جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىَ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.


يعني تعالى ذكره بقوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْوَاهِهِمْ : اليوم نطبع على أفواه المشركين، وذلك يوم القيامة وَتُكَلّمُنا أيْدِيهِمْ بما عملوا في الدنيا من معاصي الله وَتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ قيل : إن الذي ينطق من أرجلهم : أفخاذهم من الرجل اليُسرى بَمَا كانُوا يَكْسِبُونَ في الدنيا من الآثام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، قال : قال أبو بردة : قال أبو موسى : يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه ربّه عمله فيما بينه وبينه، فيعترف فيقول : نعم أي ربّ عملت عملت عملت، قال : فيغفر الله لهم ذنوبه، ويستره منها، فما على الأرض خليقة ترى من تلك الذنوب شيئا، وتبدو حسناته، فودّ أن الناس كلهم يرونها ويدَعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه عمله فيجحده، ويقول : أي ربّ، وعزّتك لقد كتب عليّ هذا الملك ما لم أعمل، فيقول له الملك : أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا ؟ فيقول : لا وعزّتك أي ربّ، ما عملته، فإذا فعل ذلك ختم على فيه. قال الأشعري : فإني أحسب أوّل ما ينطق منه لفخذه اليمنى، ثم تلا : اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْوَاهِهِمْ وتُكَلّمُنا أيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : ثني يحيى، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن الشعبيّ، قال : يقال للرجل يوم القيامة : عملت كذا وكذا، فيقول : ما عملت، فيختم على فيه، وتنطق جوارحه، فيقول لجوارحه : أبعدكنّ الله، ما خاصمت إلا فيكنّ.
حدثنا بشر، قلا : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْوَاهِهِمْ. . . الآية، قال : قد كانت خصومات وكلام، فكان هذا آخره، وَخَتَمَ على أفْوَاهِهِمْ.
حدثني محمد بن عوف الطائي، قال : حدثنا ابن المبارك، عن ابن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عقبة بن عامر، أنه سمع النبيّ ﷺ يقول :«أوّلُ شَيْءٍ يَتَكَلّمُ مِنَ الإنْسانِ، يَوْمَ يَخْتِمُ اللّهُ على الأَفْوَاهِ، فَخِذُهُ مِنْ رِجْلِهِ اليُسْرَى ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى