-
قوله {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم} وفي يونس {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} تشابها في الوقف على {قولهم} في السورتين لأن الوقف عليه لازم و {إن} فيهما مكسورة بالابتداء بالكتابة ومحكي القول محذوف ولا يجوز الوصل لأن النبي صلى الله عليه وسمل منزه من أن يخاطب بذلك...
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
قوله تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر) وفى يس والأحقاف (بقادر) ؟..
جوابه: أن "قادر " هنا: خبر إن المثبتة فلم تدخله "الباء". وفى يس: هو خبر "ليس " النافية، فدخلت الباء في خبرها. وفى الأحقاف: لما أكد النفي بنفي ثان وهو قوله تعالى: هو - (ولم يعي بخلقهن) ناسب دخول الباء في (بقادر) .
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) ، ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ ) : في الإسراء { قادر } ، في يس { بقادر } لغة الباء تزاد في خبر ليس للتوكيد - في يس السياق يتحدث عن قدرة الله على البعث ألا ترى ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) فجاءت الباء لزيادة التوكيد كما أن المتأمل لسورة يس يجد قوة في إنكار البعث ، ضمنها السياق سبب نزول من أحد المنكرين في قصة مشهورة ، لذا جاء التوكيد بزيادة الباء في سورة يس ، وهذا الإنكار في البعث لا نجده في سورة الإسراء ، لذا خلت آية الإسراء من قوة التوكيد و زيادة الباء .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
برنامج لمسات بيانية
(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)
بدأ بالاستدلال بخلق الإنسان من نطفة، ثم استدل بما هو مستعجب مما حولهم وهو انتقاد النار من الشجر الأخضر ثم ترقى إلى خلق السماوات والأرض وهو أعظم وأعجب ذلك أنه ذكر للإنسان مبدأ خلقه منه وهو النطفة. وذكر للنار أصلاً تخرج منه وهو الشجر الأخضر، ولم يذكر للسماوات والأرض شيئاً خلقهما منه. وهذا أعظم وأعجب فإن الخلق من العدم المحض أعجب وأدل على القدرة. وعلى هذا فلا داعي لاستبعاد البعث بعد الموت فإن أجزاءهم موجودة. وأن جمعها وإعادتها أيسر من خلق شيء ليس له مادة ولا وجود ابتداء وهو خلق السموات والأرض.
ثم قال (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)ولم يقل (على أن يعيدهم) وذلك ليدل على أنه قادر على ما هو أعجب وهو أن ينشئ خلقاً آخر أمثال هؤلاء من غير نطف ولا أجزاء متفرقة كما خلق السموات والأرض ابتداء من غير شيء.
فذكر ما هو أبعد في الخلق وأعسر من الإعادة.
جاء في (البحر المحيط): "ثم ذكر ما هو أبدع وأغرب من خلق الإنسان من نطفة ومن إعادته الموتى وهو إنشاءه هذه المخلوقات العظيمة الغريبة من صرف العدم إلى الوجود فقال (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ"(1).
وجاء في (روح المعاني): "الهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أليس الذي أنشأها أول مرة وليس الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً وليس الذي خلق السماوات والأرض مع كبر حجمها وعظم شأنهما (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) في الصغر والحقارة بالنسبة إليها"(2).
لقد ذكر ههنا صفتين له سبحانه:
الأولى: صفة العلم بالمخلوقات كلها فقال (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)
والأخرى: صفة الخلق فذكر أنه الخلاق العليم.
فإنه لما ذكر العظام البالية ذكر أنه بكل خلق عليم إشارة إلى أنه عليم بكل شيء، يعلم كل شيء عن كل مخلوق وأين ذهبت ذراته وأين استقرت في أماكن ملكه، وما ذرات العظام إلا جزء يسير يسير من خلقه.
ثم قد لا يكون العلم وحده كافياً فقد يعلم إنسان ما جزيئات آلة من الآلات وأماكنها ولكنه لا يستطيع تركيبها فذكر صفة الخلق على أبلغ حال فقال (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) فهو بكل خلق عليم وهو الخلاق العليم.
وقال (الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) ولم يقل (خلاق عليم) لئلا يشاركه في هذين الوصفين أحد. فإن الإنسان قد يكون خالقاً على أحد معاني الخلق وهو (التقدير) وقد يوصف بأنه عليم كما قال تعالى لسان سيدنا يوسف عليه السلام (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)
ولكن لا يوصف بالخلاق العليم غير الله. فجاء بالألف واللام الدالة على القصر والكمال في هاتين الصفتين.
فذكر ما به كمال الاتصاف في العلم والخلق.
وقد تقول: ولكنه وصف نفسه بأنه عليم في آية سابقة فقال (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)ولم يعرف الوصف؟
فنقول: لما قال (بِكُلِّ خَلْقٍ) علم أن ذلك لا يكون لغير الله فإن لا يكون عليماً بكل خلق غير الله.
ثم إنه لما ذكر خلق الإنسان من نطفة وخلق السماوات والأرض قال (الْخَلَّاقُ) للدلالة على كثرة خلقه واستمراره في الخلق والإيجاد.
والجمع بين الخلق والعلم هنا أحسن جمع فإن الخلق والإيجاد إن لم يكونا عن علم فلا خير فيهما لأنهما قد يكونان عبثاً وقد يكون ضررهما أكبر من نفعهما.
وقال (بِقَادِرٍ) فجاء بالباء الزائدة المؤكدة لأن الموطن موطن إنكار فجاء بما يؤكد قدرته على خلق مثلهم وإعادته.
وقد تقول: لقد ختم الآية ههنا بقوله (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)وختمها في موطن شبيه به بقوله
(إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)وذلك قوله في (الأحقاف) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33). فلم ذاك؟
فنقول إن ثمة اختلافاً بين الموطنين يقتضي مغايرة التعبير وذلك أنه قال في آية يس (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) فناسب قوله (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)
وقال في آية الأحقاف (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) فناسب قوله (إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
— فاضل السامرائي
-
( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ... ) يس
( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر ... ) الإسراء
( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادر ... ) الأحقاف
- جاءت زيادة الباء في آيتي يس و الأحقاف في حين خلت آية الأسراء منها .
- الباء : جاءت للتوكيد على أمر مهم في الآيتين .
- آية يس جاءت في سياق منكري البعث ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) فدخلت الباء للتوكيد على قدرة الله على البعث بآية صدّرت باستفهام تقريري لا يسع المخاطب إلا الاعتراف به ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر )
- آية الأحقاف بينت قدرة الله تعالى على خلق السماوات والأرض وأنه تعالى لم يعجز عن ذلك ( ولم يعي بخلقهنّ ) فكما أنه لم يعجزه ذلك وهو أعظم لن يعجز عن إحياء الموتى ( بقادر على أن يحيى الموتى ) فدخلت الباء للتوكيد على ذلك المعنى البديع وأعطت صورة بيانية خلابة .
— صالح التركي / من لطائف القرآن