محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٩ من سورة يس في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٩ من سورة يس

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَما عَلّمْناهُ الشّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ يقول تعالى ذكره : وما علّمنا محمدا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرا. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَما عَلّمْناهُ الشّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ قال : قيل لعائشة : هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت : كانت أَبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثّل ببيت أخي بني قيس، فيجعل آخره أوّله، وأوّله آخره، فقال له أبو بكر : إنه ليس هكذا، فقال نبيّ الله :«إنّي وَاللّهِ ما أنا بِشاعِرٍ، وَلا يَنْبَغِي لي ».
وقوله : إنْ هُوَ إلاّ ذِكْرٌ يقول تعالى ذكره : ما هو إلا ذكر، يعني بقوله : إنْ هُوَ : أي محمد إلا ذكر لكم أيها الناس، ذكركم الله بإرساله إياه إليكم، وَنّبهكم به على حظكم وَقُرآنٌ مُبِينٌ يقول : وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن مبين، يقول : يَبِين لمن تدبّره بعقل ولبّ، أنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد، وأنه ليس بشعر ولا مع كاهن، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وقُرآنٌ مُبِينٌ قال : هذا القرآن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾
يقول تعالى ذكره (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ) فنمُد له في العمر (نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) نرده إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس في الخلق، فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) يقول: من نمد له في العمر ننكسه في الخلق، لكيلا يعلم بعد علم شيئا، يعني الهَرَم.
واختلفت القراء في قراءة قوله (نُنَكِّسْهُ) فقرأه عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (نَنْكِسْهُ) بفتح النون الأولى وتسكين الثانية، وقرأته عامة قراء الكوفة (نُنَكِّسْهُ) بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن التي عليها عامة قراء الكوفيين أعجبُ إليّ، لأن التنكيس من الله في الخلق إنما هو حال بعد حال، وشيء بعد شيء، فذلك تأييد للتشديد.
وكذلك اختلفوا في قراءة قوله (أَفَلا يَعْقِلُونَ) فقرأته قراء المدينة (أفَلا تَعْقِلُونَ) بالتاء على وجه الخطاب. وقرأته قراء الكوفة بالياء على الخبر، وقراءة ذلك بالياء أشبه بظاهر التنزيل، لأنه احتجاج من الله على المشركين الذين قال
فيهم (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) فإخراج ذلك خبرا على نحو ما خرج قوله (لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) أعجب إلي، وإن كان الآخر غير مدفوع.
ويعني تعالى ذكره بقوله (أَفَلا يَعْقِلُونَ) : أفلا يعقل هؤلاء المشركون قُدْرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحب من صغر إلى كبر، ومن تنكيس بعد كبر في هرم.
وقوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) يقول تعالى ذكره: وما علَّمنا محمدا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثَّل ببيت أخي بني قيس، فيجعل آخره أوله، وأوله آخره، فقال له أبو بكر: إنه ليس هكذا، فقال نبي الله: "إني وَاللهِ ما أنا بِشاعِرٍ، وَلا يَنْبَغِي لي".
وقوله (إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ) يقول تعالى ذكره: ما هو إلا ذكر، يعني بقوله) إنْ هُوَ) أي: محمد إلا ذكر لكم أيها الناس، ذكركم الله بإرساله إياه إليكم، ونبهكم به على حظكم (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) يقول: وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن مبين، يقول: يَبِين لمن تدبَّره بعقل ولب، أنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد، وأنه ليس بشعر ولا مع كاهن.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) قال: هذا القرآن.
وقوله (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) يقول: إن محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حي القلب، يعقل ما يقال له، ويفهم ما يُبين له، غير ميت الفؤاد بليد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو معاوية، عن رجل، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، في قوله (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) قال: من كان عاقلا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) : حي القلب، حي البصر.
قوله (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) يقول: ويحق العذاب على أهل الكفر بالله، المولِّين عن اتباعه، المعرضين عما أتاهم به من عند الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) بأعمالهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ : يقول تعالى مخبرًا عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم(١) : أنه ما علمه الشعر، ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أي : وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جِبِلَّته ؛ ولهذا وَرَدَ أنه، عليه الصلاة والسلام، كان لا يحفظ بيتًا على وزنٍ منتظم، بل إن أنشده زَحَّفه أو لم يتمه.
وقال أبو زُرْعة الرازي : حُدِّثت عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي أنه قال : ما وَلَد عبد المطلب ذكرًا ولا أنثى إلا يقول الشِّعر، إلا رسول الله ﷺ. ذكره ابن عساكر في ترجمة " عتبة بن أبي لهب " الذي أكله السَّبُع بالزرقاء. (٢)
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن(٣) - هو البصري - قال : إن رسول الله ﷺ كان يتمثل بهذا البيت :
كَفَى بالإسْلام والشيْب للمرْء نَاهيًا
فقال أبو بكر : يا رسول الله :
كَفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا. . .
قال أبو بكر، أو عمر : أشهد أنك رسول الله، يقول الله :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾(٤).
وهكذا روى البيهقي في الدلائل : أن رسول الله ﷺ قال : للعباس بن مرداس السلمي :" أنت القائل :
أتجعل نَهبي ونَهْب العُبَيد بين الأقرع وعيينة ".
فقال : إنما هو :" بين عيينة والأقرع " فقال :" الكل سواء ". (٥)
يعني : في المعنى، صلوات الله وسلامه عليه.
وقد ذكر السهيلي في " الروض الأنف " لهذا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه، عليه السلام، في هذا البيت مناسبة أغرب فيها، حاصلها شَرَفُ الأقرع بن حابس على عُيَيْنَة بن بدر الفزاري ؛ لأنه ارتد أيام الصديق، بخلاف ذاك، والله أعلم.
وهكذا روى الأموي في مغازيه : أن رسول الله ﷺ جعل يمشي بين القتلى يوم بدر، وهو يقول :" نُفلق هَامًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ".
فيقول الصديق، رضي الله عنه، متمما للبيت :
. . . . . مِنْ رجَال أعزَّةٍعَلَيْنَا وَهُم كَانُوا أعَقَّ وَأظلما
وهذا لبعض شعراء العرب في قصيدة له، وهي في الحماسة. (٦)
وقال الإمام أحمد : حدثنا هُشَيْم، حدثنا مغيرة، عن(٧) الشعبي، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : كان رسول الله ﷺ إذا استراث الخبر، تمثل فيه ببيت طَرَفَة :
ويَأْتِيكَ بالأخْبار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
وهكذا رواه النسائي في " اليوم والليلة " من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، (٨) عنها. ورواه الترمذي والنسائي أيضًا من حديث المقدام بن شُرَيْح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، كذلك. ثم قال(٩) الترمذي. هذا حديث حسن صحيح. (١٠)
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أسامة، عن زائدة، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ يتمثل من الأشعار :
وَيَأتيكَ بالأخْبَار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
ثم قال : رواه(١١) غير زائدة، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن عائشة. (١٢)
وهذا في شعر طرفة بن العبد، في معلقته المشهورة، وهذا المذكور [ هو عجز بيت ](١٣) منها، أوله :
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلاوَيَأتيك بالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
وَيَأتيكَ بالأخْبَار مَنْ لَمْ تَبِع لهُبَتَاتا ولم تَضرب له وَقْتَ مَوْعِدِ(١٤)
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد الحافظ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم - وكيل المتقي ببغداد - حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال النحوي الضرير، حدثنا علي بن عمرو الأنصاري، حدثنا سفيان بن عيينة(١٥)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : ما جمع رسول الله ﷺ بيت شعر قط، إلا بيتا واحدًا. (١٦)
تَفَاءلْ بما تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَايُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إلا تَحَقَّقَا(١٧)
سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزّي عن هذا الحديث، فقال : هو منكر. ولم يعرف شيخ الحاكم، ولا الضرير.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة : قيل لعائشة : هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت : كان أبغضَ الحديث إليه، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله. فقال أبو بكر ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ :" إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي ". رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهذا لفظه. (١٨)
وقال معمر عن قتادة : بلغنى أن عائشة سُئلت : هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر ؟ فقالت : لا إلا بيت طَرَفَة :
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلاوَيَأْتيك بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
فجعل يقول :" مَن لم تُزَوّد بالأخبار ". فقال أبو بكر : ليس هذا هكذا. فقال :" إني لست بشاعر، ولا ينبغي لي " (١٩)
وثبت في الصحيحين أنه، عليه الصلاة والسلام، تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة، ولكن تبعًا لقول أصحابه، فإنهم يرتجزون وهم يحفرون، فيقولون :
لاهُمَّ لوْلا أنت(٢٠) مَا اهْتَدَيْنَا مَا اهْتَدَيْنَاوَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
فَأَنزلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَاوَثَبِّت الأقْدَامَ إنْ لاقَيْنَا
إنّ الألى قَدْ بَغَوا عَليْنَاإذَا أرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
ويرفع صوته بقوله :" أبينا " ويمدها(٢١). وقد روي هذا بزحاف في الصحيح أيضًا. وكذلك ثبت أنه قال يوم حنين وهو راكب البغلة، يُقدم بها في نحور العدو :
أنا النَّبِيّ لا كَذِبْأنَا ابْنُ عُبْد المُطَّلِبْ(٢٢)
لكن قالوا : هذا وقع اتفاقًا من غير قصد لوزن شعر، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه.
وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جُنْدَب بن عبد الله قال : كنا مع رسول الله ﷺ في غار فَنَكِبت أصبعه، فقال :
هَلْ أنْت إلا إصْبَعٌ دَمِيتوفي سَبيل الله مَا لَقِيت(٢٣)
وسيأتي عند قوله تعالى :﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] إنشاد(٢٤)
إنْ تَغْفر اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّاوَأيُّ عَبْدٍ لكَ مَا ألَمَّا
وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما عُلِّم شعرًا ولا ينبغي له ؛ فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]. وليس هو(٢٥) بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يُؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضُّلال(٢٦) وآراء الجُهَّال. وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعًا وشرعًا، كما رواه أبو داود قال :
حدثنا عبيد الله بن عُمَر، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن يزيد المَعَافري، عن عبد الرحمن(٢٧) بن رافع التنوخي قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول(٢٨) :[ سمعت رسول الله ﷺ يقول ](٢٩) : ما أبالي ما أوتيت إن أنا شَربت ترياقًا، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي ". تفرد به أبو داود. (٣٠)
وقال(٣١) الإمام أحمد، رحمه الله : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل قال : سألتُ عائشة : أكان رسول الله ﷺ يتسامع عنده الشعر ؟ فقالت : كان أبغض الحديث إليه. وقال عن عائشة : كان رسول الله ﷺ يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك. (٣٢)
وقال أبو داود : حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ :«لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا، خير له من أن يمتلئ شعرًا ». تفرد به من هذا الوجه، وإسناده على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. (٣٣)
وقال الإمام أحمد : حدثنا بريد، حدثنا قَزَعةُ بن سُوَيْد الباهلي، عن عاصم بن مَخْلَد، عن أبي الأشعث، الصنعاني( ح ) وحدثنا الأشيب فقال : عن ابن عاصم، عن [ أبي ](٣٤) الأشعث(٣٥) عن شَدَّاد بن أوس قال : قال رسول الله ﷺ :" من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة، لم تقبل له(٣٦) صلاة تلك الليلة ". (٣٧)
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. والمراد بذلك نظمه لا إنشاده، والله أعلم. على أن الشعر فيه ما هو مشروع، وهو هجاء المشركين الذي كان يتعاطاه شعراء الإسلام، كحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رَوَاحة، وأمثالهم وأضرابهم، رضي الله عنهم أجمعين. ومنه ما فيه حكم ومواعظ وآداب، كما يوجد في شعر جماعة من الجاهلية، ومنهم أمية بن أبي الصلت الذي قال فيه النبي الله ﷺ :" آمن شعره وكفر قلبه ". (٣٨) وقد أنشد بعض الصحابة منه للنبي ﷺ مائة بيت، يقول عقب كل بيت :" هيه ". يعني يستطعمه، فيزيده من ذلك. (٣٩)
وقد روى أبو داود من حديث أُبي بن كعب، وبُريدة بن الحُصَيْب(٤٠)، وعبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ قال :" إن من البيان سحرًا، وإن من الشعر حكما " (٤١).
ولهذا قال تعالى :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ يعني : محمدًا ﷺ ما علمه الله شعرًا، ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أي : وما يصلح له، ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ أي : ما هذا الذي علمناه، ﴿إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ أي : بين واضح جلي لمن تأمله وتدبره. ولهذا قال :﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾
١ - في أ :"صلوات الله وسلامه عليه..
٢ - لم أجد ترجمته فيما بين يدي من تاريخ دمشق، ولا في المختصر لابن منظور..
٣ - في ت :"وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن الحسن"..
٤ - ورواه ابن سعد في الطبقات (١/٣٨٢) من طريق عارم عن حماد بن زيد عن على بن زيد عن الحسن به مرسلاً..
٥ - دلائل النبوة للبيهقي (٥/١٨١)..
٦ - الحماسة لأبي تمام (١/١٠٧)..
٧ - في ت :"وروى الإمام أحمد بإسناده إلى"..
٨ - المسند (٦/٣١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٨٣٤)..
٩ - في ت :"وقال"..
١٠ - سنن الترمذي برقم (٢٨٤٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٨٣٥) وقال الترمذي :"هذا حديث حسن صحيح"..
١١ - في س :"ورواه"..
١٢ - رواه ابن سعد في الطبقات (١/٣٨٣) من طريق الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة قال : سئلت عائشة فذكره نحوه..
١٣ - زيادة من أ..
١٤ - انظر ديوان طَرَفَةَ بن العبد ص (٦٦)..
١٥ - في س :"حاشية بخط جمال الدين المزي هذا موضوع على ابن عيينة"..
١٦ - في أ :"واحدا فقال"..
١٧ - السنن الكبرى للبيهقي (٧/٤٣) وقال :"لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وفيهم مَنْ يجهل حاله"..
١٨ - تفسير الطبري (٢٣/١٩)..
١٩ - رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/١١٧) عن معمر عن قتادة، به..
٢٠ - في ت :"لولا الله"..
٢١ - صحيح البخاري برقم (٧٢٣٦) وصحيح مسلم برقم (١٨٠٣) من حديث البراء بن عازب، رضي الله عنه..
٢٢ - صحيح البخاري برقم (٢٨٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٧٧٦)..
٢٣ - صحيح البخاري برقم (٢٨٠٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٩٦)..
٢٤ - في أ :"إنشاده"..
٢٥ - في أ :"هذا"..
٢٦ - في ت :"أقوال أهل الضلال"..
٢٧ - في أ :"عبد الله"..
٢٨ - في ت :"كما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال"..
٢٩ - زيادة من ت، س، وأبي داود..
٣٠ - سنن أبي داود برقم (٣٨٦٩)..
٣١ - في ت :"وروى"..
٣٢ - المسند (٦/١٤٨)..
٣٣ - سنن أبي داود برقم (٥٠٠٩)..
٣٤ - زيادة من ت، س، والمسند..
٣٥ - في ت :" وروى الإمام أحمد بإسناده"..
٣٦ - في ت :"لم يقبل الله له"..
٣٧ - المسند (٤/١٢٥)..
٣٨ - رواه ابن عبد البر في التمهيد (٤/٧) من طريق أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس، رضي الله عنه..
٣٩ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٢٥٥) من حديث الشريد، رضي الله عنه..
٤٠ - في أ :"الخصيف"..
٤١ - سنن أبي داود برقم (٥٠١٠ - ٥٠١٢)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٩ - ٧٠ } ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
ينزه تعالى نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم، عما رماه به المشركون، من أنه شاعر، وأن الذي جاء به شعر فقال :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يكون شاعرا، أي : هذا من جنس المحال أن يكون شاعرا، لأنه رشيد مهتد، والشعراء غاوون، يتبعهم الغاوون، ولأن اللّه تعالى حسم جميع الشبه التي يتعلق بها الضالون على رسوله، فحسم أن يكون يكتب أو يقرأ، وأخبر أنه ما علمه الشعر وما ينبغي له، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ أي : ما هذا الذي جاء به إلا ذكر يتذكر به أولو الألباب، جميع المطالب الدينية، فهو مشتمل عليها أتم اشتمال، وهو يذكر العقول، ما ركز اللّه في فطرها من الأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح.
﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ أي : مبين لما يطلب بيانه. ولهذا حذف المعمول، ليدل على أنه مبين لجميع الحق، بأدلته التفصيلية والإجمالية، والباطل وأدلة بطلانه، أنزله اللّه كذلك على رسوله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩ - ٧٠} ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
ينزه تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، عما رماه به المشركون، من أنه شاعر، وأن الذي جاء به شعر فقال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يكون شاعرا، أي: هذا من -[٦٩٩]- جنس المحال أن يكون شاعرا، لأنه رشيد مهتد، والشعراء غاوون، يتبعهم الغاوون، ولأن الله تعالى حسم جميع الشبه التي يتعلق بها الضالون على رسوله، فحسم أن يكون يكتب أو يقرأ، وأخبر أنه ما علمه الشعر وما ينبغي له، ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ أي: ما هذا الذي جاء به إلا ذكر يتذكر به أولو الألباب، جميع المطالب الدينية، فهو مشتمل عليها أتم اشتمال، وهو يذكر العقول، ما ركز الله في فطرها من الأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح.
﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ أي: مبين لما يطلب بيانه. ولهذا حذف المعمول، ليدل على أنه مبين لجميع الحق، بأدلته التفصيلية والإجمالية، والباطل وأدلة بطلانه، أنزله الله كذلك على رسوله.
﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ أي: حي القلب واعيه، فهو الذي يزكو على هذا القرآن، وهو الذي يزداد من العلم منه والعمل، ويكون القرآن لقلبه بمنزلة المطر للأرض الطيبة الزاكية. ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ لأنهم قامت عليهم به حجة الله، وانقطع احتجاجهم، فلم يبق لهم أدنى عذر وشبهة يُدْلُونَ بها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦٩ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

الطير في مكناتها إذا أرادوا الحاجة يتفاءلون بها ويتطيّرون فنهاهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: «أقروا الطّير على مكناتها» أي لا تزجروها فإن الأمور تجري على ما قضى الله جلّ وعزّ. وقد روي عن عبد الله بن سلام غير هذا في تأويل هذه الآية وتأولها على أنها يوم القيامة. قال: إذا كان يوم القيامة ومدّ الصراط نادى مناد ليقم محمد صلّى الله عليه وسلّم وأمته فيقومون برّهم وفاجرهم فيتبعونه ليجاوزوا الصراط فإذا صاروا عليه طمس الله جلّ وعزّ أعين فجارهم فاستبقوا الصراط فمن أين يبصرونه حتى يجاوزوه ثم ينادي ليقم عيسى صلّى الله عليه وسلّم وأمته فيقومون برهم وفاجرهم فتكون سبيلهم تلك السبيل، وكذلك سائر الأنبياء صلوات الله عليهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٨]

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨)
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ «١» قال أبو إسحاق: يبدل من القوة ضعفا، ومن الشباب هرما. وعاصم والأعمش وحمزة يقرءون نُنَكِّسْهُ «٢» على التكثير والتخفيف يقع للقليل والكثير بمعنى واحد.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٩]

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وقد صحّ عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [الرجز] ٣٦٤-
أنا النّبيّ لا كذبأنا ابن عبد المطّلب
فتكلّم العلماء في هذا فقال بعضهم: إنما الرواية بالإعراب فإن كانت بالإعراب لم تكن شعرا لأنه إذا فتح الباء من البيت الأول أو ضمّها أو نوّنها وكسر الباء من البيت الثاني خرج عن وزن الشعر، وقال بعضهم: ليس هذا الوزن من الشعر. قال أبو جعفر:
وهذا مكابرة العيان لأن أشعار العرب على هذا قد رواها الخليل وغيره. ومن حسن ما قيل في هذا قول أبي إسحاق: إنّ معنى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ أي وما علّمناه أن يشعر أي ما جعلناه شاعرا، وهذا لا يمنع أن ينشد شيئا من الشعر، وقد قيل إنما خبر الله عزّ وجلّ ما علّمه الشعر، ولم يخبر أنّه لا ينشد شعرا، وهذا ظاهر الكلام. وقد قيل فيه قول بين زعم صاحبه أنه إجماع من أهل اللغة، وذلك أنهم قالوا: كل من قال قولا موزونا لا يقصد به إلى شعر فليس بشعر وإنما وافق الشعر، وهذا قول بيّن. وَما يَنْبَغِي لَهُ قال أبو إسحاق: أي وما يتسهّل له، وتأويله على معنى وما يتسهّل قول الشعر لا الإنشاد إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ أي ما الذي أنزلنا إليك إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٠]

لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠)
(١) انظر تيسير الداني ١٥٠.
(٢) انظر تفسير الطبري ١٠/ ١٠٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٩ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ

(ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ) بترقيق الراء الأولى وادغام التنوين في الواو بغنة وبإسكان الراء الثانية وبعدها همزة مفتوحة

ورش عن نافع

(ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ) بتفخيم الراء الأولى وادغام التنوين في الواو بغنة وبإسكان الراء الثانية وبعدها همزة مفتوحة

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ) بتفخيم الراء الأولى وادغام التنوين في الواو بلا غنة وبإسكان الراء الثانية وبعدها همزة مفتوحة

خلف عن حمزة

(ذِكْرٌ وَقُرَانٌ) بتفخيم الراء الأولى وادغام التنوين في الواو بغنة وبفتح الراء الثانية وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٩ من سورة يس

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يتمثَّل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل مِن شعر عبد الله بن رواحة، قالت: وربما قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏٥١٦ (٢٥٠٧١)، ٤٢‏/‏١٣١ (٢٥٢٣١)، ٤٣‏/‏٥١ (٢٥٨٦٢)، والترمذي ٥‏/‏١٢١-١٢٢ (٣٠٦٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال أبو نعيم في الحلية ٧‏/‏٢٦٤: «غريب، لم أكتبه إلا من هذا الوجه». وعلّق الألباني في الصحيحة على كلام الترمذي بقوله ٥‏/‏٨٩: «كذا قال، ولعله بالنظر إلى طريقيه، وإلا فشريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ».
٢
عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يتمثل من الأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزود١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٥‏/‏٢٧٢ (٢٦٠١٤)، والطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٨٨ (١١٧٦٣). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٢٨ (١٣٣٤٦): «رواه البزار، والطبراني في أثناء حديث، ورجالهما رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٩٠: «وإسناده صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١١/٣٧٩-٣٨٠) بعض الآثار التي أفادت قول النبي ﷺ بعض الأشعار، ثم علّق قائلًا: «وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما علم شعرًا ولا ينبغي له؛ فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وليس هو بشعرٍ كما زعمه طائفة مِن جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال. وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعًا وشرعًا».
٣
عن الحسن: أنّ النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت: «كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا». فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنما قال الشاعر: كفى بالشيب والإسلام للمرء ناهيا فأعاده كالأول، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله، ما علّمك الشعر وما ينبغي لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٣٨٢-٣٨٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٧٤-، والمرزباني في معجم الشعراء -كما في الإصابة ٣‏/‏٢٥٠-.
٤
عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، أن النبي ﷺ قال للعباس بن مرداس: «أرأيت قولك: أصبح نَهِبي ونهبُ العبيد بين الأقرع وعُيينة». فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، ما أنت بشاعر ولا راويه، ولا ينبغي لك، إنما قال: بين عُيينة والأقرع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد٤‏/‏٢٧٣-٢٧٤.
٥
عن عبد الله بن عمرو، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما أبالي ما أتيتُ إن أنا شربتُ تِرياقًا، أو تعلّقتُ تميمة، أو قلتُ الشِّعر من قِبل نفسي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏١٢٥ (٦٥٦٥)، ١١‏/‏٦٥١-٦٥٢ (٧٠٨١)، وأبو داود ٦‏/‏١٧-١٨ (٣٨٦٩). قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏١٠٣ (٨٤٠١): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٣٧: «قال الذهبي: هذا حديث منكر». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤‏/‏١٩٩٦ (٥٨٠٤): «وفي إسناده عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية، قال البخاري: في حديثه مناكير».
٦
عن نوفل بن عقرب، قال: سألتُ عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتسامع عنده الشعر؟ قالت: كان أبغضَ الحديث إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏٤٧٥-٤٧٦ (٢٥٠٢٠)، ٤٢‏/‏٧٦ (٢٥١٥٠)، ٤٢‏/‏٣٥٨ (٢٥٥٥٤) عن أبي نوفل. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١١٩ (١٣٢٩٧): «ورجاله رجال الصحيح». وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏١٤٤ (٥٥٢٣‏/‏٢) من مسند مسدّد بسنده، ثم قال: «هذا إسناد صحيح، على شرط مسلم». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٢٥٣ (٣٠٩٥).
٧
عن قتادة، قال: بلغني: أنّه قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يَتَمَثَّل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغضَ الحديث إليه، غير أنّه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، يجعل أوله آخره، وآخره أوله ويقول: «ويأتيك من لم تزود بالأخبار». فقال له أبو بكر: ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ: «إني -واللهِ- ما أنا بشاعر، ولا ينبغي لي»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٨٦ (٢٤٩٦)، وابن جرير ١٩‏/‏٤٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٩٠-، والثعلبي ٨‏/‏١٣٦. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فقد بلغ به قتادةُ عائشة، وأبهم الواسطة بينهما.
٨
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراث١ الخبرَ تمثّل ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّد٢
التخريج
  1. ١استراث: أبطأ. النهاية (ريث).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٢٤ (٢٤٠٢٣)، ٤٢‏/‏٦٥ (٢٥١٣٤). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٢٨ (١٣٣٤٧): «رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٣٨: «بإسناد صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٨٩ (٢٠٥٧).
٩
عن عائشة، قالت: ما جمع رسولُ الله ﷺ بيت شعر قطُّ إلا بيتًا واحدًا: «تفاءل بما تهوى يكن فلقلَّما يقال لشيء كان إلا تحقق» قالت عائشة: ولم يقل تحقَّقا. لئلا يعربه فيصير شعرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٧‏/‏٦٨-٦٩ (١٣٢٩١)، والخطيب في تاريخه ١١‏/‏٤٢٦ (٣٣٧١). قال البيهقي: «ولم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وفيهم مَن يجهل حاله». وقال الخطيب: «غريب جدًّا، لم أكتبه إلا بهذا الإسناد». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٥٩٠: «سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث، فقال: هو منكر. ولم يعرف شيخ الحاكم، ولا الضرير».

نزول الآية

قولانِ
١
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ كُفّار مكة قالوا: إنّ محمدًا شاعر، وما يقوله شعر. فأنزل الله تكذيبًا لهم: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٢٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط وأصحابه، قالوا: إنّ القرآن شِعر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.

تفسير

٨ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾، قال: محمد ﷺ عصمه الله مِن ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
٢
عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾، قال: محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يَعلَمَه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٢٦٤) في عود الضمير من قوله: ﴿وما ينبغي له﴾ احتمالين، فقال: «والضمير في ﴿لَهُ﴾ يحتمل أن يعود على محمد، ويحتمل أن يعود على القرآن، وإن كان لم يذكر لدلالة المجاورة عليه، ويبين ذلك قوله تعالى: ﴿إنْ هُوَ﴾».
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ يعني: النبي عليه السلام، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يكون شاعرًا ولا يروي الشعر١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٨.
٥
قال الحسن البصري: ﴿ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ يذكرون به الجنة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٨.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ هُوَ إلّا ذِكْر﴾، قال: هذا القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿إلّا ذِكْرٌ﴾ تفكُّر، ﴿وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ بيِّن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ هُوَ﴾ يعني: ما هو ﴿إلّا ذِكْرٌ﴾ يعني: ما هو إلا تَفَكُّر للعالمين لِمَن آمن مِن الجن والإنس. وقال بعضهم: ﴿إنْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ﴾ تذكُّر في ذات الله، ﴿وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ بيِّن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٨.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٩ من سورة يس

١١ وقفةً في هذه الآية

  • {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} هناك طبقة من الناس لا تليق بهم بعض الأمور فلا مكانتهم تسمح بذلك ولا تكوينهم الشخصي بل إن نفسهم ترفضه.

    — بدون مصدر

  • "وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين" الشعر الجاهلي أعظم ما بلغه العرب من سمو اللغة فجاء القرآن بإعجازه فأبهر العرب ببيانه.

    — محمد الربيعة

  • "إِنْ هوَ إِلَّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُّبِينٌ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا﴾ الحياة .. حياة القلب و صاحبُ القلبِ الحيّ هو المُنتفع بآي القرآن.

    — ابو حمزة الكناني

  • (والقرآن الحكيم) حكمته تتجلى في آيات السورة (وقرآن مبين) بيانه واضح جليّ في آياته وتكرر وصف مبين في السورة 7 مرات

    — مجالس التدبر

  • (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) من أسرار الترابط : من ألهم الذكر وفق للقرآن .

    — عقيل الشمري

  • ( و ما علمناه الشعر و ما ينبغي له ) ثق أن هناك أموراً لا تليق بك ؛ تخلّص منها .

    — ماجد الغامدي

  • { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ } الأصل أن القرآن بيّن واضح لمن تأمله، فلا عذر لمن لم يتدبر القرآن ويهتدي به.

    — محمد القحطاني

  • { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } هناك طبقة من الناس لا تليق بهم بعض الأمور فلا مكانتهم تسمح بذلك ولا تكوينهم الشخصي.

    — مجالس التدبر

  • برنامج لمسات بيانية (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ) إن ارتباط هذه الآية بما قبلها ارتباط لطيف فإنه لما ذكر جهنم والختم على الأفواه وتكليم الأيدي وشهادة الأرجل وغير ذلك مما ذكره بعد مما هو مستغرب وغير مألوف فقد يظن ظان أن هذا من خيال الشعراء وتصويراتهم وليس من الحقائق فقال (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ) إن قوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) ردّ لقولهم (هو شاعر) فقد كانوا يصفون رسول الله بهذا الوصف قال تعالى (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ) الأنبياء (5) وقال (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ )الصافات (36). فرد قولهم بقوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ). ونفى الفعل بــ (ما) ولم ينفه بــ (لم) فلم يقل (ولم نعلّمه الشعر) وذلك لقوة (ما) في النفي ذلك أن (ما فعل) نفي لـ (لقد فعل) وأن (لم يفعل) نفي لـ (فعلّ)و (ما) إذا نفت الفعل الماضي كانت بمنزلة جواب القسم(1). ومعنى (وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) ما يصح له ولا يليق ولا يتأتى له لو أراده فهو لا يمكنه نظم الشعر ولا يستطيعه جاء في (الكشاف): ")وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) وما يصح له ولا يتطلب لو طلبه أي جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له ولم يتسهل" (2). فنفى بهذا كون الرسول شاعراً ونفى كون القرآن شعراً. لقد نفى أولاً تعليمه الرسول للشعر فقال (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) وقد يظن ظان أنه ربما كان في تعليمه الشعر خير حرُم منه وأنه لو علّمه إياه لكان أكمل له فقال (وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي أنه لا يصح أن يكون شاعراً وأن الكمال في حقه (صلى الله عليه وسلم) عدم تعليمه إياه فإن مهمة النبي غير مهمة النبي غير مهمة الشاعر فلا يليق بالنبي أن يكون شاعراً. وأقل ما يقال في الشعر والشعراء: 1- أن الشاعر قد يزيد في الحقائق أو ينقص منها أو يكذب وقد يستبد به الخيال في تصويراته الشعرية ومبالغاته بينما الرسول لا يقول إلا الحق فلا يزيد فيه أو ينقص منه. 2- وأن الشاعر قد يعني بتزويق الكلام وتحسينه على حساب المعنى. 3- وأن الشاعر قد يقع في ضرورات لا يقتضيها المعنى وقد يضع الكلمة في غير موضعها المناسب وقد يخل بمقتضيات البلاغة من تقديم وتأخير وذكر وحذف وما إلى ذلك. أما القرآن فإنه يضع التعبير في الأعلى مراتب البلاغة. 4- ثم إن القرآن حدد سلوك الشعراء وطبيعتهم بما يختلف عن طبيعة النبي وسلوكه فقد قال ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) الشعراء (224 – 226). وهذا لا يمكن أن يكون سلوك الأنبياء الذين يتصدون لإصلاح الخلْق، ولم يستثن منهم إلا أتباع الرسل والأنبياء فقال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )…. 5- ثم إن الشعر إنما هو قول الشاعر أي هو كلام بشر، فلو كان القرآن شعراً لكان من كلام البشر. وقد ادّعى الكفار أن محمداً شاعر وأن القرءان شعر ليصلوا بذلك إلى أن القرآن ليس كلام الله وأن محمداً ليس رسولاً،فنفى ذلك ليبطل زعمهم. 6- ثم إن الشعر له نظير والشعراء لهم نظراء وأضراب فنفى أن يكون القرآن شعراً ومحمد شاعراً ليدل على أنه ليس له ولا لما جاء به نظير. جاء في (البحر المحيط): "(وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي ولا يمكن له ولا يصح ولا يناسب لأنه عليه السلام في طريق جد محض والشعر أكثره في طريق هزل وتحسين لما ليس حسناً وتقبيح لما ليس قبيحاً ومغالاة مفرطة جعله تعالى لا يقرض الشعر كما جعل أميّا لا يخلط الحجة أثبت والشبهة أدحض... وإنما منع الله نبيه من الشعر ترفيعاً له عما في قول الشعراء من التخيل والتزويق للقول وأما القرآن فهو ذكر بحقائق وبراهين فما هو بقول شاعر" (3). وجاء في (روح المعاني): "(وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي لا يليق ولا يصلح له (صلى الله عليه وسلم) الشعر لأنه يدعو إلى تغيير المعنى لمراعاة اللفظ والوزن لأن أحسنه المبالغة والمجازفة والإغراق في الوصف وأكثره تحسين ما ليس بحسن وتقبيح ما ليس بقبيح وكل ذلك يستدعي الكذب أو يحاكيه الكذب وجل جناب الشارع عن ذلك، كذا قليل (4). لقد قال قبل هذه الآية إنه لو شاء لطمس على أعينهم ولو شاء لمسخهم على مكانتهم. ولو شاء لكان. وفي هذه الآية أعني (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ... ) ذكر ربنا ما شاء أن يكون وهو أن يكون محمد نبياً وليس شاعراً وأن ما أنزله عليه ذكر وقرآن وليس شعراً. والطمس والمسخ من الآيات الدالة على قدرته تعالى، والقرآن الكريم أكبر الآيات الدالة على صحة رسالته (صلى الله عليه وسلم) فكلتاهما آية وحجة. الطمس والمسخ كل منهما آية على أن الله قادر على أن يعجز خلقه فلا يستطيعون أن يفعلوا إزاءها شيئاً، والقرآن آية على إعجازهم كذلك فلا يستطيعون أن يأتوا بمثله. فكلتاهما آية على قدرته وحجة على خلقه. لقد نفى الفعل (يَنْبَغِي) بــ (ما) فقال (ومَا يَنْبَغِي لَهُ) ولم ينفه بلا ذلك أن (لا) الداخلة على الفعل المضارع أكثر ما تكون للاستقبال بل ذهب النجاة إلى أنها خاصة بالاستقبال. قال تعالى على لسان سيدنا سليمان عليه السلام (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ص (35) فنفى الفعل (يَنْبَغِي) بــ (لا) ذلك أنه دال على الاستقبال فقد قال (مِنْ بَعْدِي). وهذا هو الموطن الوحيد الذي دخلت فيه (لا) على الفعل (يَنْبَغِي) في القرآن الكريم فلا يناسب ههنا النفي بــ (لا) لئلا يفهم أن هذا النفي خاص بالاستقبال لا ما هو عليه الآن (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ) أي ما هذا الذي تسمعونه منه وتسمونه شعراً إلا ذكر وموعظة من الله عز وجل وقرآن مبين أي مظهر لكل أحد أنه ليس شعراً وإنما هو قرآن يتلى أنزله الله، فيه مواعظ وإرشاد للثقيلين. وقد تقول: لقد قال تعالى ههنا (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ )فنفى واثبت بإنْ وإلا قال في موطن آخر فنفى وأثبت بـ (ما) و (إلا) في موطن آخر (وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ)القلم (52) فنفى وأثبت بــ (ما و (إلا) فلم ذاك وما الفرق؟ والجواب أن النفي بــ (إن) أقوى من (ما) (5) فنفى بما هو أقوى. وقد تقول: ولم نفى بـ (ما) في سورة القلم؟ والجواب أن ذلك بحسب ما يقتضيه السياق والمقام، وأن كل موطن اقتضى التعبير الذي ورد فيه. وإيضاح ذلك أنه في سورة القلم لم يكن السياق في الكلام على القرآن ولم يذكر عليه آية واحدة وإليك ذلك. قال تعالى (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) والكلام كما ترى في الكلام على الرسول فقوله (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ...)إلى آخر الآية إنما هو في الكلام على الرسول لا على القرآن وقال بعدها (وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ )وهي الآية الوحيدة التي تكلمت على القرآن ههنا فنفى بـ (ما). وهذا هو الموطن الوحيد الذي نفى بـ (ما) في مثل هذا التعبير في القرآن الكريم في حين قال في سورة يس( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) فالكلام على القرآن كما ترى. حتى أن قوله (لينذر من كان حياً) يحتمل أن يكون المقصود به القرآن. فالكلام على القرآن أطول مما في القلم بـ (إن). ونحوه قوله تعالى في سورة يوسف (ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) (102 – 104) فقوله (ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ) يعني القرآن فإنه هو ما يوحى إليه و(أنباء الغيب) المذكورة يعني بها قصة يوسف التي ذكرها القرآن. وقوله (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ ) قيل هو القرآن. فناسب أن يقول (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) ونحوه ما جاء في سورة ص (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (86 – 88). فالكلام إنما هو على القرآن كما هو واضح فقوله (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ قيل هو القرآن. وقوله وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) يعني القرآن فناسب النفي بإن. وقال تعالى في سورة التكوير (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ… وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) (19 – 27). وهو واضح في أن الكلام على القرآن وأنه فصّل في ذلك، فنفى وأثبت بإن وإلا، فاتضح الفرق.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة يس أية 69

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) أي: إنشاءه " وما ينبغي له " أي ما يليق به ذلك. كما قال تعالى " وَمَا ينبغي للرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ ولَداً " وما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من الرجز نحو قوله: أَنَا النَّبيُّ لا كذِبْ أنا ابنُ عبدِ المطَّلبْ وقوله: هل أنتِ الَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ وفي سبيل اللَّهِ مَا لَقِيتِ فليس بشعرٍ عند الخليل، أو أَنَّ الموزون بوزنِ الشعر - وإن لم يعَن رَجَزاً - ليس بشعر عند أحدٍ، إذِ الشعرُ قولٌ موزونٌ مُقَفَّى، مقصودٌ به الشعر، والقصدُ منتفٍ فيما رُوي من ذلك.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٦٩ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(69) And We did not give him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] knowledge of poetry, nor is it befitting for him. It is not but a message and a clear Qur’ān
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال