مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين﴾
قرئ بالتاء والياء، بالتاء خطابا مع النبي ﷺ وبالياء على وجهين أحدهما : أن يكون المنذر هو النبي ﷺ حيث سبق ذكره في قوله :﴿وما علمناه﴾ [يس: ٦٩] وقوله :﴿وما ينبغي له﴾ [يس: ٦٩]. وثانيهما : أن يكون المراد أن القرآن ينذر والأول أقرب إلى المعنى والثاني : أقرب إلى اللفظ، أما الأول : فلأن المنذر صفة للرسل أكثر ورودا من المنذر صفة للكتب وأما الثاني : فلأن القرآن أقرب المذكورين إلى قوله :﴿لينذر﴾ وقوله :﴿من كان حيا﴾ أي : من كان حي القلب، ويحتمل وجهين أحدهما : أن يكون المراد من كان حيا في علم الله فينذره به فيؤمن الثاني : أن يكون المراد لينذر به من كان حيا في نفس الأمر، أي من آمن فينذره بما على المعاصي من العقاب وبما على الطاعة من الثواب ﴿ويحق القول على الكافرين﴾ أما قول العذاب وكلمته كما قال تعالى :﴿ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ وقوله تعالى :﴿حقت كلمة العذاب﴾ وذلك لأن الله تعالى قال :﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ فإذا جاء حق التعذيب على من وجد منه التكذيب، وأما القول المقول في الوحدانية والرسالة والحشر وسائر المسائل الأصولية الدينية فإن القرآن فيه ذكر الدلائل التي بها تثبت المطالب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى