معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ولو نشاء لطمسنا على أعينهم﴾ أي : أذهبنا أعينهم الظاهرة بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق، وهو معنى الطمس كما قال الله عز وجل :﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ يقول : كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة، ﴿فاستبقوا الصراط﴾ فتبادروا إلى الطريق، ﴿فأنى يبصرون﴾ فكيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم ؟ يعني : لو نشاء لأضللناهم عن الهدى، وتركناهم عمياً يتردون، فكيف يبصرون الطريق حينئذ ؟ هذا قول الحسن و السدي، وقال ابن عباس، و قتادة، و مقاتل، و عطاء : معناه لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم، فأعميناهم عن غيهم، وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى، فأبصروا رشدهم فأنى يبصرون ؟ ولم أفعل ذلك بهم.