الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وما علمناه الشعر﴾ أي : لم نعلم محمدا الشعر، بل علمناه القرآن وليس هو شعر كما قال المشركون.
﴿وما ينبغي له﴾ أي : ما ينبغي له أن يكون شاعرا.
وقيل : معناه : ما يسهل(١) له قول الشعر(٢).
وقالت عائشة(٣) : " لم يتمثل رسول الله ﷺ ببيت شعر قط إلا ببيت طرفة(٤) فجعل آخره أوله وأوله آخره، وهو قول طرفة(٥) : " ستبدي لك الأيام ما كنت(٦) جاهلا " البيت(٧) فكان يقول : ويأتيك من لم تزود بالأخبار(٨).
فأما ما روي عنه قوله صلى الله عليه وسلم(٩) :
" أنا النبي لا أكذب أنا ابن عبد المطلب " (١٠).
فإنه(١١) فيما ذكر أنه كان يعرب : كذبا و المطلب، وإذا أعربها لم يكن شعرا(١٢)
ثم قال :﴿إن هو إلا ذكر وقرآن مبين﴾ أي : ما هذا القرآن إلا ذكر وليس بشعر،
١ ب: "يتسهل".
٢ هو قول الزجاج في معانيه ٤/٢٩٣، الجامع للقرطبي ١٥/٥٥.
٣ ب: "عائشة رضي الله عنها".
٤ هو طرفة بن العبد سفيان بن سعد البكري الوائلي أبو عمرو، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، ولد في بادية البحرين، وتنقل في بقاع نجد، أشهر شعره معلقته التي مطلعها لخولة أطلال ببرقة تهمد، انظر: خزانة الأدب ١/٤١٩، والأعلام ٣/٢٢٥.
٥ في ب كتبت كلمة "شعر" ولعلها زيادة من الناسخ لتنبيه القارئ.
٦ ب: "ما أنت".
٧ تمام البيت: "ويأتيك بالأخبار من لم يزود" انظر: ديوان طرفة ٤١، وأشعار الشعراء الستة الجاهليين ٢/٥٧ وجمهرة أشعار العرب ٩٣، ومعلقات العرب ١٣٣، وشرح القصائد السبع الطوال ٢٣٠.
٨ انظر: أحكام الجصاص ٣/٣٧٦، وأحكام ابن العربي ٤/١٦١٤ وتفسير ابن كثير ٣/٥٨٠ والدر المنثور ٧/٦١ وفتح القدير ٤/٣٧٩.
٩ ساقط من ب.
١٠ أخرجه مسلم في صحيحه عن البراء بن عازب: كتاب الجهاد، باب غزوة حنين ٥/١٦٨، وأحمد في مسنده عن البراء بن عازب أيضا ٤/٢٨٠ وأورده علاء الدين علي المتقي في كنز العمال ٣٠٢٠٦، وقال ابن حجر في الكافي الشافي ٤/٢٦ "متفق عليه ومن حديث البراء بن عازب".
١١ ب: "فإنه كان".
١٢ ب: "لم يكن ذلك من الشعر".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى