محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨١ من سورة يس في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨١ من سورة يس

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : أوَ لَيْسَ الّذِي خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ يقول تعالى ذكره منبها هذا الكافر الذي قال : مَنْ يُحْيي العِظامَ وَهيَ رَميمٌ على خطأ قوله، وعظيم جهله أوَ لَيْسَ الّذِي خَلَقَ السّمَوَات السبع والأرْضَ بقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مثلكم، فإن خلق مثلكم من العظام الرميم ليس بأعظم من خلق السموات والأرض. يقول : فمن لم يتعذّر عليه خلق ما هو أعظم من خلقكم، فكيف يتعذّر عليه إحياء العظام بعد ما قد رمّت وبَلِيَت ؟ وقوله : بلَى وَهُوَ الخَلاّقُ العَليمُ يقول : بلى هو قادر على أن يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء، الفعّال لما يريد، العليم بكلّ ما خلق ويخلق لا يخفى عليه خافية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فتأويل الكلام إذن: أو لم ير هذا الإنسان الذي يقول (مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) أنا خلقناه من نطفة فسويناه خلقا سَوِيًّا (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ) يقول: فإذا هو ذو خصومة لربه، يخاصمه فيما قال له ربه إني فاعل، وذلك إخبار لله إياه أنه مُحْيي خلقه بعد مماتهم، فيقول: مَنْ يحيي هذه العظام وهي رميم؟ إنكارا منه لقُدرة الله على إحيائها.
وقوله (مُبِينٌ) يقول: يبين لمن سمع خُصومته وقيله ذلك أنه مخاصم ربه الذي خلقه. وقوله (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ) يقول: ومثَّل لنا شبها بقوله (مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) إذ كان لا يقدر على إحياء ذلك أحد، يقول: فجعلنا كمن لا يقدر على إحياء ذلك من الخلق (وَنَسِيَ خَلْقَهُ) يقول: ونسي خَلْقَنا إياه كيف خلقناه، وأنه لم يكن إلا نطفة، فجعلناها خلقا سَوِيًّا ناطقا، يقول: فلم يفكر في خلقناه، فيعلم أن من خلقه من نطفة حتى صار بشرا سويا ناطقا متصرفا، لا يعْجِز أن يعيد الأموات أحياء، والعظام الرَّميم بشَرا كهيئتهم التي كانوا بها قبل الفناء، يقول الله لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (قُلْ) لهذا المشرك القائل لك: من يُحيي العظام وهي رميم (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ) يقول: يحييها الذي ابتدع خلْقها أول مرة ولم تكن شيئا (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) يقول: وهو بجميع خلقه ذو علم كيف يميت، وكيف يحيي، وكيف يبدىء، وكيف يعيد، لا يخفي عليه شيء من أمر خلقه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾
يقول تعالى ذكره: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بِالْآخَرِ، فَتَتَوَلَّدُ النَّارُ مِنْ بَيْنِهِمَا، كَالزِّنَادِ سَوَاءً، وروي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَفِي الْمَثَلِ: لِكُلِّ شَجَرٍ نَارٌ وَاسْتَمْجَدَ الْمَرْخُ وَالْعَفَارُ. وَقَالَ الْحُكَمَاءُ: فِي كُلِّ شَجَرٍ نَارٌ إلا الغاب.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٨١ الى ٨٣]

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)
يقول تعالى مخبرا منبها على قدرته العظيمة في خلق السموات السَّبْعِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ وَالثَّوَابِتِ والأرضين السبع، وما فيه مِنْ جِبَالٍ وَرِمَالٍ وَبِحَارٍ وَقَفَارٍ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَمُرْشِدًا إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِعَادَةِ الْأَجْسَادِ بِخَلْقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْعَظِيمَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غَافِرٍ: ٥٧] وقال عز وجل هَاهُنَا: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ أَيْ مِثْلَ الْبَشَرِ، فَيُعِيدُهُمْ كَمَا بَدَأَهُمْ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَهَذِهِ الآية الكريمة كقوله عز وجل: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأحقاف: ٣٣] وقال تبارك وتعالى هاهنا بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي إنما يَأْمُرُ بِالشَّيْءِ أَمْرًا وَاحِدًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تكرار أو تأكيد:
إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا فَإِنَّمَايَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وقال الإمام أحمد «١» : حدثنا محمد بن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ شَهْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ: يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مِنْ عَافَيْتُ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ، إِنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ، إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ».
وقوله تعالى: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ تَنْزِيهٌ وَتَقْدِيسٌ وَتَبْرِئَةٌ مِنَ السُّوءِ للحي القيوم الذي بيده مقاليد السموات وَالْأَرْضِ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، وَلَهُ الْخَلْقُ والأمر وإليه يرجع العباد يوم المعاد، فيجازي كل عامل بعمله وهو العادل المنعم المتفضل. ومعنى قوله سبحانه وتعالى: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [المؤمنون:
٨٨] كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الْمُلْكِ: ١] فَالْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى كَرَحْمَةٍ وَرَحَمُوتِ، ورهبة
(١) المسند ٥/ ١٧٧.
وَرَهَبُوتِ، وَجَبْرٍ وَجَبَرُوتِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُلْكَ هُوَ عَالَمُ الْأَجْسَادِ، وَالْمَلَكُوتَ هُوَ عالم الأرواح، والصحيح الأول، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَمٍّ لِحُذَيْفَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَهُوَ ابْنُ الْيَمَانِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات ليلة، فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات، وكان ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَالَ: «الحمد لله ذِي الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» وَكَانَ رُكُوعُهُ مِثْلَ قِيَامِهِ، وَسُجُودُهُ مِثْلَ رُكُوعِهِ، فَأَنْصَرِفُ وَقَدْ كَادَتْ تَنْكَسِرُ رِجْلَايَ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ عن حذيفة رضي الله عنه أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ- ثَلَاثًا- ذي الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قيامه، وكان يقول في ركوعه «سبحانه رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فكان قيامه نحوا من ركوعه وكان يقول في قيامه «لِرَبِّي الْحَمْدُ» ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنُ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، وَكَانَ يَقُولُ «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءَ وَالْمَائِدَةَ أَوِ الْأَنْعَامَ- شَكَّ شُعْبَةُ «٢» - هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَبُو حَمْزَةَ عِنْدَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَهَذَا الرَّجُلُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صِلَةً، كَذَا قَالَ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمِّ حُذَيْفَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاللَّهُ أعلم. وأما رواية صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه، فَإِنَّهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ «٣» : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عوف بن مالك الأشجعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ بِهِ. آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ يس وَلِلَّهِ الحمد والمنة.
(تم الجزء السادس ويليه الجزء السابع وأوله سورة الصافات)
(١) المسند ٥/ ٣٨٨، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٠١.
(٢) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ١٤٧، والنسائي في الافتتاح باب ٧٨.
(٣) كتاب الصلاة باب ١٤٧.
فهرست المحتويات
سورة النور
الآيتان: ١ و ٢ ٣ الآية: ٣ ٧ الآيتان: ٤ و ٥ ١٠ الآيات: ٦- ١٠ ١١ الآية: ١١ ١٦ الآيتان: ١٢ و ١٣ ٢٥ الآيتان: ١٤ و ١٥ ٢٦ الآيات: ١٦- ١٩ ٢٧ الآيتان: ٢٠ و ٢١ ٢٨ الآيات: ٢٢- ٢٥ ٢٩ الآية: ٢٦ ٣٢ الآيات: ٢٧- ٢٩ ٣٣ الآية: ٣٠ ٣٨ الآية: ٣١ ٤١ الآيات: ٣٢- ٣٤ ٤٧ الآية: ٣٥ ٥٢ الآيات: ٣٦- ٣٨ ٥٦ الآيتان: ٣٩ و ٤٠ ٦٤ الآيات: ٤١- ٤٤ ٦٦ الآيتان: ٤٥ و ٤٦ ٦٧ الآيات: ٤٧- ٥٢ ٦٨ الآيتان: ٥٣ و ٥٤ ٦٩
الآية: ٥٥ ٧٠ الآيتان: ٥٦ و ٥٧ ٧٤ الآيات: ٥٨- ٦٠ ٧٥ الآية: ٦١ ٧٨ الآيتان: ٦٢ و ٦٣ ٨١ الآية: ٦٤ ٨٣
سورة الفرقان
الآيتان: ١ و ٢ ٨٤ الآيات: ٣- ٦ ٨٥ الآيات: ٧- ١٤ ٨٧ الآيتان: ١٥ و ١٦ ٨٩ الآيات: ١٧- ١٩ ٩٠ الآية: ٢٠ ٩١ الآيات: ٢١- ٢٤ ٩٢ الآيات: ٢٥- ٢٩ ٩٦ الآيتان: ٣٠ و ٣١ ٩٨ الآيات: ٣٢- ٣٤ ٩٩ الآيات: ٣٥- ٤٠ ١٠٠ الآيات: ٤١- ٤٤ ١٠٢ الآيات: ٤٥- ٤٧ ١٠٣ الآيات: ٤٨- ٥٠ ١٠٤ الآيات: ٥١- ٥٤ ١٠٥ الآيات: ٥٥- ٦٠ ١٠٧ الآيتان: ٦١ و ٦٢ ١٠٩ الآيات: ٦٣- ٦٧ ١١٠
الآيات: ٦٨- ٧١ ١١٣ الآيات: ٧٢- ٧٤ ١١٨ الآيات: ٧٥- ٧٧ ١٢٠
سورة الشعراء
الآيات: ١- ٩ ١٢٢ الآيات: ١٠- ٢٢ ١٢٣ الآيات: ٢٣- ٢٨ ١٢٤ الآيات: ٢٩- ٤٨ ١٢٦ الآيات: ٤٩- ٥٩ ١٢٨ الآيات: ٦٠- ٦٨ ١٢٩ الآيات: ٦٩- ٧٧ ١٣١ الآيات: ٧٨- ٨٢ ١٣٢ الآيات: ٨٣- ٨٩ ١٣٣ الآيات: ٩٠- ١٠٤ ١٣٥ الآيات: ١٠٥- ١٢٢ ١٣٦ الآيات: ١٢٣- ١٣٥ ١٣٧ الآيات: ١٣٦- ١٤٠ ١٣٨ الآيات: ١٤١- ١٤٥ ١٣٩ الآيات: ١٤٦- ١٥٢ ١٤٠ الآيات: ١٥٣- ١٥٩ ١٤١ الآيات: ١٦٠- ١٧٥ ١٤٢ الآيات: ١٧٦- ١٨٤ ١٤٣ الآيات: ١٨٥- ١٩١ ١٤٤ الآيات: ١٩٢- ١٩٩ ١٤٦ الآيات: ٢٠٠- ٢٠٩ ١٤٧
الآيات: ٢١٠- ٢١٢ ١٤٨ الآيات: ٢١٣- ٢٢٠ ١٤٩ الآيات: ٢٢١- ٢٢٧ ١٥٥
سورة النمل
الآيات: ١- ٦ ١٦١ الآيات: ٧- ١٤ ١٦٢ الآيات: ١٥- ١٩ ١٦٤ الآيتان: ٢٠ و ٢١ ١٦٦ الآيات: ٢٢- ٢٦ ١٦٨ الآيات: ٢٧- ٣١ ١٧٠ الآيات: ٣٢- ٣٧ ١٧١ الآيات: ٣٨- ٤٠ ١٧٢ الآيات: ٤١- ٤٤ ١٧٤ الآيات: ٤٥- ٤٧ ١٧٨ الآيات: ٤٨- ٥٣ ١٧٩ الآيات: ٥٤- ٥٨ ١٨٠ الآيتان: ٥٩ و ٦٠ ١٨١ الآيتان: ٦١ و ٦٢ ١٨٣ الآيتان: ٦٣ و ٦٤ ١٨٦ الآيتان: ٦٥ و ٦٦ ١٨٧ الآيات: ٦٧- ٧٥ ١٨٨ الآيات: ٧٦- ٨١ ١٨٩ الآية: ٨٢ ١٩٠ الآيات: ٨٣- ٨٦ ١٩٣ الآيات: ٨٧- ٩٠ ١٩٤
الآيات: ٩١- ٩٣ ١٩٦
سورة القصص
الآيات: ١- ٦ ١٩٨ الآيات: ٧- ٩ ١٩٩ الآيات: ١٠- ١٣ ٢٠١ الآيات: ١٤- ١٧ ٢٠٢ الآيات: ١٨- ٢٤ ٢٠٣ الآيات: ٢٥- ٢٨ ٢٠٥ الآيات: ٢٩- ٣٢ ٢١٠ الآيات: ٣٣- ٣٥ ٢١٢ الآيات: ٣٦- ٤٢ ٢١٣ الآيات: ٤٣- ٤٧ ٢١٥ الآيات: ٤٨- ٥١ ٢١٧ الآيات: ٥٢- ٥٥ ٢١٩ الآيتان: ٥٦ و ٥٧ ٢٢١ الآيتان: ٥٨ و ٥٩ ٢٢٣ الآيات: ٦٠- ٦٧ ٢٢٤ الآيات: ٦٨- ٧٣ ٢٢٦ الآيات: ٧٤- ٧٧ ٢٢٧ الآية: ٧٨ ٢٢٨ الآيتان: ٧٩ و ٨٠ ٢٢٩ الآيتان: ٨١ و ٨٢ ٢٣٠ الآيتان: ٨٣ و ٨٤ ٢٣٢ الآيات: ٨٥- ٨٨ ٢٣٣
الآيات: ١- ٤ ٢٣٧ الآيات: ٥- ٩ ٢٣٨ الآيتان: ١٠ و ١١ ٢٣٩ الآيتان: ١٢ و ١٣ ٢٤٠ الآيتان: ١٤ و ١٥ ٢٤١ الآيات: ١٦- ١٨ ٢٤٣ الآيات: ١٩- ٢٣ ٢٤٤ الآيتان: ٢٤ و ٢٥ ٢٤٥ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ٢٤٦ الآيات: ٢٨- ٣٠ ٢٤٩ الآيات: ٣١- ٣٥ ٢٥٠ الآيات: ٣٦- ٤٠ ٢٥١ الآيات: ٤١- ٤٣ ٢٥٢ الآيتان: ٤٤ و ٤٥ ٢٥٣ الآية: ٤٦ ٢٥٦ الآيات: ٤٧- ٤٩ ٢٥٧ الآيات: ٥٠- ٥٢ ٢٥٩ الآيات: ٥٣- ٥٥ ٢٦١ الآيات: ٥٦- ٦٠ ٢٦٢ الآيات: ٦١- ٦٦ ٢٦٤ الآيات: ٦٧- ٦٩ ٢٦٥
سورة الروم
الآيات: ١- ٧ ٢٦٧ الآيات: ٨- ١٠ ٢٧٥ الآيات: ١١- ١٩ ٢٧٦
الآيتان: ٢٠ و ٢١ ٢٧٧ الآيتان: ٢٢ و ٢٣ ٢٧٨ الآيتان: ٢٤ و ٢٥ ٢٧٩ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ٢٨٠ الآيتان: ٢٨ و ٢٩ ٢٨١ الآيات: ٣٠- ٣٢ ٢٨٢ الآيات: ٣٣- ٣٧ ٢٨٥ الآيات: ٣٨- ٤٠ ٢٨٦ الآيتان: ٤١ و ٤٢ ٢٨٧ الآيات: ٤٣- ٤٥ ٢٨٨ الآيات: ٤٦- ٥١ ٢٨٩ الآيات: ٥٢- ٥٤ ٢٩١ الآيات: ٥٥- ٦٠ ٢٩٢
سورة لقمان
الآيات: ١- ٧ ٢٩٥ الآيات: ٨- ١١ ٢٩٧ الآية: ١٢ ٢٩٨ الآيات: ١٣- ١٥ ٣٠٠ الآيات: ١٦- ١٩ ٣٠١ الآيات: ٢٠- ٢٤ ٣١٠ الآيات: ٢٥- ٢٨ ٣١١ الآيات: ٢٩- ٣٢ ٣١٣ الآية: ٣٣ ٣١٤ الآية: ٣٤ ٣١٥
سورة السجدة
الآيات: ١- ٦ ٣٢٠
الآيات: ٧- ٩ ٣٢١ الآيتان: ١٠ و ١١ ٣٢٢ الآيات: ١٢- ١٤ ٣٢٣ الآيات: ١٥- ١٧ ٣٢٤ الآيات: ١٨- ٢٢ ٣٢٩ الآيات: ٢٣- ٢٥ ٣٣١ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ٣٣٢ الآيات: ٢٨- ٣٠ ٣٣٣
سورة الأحزاب
الآيات: ١- ٥ ٣٣٥ الآية: ٦ ٣٣٩ الآيتان: ٧ و ٨ ٣٤٢ الآيتان: ٩ و ١٠ ٣٤٣ الآيات: ١١- ١٣ ٣٤٨ الآيات: ١٤- ١٩ ٣٤٩ الآيات: ٢٠- ٢٢ ٣٥٠ الآيتان: ٢٣ و ٢٤ ٣٥١ الآية: ٢٥ ٣٥٤ الآيتان: ٢٦ و ٢٧ ٣٥٥ الآيتان: ٢٨ و ٢٩ ٣٥٩ الآيتان: ٣٠ و ٣١ ٣٦٢ الآيات: ٣٢- ٣٤ ٣٦٣ الآية: ٣٥ ٣٧١ الآية: ٣٦ ٣٧٥ الآية: ٣٧ ٣٧٧ الآيات: ٣٨- ٤٠ ٣٨٠
الآيات: ٤١- ٤٤ ٣٨٤ الآيات: ٤٥- ٤٨ ٣٨٧ الآية: ٤٩ ٣٨٩ الآية: ٥٠ ٣٩١ الآية: ٥١ ٣٩٤ الآية: ٥٢ ٣٩٦ الآيتان: ٥٣ و ٥٤ ٣٩٩ الآيتان: ٥٥ و ٥٦ ٤٠٤ الآيتان: ٥٧ و ٥٨ ٤٢٣ الآيات: ٥٩- ٦٢ ٤٢٥ الآيات: ٦٣- ٦٨ ٤٢٦ الآية: ٦٩ ٤٢٧ الآيتان: ٧٠ و ٧١ ٤٣٠ الآيتان: ٧٢ و ٧٣ ٤٣١
سورة سبأ
الآيات: ١- ٦ ٤٣٦ الآيات: ٧- ٩ ٤٣٧ الآيتان: ١٠ و ١١ ٤٣٨ الآيتان: ١٢ و ١٣ ٤٤٠ الآية: ١٤ ٤٤٢ الآيات: ١٥- ١٧ ٤٤٥ الآيتان: ١٨ و ١٩ ٤٤٩ الآيتان: ٢٠ و ٢١ ٤٥٣ الآيتان: ٢٢ و ٢٣ ٤٥٤ الآيات: ٢٤- ٢٧ ٤٥٧ الآيات: ٢٨- ٣٠ ٤٥٨
الآيات: ٣١- ٣٣ ٤٥٩ الآيات: ٣٤- ٣٩ ٤٦٠ الآيات: ٤٠- ٤٢ ٤٦٣ الآيات: ٤٣- ٤٦ ٤٦٤ الآيات: ٤٧- ٥٠ ٤٦٥ الآيات: ٥١- ٥٤ ٤٦٦
سورة فاطر
الآيتان: ١ و ٢ ٤٧١ الآيات: ٣- ٦ ٤٧٢ الآيتان: ٧ و ٨ ٤٧٣ الآيات: ٩- ١١ ٤٧٤ الآية: ١٢ ٤٧٧ الآيتان: ١٣ و ١٤ ٤٧٨ الآيات: ١٥- ١٨ ٤٧٩ الآيات: ١٩- ٢٦ ٤٨٠ الآيتان: ٢٧ و ٢٨ ٤٨١ الآيات: ٢٩- ٣٢ ٤٨٣ الآيات: ٣٣- ٣٥ ٤٨٨ الآيتان: ٣٦ و ٣٧ ٤٨٩ الآيات: ٣٨- ٤١ ٤٩٤ الآيتان: ٤٢ و ٤٣ ٤٩٦ الآيتان: ٤٤ و ٤٥ ٤٩٧
سورة يس
الآيات: ١- ٧ ٤٩٩ الآيات: ٨- ١٢ ٥٠٠ الآيات: ١٣- ١٧ ٥٠٤
الآيتان: ١٨ و ١٩ ٥٠٥ الآيات: ٢٠- ٢٥ ٥٠٦ الآيات: ٢٦- ٢٩ ٥٠٧ الآيات: ٣٠- ٣٢ ٥١٠ الآيات: ٣٣- ٤٠ ٥١١ الآيات: ٤١- ٤٤ ٥١٥ الآيات: ٤٥- ٥٠ ٥١٦ الآيات: ٥١- ٥٤ ٥١٧ الآيات: ٥٥- ٥٨ ٥١٨ الآيات: ٥٩- ٦٢ ٥١٩ الآيات: ٦٣- ٦٧ ٥٢٠ الآيات: ٦٨- ٧٠ ٥٢٢ الآيات: ٧١- ٧٦ ٥٢٨ الآيات: ٧٧- ٨٠ ٥٢٩ الآيات: ٨١- ٨٣ ٥٣١

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر دليلا رابعا فقال :﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ على سعتهما وعظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ أي :[ أن ] يعيدهم [ بأعيانهم ]. ﴿بَلَى﴾ قادر على ذلك، فإن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس. ﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ وهذا دليل خامس، فإنه تعالى الخلاق، الذي جميع المخلوقات، متقدمها ومتأخرها، صغيرها وكبيرها، كلها أثر من آثار خلقه وقدرته، وأنه لا يستعصي عليه مخلوق أراد خلقه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٧ - ٨٣} ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
هذه الآيات الكريمات، فيها [ذكر] شبهة منكري البعث، والجواب عنها بأتم جواب وأحسنه وأوضحه، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ﴾ المنكر للبعث والشاك فيه، أمرا يفيده اليقين التام بوقوعه، وهو ابتداء خلقه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ثم تنقله في الأطوار شيئا فشيئا، حتى كبر وشب، وتم عقله واستتب، ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ بعد أن كان ابتداء خلقه من نطفة، فلينظر التفاوت بين هاتين الحالتين، وليعلم أن الذي أنشأه من العدم، قادر على أن يعيده بعد ما تفرق وتمزق، من باب أولى.
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا﴾ لا ينبغي لأحد أن يضربه، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق، وأن الأمر المستبعد على قدرة المخلوق مستبعد على قدرة الخالق. فسر هذا المثل [بقوله] :﴿قَالَ﴾ ذلك الإنسان ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أي: هل أحد يحييها؟ استفهام إنكار، أي: لا أحد يحييها بعد ما بليت وتلاشت.
هذا وجه الشبهة والمثل، وهو أن هذا أمر في غاية البعد على ما يعهد من قدرة البشر، وهذا القول الذي صدر من هذا الإنسان غفلة منه، ونسيان لابتداء خلقه، فلو فطن لخلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا فوجد عيانا، لم يضرب هذا المثل.
فأجاب تعالى عن هذا الاستبعاد بجواب شاف كاف، فقال: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهذا بمجرد تصوره، يعلم به علما يقينا لا شبهة فيه، أن الذي أنشأها أول مرة -[٧٠٠]- قادر على الإعادة ثاني مرة، وهو أهون على القدرة إذا تصوره المتصور، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾
هذا أيضا دليل ثان من صفات الله تعالى، وهو أن علمه تعالى محيط بجميع مخلوقاته في جميع أحوالها، في جميع الأوقات، ويعلم ما تنقص الأرض من أجساد الأموات وما يبقى، ويعلم الغيب والشهادة، فإذا أقر العبد بهذا العلم العظيم، علم أنه أعظم وأجل من إحياء الله الموتى من قبورهم.
ثم ذكر دليلا ثالثا ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ فإذا أخرج [النار] اليابسة من الشجر الأخضر، الذي هو في غاية الرطوبة، مع تضادهما وشدة تخالفهما، فإخراجه الموتى من قبورهم مثل ذلك.
ثم ذكر دليلا رابعا فقال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ على سعتهما وعظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ أي: [أن] يعيدهم [بأعيانهم]. ﴿بَلَى﴾ قادر على ذلك، فإن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس. ﴿وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ وهذا دليل خامس، فإنه تعالى الخلاق، الذي جميع المخلوقات، متقدمها ومتأخرها، صغيرها وكبيرها، كلها أثر من آثار خلقه وقدرته، وأنه لا يستعصي عليه مخلوق أراد خلقه.
فإعادته للأموات، فرد من أفراد [آثار] خلقه، ولهذا قال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ نكرة في سياق الشرط، فتعم كل شيء. ﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: في الحال من غير تمانع.
﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وهذا دليل سادس، فإنه تعالى هو الملك المالك لكل شيء، الذي جميع ما سكن في العالم العلوي والسفلي ملك له، وعبيد مسخرون ومدبرون، يتصرف فيهم بأقداره الحكمية، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية.
فإعادته إياهم بعد موتهم، لينفذ فيهم حكم الجزاء، من تمام ملكه، ولهذا قال: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ من غير امتراء ولا شك، لتواتر البراهين القاطعة والأدلة الساطعة على ذلك. فتبارك الذي جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور.
تم تفسير سورة يس، فلله [تعالى] الحمد كما ينبغي لجلاله، وله الثناء كما يليق بكماله، وله المجد كما تستدعيه عظمته وكبرياؤه، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
تفسير سورة الصافات،
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
بلى
هو قادر على خلق مثلهم

إعراب الآية ٨١ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ لم ينصرفا، لأنهما من الجموع التي لا نظير لها في الواحد ولا يجمع.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٤]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤)
هذه اللغة الفصيحة ومن العرب من يأتي بأن فيقول: لعلّه أن ينصر.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٥]

لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥)
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ يعني الآلهة، وجمعوا على جمع الآدميين لأنه أخبر عنهم بخبرهم وَهُمْ يعني الكفار لَهُمْ الآلهة جُنْدٌ مُحْضَرُونَ قال الحسن: يمنعون منهم ويدفعون عنهم، وقال قتادة: يغضبون لهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٦]

فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٦)
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ هذه هي اللغة الفصيحة. ومن العرب من يقول: يحزنك إِنَّا بكسر الهمزة فيما بعد القول لأنه مستأنف.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٧٨ الى ٧٩]

وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ حذفت الضمة من الياء لثقلها، ولا يجوز الإدغام لئلا يلتقي ساكنان وكذا قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٨٠ الى ٨١]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨١)
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فذكّر الشجر ومن العرب من يقول:
الشجر الخضراء كما قال جلّ وعزّ: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الواقعة: ٥٢، ٥٣].
وحكي أن سلاما أبا المنذر قرأ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى «١» أي إن خلق السموات والأرض أعظم من خلقهم، فالذي خلق السموات والأرض يقدر على أن يبعثهم «٢».

[سورة يس (٣٦) : آية ٨٢]

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٣٣.
(٢) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨١ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِقَادِرٍ

(بِقَادِرٍ) بتاء مكسورة وبفتح القاف وبعدها ألف وبتنوين الراء بالكسر

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(يَقْدِرُ) بياء مفتوحة وإسكان القاف وحذف الألف وبضم الراء دون تنوين

رويس عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨١ من سورة يس

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن النضر، عن هارون، قال أهل مكة: ‹إنَّمَآ أمْرُهُ إذَآ أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ› نصب، قال النضر: وأهل البصرة يقرءون: ﴿فَيَكُونُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٩٦. و‹فَيَكُونَ› قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَيَكُونُ﴾ بالرفع. انظر: النشر ٢‏/‏٢٢٠، والإتحاف ص٤٧٠.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآية، قال: هذا مِثْلُ قوله: ﴿إنما إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال: ليس من كلام العرب أهون ولا أخف من ذلك، فأمْر الله كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٩٠-٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ في الآخرة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٢١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما هو أعظم خَلْقًا مِن خَلْق الإنسان، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ هذا أعظم خلقًا مِن خلق الإنسان ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ﴾ في الأرض ﴿مِثْلَهُمْ﴾ مثل خلْقهم في الدنيا. ثم قال لنفسه تعالى: ﴿بَلى﴾ قادِرٌ على ذلك، ﴿وهُوَ الخَلّاقُ العليم﴾ بخلْقهم، في الآخرة العليم ببعْثهم، ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا﴾ أمر البعْث وغيره ﴿أنْ يَقُولَ لَهُ﴾ مرة واحدة ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ لا يثني قوله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٦-٥٨٧.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨١ من سورة يس

٥ وقفات في هذه الآية

  • قوله {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم} وفي يونس {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} تشابها في الوقف على {قولهم} في السورتين لأن الوقف عليه لازم و {إن} فيهما مكسورة بالابتداء بالكتابة ومحكي القول محذوف ولا يجوز الوصل لأن النبي صلى الله عليه وسمل منزه من أن يخاطب بذلك...

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر) وفى يس والأحقاف (بقادر) ؟.. جوابه: أن "قادر " هنا: خبر إن المثبتة فلم تدخله "الباء". وفى يس: هو خبر "ليس " النافية، فدخلت الباء في خبرها. وفى الأحقاف: لما أكد النفي بنفي ثان وهو قوله تعالى: هو - (ولم يعي بخلقهن) ناسب دخول الباء في (بقادر) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) ، ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ ) : في الإسراء { قادر } ، في يس { بقادر } لغة الباء تزاد في خبر ليس للتوكيد - في يس السياق يتحدث عن قدرة الله على البعث ألا ترى ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) فجاءت الباء لزيادة التوكيد كما أن المتأمل لسورة يس يجد قوة في إنكار البعث ، ضمنها السياق سبب نزول من أحد المنكرين في قصة مشهورة ، لذا جاء التوكيد بزيادة الباء في سورة يس ، وهذا الإنكار في البعث لا نجده في سورة الإسراء ، لذا خلت آية الإسراء من قوة التوكيد و زيادة الباء .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) بدأ بالاستدلال بخلق الإنسان من نطفة، ثم استدل بما هو مستعجب مما حولهم وهو انتقاد النار من الشجر الأخضر ثم ترقى إلى خلق السماوات والأرض وهو أعظم وأعجب ذلك أنه ذكر للإنسان مبدأ خلقه منه وهو النطفة. وذكر للنار أصلاً تخرج منه وهو الشجر الأخضر، ولم يذكر للسماوات والأرض شيئاً خلقهما منه. وهذا أعظم وأعجب فإن الخلق من العدم المحض أعجب وأدل على القدرة. وعلى هذا فلا داعي لاستبعاد البعث بعد الموت فإن أجزاءهم موجودة. وأن جمعها وإعادتها أيسر من خلق شيء ليس له مادة ولا وجود ابتداء وهو خلق السموات والأرض. ثم قال (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)ولم يقل (على أن يعيدهم) وذلك ليدل على أنه قادر على ما هو أعجب وهو أن ينشئ خلقاً آخر أمثال هؤلاء من غير نطف ولا أجزاء متفرقة كما خلق السموات والأرض ابتداء من غير شيء. فذكر ما هو أبعد في الخلق وأعسر من الإعادة. جاء في (البحر المحيط): "ثم ذكر ما هو أبدع وأغرب من خلق الإنسان من نطفة ومن إعادته الموتى وهو إنشاءه هذه المخلوقات العظيمة الغريبة من صرف العدم إلى الوجود فقال (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ"(1). وجاء في (روح المعاني): "الهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أليس الذي أنشأها أول مرة وليس الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً وليس الذي خلق السماوات والأرض مع كبر حجمها وعظم شأنهما (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) في الصغر والحقارة بالنسبة إليها"(2). لقد ذكر ههنا صفتين له سبحانه: الأولى: صفة العلم بالمخلوقات كلها فقال (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) والأخرى: صفة الخلق فذكر أنه الخلاق العليم. فإنه لما ذكر العظام البالية ذكر أنه بكل خلق عليم إشارة إلى أنه عليم بكل شيء، يعلم كل شيء عن كل مخلوق وأين ذهبت ذراته وأين استقرت في أماكن ملكه، وما ذرات العظام إلا جزء يسير يسير من خلقه. ثم قد لا يكون العلم وحده كافياً فقد يعلم إنسان ما جزيئات آلة من الآلات وأماكنها ولكنه لا يستطيع تركيبها فذكر صفة الخلق على أبلغ حال فقال (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) فهو بكل خلق عليم وهو الخلاق العليم. وقال (الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) ولم يقل (خلاق عليم) لئلا يشاركه في هذين الوصفين أحد. فإن الإنسان قد يكون خالقاً على أحد معاني الخلق وهو (التقدير) وقد يوصف بأنه عليم كما قال تعالى لسان سيدنا يوسف عليه السلام (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) ولكن لا يوصف بالخلاق العليم غير الله. فجاء بالألف واللام الدالة على القصر والكمال في هاتين الصفتين. فذكر ما به كمال الاتصاف في العلم والخلق. وقد تقول: ولكنه وصف نفسه بأنه عليم في آية سابقة فقال (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)ولم يعرف الوصف؟ فنقول: لما قال (بِكُلِّ خَلْقٍ) علم أن ذلك لا يكون لغير الله فإن لا يكون عليماً بكل خلق غير الله. ثم إنه لما ذكر خلق الإنسان من نطفة وخلق السماوات والأرض قال (الْخَلَّاقُ) للدلالة على كثرة خلقه واستمراره في الخلق والإيجاد. والجمع بين الخلق والعلم هنا أحسن جمع فإن الخلق والإيجاد إن لم يكونا عن علم فلا خير فيهما لأنهما قد يكونان عبثاً وقد يكون ضررهما أكبر من نفعهما. وقال (بِقَادِرٍ) فجاء بالباء الزائدة المؤكدة لأن الموطن موطن إنكار فجاء بما يؤكد قدرته على خلق مثلهم وإعادته. وقد تقول: لقد ختم الآية ههنا بقوله (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)وختمها في موطن شبيه به بقوله (إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)وذلك قوله في (الأحقاف) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33). فلم ذاك؟ فنقول إن ثمة اختلافاً بين الموطنين يقتضي مغايرة التعبير وذلك أنه قال في آية يس (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) فناسب قوله (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) وقال في آية الأحقاف (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) فناسب قوله (إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

    — فاضل السامرائي

  • ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ... ) يس ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر ... ) الإسراء ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادر ... ) الأحقاف - جاءت زيادة الباء في آيتي يس و الأحقاف في حين خلت آية الأسراء منها . - الباء : جاءت للتوكيد على أمر مهم في الآيتين . - آية يس جاءت في سياق منكري البعث ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) فدخلت الباء للتوكيد على قدرة الله على البعث بآية صدّرت باستفهام تقريري لا يسع المخاطب إلا الاعتراف به ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ) - آية الأحقاف بينت قدرة الله تعالى على خلق السماوات والأرض وأنه تعالى لم يعجز عن ذلك ( ولم يعي بخلقهنّ ) فكما أنه لم يعجزه ذلك وهو أعظم لن يعجز عن إحياء الموتى ( بقادر على أن يحيى الموتى ) فدخلت الباء للتوكيد على ذلك المعنى البديع وأعطت صورة بيانية خلابة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٨١ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(81) Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال