محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٨ من سورة يس في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٨ من سورة يس

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَن نّعَمّرْهُ نُنَكّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ * وَمَا عَلّمْنَاهُ الشّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مّبِينٌ * لّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَمَنْ نُعَمّرْهُ فنمُدّ له في العمر نُنَكّسْهُ فِي الخَلْقِ نردّه إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس في الخلق، فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَمَنْ نُعَمّرْهُ نُنَكّسْهُ فِي الخَلْقِ يقول : من نَمُدّ له في العمر ننكسه في الخلق، لكيلا يعلم بعد علم شيئا، يعني الهَرَم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : نُنَكّسْهُ فقرأه عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :«نَنْكِسْهُ » بفتح النون الأولى وتسكين الثانية، وقرأته عامة قرّاء الكوفة : نُنَكّسْهُ بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن التي عليها عامة قرّاء الكوفيين أعجبُ إليّ، لأن التنكيس من الله في الخلق إنما هو حال بعد حال، وشيء بعد شيء، فذلك تأييد للتشديد.
وكذلك اختلفوا في قراءة قوله : أفَلا يَعْقِلُونَ فقرأته قراء المدينة :«أفَلا تَعْقِلُونَ » بالتاء على وجه الخطاب. وقرأته قرّاء الكوفة بالياء على الخبر، وقراءة ذلك بالياء أشبه بظاهر التنزيل، لأن احتجاج من الله على المشركين الذين قال فيهم وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فإخراج ذلك خبرا على نحو ما خرج قوله : لَطَمَسْنا على أعْيُنِهِمْ أعجب إليّ، وإن كان الآخر غير مدفوع.
ويعني تعالى ذكره بقوله : أفَلا يَعْقِلُونَ : أفلا يعقل هؤلاء المشركون قُدْرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحبّ من صغر إلى كبر، ومن تنكيس بعد كبر في هرم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾
يقول تعالى ذكره (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ) فنمُد له في العمر (نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) نرده إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس في الخلق، فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) يقول: من نمد له في العمر ننكسه في الخلق، لكيلا يعلم بعد علم شيئا، يعني الهَرَم.
واختلفت القراء في قراءة قوله (نُنَكِّسْهُ) فقرأه عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (نَنْكِسْهُ) بفتح النون الأولى وتسكين الثانية، وقرأته عامة قراء الكوفة (نُنَكِّسْهُ) بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن التي عليها عامة قراء الكوفيين أعجبُ إليّ، لأن التنكيس من الله في الخلق إنما هو حال بعد حال، وشيء بعد شيء، فذلك تأييد للتشديد.
وكذلك اختلفوا في قراءة قوله (أَفَلا يَعْقِلُونَ) فقرأته قراء المدينة (أفَلا تَعْقِلُونَ) بالتاء على وجه الخطاب. وقرأته قراء الكوفة بالياء على الخبر، وقراءة ذلك بالياء أشبه بظاهر التنزيل، لأنه احتجاج من الله على المشركين الذين قال
فيهم (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) فإخراج ذلك خبرا على نحو ما خرج قوله (لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) أعجب إلي، وإن كان الآخر غير مدفوع.
ويعني تعالى ذكره بقوله (أَفَلا يَعْقِلُونَ) : أفلا يعقل هؤلاء المشركون قُدْرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحب من صغر إلى كبر، ومن تنكيس بعد كبر في هرم.
وقوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) يقول تعالى ذكره: وما علَّمنا محمدا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثَّل ببيت أخي بني قيس، فيجعل آخره أوله، وأوله آخره، فقال له أبو بكر: إنه ليس هكذا، فقال نبي الله: "إني وَاللهِ ما أنا بِشاعِرٍ، وَلا يَنْبَغِي لي".
وقوله (إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ) يقول تعالى ذكره: ما هو إلا ذكر، يعني بقوله) إنْ هُوَ) أي: محمد إلا ذكر لكم أيها الناس، ذكركم الله بإرساله إياه إليكم، ونبهكم به على حظكم (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) يقول: وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن مبين، يقول: يَبِين لمن تدبَّره بعقل ولب، أنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد، وأنه ليس بشعر ولا مع كاهن.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) قال: هذا القرآن.
وقوله (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) يقول: إن محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حي القلب، يعقل ما يقال له، ويفهم ما يُبين له، غير ميت الفؤاد بليد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو معاوية، عن رجل، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، في قوله (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) قال: من كان عاقلا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) : حي القلب، حي البصر.
قوله (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) يقول: ويحق العذاب على أهل الكفر بالله، المولِّين عن اتباعه، المعرضين عما أتاهم به من عند الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) بأعمالهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن ابن(١) آدم أنه كلما طال عمره ردّ إلى الضعف بعد القوة والعجز بعد النشاط، كما قال تعالى :﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤]. وقال :﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥].
والمراد من هذا - والله أعلم - الإخبارُ عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام واستقرار ؛ ولهذا قال :﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ أي : يتفكرون بعقولهم في ابتداء خلقهم ثم صيرورتهم إلى [ نفس ](٢) الشَّبيبَة، ثم إلى الشيخوخة ؛ ليعلموا أنهم خُلقوا لدار أخرى، لا زوال لها ولا انتقال منها، ولا محيد عنها، وهي الدار الآخرة.
١ - في أ :"بنى"..
٢ - زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ ابْنِ (١) آدَمَ أَنَّهُ كُلَّمَا طَالَ عُمْرُهُ رُدَّ إِلَى الضَّعْفِ بَعْدَ الْقُوَّةِ وَالْعَجْزِ بَعْدَ النَّشَاطِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الرُّومِ: ٥٤]. وَقَالَ: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الْحَجِّ: ٥].
وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-الإخبارُ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ بِأَنَّهَا دَارُ زَوَالٍ وَانْتِقَالٍ، لَا دَارُ دَوَامٍ وَاسْتِقْرَارٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: يَتَفَكَّرُونَ بِعُقُولِهِمْ فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِهِمْ ثُمَّ صَيْرُورَتِهِمْ إِلَى [نَفْسِ] (٢) الشَّبيبَة، ثُمَّ إِلَى الشَّيْخُوخَةِ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ خُلقوا لِدَارٍ أُخْرَى، لَا زَوَالَ لَهَا وَلَا انْتِقَالَ مِنْهَا، وَلَا مَحِيدَ عَنْهَا، وَهِيَ الدَّارُ الْآخِرَةُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ : يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣) : أَنَّهُ مَا عَلَّمَهُ الشِّعْرَ، ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أَيْ: وَمَا هُوَ فِي طَبْعِهِ، فَلَا يُحْسِنُهُ وَلَا يُحِبُّهُ، وَلَا تَقْتَضِيهِ جِبِلَّته؛ وَلِهَذَا وَرَدَ أَنَّهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ لَا يَحْفَظُ بَيْتًا عَلَى وزنٍ مُنْتَظِمٍ، بَلْ إِنْ أَنْشَدَهُ زَحَّفه أَوْ لَمْ يُتِمَّهُ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعة الرَّازِّيُّ: حُدِّثت عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا وَلَد عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى إِلَّا يَقُولُ الشِّعر، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ" الَّذِي أَكَلَهُ السَّبُع بِالزَّرْقَاءِ. (٤)
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ (٥) -هُوَ الْبَصْرِيُّ-قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:
كَفَى بالإسْلام والشيْب للمرْء نَاهيًا
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ:
كَفى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا...
قَالَ أَبُو بَكْرٍ، أَوْ عُمَرُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (٦).
وَهَكَذَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ: "أَنْتَ الْقَائِلُ:
أَتَجْعَلَ نَهبي ونَهْب العُبَيد بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ".
فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ: "بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأقرع" فقال: "الكل سواء". (٧)
(١) في أ: "بنى".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في أ: "صلوات الله وسلامه عليه.
(٤) لم أجد ترجمته فيما بين يدي من تاريخ دمشق، ولا في المختصر لابن منظور.
(٥) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن الحسن".
(٦) ورواه ابن سعد في الطبقات (١/٣٨٢) من طريق عارم عن حماد بن زيد عن على بن زيد عن الحسن به مرسلاً.
(٧) دلائل النبوة للبيهقي (٥/١٨١).
يَعْنِي: فِي الْمَعْنَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي "الرَّوْضِ الْأُنُفِ" لِهَذَا التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي هَذَا الْبَيْتِ مُنَاسِبَةً أَغْرَبَ فِيهَا، حَاصِلُهَا شَرَفُ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ عَلَى عُيَيْنَة بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ أَيَّامَ الصِّدِّيقِ، بِخِلَافِ ذَاكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَكَذَا رَوَى الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَمْشِي بَيْنَ الْقَتْلَى يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ يَقُولُ: "نُفلق هَامًا..................................".
فَيَقُولُ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مُتَمِّمًا لِلْبَيْتِ:
..... مِنْ رجَال أعزَّةٍ... عَلَيْنَا وَهُم كَانُوا أعَقَّ وَأظلما...
وَهَذَا لِبَعْضِ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، وَهِيَ فِي الْحَمَاسَةِ. (١)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنِ (٢) الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَرَاثَ الْخَبَرَ، تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَة:
ويَأْتِيكَ بالأخْبار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، (٣) عَنْهَا. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ (٤) التِّرْمِذِيُّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (٥)
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ مِنَ الْأَشْعَارِ:
وَيَأتيكَ بالأخْبَار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ...
ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ (٦) غَيْرُ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكرمة، عَنْ عَائِشَةَ. (٧)
وَهَذَا فِي شِعْرِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ، فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ [هُوَ عَجُزُ بَيْتٍ] (٨) مِنْهَا، أَوَّلُهُ:
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلا... وَيَأتيك بالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ...
وَيَأتيكَ بالأخْبَار مَنْ لَمْ تَبِع لهُبَتَاتا وَلَمْ تَضرب لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ (٩)
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بن أحمد بن
(١) الحماسة لأبي تمام (١/١٠٧).
(٢) في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده إلى".
(٣) المسند (٦/٣١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٨٣٤).
(٤) في ت: "وقال".
(٥) سنن الترمذي برقم (٢٨٤٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٨٣٥) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
(٦) في س: "ورواه".
(٧) رواه ابن سعد في الطبقات (١/٣٨٣) من طريق الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ عكرمة قال: سئلت عائشة فذكره نحوه.
(٨) زيادة من أ.
(٩) انظر ديوان طَرَفَةَ بن العبد ص (٦٦).
نُعَيْمٍ -وَكِيلُ الْمُتَّقِي بِبَغْدَادَ-حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِلَالٍ النَّحْوِيُّ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ شِعْرٍ قَطُّ، إِلَّا بَيْتًا وَاحِدًا. (٢)
تَفَاءلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَايُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إِلَّا تَحَقَّقَا (٣)
سَأَلْتُ شَيْخَنَا الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجِ الْمِزِّيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ مُنْكَرٌ. وَلَمْ يُعْرَفْ شَيْخُ الْحَاكِمِ، وَلَا الضَّرِيرُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة عَنْ قَتَادَةَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ قَالَتْ: كَانَ أبغضَ الْحَدِيثَ إِلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ أَخِي بَنِي قَيْسٍ، فَيَجْعَلُ أَوَّلَهُ آخِرَهُ، وَآخِرَهُ أَوَّلَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَيْسَ هَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إني وَاللَّهِ مَا أَنَا بِشَاعِرٍ وَلَا يَنْبَغِي لِي". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ. (٤)
وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ سُئلت: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ فَقَالَتْ: لَا إِلَّا بَيْتَ طَرَفَة:
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلا... وَيَأْتيك بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ...
فَجَعَلَ يَقُولُ: "مَن لَمْ تُزَوّد بِالْأَخْبَارِ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ هَذَا هَكَذَا. فَقَالَ: "إِنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ، وَلَا يَنْبَغِي لِي" (٥)
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تَمَثَّلَ يَوْمَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ بِأَبْيَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَلَكِنْ تَبَعًا لِقَوْلِ أَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ يرتجزون وهم يحفرون، فيقولون:
لاهُمَّ لوْلا أنت (٦) مَا اهْتَدَيْنَا مَا اهْتَدَيْنَا... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا...
فَأَنزلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا... وَثَبِّت الأقْدَامَ إنْ لاقَيْنَا...
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوا عَليْنَا... إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا...
وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ: "أَبَيْنَا" وَيَمُدُّهَا (٧). وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِزِحَافٍ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ رَاكِبٌ الْبَغْلَةَ، يُقدم بِهَا فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ:
أَنَا النَّبِيّ لَا كَذِبْأنَا ابْنُ عُبْد المُطَّلِبْ (٨)
لَكِنْ قَالُوا: هَذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِوَزْنِ شِعْرٍ، بَلْ جَرَى عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جُنْدَب بْنِ عَبْدِ اللَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غار
(١) في س: "حاشية بخط جمال الدين المزي هذا موضوع على ابن عيينة".
(٢) في أ: "واحدا فقال".
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٧/٤٣) وقال: "لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وفيهم مَنْ يجهل حاله".
(٤) تفسير الطبرى (٢٣/١٩).
(٥) رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/١١٧) عن معمر عن قتادة، به.
(٦) في ت: "لولا الله".
(٧) صحيح البخاري برقم (٧٢٣٦) وصحيح مسلم برقم (١٨٠٣) من حديث البراء بن عازب، رضي الله عنه.
(٨) صحيح البخاري برقم (٢٨٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٧٧٦).
@ فَنَكِبت أُصْبُعُهُ، فَقَالَ:
هَلْ أنْت إِلَّا إصْبَعٌ دَمِيتوَفِي سَبيل اللَّهِ مَا لَقِيت (١)
وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ [النَّجْمِ: ٣٢] إِنْشَادُ (٢)
إنْ تَغْفر اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا... وَأيُّ عَبْدٍ لكَ مَا ألَمَّا...
وَكُلُّ هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عُلِّم شِعْرًا وَلَا يَنْبَغِي لَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا عَلَّمَهُ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، الذِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢]. وَلَيْسَ هُوَ (٣) بِشِعْرٍ كَمَا زَعَمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ جَهَلَةِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَلَا كِهَانَةٍ، وَلَا مُفْتَعِلٍ، وَلَا سِحْرٍ يُؤثر، كَمَا تَنَوَّعَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الضُّلال (٤) وَآرَاءُ الجُهَّال. وَقَدْ كَانَتْ سَجِيَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْبَى صِنَاعَةَ الشِّعْرِ طَبْعًا وَشَرْعًا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ المَعَافري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٥) بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ (٦) :[سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ] (٧) : مَا أُبَالِي مَا أُوتِيْتُ إِنْ أَنَا شَربت تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي". تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ. (٨)
وَقَالَ (٩) الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ الْأُسُودِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ قَالَ: سألتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَسَامَعُ عِنْدَهُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَتْ: كَانَ أَبْغَضَ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ. وَقَالَ عَنْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الْجَوَامِعُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ. (١٠)
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لِأَنَّ يَمْتَلِئُ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا". تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. (١١)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، حَدَّثَنَا قَزَعةُ بْنُ سُوَيْد الْبَاهِلِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مَخْلَد، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، الصَّنْعَانِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا الْأَشْيَبُ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَاصِمٍ، عَنْ [أَبِي] (١٢) الْأَشْعَثِ (١٣) عَنْ شَدَّاد بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَضِ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ (١٤) صلاة تلك الليلة". (١٥)
(١) صحيح البخاري برقم (٢٨٠٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٩٦).
(٢) في أ: "إنشاده".
(٣) في أ: "هذا".
(٤) في ت: "أقوال أهل الضلال".
(٥) في أ: "عبد الله".
(٦) في ت: "كما رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو قال".
(٧) زيادة من ت، س، وأبي داود.
(٨) سنن أبي داود برقم (٣٨٦٩).
(٩) في ت: "وروى".
(١٠) المسند (٦/١٤٨).
(١١) سنن أبي داود برقم (٥٠٠٩).
(١٢) زيادة من ت، س، والمسند.
(١٣) في ت: " وروى الإمام أحمد بإسناده".
(١٤) في ت: "لم يقبل الله له".
(١٥) المسند (٤/١٢٥).
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ نَظْمُهُ لَا إِنْشَادُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. عَلَى أَنَّ الشِّعْرَ فِيهِ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ، وَهُوَ هِجَاءُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِي كَانَ يَتَعَاطَاهُ شُعَرَاءُ الْإِسْلَامِ، كَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحة، وَأَمْثَالِهِمْ وَأَضْرَابِهِمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَمِنْهُ مَا فِيهِ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ وَآدَابٌ، كَمَا يُوجَدُ فِي شِعْرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمِنْهُمْ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الَّذِي قال فيه النبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ". (١) وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مِنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَيْتٍ، يَقُولُ عَقِبَ كُلِّ بَيْتٍ: "هِيهِ". يَعْنِي يَسْتَطْعِمُهُ، فَيَزِيدُهُ مِنْ ذَلِكَ. (٢)
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أُبي بْنِ كَعْبٍ، وبُريدة بْنِ الحُصَيْب (٣)، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا" (٤).
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ شِعْرًا، ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أَيْ: وَمَا يَصْلُحُ لَهُ، ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: مَا هَذَا الَّذِي عَلَّمْنَاهُ، ﴿إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: بَيِّنٌ وَاضِحٌ جَلِيٌّ لِمَنْ تَأْمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ أَيْ: لِيُنْذِرَ هَذَا الْقُرْآنُ الْبَيِّنُ كُلَّ حَيٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٩]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هُودٍ: ١٧]. وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِنِذَارَتِهِ مَنْ هُوَ حَيّ الْقَلْبِ، مُسْتَنِيرُ الْبَصِيرَةِ، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ: حَيُّ الْقَلْبِ، حَيُّ الْبَصَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي: عَاقِلًا ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: هُوَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَحُجَّةٌ عَلَى الكافر.
(١) رواه ابن عبد البر في التمهيد (٤/٧) من طريق أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه.
(٢) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٢٥٥) من حديث الشريد، رضي الله عنه.
(٣) في أ: "الخصيف".
(٤) سنن أبي داود برقم (٥٠١٠ - ٥٠١٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٨ } ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾
يقول تعالى :﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ﴾ من بني آدم ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ أي : يعود إلى الحالة التي ابتدأ حالة الضعف، ضعف العقل، وضعف القوة. ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ أن الآدمي ناقص من كل وجه، فيتداركوا قوتهم وعقولهم، فيستعملونها في طاعة ربهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٨} ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ﴾ من بني آدم ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ أي: يعود إلى الحالة التي ابتدأ حالة الضعف، ضعف العقل، وضعف القوة. ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ أن الآدمي ناقص من كل وجه، فيتداركوا قوتهم وعقولهم، فيستعملونها في طاعة ربهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نُعَمِّرْهُ
نُطِلْ عُمُرَهُ.
نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
نُعِدْهُ إِلَى الحَالَةِ الَّتِي ابْتَدَأَهَا؛ وَهِيَ الضَّعْفُ.

إعراب الآية ٦٨ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

الطير في مكناتها إذا أرادوا الحاجة يتفاءلون بها ويتطيّرون فنهاهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: «أقروا الطّير على مكناتها» أي لا تزجروها فإن الأمور تجري على ما قضى الله جلّ وعزّ. وقد روي عن عبد الله بن سلام غير هذا في تأويل هذه الآية وتأولها على أنها يوم القيامة. قال: إذا كان يوم القيامة ومدّ الصراط نادى مناد ليقم محمد صلّى الله عليه وسلّم وأمته فيقومون برّهم وفاجرهم فيتبعونه ليجاوزوا الصراط فإذا صاروا عليه طمس الله جلّ وعزّ أعين فجارهم فاستبقوا الصراط فمن أين يبصرونه حتى يجاوزوه ثم ينادي ليقم عيسى صلّى الله عليه وسلّم وأمته فيقومون برهم وفاجرهم فتكون سبيلهم تلك السبيل، وكذلك سائر الأنبياء صلوات الله عليهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٨]

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨)
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ «١» قال أبو إسحاق: يبدل من القوة ضعفا، ومن الشباب هرما. وعاصم والأعمش وحمزة يقرءون نُنَكِّسْهُ «٢» على التكثير والتخفيف يقع للقليل والكثير بمعنى واحد.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٩]

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وقد صحّ عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [الرجز] ٣٦٤-
أنا النّبيّ لا كذبأنا ابن عبد المطّلب
فتكلّم العلماء في هذا فقال بعضهم: إنما الرواية بالإعراب فإن كانت بالإعراب لم تكن شعرا لأنه إذا فتح الباء من البيت الأول أو ضمّها أو نوّنها وكسر الباء من البيت الثاني خرج عن وزن الشعر، وقال بعضهم: ليس هذا الوزن من الشعر. قال أبو جعفر:
وهذا مكابرة العيان لأن أشعار العرب على هذا قد رواها الخليل وغيره. ومن حسن ما قيل في هذا قول أبي إسحاق: إنّ معنى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ أي وما علّمناه أن يشعر أي ما جعلناه شاعرا، وهذا لا يمنع أن ينشد شيئا من الشعر، وقد قيل إنما خبر الله عزّ وجلّ ما علّمه الشعر، ولم يخبر أنّه لا ينشد شعرا، وهذا ظاهر الكلام. وقد قيل فيه قول بين زعم صاحبه أنه إجماع من أهل اللغة، وذلك أنهم قالوا: كل من قال قولا موزونا لا يقصد به إلى شعر فليس بشعر وإنما وافق الشعر، وهذا قول بيّن. وَما يَنْبَغِي لَهُ قال أبو إسحاق: أي وما يتسهّل له، وتأويله على معنى وما يتسهّل قول الشعر لا الإنشاد إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ أي ما الذي أنزلنا إليك إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٠]

لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠)
(١) انظر تيسير الداني ١٥٠.
(٢) انظر تفسير الطبري ١٠/ ١٠٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٨ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نُنَكِّسْهُ

(نُنَكِّسْهُ) بضم النون الأولى وفتح النون الثانية وتشديد الكاف وكسرها دون صلة للهاء

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(نَنْكُسْهُ) بفتح النون الأولى وإسكان الثانية وضم الكاف وتخفيفها دون صلة الهاء

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(نَنْكُسْهُ) بفتح النون الأولى وإسكان الثانية وضم الكاف وتخفيفها وبصلة الهاء

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

يَعْقِلُونَ

(تَعْقِلُونَ) بالتاء

رويس عن يعقوب قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع

(يَعْقِلُونَ) بالياء

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٨ من سورة يس

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ يقول: مَن نُمِدُّ له في العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾ لكيلا يعلم بعد عِلْمٍ شَيئًا، يعني: الهرم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾، قال: هو الهرِم، يتغيّر سمعُه وبصرُه وقوتُه، كما رأيت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله:﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾، قال: نَرُدُّه إلى أرذل العمر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ فنطول عمره ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ أفَلا يَعْقِلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
٥
عن سفيان، في قوله: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ﴾، قال: ثمانين سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ أي: إلى أرذل العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾ فيكون بمنزلة الصبيِّ الذي لا يعقل، كقوله: ﴿ومِنكُمْ مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:٥]، قال: ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ يعني به: المشركين، أي: فالذي خلقكم، ثم جعلكم شبابًا، ثم جعلكم شيوخًا، ثم نكَّسكم في الخلق، فردَّكم بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئًا قادِر على أن يبعثكم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٧-٨١٨.

قراءات

قولانِ
١
عن هارون، عن الأعمش: ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ مِن النكس، قال الأعرج، والحسن، وأبو عمرو: «نَنكُسْهُ فِي الخَلْقِ أفَلا يَعْقِلُونَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ١٩٥. و﴿نُنَكِّسْهُ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، وقرأ بقية العشرة: «نَنْكُسْهُ» بفتح النون الأولى، وإسكان الثانية، وضم الكاف. انظر: النشر ٢/ ٣٥٥، والإتحاف ص ٤٦٩.
٢
عن هارون، عن نوح، عن الحسن: ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾، وكذلك قراءة الأعرج١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ١٩٥. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وهشام، وقرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وابن ذكوان: «أفَلا تَعْقِلُونَ» بالتاء. انظر: النشر ٢/ ٢٥٧، والإتحاف ص ٤٦٩.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٨ من سورة يس

٦ وقفات في هذه الآية

  • في يس حديث عن مراحل خلق القمر: ﴿والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم﴾ وإشارة لمراحل خلق الإنسان: ﴿ومن نعمره ننكسه في الخلق﴾.

    — عمر المقبل

  • {ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون} كم في هذه الآية من عبرة نبصرها كل يوم فيمن نكس في خلقه وعلاه الشيب والضعف. اللهم ارحم ضعفا.

    — محمد الربيعة

  • "وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ" لا يكون هم الإنسان طول العمر فقط؛ لأن مآله إلى الضعف بل يدعوا بالبركة وصلاح العمل.

    — مجالس التدبر

  • { وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} كان النبي ﷺ يستعيذ بالله من أن يرد إلى أرذل العمر ؛ لأن فيه ذهاب العقل "أفلا يعقلون"

    — مجالس التدبر

  • برنامج لمسات بيانية (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ) والمعنى أن الذي يعمّر لابد أن ينتكس في خلقه إلى أسفل فبعد أن كان يرتقي في قواه العقلية والبدنية سيأخذ بالانتكاس إلى أسفل فيبدأ بالضعف والوهن في الجسم والعقل حتى يُردّ إلى أرذل العمر فلا يعلم من بعد علم شيئاً. إن ارتباط هذه الآية بما قبلها واضح فإن فيها دليلاً على قدرته تعالى أن يفعل ما ذكره من الطمس على الأعين والمسخ على المكانة فلا يستطيعون حراكاً. جاء في (الكشاف): " (نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) نقلبه فيه فنخلقه على عكس ما خلقناه من قبل ذلك أنا خلقناه على ضعف في جسد وخلو من عقل وعلم ثم جعلناه يتزايد ويتنقل من حال إلى حال ويترقى من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ما له وما عليه فإذا انتهى نكسه في الخلق فجعلناه يتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله. قال عز وجل (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) وهذه دلالة على أن من ينقلهم من الشباب إلى الهرم ومن القوة إلى الضعف ومن رجاجة العقل إلى الخرف وقلة التمييز ومن العلم إلى الجهل بعدما نقلهم خلاف هذا النقل وعكسه قادر على أن يطمس على أعينهم ويمسخهم على مكانتهم ويفعل بهم ما شاء وأراد... أفل يعقلون"(1). وقوله (أَفَلَا يَعْقِلُونَ) "أي أيرون ذلك فلا يعقلون أن من قدر على ذلك يقدر على ما ذكر من الطمس والمسخ وأن عدم إيقاعه لعدم تعلق مشيئته تعالى بهما"(2). وقد قال (تعمره وننكسه) بالفعل المضارع ولم يقل (ومن عمرناه نكسناه) للدلالة على الاستمرار وأن هذا قانون الحياة ولو قال (ومن عمرناه نكسناه) لم يدل على الاستمرار بل دل ذلك على حالة ماضية. وقد أسند التعمير والتنكيس إلى ذاته سبحانه للدلالة على أن هذا من فعله وقدرته في البدء والختام وأنه قادر أن يطمس على الأعين وأن يمسخ على المكانة. ولو قال (ومن يعُمرَّ ينكَّس) بالبناء للمجهول لم يدل على أن ذلك من فعله سبحانه ولم يرتبط ذلك الارتباط بما قبله ولا يكون فيه دليل على ما تقدم لأنه لم يسنده ذلك إلى نفسه. وقال أَفَلَا يَعْقِلُونَ فجاء بالفاء الدالة على السبب أي أفلا يكون ذلك سبباً لأن يعقلوا ويتفكروا. وفيه تقريع لمن لا يعقل ويتفكر. وقال (يَعْقِلُونَ) ولم يقل (يعلمون) لأن العقل كاف لمعرفة ذلك والاستدلال به وإن لم يكن صاحبه ذا علم. فهو من الأمور الظاهرة التي لا تحتاج إلى غير عقل. وقد تقول: لقد قال في موطن سابق من السورة (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ )وقال ههنا (أَفَلَا يَعْقِلُونَ ) فما الفرق؟ والجواب أن الآية السابقة تتكلم على أمور ماضية فإنه خطاب من رب العزة يوم القيامة عما فعله بنو آدم في الدنيا فقد قال (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ...). فناسب أن يقول (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) ولا يناسب أن يقول (أفلا تعقلون). أما هنا فالكلام على أمر مشاهد حاضر يرونه في حياتهم يعيشونه أو يعيشون معه فناسب قوله (أَفَلَا يَعْقِلُونَ ) ولا يناسب غيره. فلا يصح أن يوضع أحدهما مكان الآخر.

    — فاضل السامرائي

  • قل: «اللهم إني أعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، أو أن يتخبطني الشيطان عند الموت»، ﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى ٱلْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٦٨ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(68) And he to whom We grant long life We reverse in creation;[1279] so will they not understand?
[1279]- In his physical and mental capacity.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال