زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشّعْرَ﴾ قال المفسرون : إن كفار مكة قالوا : إن هذا القرآن شعر وإن محمدا شاعر، فقال الله تعالى :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشّعْرَ وَمَا ينبغي لَهُ﴾ أي : ما يتسهل له ذلك، قال المفسرون : ما كان يتزن له بيت شعر، حتى إنه روي عنه ﷺ أنه تمثل يوما فقال :" كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا "، فقال أبو بكر : يا رسول الله، إنما قال الشاعر :
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ***. . .
أشهد أنك رسول الله، ما علمك الله الشعر، وما ينبغي لك. ودعا يوما بعباس ابن مرادس فقال :" أنت القائل :
أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة
فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي، لم يقل كذلك. فأنشده أبو بكر، فقال رسول الله ﷺ :" لا يضرك بأتيهما بدأت "، فقال أبو بكر : والله ما أنت بشاعر، ولا ينبغي لك الشعر. وتمثل يوما، فقال :" ويأتيك من لم تزوده بالأخبار ". فقال أبو بكر : ليس هكذا يا رسول الله، فقال :" إني لست بشاعر، ولا ينبغي لي ". وإنما منع من قول الشعر، لئلا تدخل الشبهة على قوم فيما أتى به من القرآن فيقولون : قوي على ذلك بما في طبعه من الفطنة للشعر.
قوله تعالى :﴿إِنْ هُوَ﴾ يعني القرآن ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾ إلا موعظة ﴿وَقُرْءانٍ مُّبِينٍ﴾ فيه الفرائض والسنن والأحكام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى