البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى الطمس والمسخ على تقدير المشبه، ذكر تعالى دليلاً على باهر قدرته في تنكيس المعمر، وأن ذلك لا يفعله إلا هو تعالى.
وتنكيسه : قلبه وجعله على عكس ما خلقه أولاً، وهو أنه خلقه على ضعف في جسد وخلو من عقل وعلم، ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال، إن أن يبلغ أشده وتستكمل قوته، ويعقل ويعلم ما له وما عليه.
فإذا انتهى نكسه في الخلق، فيتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبا في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من الفهم، كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله، وفي هذا كله دليل على أن من فعل هذه الأفاعيل قادر على أن يطمس وأن يفعل بهم ما أراد.
وقرأ الجمهور :﴿ننكسه﴾، مشدداً ؛ وعاصم، وحمزة : مخففاً.
وقرأ نافع، وابن ذكوان، وأبو عمرو في رواية عباس : تعقلون بتاء الخطاب ؛ وباقي السبعة : بياء الغيبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى