تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( اليوم نختم على أفواههم ) قال أهل التفسير : هذا حين ينكر الكفار كفرهم وتكذيبهم رسل الله، فيختم الله على أفواههم، ويأذن للجوارح في الشهادة بما عملت، وفي المشهور من الأخبار أن النبي ﷺ قال :«يقول العبد يوم القيامة : يا رب، لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني، فيختم الله على فمه، ويقول لجوارحه : انطقي، فتتكلم الجوارح بما عملت، ثم يخلي بينه وبين لسانه، فيقول لجوارحه : بعدا لكن وسحقا، فعنكن أناضل »(١).
وفي الخبر أيضا أن النبي ﷺ قال :«يجاء بالناس يوم القيامة مُفدَّمة أفواههم بالفِدَام، وتشهد جوارحهم بما عملت، فأول ما يشهد فَخْذُ الإنسان وكفه »(٢).
وقوله :( وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) قد بينا.
وقد أنكر بعضهم كلام الجوارح، وقال : معنى الكلام وجود دلالة تدل على أنها قد عملت ما عملت، والصحيح أنها تتكلم حقيقة، وغير مستبعد كلام الجوارح في قدرة الله تعالى.
١ - رواه مسلم (١٨/١٣٨-١٣٩ رقم ٢٩٦٩)، والنسائي في الكبرى (٦/٥٠٨ رقم ١١٦٥٣) وقال: غريب، وابن أبي الدنيا في التوبة (رقم ١٨)، وأبو يعلى (٧/٥٧-٥٨ رقم ٣٩٧٧)، وابن حبان في صحيحه (١٦/٣٥٨-٣٥٩ رقم ٧٣٥٨)، والحاكم (٤/٦٠١) وصححه على شرط مسلم. جميعهم من حديث أنس به..
٢ - رواه النسائي في الكبرى (٦/٤٣٩ رقم ١١٤٣١)، وأحمد في مسنده (٤/٤٤٦-٤٤٧)، وعبد الرزاق (١١/١٣٠-١٣١ رقم ٢٠١١٥)، وأسد بن موسى في الزهد (رقم ٩٠)، والمروزي في زوائد الزهد (رقم ٩٨٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ رقم ١٠٣٧)، وابن حبان في الثقات (٨/٣٨٧)، وابن أبي داود في البعث (رقم ٢٥)، والبيهقي في السنن (٧/٢٩٥)، وابن عبد البر في الاستيعاب (١/٣٣٣) وصححه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى