إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ﴾ الطَّمسُ تعفيةُ شقِّ العينِ حتَّى تعودَ ممسوحةً. ومفعول المشيئة محذوفٌ على القاعدة المستمرَّةِ التي هي وقوعها شرطاً وكون مفعولها مضمون الجزاء أي لو نشاء أنْ نطمسَ على أعينهم لفعلناه. وإيثارُ صيغة الاستقبال وإن كان المعنى على المُضيِّ لإفادة أنَّ عدمَ الطَّمس على أعينهم لاستمرار عدمِ المشيئة، فإنَّ المضارعَ المنفيَّ الواقع موقع الماضي ليس بنصَ في إفادة انتفاء استمرارِ انتقائه بحسب المقام كما مرَّ في قوله تعالى :﴿وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير﴾ [ سورة يونس، الآية١١ ] ﴿فاستبقوا الصراط﴾ أي فأرادوا أنْ يستبقُوا إلى الطَّريقِ الذي اعتادُوا سلوكَه. على أنَّ انتصابه بنزع الجارِّ أو هو بتضمين الاستباقِ معنى الابتدارِ أو بالظَّرفيةِ ﴿فأنى يُبْصِرُونَ﴾ الطَّريقَ وجهة السلوك.