السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان فقال تعالى :﴿أوَليس الذي خلق﴾ أي : أوجد من العدم ﴿السماوات والأرض﴾ أي : على كبرهما وعظم ما فيهما من المنافع والمصانع والعجائب والبدائع، وأثبت الجار تحقيقاً للأمر وتأكيداً للتقرير فقال تعالى ﴿بقادر على أن يخلق مثلهم﴾ أي : مثل هؤلاء الأناسي في الصغر أي : يعيدهم بأعيانهم، وقيل : الضمير يعود على السماوات والأرض لتضمنهم من يعقل والأول أظهر ؛ لأنهم المخاطبون وقوله تعالى ﴿بلى﴾ جواب ليس وإن دخل عليها الاستفهام المصير لها إيجاباً أي : هو قادر على ذلك أجاب نفسه تعالى ﴿وهو﴾ مع ذلك أي : مع كونه عالماً بالخلق ﴿الخلاق﴾ أي : الكثير الخلق ﴿العليم﴾ أي : البالغ في العلم الذي هو منشأ القدرة فلا يخفى عليه كلي ولا جزئي في ماض ولا حال ولا مستقبل شاهد أو غائب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى