التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم رد - سبحانه - على الكافرين الذين وصفوا النبى ﷺ بأنه شاعر، كما قالوا عن القرآن أنه شعر، فقال - تعالى - :
﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا...﴾.
أى : وما عَلَّمْنا الرسول ﷺ وإنما الذى علمناه إياه هو القرآن الكريم، المشتملع لى ما يسعد الناس فى دنياهم وفى آخرتهم.
فالمقصود من هذه الجملة الكريمة، نفى أن يكون القرآن شعرا بأبلغ وجه لأن الذى علمه الله - تعالى - لنبيه هو القرآن وليس الشعر، وما دام الأمر كذلك فالقرآن ليس شعراً.
وقوله - تعالى - :﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ أى : ما علمناه الشعر، وإنما علمناه القرآن، فقد اقتضت حكمتنا أن لا نجعل الشعر فى طبعه ﷺ ولا فى سليقته، فحتى لو حاوله - على سبيل الفرض - فإنه لا يتأتى له، ولا يسهل عليه ولا يستقيم مع فطرته ﷺ.
والضمير فى قوله - تعالى - :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ يعود إلى القرآن الكريم :
أى : ما هذا القرآن الكريم إلا ذكر من الأذكار النافعة، والمواعظ الناجحة، والتوجيهات الحكيمة، وهو فى الوقت نفسه ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ أى : كتاب مقروء من الكتب السماوية الواضحة، التى لا تختلط ولا تلتبس بكلام البشر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى