمسه) أزاله ومحا أثره. ومعنى (طمس عليه) غطاه بما يطمسه فلا يبقى له أثر ولا يبين منه شيء ولا يخرج منه شيء ونظيره في العربية (ختمه) و (ختم عليه). جاء في (لسان العرب): "ختمه يختمه خَتْماً وختاماً... طبعه فهو مختوم... قال أبو إسحاق ختم وطبع في اللغة واحد... وهو التغطية على الشيء والاستيثاق من أن لا يدخله شيء"(5). وجاء في (القاموس المحيط): "ختمه يختمه ختماً وختاماً طبعه. وعلى قلبه جعله لا يفهم شيئاً ولا يخرج منه شيء(6). فالختم على الشيء أشد من ختمه وذلك لتغطيته بما يمنع الدخول إليه والخروج منه وكذلك طمسه وطمس عليه. وقال ههنا (لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) للدلالة على شدة المسخ والطمس هو المناسب للمسخ العام الذي ورد بعده. وقد تقول: ولم قال في القمر (فطمسنا أعينهم) من دون (على)؟ والجواب أن ما ذكره في يس أشد ذلك أنه قال (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) في حين لم يزد على قوله (فطمسنا أعينهم) في سورة القمر – كما ذكرت -. ثم إنه مناسب لورود (على) في الختم قبل هذه الآية وهو قوله (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ.) هذا علاوة على أن السياق في يس فيما يفعله ربنا من العقوبات الشديدة الخارجة عن المألوف فقد قال قبلها (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). وقال ههنا (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ). وقال بعدها (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ). فناسب ذكر (على) من كل وجه والله أعلم. وقوله (اسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) يحتمل ثلاثة معان: أحدها: استبقوا إلى الصراط أي تسابقوا للوصول إليه. والمعنى الثاني: بادروا إليه مثل قوله تعالى (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) - البقرة (148) أي بادروا إليها. والمعنى الآخر أي جاوزوه وتركوه فلم يهتدوا إليه. جاء في (لسان العرب): "واستبقا الباب يعني تسابقا إليه... فاستبقوا الخيرات أي بادروا إليها. وقوله (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) أي جاوزوه وتركوا حتى ضلوا... واستبقا الباب معناه ابتدرا الباب يجتهد كل واحد منها أن يسبق صاحبه"(7). وهذه المعاني كلها مرادة مطلوبة فإنه لو طمس على أعينهم لتسابقوا وابتدروا للوصول إلى الصراط ولكنهم لن يهتدوا إليه. جاء في (الكشاف): "(فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) لا يخلو أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل والأصل فاستبقوا إلى الصراط أو يضمن معنى ابتدروا أو يجعل الصراط مسبوقاً لا مسبوقاً إليه أو ينتصب على الظرف. والمعنى أنه لو شاء لمسح أعينهم فلو راموا أن يستبقوا إلى الطريق المهيع الذي اعتادوا سلوكه إلى مساكنهم وإلى مقاصدهم المألوفة التي ترددوا إليها كثيراً كما كانوا يستبقون إليه ساعين في تصرفاتهم موضعين في أمور دنياهم لم يقدروا وتعايا عليهم أن يبصروا أو يعلموا جهة السلوك فضلاَ عن غيره... أو لو شاء لأعمارهم فلو طلبوا أن يخلفوا الصراط الذي اعتادوا المشي فيه لعجزوا ولم يعرفوا طريقاً" (8). فجاء بالفعل (استبق) ليشمل هذه المعاني كلها ولو جاء بالفعل (تسابق) أو (بادر) أو (ضل) لتعين معنى واحد ولم يحتمل هذه المعاني. ثم إن هذا هو المناسب لقوله (لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) فإن شدة الطمس جعلتهم لا يهتدون إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه. ثم قال (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) قيل: ومعنى أنّى يبصرون كيف يبصرون. و (أنى) تحتمل معنى آخر وهو: من أين. لقد قال (وَلَوْ نَشَاءُ) ولم يقل (ولو شئنا) للدلالة على أن عدم الطمس لاستمرار عدم المشيئة ذلك أن (نَشَاءُ) فعل مضارع يفيد الحال والاستقبال وقد يفيد الاستمرار أما (شئنا) ففعل ماض وهو يفيد المضي. جاء في (روح المعاني): (وَلَوْ نَشَاءُ) وإيثار صيغة الاستقبال وإن كان على المضي لإفادة أن عدم الطمس على أعينهم لاستمرار عدم المشيئة فإن المضارع المنفي الواقع موقع المضي ليس بنص في إفادة انتفاء استمرار الفعل بل قد يفيد استمرار انتفائه"(9). فأنظر كيف قال (طَمَسْنَا) بدل (أعمينا) وهو يشمل العمى وزيادة. وقال (عَلَى أَعْيُنِهِمْ) وهو يشمل الطمس وزيادة وهي التغطية والاستيثاق. وقال (فَاسْتَبَقُوا) وهو يشمل المسابقة وزيادة، والمبادرة وزيادة، والضلال وزيادة إنه هو يجمع هذه المعاني كلها. وقال (الصِّرَاطَ) ولم يقل (إلى الصراط) ليشمل معنى (إلى) والتعدية مباشرة ولو قال (فاستبقوا إلى الصراط) لم يحتمل معنى الضلال. وقال (فأني) وهو يشمل معنى (كيف) وزيادة. والحمد لله رب العالمين

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٦٦ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(66) And if We willed, We could have obliterated their eyes, and they would race to [find] the path, and how could they see?[1277]
[1277]- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) could have left man without means of guidance in the life of this world, although in His mercy He did not.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال