محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٠ من سورة يس في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٠ من سورة يس

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيّا يقول : إن محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حيّ القلب، يعقل ما يقال له، ويفهم ما يُبيّن له، غير ميت الفؤاد بليد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن رجل، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، في قوله : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيّا قال : من كان عاقلاً.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيّا : حيّ القلب، حيّ البصر.
قوله : وَيَحِقّ القَوْلُ على الكافِرِينَ يقول : ويحقّ العذاب على أهل الكفر بالله، المولّين عن اتباعه، المعرضين عما أتاهم به من عند الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَيحِقّ القَوْلُ على الكافِرِينَ بأعمالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾
يقول تعالى ذكره (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ) فنمُد له في العمر (نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) نرده إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس في الخلق، فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) يقول: من نمد له في العمر ننكسه في الخلق، لكيلا يعلم بعد علم شيئا، يعني الهَرَم.
واختلفت القراء في قراءة قوله (نُنَكِّسْهُ) فقرأه عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (نَنْكِسْهُ) بفتح النون الأولى وتسكين الثانية، وقرأته عامة قراء الكوفة (نُنَكِّسْهُ) بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن التي عليها عامة قراء الكوفيين أعجبُ إليّ، لأن التنكيس من الله في الخلق إنما هو حال بعد حال، وشيء بعد شيء، فذلك تأييد للتشديد.
وكذلك اختلفوا في قراءة قوله (أَفَلا يَعْقِلُونَ) فقرأته قراء المدينة (أفَلا تَعْقِلُونَ) بالتاء على وجه الخطاب. وقرأته قراء الكوفة بالياء على الخبر، وقراءة ذلك بالياء أشبه بظاهر التنزيل، لأنه احتجاج من الله على المشركين الذين قال
فيهم (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) فإخراج ذلك خبرا على نحو ما خرج قوله (لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) أعجب إلي، وإن كان الآخر غير مدفوع.
ويعني تعالى ذكره بقوله (أَفَلا يَعْقِلُونَ) : أفلا يعقل هؤلاء المشركون قُدْرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحب من صغر إلى كبر، ومن تنكيس بعد كبر في هرم.
وقوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) يقول تعالى ذكره: وما علَّمنا محمدا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثَّل ببيت أخي بني قيس، فيجعل آخره أوله، وأوله آخره، فقال له أبو بكر: إنه ليس هكذا، فقال نبي الله: "إني وَاللهِ ما أنا بِشاعِرٍ، وَلا يَنْبَغِي لي".
وقوله (إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ) يقول تعالى ذكره: ما هو إلا ذكر، يعني بقوله) إنْ هُوَ) أي: محمد إلا ذكر لكم أيها الناس، ذكركم الله بإرساله إياه إليكم، ونبهكم به على حظكم (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) يقول: وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن مبين، يقول: يَبِين لمن تدبَّره بعقل ولب، أنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد، وأنه ليس بشعر ولا مع كاهن.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) قال: هذا القرآن.
وقوله (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) يقول: إن محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حي القلب، يعقل ما يقال له، ويفهم ما يُبين له، غير ميت الفؤاد بليد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو معاوية، عن رجل، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، في قوله (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) قال: من كان عاقلا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) : حي القلب، حي البصر.
قوله (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) يقول: ويحق العذاب على أهل الكفر بالله، المولِّين عن اتباعه، المعرضين عما أتاهم به من عند الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) بأعمالهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ عَظْمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ يُخْتَمُ عَلَى الْأَفْوَاهِ فَخِذُهُ مِنَ الرِّجْلِ الشِّمَالِ».
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَ أَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُدْعَى الْمُؤْمِنُ لِلْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ عَمَلَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَيَعْتَرِفُ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ عَمِلْتُ عملت عملت، قال: فيغفر الله تعالى لَهُ ذُنُوبَهُ وَيَسْتُرُهُ مِنْهَا، قَالَ: فَمَا عَلَى الْأَرْضِ خَلِيقَةٌ تَرَى مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبِ شَيْئًا وَتَبْدُو حَسَنَاتُهُ، فَوَدَّ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَرَوْنَهَا، وَيُدْعَى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ عَمَلَهُ فَيَجْحَدُ وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ وَعَزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ، فيقول له الملك: أما علمت كذا يَوْمِ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ:
لَا وَعِزَّتِكَ أَيْ رَبِّ مَا عَمِلْتُهُ، فَإِذَا فَعَلَ ذلك ختم الله على فيه، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: فَإِنِّي أَحْسَبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ الْفَخِذُ الْيُمْنَى، ثُمَّ تَلَا الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
وقوله تبارك وتعالى: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِهَا: يَقُولُ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَضْلَلْنَاهُمْ عَنِ الْهُدَى، فَكَيْفَ يَهْتَدُونَ؟ وَقَالَ مُرَّةُ: أَعْمَيْنَاهُمْ: وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَطَمَسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ فجعلهم عميا يترددون. وقال السدي: يقول ولو نشاء أَعْمَيْنَا أَبْصَارَهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ، يَعْنِي الطَّرِيقَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي بِالصِّرَاطِ هَاهُنَا الْحَقَّ، فَأَنَّى يُبْصِرُونَ وَقَدْ طَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: فَأَنَّى يُبْصِرُونَ لا يبصرون الحق «٢».
وقوله عز وجل: وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَهْلَكْنَاهُمْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي لَغَيَّرْنَا خَلْقَهُمْ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: لَجَعَلْنَاهُمْ حِجَارَةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وقتادة: لأقعدهم على أرجلهم، ولهذا قال تبارك وتعالى: فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا أَيْ إِلَى أَمَامٍ وَلا يَرْجِعُونَ إِلَى وَرَاءٍ بَلْ يَلْزَمُونَ حَالًا وَاحِدًا لَا يتقدمون ولا يتأخرون.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٦٨ الى ٧٠]

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠)
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤٥٨.
(٢) انظر هذا الأثر والآثار التي قبله في تفسير الطبري ١٠/ ٤٥٨، ٤٥٩.
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ ابْنِ آدَمَ أَنَّهُ كُلَّمَا طَالَ عُمْرُهُ، رُدَّ إِلَى الضَّعْفِ بَعْدَ الْقُوَّةِ، والعجز بعد النشاط، كما قال تبارك وتعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [الروم: ٥٤] وقال عز وجل:
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً [النحل: ٧٠] وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْإِخْبَارُ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ بِأَنَّهَا دَارُ زَوَالٍ وَانْتِقَالٍ، لَا دار دوام واستقرار، ولهذا قال عز وجل: أَفَلا يَعْقِلُونَ أَيْ يَتَفَكَّرُونَ بِعُقُولِهِمْ فِي ابْتِدَاءِ خلقهم، ثم صيرورتهم إلى سن الشيبة، ثُمَّ إِلَى الشَّيْخُوخَةِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ خُلِقُوا لِدَارٍ أُخْرَى لَا زَوَالَ لَهَا وَلَا انْتِقَالَ مِنْهَا وَلَا مَحِيدَ عَنْهَا، وَهِيَ الدَّارُ الْآخِرَةُ.
وَقَوْلُهُ تبارك وتعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ يَقُولُ عز وجل مُخْبِرًا عَنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا عَلَّمَهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ أي ما هُوَ فِي طَبْعِهِ فَلَا يُحْسِنُهُ وَلَا يُحِبُّهُ ولا تقتضيه جبلته، ولهذا ورد أنه ﷺ كَانَ لَا يَحْفَظُ بَيْتًا عَلَى وَزْنٍ مُنْتَظِمٍ بَلْ إِنْ أَنْشَدَهُ زَحَّفَهُ أَوْ لَمْ يُتِمَّهُ. وقال أبو زرعة الرازي: حدثنا إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا وَلَدَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى إِلَّا يَقُولُ الشِّعْرَ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ الذي أكله الأسد بِالزَّرْقَاءِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ هُوَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يتمثل بهذا البيت [الطويل] :
كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَّيْبِ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: [الطويل] كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا «١» قَالَ أَبُو بكر أو عمر رضي الله عنهما: أشهد أنك رسول الله، يقول تَعَالَى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ وَهَكَذَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بن مرداس
(١) صدره:
عميرة ودّع إن تجهزت غاديا والبيت لسحيم عبد بني الحسحاس في الإنصاف ١/ ١٦٨، وخزانة الأدب ١/ ٢٦٧، ٢/ ١٠٢، ١٠٣، وسر صناعة الإعراب ١/ ١٤١، وشرح التصريح ٢/ ٨٨، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٢٥، والكتاب ٢/ ٢٦، ٤/ ٢٢٥، ولسان العرب (كفى)، ومغني اللبيب ١/ ١٠٦، والمقاصد النحوية ٣/ ٦٦٥، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٤٤، وأوضح المسالك ٣/ ٢٥٣، وشرح الأشموني ٢/ ٣٦٤، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٢٥، وشرح قطر الندى ص ٣٢٣، وشرح المفصل ٢/ ١١٥، ٧/ ٨٤، ٨/ ٢٤، ٩٣، ١٣٨، ولسان العرب (نهى).
السلمي رضي الله عنه «أنت القائل [المتقارب] :
أَتَجْعَلَ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِبَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ «١»
فقال: إنما هو عيينة والأقرع، فقال صلى الله عليه وسلم: «الْكُلُّ سَوَاءٌ» يَعْنِي فِي الْمَعْنَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ وسلامه عليه، والله أعلم.
وَقَدْ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ لِهَذَا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه ﷺ فِي هَذَا الْبَيْتِ مُنَاسِبَةً أَغْرَبَ فِيهَا، حَاصِلُهَا شَرَفُ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ عَلَى عُيَيْنَةَ بْنِ بدر الفزاري لأنه ارتد أيام الصديق رضي الله عنه بِخِلَافِ ذَاكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَكَذَا رَوَى الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَمْشِي بَيْنَ الْقَتْلَى يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ يَقُولُ «نُفْلِقُ هَامًا» فَيَقُولُ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه متمما للبيت [الطويل] :
مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ عَلَيْنَاوَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وأظلما «٢»
وهذا لبعض الشعراء الْعَرَبِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ وَهِيَ فِي الْحَمَاسَةِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا هُشَيْمُ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَرَاثَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طرفة [الطويل] :
وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ «٤» وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ من الأشعار:
(١) يروى البيت:
أتجعل نهبي ونهب العبيدبين عيينة والأقرع
وهو للعباس بن مرداس في ديوانه ص ٨٤، ولسان العرب (نهب)، (عبد)، وتاج العروس (نهب)، (عبد).
(٢) البيت للحصين بن الحمام المري في الشعر والشعراء ٢/ ٦٤٨.
(٣) المسند ٦/ ٣١، ١٤٦. [.....]
(٤) صدره: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا وهو لطرفة في ديوانه ص ٤١، ولسان العرب (تبت)، (ريث)، وتاج العروس (رجز)، وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص ١٠٨، ولسان العرب (ضمن).
وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ ثُمَّ قَالَ، ورواه غير زائدة عن سماك عن عطية عن عائشة رضي الله عنها، هذا فِي شِعْرِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ فِي مُعَلَّقَتِهِ المشهورة، وهذا المذكور منها أوله [الطويل] :
سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًاوَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُبَتَاتًا وَلَمْ تَضِرِبْ لَهُ وقت موعد
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ: قيل لعائشة رضي الله عنها: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت رضي الله عنها: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه ﷺ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ أَخِي بَنِي قَيْسٍ، فَيَجْعَلُ أَوَّلَهُ آخِرَهُ، وَآخِرَهُ أَوَّلَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: ليس هذا هكذا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا بشاعر وما يَنْبَغِي لِي» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: بلغني أن عائشة رضي الله عنها سُئِلَتْ:
هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ فَقَالَتْ رضي الله عنها: لَا. إِلَّا بَيْتَ طَرَفَةَ.
سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًاوَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تزود
فجعل ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ بِالْأَخْبَارِ» فَقَالَ أَبُو بكر: ليس هذا هكذا، فقال صلى الله عليه وسلم: «إني لست بشاعر ولا ينبغي لي» وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ وَكِيلُ الْمُتَّقِي بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِلَالٍ النَّحْوِيُّ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ شِعْرٍ قَطُّ إِلَّا بَيْتًا وَاحِدًا.
تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَايُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إِلَّا تَحَقَّقَا
سَأَلْتُ شَيْخَنَا الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجِ الْمِزِّيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هُوَ مُنْكَرٌ، وَلَمْ يعرف شيخ الحاكم ولا الضرير، وثبت في الصحيح أنه ﷺ تَمَثَّلَ يَوْمَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ بِأَبْيَاتِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ولكن تبعا لقول أصحابه رضي الله عنهم، فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون فيقولون [رجز] :
لا همّ لَولَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَاوَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا «١»
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَاوَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَاإِذَا أرادوا فتنة أبينا
(١) الرجز لعبد الله بن رواحة في ديوانه ص ١٠٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٢٢، والكتاب ٣/ ٥١١، وله أو لعامر بن الأكوع في الدرر ٥/ ١٤٨، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٨٦، ٢٨٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٣٤، وتخليص الشواهد ص ١٣٠، وخزانة الأدب ٧/ ١٣٩.
ويرفع ﷺ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ أَبَيْنَا وَيَمُدُّهَا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بزحاف في الصحيحين أيضا، وكذا ثبت أنه ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ رَاكِبٌ الْبَغْلَةَ يُقْدِمُ بها في نحور العدو [رجز] :
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ «١»
لَكِنْ قَالُوا هَذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِوَزْنِ شِعْرٍ، بَلْ جَرَى عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ، فَنَكِبَتْ أُصْبُعُهُ، فَقَالَ ﷺ [رجز] :
هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِوَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ «٢»
وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِلَّا اللَّمَمَ [النجم: ٣٢] إنشاد [رجز] :
إن تغفر اللهم تغفر جماوأي عبد لَكَ مَا أَلَمَّا «٣»
وَكُلُّ هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عُلِّمَ شعرا وما يَنْبَغِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا عَلَّمَهُ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الذِي لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فُصِّلَتْ: ٤٢] وَلَيْسَ هُوَ بِشِعْرٍ كَمَا زَعَمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ جَهَلَةِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَلَا كِهَانَةٍ، وَلَا مُفْتَعِلٍ، وَلَا سِحْرٍ يُؤْثَرُ، كَمَا تَنَوَّعَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الضُّلَّالُ وَآرَاءُ الْجُهَّالِ، وَقَدْ كَانَتْ سَجِيَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْبَى صِنَاعَةَ الشِّعْرِ طَبْعًا وَشَرْعًا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَافِرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ قال:
سَمِعْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا أُبَالِي مَا أُوتِيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي» تَفَرَّدَ بِهِ أبو
(١) الرجز لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كتاب العين ٦/ ٦٥، وتهذيب اللغة ١٠/ ٦١١، والحديث أخرجه البخاري في الجهاد باب ٥٢، ٦١، والمغازي باب ٥٤، ومسلم في الجهاد حديث ٧٨- ٨٠، والترمذي في الجهاد باب ١٥، وأحمد في المسند ٤/ ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٩، ٣٠٤.
(٢) الرجز لرسول الله ص في كتاب العين ٦/ ٦٥، وتهذيب اللغة ٢/ ٥١، وتاج العروس (صبع)، وجمهرة اللغة ص ٦٨٦، ولسان العرب (صبع)، والحديث أخرجه البخاري في الجهاد باب ٩، والأدب باب ٩٠، وتفسير سورة ٩٣، ومسلم في الجهاد حديث ١١٢، وأحمد في المسند ٤/ ٣١٢، ٣١٣.
(٣) الرجز لأبي خراش الهذلي في الأزهية ص ١٥٨، وخزانة الأدب ٧/ ١٩٠، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٣٤٦، وشرح شواهد المغني ص ٦٢٥، ولسان العرب (جمم)، والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٦، وتاج العروس (جمم)، ولأمية بن أبي الصلت في الأغاني ٤/ ١٣١، ١٣٥، وخزانة الأدب ٤/ ٤، ولسان العرب (لمم)، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣٤٧، ٤٢٠، وكتاب العين ٨/ ٣٥٠، وتاج العروس (لمم)، ولأمية أو لأبي خراش في خزانة الأدب ٢/ ٢٩٥، ولسان العرب (لمم)، وبلا نسبة في الإنصاف ص ٧٦، وجمهرة اللغة ص ٩٢، والجنى الداني ص ٢٩٨، ولسان العرب (لا)، ومغني اللبيب ١٠/ ٢٤٤، وكتاب العين ٨/ ٣٢١، وديوان الأدب ٣/ ١٦٦، وتاج العروس (لا).
دَاوُدَ «١».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْأُسُودِ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسائغ عنده الشعر؟
فقالت: قد كَانَ أَبْغَضَ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ. وَقَالَ عَنْ عَائِشَةَ رضي عَنْهَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الْجَوَامِعُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ: وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لِأَنَّ يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا» «٣» انفرد بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا يزيد، حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ (ح) وحدثنا الأشيب، فقال عن أبي عَاصِمٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَضِ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ،» وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ نَظْمُهُ لَا إِنْشَادُهُ، والله أعلم.
على أن الشعر مَا هُوَ مَشْرُوعٌ، وَهُوَ هِجَاءُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِي كَانَ يَتَعَاطَاهُ شُعَرَاءُ الْإِسْلَامِ، كَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَأَمْثَالِهِمْ وَأَضْرَابِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَمِنْهُ مَا فِيهِ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ وَآدَابٌ، كَمَا يُوجَدُ فِي شِعْرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمِنْهُمْ أُمَيَّةُ بن أبي الصلت الذي قال فِيهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آمَنَ شِعْرُهُ، وَكَفَرَ قَلْبُهُ» وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ الصحابة رضي الله عنهم لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَيْتٍ يَقُولُ عَقِبَ كُلِّ بَيْتٍ «هِيهِ» يَعْنِي يَسْتَطْعِمُهُ، فَيَزِيدُهُ مِنْ ذَلِكَ «٥»، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الحصيب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أن رسول الله ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا» «٦» وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما علمه الله الشعر وَما يَنْبَغِي لَهُ أَيْ وَمَا يَصْلُحُ لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ أَيْ مَا هَذَا الَّذِي عَلَّمْنَاهُ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ أَيْ بَيِّنٌ وَاضِحٌ جَلِيٌّ لِمَنْ تَأْمَّلَهُ وتدبره، ولهذا قال تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
(١) كتاب الطب باب ١٠.
(٢) المسند ٦/ ١٤٨.
(٣) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٨٧.
(٤) المسند ٤/ ١٢٥.
(٥) أخرجه مسلم في الشعر حديث ١، وابن ماجة في الأدب باب ٤١، وأحمد في المسند ٤/ ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٠.
(٦) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٨٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ أي : حي القلب واعيه، فهو الذي يزكو على هذا القرآن، وهو الذي يزداد من العلم منه والعمل، ويكون القرآن لقلبه بمنزلة المطر للأرض الطيبة الزاكية. ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ لأنهم قامت عليهم به حجة اللّه، وانقطع احتجاجهم، فلم يبق لهم أدنى عذر وشبهة يُدْلُونَ بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩ - ٧٠} ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
ينزه تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، عما رماه به المشركون، من أنه شاعر، وأن الذي جاء به شعر فقال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يكون شاعرا، أي: هذا من -[٦٩٩]- جنس المحال أن يكون شاعرا، لأنه رشيد مهتد، والشعراء غاوون، يتبعهم الغاوون، ولأن الله تعالى حسم جميع الشبه التي يتعلق بها الضالون على رسوله، فحسم أن يكون يكتب أو يقرأ، وأخبر أنه ما علمه الشعر وما ينبغي له، ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ أي: ما هذا الذي جاء به إلا ذكر يتذكر به أولو الألباب، جميع المطالب الدينية، فهو مشتمل عليها أتم اشتمال، وهو يذكر العقول، ما ركز الله في فطرها من الأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح.
﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ أي: مبين لما يطلب بيانه. ولهذا حذف المعمول، ليدل على أنه مبين لجميع الحق، بأدلته التفصيلية والإجمالية، والباطل وأدلة بطلانه، أنزله الله كذلك على رسوله.
﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ أي: حي القلب واعيه، فهو الذي يزكو على هذا القرآن، وهو الذي يزداد من العلم منه والعمل، ويكون القرآن لقلبه بمنزلة المطر للأرض الطيبة الزاكية. ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ لأنهم قامت عليهم به حجة الله، وانقطع احتجاجهم، فلم يبق لهم أدنى عذر وشبهة يُدْلُونَ بها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
من كان حيا
مؤمنا

إعراب الآية ٧٠ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

الطير في مكناتها إذا أرادوا الحاجة يتفاءلون بها ويتطيّرون فنهاهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: «أقروا الطّير على مكناتها» أي لا تزجروها فإن الأمور تجري على ما قضى الله جلّ وعزّ. وقد روي عن عبد الله بن سلام غير هذا في تأويل هذه الآية وتأولها على أنها يوم القيامة. قال: إذا كان يوم القيامة ومدّ الصراط نادى مناد ليقم محمد صلّى الله عليه وسلّم وأمته فيقومون برّهم وفاجرهم فيتبعونه ليجاوزوا الصراط فإذا صاروا عليه طمس الله جلّ وعزّ أعين فجارهم فاستبقوا الصراط فمن أين يبصرونه حتى يجاوزوه ثم ينادي ليقم عيسى صلّى الله عليه وسلّم وأمته فيقومون برهم وفاجرهم فتكون سبيلهم تلك السبيل، وكذلك سائر الأنبياء صلوات الله عليهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٨]

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨)
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ «١» قال أبو إسحاق: يبدل من القوة ضعفا، ومن الشباب هرما. وعاصم والأعمش وحمزة يقرءون نُنَكِّسْهُ «٢» على التكثير والتخفيف يقع للقليل والكثير بمعنى واحد.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٩]

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وقد صحّ عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [الرجز] ٣٦٤-
أنا النّبيّ لا كذبأنا ابن عبد المطّلب
فتكلّم العلماء في هذا فقال بعضهم: إنما الرواية بالإعراب فإن كانت بالإعراب لم تكن شعرا لأنه إذا فتح الباء من البيت الأول أو ضمّها أو نوّنها وكسر الباء من البيت الثاني خرج عن وزن الشعر، وقال بعضهم: ليس هذا الوزن من الشعر. قال أبو جعفر:
وهذا مكابرة العيان لأن أشعار العرب على هذا قد رواها الخليل وغيره. ومن حسن ما قيل في هذا قول أبي إسحاق: إنّ معنى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ أي وما علّمناه أن يشعر أي ما جعلناه شاعرا، وهذا لا يمنع أن ينشد شيئا من الشعر، وقد قيل إنما خبر الله عزّ وجلّ ما علّمه الشعر، ولم يخبر أنّه لا ينشد شعرا، وهذا ظاهر الكلام. وقد قيل فيه قول بين زعم صاحبه أنه إجماع من أهل اللغة، وذلك أنهم قالوا: كل من قال قولا موزونا لا يقصد به إلى شعر فليس بشعر وإنما وافق الشعر، وهذا قول بيّن. وَما يَنْبَغِي لَهُ قال أبو إسحاق: أي وما يتسهّل له، وتأويله على معنى وما يتسهّل قول الشعر لا الإنشاد إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ أي ما الذي أنزلنا إليك إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٠]

لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠)
(١) انظر تيسير الداني ١٥٠.
(٢) انظر تفسير الطبري ١٠/ ١٠٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٠ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكَافِرِينَ

إمالة الألف

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

بفتح الألف

قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير

تقليل الألف

ورش عن نافع

لِّيُنذِرَ

(لِتُنذِرَ) بالتاء وترقيق الراء

ورش عن نافع

(لِتُنذِرَ) بالتاء وتفخيم الراء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(لِيُنذِرَ) بالياء وتفخيم الراء

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٠ من سورة يس

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾، قال: عاقلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨١، والبزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٨‏/‏١٧٩ (٣٢١١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٥٣).
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾، قال: حي القلب، حي البصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣
قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾، يعني: مهتديًا، مؤمنًا في علم الله، هو الذي يقبل نذارتك١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ يعني: لتنذر -يا محمد- بما في القرآن مِن الوعيد ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ مَن كان مهديًّا في علم الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ مِن النار، من قرأها بالياء يقول: لينذر القرآن. ومن قرأها بالتاء يقول: لتنذر يا محمد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٩. قرأ المدنيان وابن عامر ويعقوب بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٥٥.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويحق القول على الكافرين﴾: بأعمالهم؛ أعمال السوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَحِقَّ القَوْلُ﴾ ويجب العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ بتوحيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٤.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَحِقَّ القَوْلُ﴾ الغضب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٩.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٠ من سورة يس

٩ وقفات في هذه الآية

  • "لِـيُنذِرَ مَن كَانَ حَيَّاً " أنت بغير القرآن..... ميت!

    — نايف الفيصل

  • ( ليُنذرَ من كان حيا) من لم تُنذره آيات القرآن، وتوقظ قلبه زواجره العِظام، فهو ميت وإن سار بين الأحياء فالعبرة بحياة القلوب.

    — بدون مصدر

  • ﴿لينذر من كان (حيًا) ويحق القول على الكافرين﴾ مادة حياتك الحقيقية ليست بالأكل والشرب وإنما بهذا القرآن والمنهج الإلهي فتزوّد منه.

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • (ليُنذر من كان حيّاً) قال قتادة: عمّن يستفيد من القرآن الكريم وينتفع به أنّه حي القلب حي البصر.

    — خباب مروان الحمد

  • ﴿ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ﴾ . أي: حي القلب واعيه، فهو الذي يزكو على هذا القرآن، وهو الذي يزداد من العلم منه والعمل، ويكون القرآن لقلبه بمنزلة المطر للأرض الطيبة الزاكية

    — روائع القرآن

  • ﴿لِيُنذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ العبرَة بحياة القلب ، انتفاعه بكتاب ربه، وليس فقط بنبضه.

    — مجالس التدبر

  • ( ليُنذرَ من كان حيا ) القلوب التي تستقبل المواعظ هي القلوب الحية أما المقفلة فهي ميتة وأن كان أصحابها يمشون على الأرض

    — مجالس التدبر

  • صاحب القلب الحي هو الذي يزكو بالقرآن وينتفع به ويعمل بما فيه من أوامر ونواهي { لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا}

    — مجالس التدبر

  • برنامج لمسات بيانية (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) قد يكون المقصود بقوله (لينذر) القرآن أو الرسول فكلاهما منذر. قال تعالى (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) يس (10) والمقصود به الرسول. وقال (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ) الأحقاف (12). والمنذر ههنا الكتاب. فالرسول منذر والقرآن منذر. وقوله فمن كان حياه ذكرت فيه أقوال: منها أن المقصود به من كان حي القلب حي البصيرة فينتفع بالإنذار. وقيل إن المقصود به من كان عاقلاً متأملاً لأن الغافل كالميت. وقيل إن المقصود به من كان مؤمناً لأن الإيمان حياة فمن كان مؤمناً كان حياً قال تعالى (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ ) الأنعام )۱۲۲ وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ ) الأنفال (24). وقيل إن المقصود من كان قلبه صحيحاً يقبل الحق ويأبى الباطل. وقيل إن المقصود به كل حي على وجه الأرض كقوله تعالى (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ۚ ) الأنعام (19). وقيل إن المقصود به من كان حياً في علم الله أي علم الله أنه سيؤمن بهذا الإنذار(1). وكل هذه الأقوال محتملة وأن كل هؤلاء معنيون بالإنذار. قال تعالى: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)الكهف (4). وهذا إنذار للكافرين. وقال( لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ)الأحقاف (12). وقال (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)الفرقان (1). وقال (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ ) فاطر (18) وهذا إنذار للمؤمنين. فالإنذار عام لكل الخلق مؤمنهم وكافرهم، محسنهم ومسيئهم إلا أن الذي يترجح في ظني هنا والله أعلم أن المقصود بقوله (من كان حياً) ما قصده في أول السورة بقوله (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) وذلك لأنه قال بعد ذلك (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) فجعل من كان حياً بإزاء الكافرين. وأن كان كل من ذكرته الأقوال محتملاً مطلوباً له الإنذار.  ومعنى (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) أي تجب عليهم كلمة العذاب (2). ومعنى (حق القول) في القرآن وجب العذاب كما ذكرناه في أول السورة. وذلك أن الله سبحانه قال في الأزل وقال في كتبه المنزلة على رسله أنه من كفر به أدخله النار وعذبه بعد إلزامهم بالحجة. والحجة هي ما أنزل الله على لسان رسله وبلغوهم به فيحق القول بعد الإنذار وإلزامهم الحجة. قال تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء (15). قال تعالي (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا) الإنسان (4). وقال (وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) الشورى (26) وقال (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) آل عمران (131). جاء في (التفسير الكبير): (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) أما قول العذاب وكلمته كما قال تعالى ( وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وقوله تعالى (حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) وذلك لأن الله تعالى قال (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا) فإذا جاء حق التعذيب على من وجد منه التكذيب (3). وفي مقابلة الكافرين للحي في قوله (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) إشارة إلى أن الكفار أموات وهو ما ذكره ربنا في أكثر من موطن، قال تعالى (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ ) الأنعام (122). جاء في (أنوار التنزيل) "وجعلهم في مقابلة من كان حياً إشعاراً بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الحقيقة" (4). إن هاتين الآيتين ارتبطتا بأول السورة ارتباطاً لطيفاً من نواح عدة. 1- فقد قال تعالى في أول السورة (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فقوله (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) يعني أنه ليس بشاعر وهو يناسب قوله( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) وقوله (عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) يقوي ذاك فإن الشعراء كما قال رب العزة في كل واد يهيمون فهذا مما يعضد هذا المعنى. ٢- وقوله (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) يعني أن القرآن ليس بشعر وهو يناسب قوله (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) 3- أن قوله (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) وقوله (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ) يناسب قوله (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) 4- وأن قوله (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) يناسب قوله (ويحق وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ). 5- لقد وصف الله القرآن في أول السورة بأنه حكيم فقال (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ)، ووصفه هنا بأنه مبين فقال (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) ذلك أنه قال في أول السورة أنه على صراط مستقيم ومعرفة الصراط المستقيم من غيره تحتاج إلى حكمة والسير على الصراط المستقيم يحتاج إلى حكمة فوصفه بأنه حكيم. وههنا أراد أن يبين أن القرآن ليس بشعر وهذا أمر لا يحتاج إلى حكمة وإنما يحتاج إلى تبيين فقال (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) فكان كل وصف في مكانه أنسب. 6- سمى الله تعالى ما أنزله على رسوله قرآناً وذكراً ههنا فقال (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ). وقال في أول السورة (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ )وقال بعد ذلك (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) فسماه في الموطنين قرأناً وذكراً. وقد يكون من المناسب أن نذكر أنه قدم القرآن في أول السورة وأخر الذكر فقال (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) ثم قال في الآية الحادية عشرة (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) .وههنا قدم الذكر وأخر القرآن فقال (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) ولعل من دواعي ذلك أنه في أول السورة بدأ بالكلام على القرآن ثم أخر الكلام على ما يشبه الطمس والمسخ وهو قوله (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا...) فقدم القرآن لذلك. وههنا بدأ بالطمس والمسخ وأخر الكلام على القرآن فقال (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ...وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ) ثم قال بعد ذلك (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) فأخر ذكر القرآن لذلك والله أعلم. وهو من الموافقات اللطيفة. وهذا من لطيف الارتباط والتناسب.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٧٠ من سورة يس

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٠ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(70) To warn whoever is alive[1280] and justify the word [i.e., decree] against the disbelievers.
[1280]- In heart and mind, i.e., the believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال