بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَمَا علّمناه الشعر﴾ جواباً لقولهم إنه شاعر يعني : أرسلنا إليه القرآن، ولم نرسل إليه الشعر ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ يعني : لم يكن أهلاً لذلك. وقال : ما يسهل له، وما يحضره الشعر ﴿إن هو إلا ذكر﴾ يعني : القرآن عظة لكم ﴿وقرآن مبين﴾ يعني : يبين الحق من الضلالة. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة أنه قال : سألت عائشة رضي الله عنها هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت كان أبغض الحديث إليه الشعر، ولم يتمثل بشيء من الشعر، إلا ببيت أخي بني قيس بن طرفة :
سَتُبْدِي لَكَ الأيَّامُ مَا كُنْت جَاهِلاوَيَأْتِيكَ بِالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
فجعل النبي ﷺ يقول :«وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ، مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ بِالأَخْبَارِ ». فقال أبو بكر : ليس هكذا يا رسول الله. فقال :«لَسْتُ بِشَاعِرٍ وَلا يَنْبَغِي لِي أنْ أَتَكَلَّمَ بِالشِّعْر ». فإن قيل : روي عنه أنه كان يتكلم بالشعر لأنه ذكر أنه قال :
أنَا النَّبِيُّ لا كَذِبأنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ
وذكر أنه عثر يوماً فدميت أصبعه فقال :
هَلْ أنْتِ إلاَّ إصْبَعٌ دَمِيتوِفِي كِتَابِ الله مَا لَقِيت
وذكر أنه قال يوم الخندق :
بِسْمِ الإله وَبِهِ هُدِينَاروَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شقِينَا
قيل له : هذه كلمات تكلم بها فصارت موافقة للشعر، وليست بشعر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى