السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ثم بين سبحانه وتعالى أنه قادر على إذهاب الأبصار كما هو قادر على إذهاب البصائر بقوله تعالى :﴿ولو نشاء﴾ وعبر بالمضارع ليتوقع في كل حين فيكون أبلغ في التهديد ﴿لطمسنا على أعينهم﴾ أي : الظاهرة بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق وهو معنى الطمس كقوله تعالى ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ ( البقرة : ٢٠ )
يقول : إنا أعمينا قلوبهم ولو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة وقوله تعالى ﴿فاستبقوا الصراط﴾ أي : ابتدروا الطريق ذاهبين كعادتهم عطف على لطمسنا ﴿فأنى﴾ أي : فكيف ﴿يبصرون﴾ الطريق حينئذ وقد أعمينا أعينهم أي : لو نشاء لأضللناهم عن الهدى وتركناهم عمياً يترددون فلا يبصرون الطريق وهذا قول الحسن والسدي، وقال ابن عباس ومقاتل : معناه لو نشاء لطمسنا أعين ضلالتهم فأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى فأبصروا رشدهم فأنى يبصرون ولم أفعل ذلك بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى