الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ﴾ الضميرُ في ﴿أعْيُنِهِمْ﴾ لكفارِ قريش، ومعنى الآية : تَبْيِينُ أَنَّهُمْ في قَبْضَةِ القدرةِ، وبمَدْرَجِ العَذَابِ، قالَ الحَسَنُ وقتادة : أراد الأعْيُنَ حقيقة، والمعنى : لأَعْمَيْنَاهُمْ فَلاَ يَرَوْنَ كَيْفَ يَمْشُونَ ؛ ويؤيدُ هذا مجانسةُ المَسْخِ لِلْعَمَى الحَقِيقِيِّ.
وقوله :﴿فاستبقوا الصراط﴾ معناه : على الفَرْضِ والتقدير، كأَنَّه قال : ولو شِئْنَا لأَعْمَيْنَاهم، فاحسب أو قَدِّرْ أَنَّهُمْ يَسْتَبِقُونَ الصِّرَاطَ ؛ وهو الطريقُ، فَأَنَّى لَهُمْ بالإبْصَارِ، وَقَدْ أَعْمَيْنَاهُمْ ! وعبارةُ الثَّعْلَبِيِّ وقالَ الحسنُ والسدي : ولو نشاء لَتَرَكْنَاهُمْ عُمْياً يَتَرَدَّدُونَ ؛ فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ الطريقَ حينئذ، انتهى. وقال ابن عباس : أراد : أعْيُنَ البَصَائِر ؛ والمَعْنَى : لو شِئْنَا لَحَتَمْنَا عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ ؛ فلم يهتدِ منْهم أحَدٌ أبداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى