محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٥ من سورة يس في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٥ من سورة يس

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىَ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.


يعني تعالى ذكره بقوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْوَاهِهِمْ : اليوم نطبع على أفواه المشركين، وذلك يوم القيامة وَتُكَلّمُنا أيْدِيهِمْ بما عملوا في الدنيا من معاصي الله وَتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ قيل : إن الذي ينطق من أرجلهم : أفخاذهم من الرجل اليُسرى بَمَا كانُوا يَكْسِبُونَ في الدنيا من الآثام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، قال : قال أبو بردة : قال أبو موسى : يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه ربّه عمله فيما بينه وبينه، فيعترف فيقول : نعم أي ربّ عملت عملت عملت، قال : فيغفر الله لهم ذنوبه، ويستره منها، فما على الأرض خليقة ترى من تلك الذنوب شيئا، وتبدو حسناته، فودّ أن الناس كلهم يرونها ويدَعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه عمله فيجحده، ويقول : أي ربّ، وعزّتك لقد كتب عليّ هذا الملك ما لم أعمل، فيقول له الملك : أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا ؟ فيقول : لا وعزّتك أي ربّ، ما عملته، فإذا فعل ذلك ختم على فيه. قال الأشعري : فإني أحسب أوّل ما ينطق منه لفخذه اليمنى، ثم تلا : اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْوَاهِهِمْ وتُكَلّمُنا أيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : ثني يحيى، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن الشعبيّ، قال : يقال للرجل يوم القيامة : عملت كذا وكذا، فيقول : ما عملت، فيختم على فيه، وتنطق جوارحه، فيقول لجوارحه : أبعدكنّ الله، ما خاصمت إلا فيكنّ.
حدثنا بشر، قلا : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْوَاهِهِمْ. . . الآية، قال : قد كانت خصومات وكلام، فكان هذا آخره، وَخَتَمَ على أفْوَاهِهِمْ.
حدثني محمد بن عوف الطائي، قال : حدثنا ابن المبارك، عن ابن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عقبة بن عامر، أنه سمع النبيّ ﷺ يقول :«أوّلُ شَيْءٍ يَتَكَلّمُ مِنَ الإنْسانِ، يَوْمَ يَخْتِمُ اللّهُ على الأَفْوَاهِ، فَخِذُهُ مِنْ رِجْلِهِ اليُسْرَى ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾


يعني تعالى ذكره بقوله (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ) : اليوم نطبع على أفواه المشركين، وذلك يوم القيامة (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ) بما عملوا في الدنيا من معاصي الله (وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) قيل: إن الذي ينطق من أرجلهم: أفخاذهم من الرجل اليُسرى (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) في الدنيا من الآثام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى: يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه ربُّه عمله فيما بينه وبينه، فيعترف فيقول: نعم أي رب عملت عملت عملت، قال: فيغفر الله له ذنوبه، ويستره منها، فما على الأرض خليقة ترى من تلك الذنوب شيئًا، وتبدو حسناته، فود أن الناس كلهم يرونها؛ ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه عمله فيجحده، ويقول أي: رب، وعزتك لقد كتب عليّ هذا الملك ما لم أعمل، فيقول له الملك: أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب، ما عملته، فإذا فعل ذلك ختم على فيه. قال الأشعري: فإني أحسب أول ما ينطق منه لفخذه اليمنى، ثم تلا (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنى يحيى، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن الشعبي، قال: يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا، فيقول: ما عملت، فيختم على فيه، وتنطق جوارحه، فيقول لجوارحه: أبعدكن الله، ما خاصمت إلا فيكن.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (الْيَوْمَ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ : هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة، حين ينكرون ما اجترموه في الدنيا، ويحلفون ما فعلوه، فيختم الله على أفواههم، ويستنطق جوارحهم بما عملت.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا مِنْجَاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر الأسدي، حدثنا سفيان، عن عبيد المُكتب، عن الفُضَيْل بن عمرو، عن الشعبي، (١) عن أنس بن مالك قال : كنا عند النبي ﷺ، فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال :«أتدرون مم أضحك ؟ » قلنا : الله ورسوله أعلم. قال :«من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول : رب(٢) ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول : بلى. فيقول : لا أجيز علي إلا شاهدًا من نفسي. فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حَسيبًا، وبالكرام الكاتبين(٣) شهودا. فيختم على فيه، ويُقال لأركانه : انطقي. فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول : بُعدًا لَكُنَّ وسُحقًا، فعنكنَّ كنتُ أناضل ».
وقد رواه مسلم والنسائي، كلاهما عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن سفيان - هو الثوري - به. (٤) ثم قال النسائي :[ لا أعلم(٥) أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله تعالى أعلم.
كذا قال، وقد تقدم من رواية أبي عامر عبد الملك بن عمرو الأسدي - وهو العَقَدِيّ - عن سفيان.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن بَهز(٦) بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال :«إنكم تُدْعَون مُفَدَّمة(٧) أفواهكم بالفِدَام، فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكتفه ». رواه النسائي ](٨) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، به. (٩)
وقال سفيان بن عيينة، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ في حديث القيامة الطويل، قال فيه :«ثم يلقى(١٠) الثالث فيقول : ما أنت ؟ فيقول : أنا عبدك، آمنت بك وبنبيك وبكتابك، وصمت وصليت وتصدقت - ويثني بخير ما استطاع - قال : فيقال له : ألا نبعث عليك شاهدنا(١١) ؟ قال : فيفكر في نفسه، من الذي يشهد عليه، فيُختَم على فيه، ويقال لفخذه : انطقي. فتنطق(١٢) فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه. وذلك الذي سخط الله عليه ».
ورواه مسلم وأبو داود، من حديث سفيان بن عيينة، به بطوله. (١٣)
ثم قال ابن أبي حاتم، رحمه الله : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضَمْضَم بن زُرْعَة عن شُرَيْح بن عبيد، (١٤) عن عقبة بن عامر ؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :«إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يُختَم على الأفواه، فَخذُه من الرِّجل اليسرى ». (١٥).
ورواه ابن جرير عن محمد بن عوف، عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، به مثله. (١٦)
وقد جَوَّد إسناده الإمام أحمد، رحمه الله، فقال : حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيْح بن عُبَيد الحضرمي، عمن حَدَّثه عن عقبة بن عامر ؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :«إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يُختَم على الأفواه، فَخذه من الرجل الشمال ». (١٧)
وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا يونس بن عُبَيد، عن حُمَيد بن هلال قال : قال أبو بردة : قال أبو موسى(١٨) هو الأشعري، رضي الله عنه - : يُدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فَيَعْرضُ عليه(١٩) رَبُّه عملَه فيما بينه وبينه، فيعترف(٢٠) فيقول : نعم أيْ رب، عملتُ عملتُ عملت. قال : فيغفر الله له ذنوبه، ويستره منها. قال : فما على الأرض خَليقة ترى(٢١) من تلك الذنوب شيئًا، وتبدو حسناته، فَوَدَّ أن الناس كلهم يرونها، ويُدعى الكافر والمنافق للحساب، فَيَعرضُ رَبُّه عليه عمله، فيجحد وفيقول : أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل. فيقول له الملك : أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا ؟ فيقول : لا وعزتك أيْ رب ما عملتُه. فإذا فعل ذلك خُتِم على فيه. قال أبو موسى الأشعري : فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ(٢٢) اليمنى، ثم تلا ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(٢٣).
١ - في ت :"روى النسائي ومسلم"..
٢ - في ت، س :"يارب"..
٣ - في ت :"الكاتبين عليك"..
٤ - صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٥٣)..
٥ - في س :"ما أعلم"..
٦ - في ت، س :"يزيد"، وفي أ :"زيد"..
٧ - في س :"مفدما"..
٨ - زيادة من ت، س، والسنن الكبرى..
٩ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٦٩)..
١٠ - في ت :"يأتي"..
١١ - في ت، أ :"شاهدا"..
١٢ - في ت، س :"قال فتنطق"..
١٣ - صحيح مسلم برقم (٢٩٦٨) وسنن أبي داود برقم (٤٧٣٠)..
١٤ - في ت :"وروى الإمام أحمد"..
١٥ - في ت :"الشمال"..
١٦ - تفسير الطبري (٢٣/١٧)..
١٧ - المسند (٤/١٥١) وقال الهيثمي في المجمع (١/٣٥١) :"إسناده جبد"..
١٨ - في ت :"وروى ابن جرير بإسناده عن أبي موسى..
١٩ - في ت، أ :"على"..
٢٠ - في ت :"فيعرف"..
٢١ - في ت :"يرى"..
٢٢ - في ت، س :"لفخده"..
٢٣ - تفسير الطبرى (٢٣/١٧)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال الله تعالى في بيان وصفهم الفظيع في دار الشقاء :﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ بأن نجعلهم خرسا فلا يتكلمون، فلا يقدرون على إنكار ما عملوه من الكفر والتكذيب. ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي : تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوه، وينطقها الذي أنطق كل شيء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٩ - ٦٧} ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾.
لما ذكر تعالى جزاء المتقين، ذكر جزاء المجرمين ﴿و﴾ أنهم يقال لهم يوم القيامة ﴿امْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ أي: تميزوا عن المؤمنين، وكونوا على حدة، ليوبخهم ويقرعهم على رءوس الأشهاد قبل أن يدخلهم النار، فيقول لهم: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ أي: آمركم وأوصيكم، على ألسنة رسلي، [وأقول لكم:] ﴿يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ أي: لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ فحذرتكم منه غاية التحذير، وأنذرتكم عن طاعته، وأخبرتكم بما يدعوكم إليه، ﴿و﴾ أمرتكم ﴿أَنِ اعْبُدُونِي﴾ بامتثال أوامري وترك زواجري، ﴿هَذَا﴾ أي: عبادتي وطاعتي، ومعصية الشيطان ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ فعلوم الصراط المستقيم وأعماله ترجع إلى هذين الأمرين، أي: فلم تحفظوا عهدي، ولم تعملوا بوصيتي، فواليتم عدوكم، فـ ﴿أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ أي: خلقا كثيرا.
﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ أي: فلا كان لكم عقل يأمركم بموالاة ربكم ووليكم الحق، ويزجركم عن اتخاذ أعدى الأعداء لكم وليا، فلو كان لكم عقل صحيح لما فعلتم ذلك، فإذا أطعتم الشيطان، وعاديتم الرحمن، وكذبتم بلقائه، ووردتم القيامة دار الجزاء، وحق عليكم القول بالعذاب فـ ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وتكذبون بها، فانظروا إليها عيانا، فهناك تنزعج منهم القلوب، وتزوغ الأبصار، ويحصل الفزع الأكبر.
ثم يكمل ذلك، بأن يؤمر بهم إلى النار، ويقال لهم: ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي: ادخلوها على وجه تصلاكم، ويحيط بكم حرها، ويبلغ منكم كل مبلغ، بسبب كفركم بآيات الله، وتكذيبكم لرسل الله.
قال الله تعالى في بيان وصفهم الفظيع في دار الشقاء: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ بأن نجعلهم خرسا فلا يتكلمون، فلا يقدرون على إنكار ما عملوه من الكفر والتكذيب. ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوه، وينطقها الذي أنطق كل شيء.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ بأن نُذْهِبَ أبصارهم، كما طمسنا على نطقهم. ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ أي: فبادروا إليه، لأنه الطريق إلى الوصول إلى الجنة، ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وقد طمست أبصارهم.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ أي: لأذهبنا حركتهم ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ إلى الأمام ﴿وَلا يَرْجِعُونَ﴾ إلى ورائهم ليبعدوا عن النار. والمعنى: أن هؤلاء الكفار، حقت عليهم كلمة العذاب، ولم يكن بُدٌّ من عقابهم.
وفي ذلك الموطن، ما ثَمَّ إلا النار قد برزت، وليس لأحد نجاة إلا بالعبور على الصراط، وهذا لا يستطيعه إلا أهل الإيمان، الذين يمشون في نورهم، وأما هؤلاء، فليس لهم عند الله عهد في النجاة من النار؛ فإن شاء طمس أعينهم وأبقى حركتهم، فلم يهتدوا إلى الصراط لو استبقوا إليه وبادروه، وإن شاء أذهب حراكهم فلم يستطيعوا التقدم ولا التأخر. المقصود: أنهم لا يعبرونه، فلا تحصل لهم النجاة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَخْتِمُ
نَطْبَعُ.

إعراب الآية ٦٥ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

وَأَنِ اعْبُدُونِي من كسر النون فعلى الأصل، من ضم كره كسرة بعدها ضمة.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٢]

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا هذه قراءة أهل المدينة والعاصمين، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وعبد الله بن عبيد بن عمير والنضر بن أنس وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا «١» بضم الجيم والباء وتشديد اللام، قرأ ابن كثير والكوفيون إلا عاصما جِبِلًّا «٢» بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، وقرأ أبو عمرو جِبِلًّا «٣» بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام وقرأ أبو يحيى والأشهب العقيلي جِبِلًّا بكسر الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام. قال أبو جعفر: فهذه خمس قراءات أبينها القراءة الأولى الدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [الشعراء: ١٨٤] ويكون جبل جمع جبلّة. والاشتقاق فيه كلّه واحد، وإنما هو من: جبل الله الخلق أي خلقهم وقد ذكرت قراءة سادسة وهي وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً «٤» بالياء. أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ أي قد كنتم تعقلون، وهذا على جهة التوبيخ، وكذا «ألم أعهد» أي قد عهدت.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٦]

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦)
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ أي لو شئنا لأعميناهم في الدنيا عقوبة على عصيان الله جلّ وعزّ، ولكنا أخّرنا عقوبتهم إلى يوم القيامة. فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ أي فبادروا الطريق إلى منازلهم في أول ما يعمون ليلحقوا بأهليهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٧]

وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧)
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ أي لو نشاء لمسخناهم في الموضع الذي اجترءوا فيه على معصية الله عزّ وجلّ. فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا أي فلم يستطيعوا أن يهربوا. وَلا يَرْجِعُونَ إلى أهليهم، وحكى الكسائي: طمس يطمس ويطمس. وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ على مكانتهم يقال: مكان ومكانة ودار ودارة. وحكى ابن الأعرابي أنّ العرب تقول: في جمع مكان أمكنة ومكنات وأنّ منه حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أقرّوا الطير على مكناتها» «٥». قال أبو جعفر: مكنات جمع مكنة، ومكنة ومكان بمعنى واحد. وقد تكلّم الناس في معنى هذا الحديث فقال: بعض الناس لا تنفروها بالليل ولا تصطادوها إلّا أن الشافعي رحمه الله فسّره لسفيان بن عيينة على غير هذا، قال: كانت العرب تزجر
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٣) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وقال هي قراءة علي بن أبي طالب وبعض الخراسانيين.
(٥) انظر اللسان (مكن).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٥ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَيْدِيهِمْ

(أَيْدِيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(أَيْدِيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(أَيدِيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٥ من سورة يس

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «إنّكم تُدعون، فيُفْدَم على أفواهكم بالفِدام١، فأول ما يُسأل عن أحدكم فخِذه وكفُّه»٢
التخريج
  1. ١الفِدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز مِن خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي: أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفِدام. النهاية (فدم).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٣٦-٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣‏/‏٢٤٢ (٢٠٠٤٣) مطولًا، وعبد الرازق ٣‏/‏١٥١ (٢٦٩٩)، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٠٨-٤٠٩. صحّحه الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٤٧٩ (٢٧١٣).
٢
عن بسرة -وكانت من المهاجرات- قالت: قال رسول الله ﷺ: «عليكنَّ بالتسبيح، والتهليل، والتقديس، ولا تغفلن، واعقدن بالأنامل؛ فإنهنَّ مسئولات ومستنطقات»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏١٧٩-١٨٠ (٣٩٠٠)، وأبو داود ٢‏/‏٦١٦ (١٥٠١)، وابن حبان ٣‏/‏١٢٢ (٨٤٢)، والحاكم ١‏/‏٧٣٢ (٢٠٠٧). قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان، وقد رواه محمد بن ربيعة عن هانئ بن عثمان». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٦: «بإسناد جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٢٣٦ (١٣٤٥): «حديث حسن».
٣
عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «يلقى العبدُ ربَّه، فيقول اللهُ: أي فُل١، ألم أُكرمك، وأسوِّدك، وأزوِّجك، وأسخِّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأسُ وترْبَعُ٢؟ فيقول: بلى، أي رب. فيقول: أفَطِنتَ أنّك مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنِّي أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول مثل ذلك، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: آمنتُ بك، وبكتابك، وبرسولك، وصليتُ، وصمتُ، وتصدقتُ. ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ألا نبعث شاهدنا عليك؟ فيفكِّر في نفسه: مَن الذي يشهد عليَّ؟ فيُختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، ما كان ذلك يُعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه»٣
التخريج
  1. ١فُل: يا فلان. شرح النووي على صحيح مسلم ١٨‏/‏١٠٣.
  2. ٢تربع: تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه، وهو ربع الغنيمة. شرح النووي على صحيح مسلم ١٨‏/‏١٠٣.
  3. ٣أخرجه الترمذي ٤‏/‏٤٢٥-٤٢٦ (٢٥٩٧). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب».
٤
عن عقبة بن عامر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أول عَظْم مِن الإنسان يتكلم يوم يُختم على الأفواه: فخِذه مِن الرِّجل الشمال»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٦٠٢ (١٧٣٧٤)، وابن جرير ١٩‏/‏٤٧٣-٤٧٤، ٢٠‏/‏٤٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٨٦-، والثعلبي ٨‏/‏١٣٤. وأصله عند مسلم ٤‏/‏٢٢٧٩ (٢٩٦٨)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٠ (٧٢٢٢) مختصرًا، من حديث أبي هريرة. قال ابن كثير: «وقد جوّد إسنادَه الإمامُ أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥١ (١٨٣٩٩): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد». وقال المظهري في تفسيره ٦‏/‏٤٨٣: «وأخرج أحمد بسند جيد».

تفسير

١١ قولًا
١
عن أنس، في قوله: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: كُنّا عند النبيِّ ﷺ، فضحِك حتى بَدَتْ نَواجِذُه، قال: «هل تدرون مِمَّ ضَحِكْتُ؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «مِن مخاطبة العبد ربَّه، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني مِن الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: إنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلا شاهدًا مِنِّي. فيقول: كفى بنفسك اليومَ عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. فيُختم على فيه، ويُقال لأركانه: انطقي. فتنطق بأعماله، ثم يُخَلّى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعدًا لكُنَّ وسُحقًا، فعنكُنَّ كنت أُناضِل»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٨٠ (٢٩٦٩)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٩ (١٤٣٠١).
٢
عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بردة- قال: يُدْعى المؤمنُ للحساب يوم القيامة، فيَعرض عليه ربُّه عملَه فيما بينه وبينه، فيعترف، فيقول: أيْ ربِّ، عملتُ، عملتُ، عملتُ. فيغفر الله له ذنوبَه، ويستره منها، قال: فما على الأرض خليقة يَرى من تلك الذنوب شيئًا، وتبدو حسناته فودَّ أنّ الناس كلهم يرونها. ويُدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض ربُّه عليه عمله، فيجحد، ويقول: أي ربِّ، وعِزَّتِك، لقد كتب عَلَيَّ هذا الملَكُ ما لم أعمل. فيقول له الملَكُ: أما عملتَ كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا، وعزتك، أي ربِّ، ما عملتُه. فإذا فعل ذلك خُتم على فيه، فإني أحسب أول ما ينطق مِنه لَفَخِذُه اليمنى. ثم تلا: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٢-٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرج نحوه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٧ مختصرًا.
٣
عن ابن جدعان، قال: سُئِل ابنُ عباس عن قوله: ﴿يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦]، ﴿قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وقال: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾. قال: فقال ابن عباس: إنّه يومٌ ذو ألوان١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٩٤.
٤
عن عامر الشعبي -من طريق الأعمش- قال: يُقال للرجل يوم القيامة: عملتَ كذا وكذا. فيقول: ما عملتُ. فيُختم على فِيه، وتنطق جوارحُه، فيقول لجوارحه: أبْعَدَكُنَّ اللهُ، ما خاصمت إلا فيكُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٣.
٥
عن الحسن البصري، ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: أول ما ينطق مِن الإنسان فخذه اليمنى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن الحسن البصري: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ هذا آخر مواطن يوم القيامة، فإذا خُتمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٧.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: كانت خصوماتٌ وكلام، وكان هذا آخره، أن خُتم على أفواههم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٨
عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿اليَوْمَ﴾: يعني: في الآخرة ﴿نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ قال: فلا يتكلمون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن أسماء بن عبيد، قال: يُؤتى بابنِ آدم يوم القيامة ومعه جبلٌ مِن صُحُف، لكل ساعة صحيفة، فيقول الفاجر: وعِزَّتِك، لقد كتبوا عَلَيَّ ما لم أعمل. فعند ذلك يُختم على أفواههم، ويؤذن لجوارحهم في الكلام، فيكون أول ما يتكلم مِن جوارح ابن آدم فخذه اليسرى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ﴾ وذلك أنهم سُئِلوا: ﴿أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾؟ [الأنعام:٢٢] فقالوا: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]. فيختم الله -جلَّ وعزَّ- على أفواههم، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بشركهم، فذلك قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بما كانوا يقولون مِن الشِّرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٣-٥٨٤.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: يعملون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٧.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٥ من سورة يس

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • "وتكلمنا أيديهم" بعد عصر الفيس ستطول شهادة الأيدي.

    — عبدالله بلقاسم

  • في خلوتك لا يغرنك صمت أعضائك فإن لها يومًا تتكلم فيه! قال الله تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون}!

    — ماجد الزهراني

  • لا نغتر بصمت أعضاءنا عند النظر الحرام اليوم هي صامته وتدون الشهادة هناك تتكلم ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾.

    — روائع القرآن

  • *​﴿الْيَوْمَ.نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا.يَكْسِبُونَ﴾ في خلوتك لا يغرنك صمتُ أعضائـك فـإن لهـا يـومـاً تتكلـم فـيـه !

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم ﴾ لا تتعب نفسك وتغلق الأبواب لتعصي فشهودك معك

    — مجالس التدبر

  • دقيقة مع القرآن سورة يس آية 65

    — عويض العطوي

  • في خلوتك لايغرك صمت أعضائك فلها يوم القيامة صوتًا { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

    — مجالس التدبر

  • قال الله تعالى : ( اليوم نختمُ على أفواههم و تكلّمنا أيديهم و تشهدُ أرجُلهم بما كانوا يكسبون ) : - إذا كنت لوحدك وفكرت بفعل المعصية فلا تغتر بصمت أعضائك .. فإن لها يوماً تتكلم فيه .. !

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ... ) ‏استعد ليومٍ تشهد فيه اليد التي تتحرك على شاشة الجوال ولوحة المفاتيح ....

    — بدون مصدر

  • قال تعالي في سورة يس : { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ يس : 65 ] . وقال في سورة فصلت : { حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ فصلت : 20 ] . سؤال : لماذا ختم آية يس~ بالكسب , فقال : { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } . وختم آية فصلت بالعمل , فقال : { بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ؟ الجواب : ذكر الكسب في آية يس~ لما ذكر الأيدي والأرجل , وهما آلتا الكسب , ولذلك كثيرا ما يقترن الكسب بالأيدي , قال تعالي : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ } [ الروم : 41 ] . وقال : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ } [ المائدة : 38 ] . وقال : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [ الشوري : 30 ] . وقال { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [1] مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } [ المسد : 1 – 2 ] . وذكر العمل في فصلت لذكر السمع والأبصار والجلود , وهي تشهد العمل . فناسب كل تعبير مكانه الذي هو أنسب به . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 96)

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم والنسائي وغيرهما عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ) قال: "كنا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فضحك حتى بدت نواجذه. قال: أتدرون مم ضحكت؟ قلنا لا يا رسول الله. قال: من مخاطبة العبد ربه. يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول إني لا أجيز علىّ إلا شاهداً مني. فيقول: كفى بنفسك عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلّى بينه وبين الكلام. فيقول: بعداً لكنّ وسحقاً فعنكن كنت أناضل" (1). جاء في التفسير الكبير "إن الله تعالى أسند فعل الختم إلى نفسه فقال (نَخْتِمُ) وأسند الكلام والشهادة إلى الأيدي والأرجل لأنه لو قال تعالى (نختم على أفواههم وننطق أيديهم) يكون فيه احتمال أن ذلك كان منهم جبراً وقهراً والإقرار بالإجبار غير مقبول فقال تعالى (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) أي باختيارها بعدما يقدرها الله تعالى على الكلام ليكون أدل على صدور الذنب منهم. (الثانية) منها هي أن الله تعالى قال (َتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) جعل الشهادة للأرجل والكلام للأيدي لأن الأفعال تسند إلى الأيدي قال تعالى (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) أي ما عملوه. وقال (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ)أي (ولا تلقوا بأنفسكم) فإذا الأيدي كالعاملة. والشاهد على العامل ينبغي أن يكون غيره فيجعل الأرجل والجلود من جملة الشهود لبعد إضافة الأفعال إليها"(2). وجاء في (روح المعاني): "ونسبة التكليم إلى الأيدي دون الشهادة لمزيد اختصاصها بمباشرة الأعمال حتى إنها كثر نسبة العمل إليها بطريقة الفاعلية كما في قوله تعالى (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) . وقوله جل وجلا (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) إلى غير ذلك ولا كذلك الأرجل فكانت الشهادة أنسب بها لما أنها لم تضف إليها الأعمال فكانت كالأجنبية وكان التكليم أنسب بالأيدي لكثرة مباشرتها الأعمال وأضافها إليه فكأنها هي العاملة"(3). وقد تقول: لقد قال الله تعالى في سورة (النور) (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون ) - (23). فجعل الألسنة تشهد عليهم وهنا ختم على الأفواه فلم ذاك؟ فنقول: إن السؤال ساقط من أساسه ذلك أن الذين ذكرهم هنا وصف والذين ذكرهم في سورة النور صنف آخر ولا يقتضي أن كل أهل الحشر يختم على أفواههم وأنهم يحاسبون على نمط واحد. بل إن كل صنف يحاسب بما يقتضي الأمر وتكون الشهادة عليه بما ينبغي. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن المقام مختلف ذلك أنه في سورة النور ذكر قصة الإفك ورمى المحصنات وما لاكته الألسنة من بهتان فكان المناسب أن يستنطقها لأنها هي التي قامت بالجرم وجمع إليها الأيدي والأرجل. ثم إنه تكرر في السورة ذكر الشهادات والشهود. وأن الشهادات إنما تكون بالألسنة فناسب ذلك أيضاً استنطاقها. قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) (4) ورمي المحصنات إنما يكون باللسان. وقال: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) (6) ورمي الأزواج إنما يكون باللسان. وقال: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ) (8) و شهادتها إنما تكون بلسانها. وقال: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) (11) والإفك هذا إنما افترته الألسنة. وقال:( لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) (13) والشهود إنما يشهدون بألسنتهم. وقال: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ) (15) وهو ظاهر. وقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ ) (23). ورمي المحصنات إنما يكون باللسان، فناسب ذكر الألسنة بل هو المناسب لا غيره، فلابد أن يستنطقها ويسألها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن ذكر الختم على الأفواه في يس مناسب لما ذكره بعد من تعطيل الأعضاء فقد قال بعدها (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) فناسب ذكر الختم على الأفواه في يس دون سورة النور. وقد تقول: ولم جاء بها في سورة النور على هذا الترتيب فبدأ بذكر الألسنة ثم الأيدي ثم الأرجل؟ فنقول: إنه بدأ بذكر الألسنة لأنها هي التي افترت ورمت بالإفك وقذفت المحصنات الغافلات المؤمنات. فهي آلة هذا الفعل القبيح. وقدم الأيدي على الأرجل لأن الأيدي ينسب إليها العمل والكسب. قال تعالى (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) النبأ (40). وقال (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) آل عمران (182) وقال (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) الشورى (30). وقد تقول: ولم قال في آية يس (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ). وقال في آية النور (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ؟ فنقول: لقد شاع الكسب في يس وشاع جو العمل في النور. فقد قال في يس: (وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ) (33 – 35). وقال: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) (42). وقال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) (47) وما رزقهم الله كسب. وقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ) (71). وملكهم من الكسب. وقال: (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ) (72، 73). فسورة يس شاع فيها الكسب. أما سورة النور فقد شاع فيها العمل. قال تعالى: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) (28). وقال: (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) (38). وقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً )(39). وقال: (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53). وقال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ) (55). وقال: (وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ) (64). فناسب ذكر الكسب في يس والعمل في النور. إن آية يس هذه مناسبة لما ورد في أول السورة وهو قوله: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ) فقوله (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ) مناسب لقوله (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) فالكتابة إنما تكون بالأيدي وإنه كثيراً ما ينسب التقديم إلى الأيدي كما ذكرنا نحو قوله ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ). وقوله (وَآَثَارَهُمْ) مناسب لذكر الأرجل فإن الآثار كثيراً ما تكون من أثر الأرجل وقد قيل فيما قيل إن (َآَثَارَهُمْ) تعني آثار أقدامهم إلى المساجد(4). فناسبت هذه الآية جو السورة من كل ناحية والله أعلم.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) سمَّى نطق اليد كلاماً، ونطق الرجل شهادةً، لأن الغالب في كونها فاعلة، وفي الرِّجْلِ كونها حاضرة، وقولُ الفاعل على نفسه إقرارٌ لا شهادة، وقولُ الحاضر على غيره شهادة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٦٥ من سورة يس

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٥ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(65) That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال