تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وجعلنا من بين أيديهم سدا ) وقرئ :" سُدًّا " برفع السين.
قال عكرمة : ما كان من صنع الله فهو سد، وما كان من صنع المخلوقين فهو سد، وقال غيره : السد ما يرى، والسد ما لا يرى، ومنهم من لم يفرق بينهما، وقال هما بمعنى واحد.
قال أهل التفسير : ذكر السد ها هنا على طريق ضرب المثل، وكذلك ذكر الأغلال في الآية الأولى على قول بعضهم، والمعنى من ذكر الأغلال منعهم عن الإنفاق في سبيل الله. والمعنى من السد هو المنع من الهداية. وذكر بعضهم : أن الآية نزلت على سبب، وهو أن قوما من بني مخزوم تشاوروا في قتل النبي ﷺ، فجاء أحدهم ليقتله وهو في الصلاة ؛ فجعل يسمع صوته ولا يرى شخصه، وجاء آخر فرأى شيئا عظيما يقصده بالهلاك، فخاف ورجع، ويقال : إن الثاني كان أبو جهل عليه لعنة الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية في هذا، وهو قوله " ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ).
وقوله :( فأغشيناهم ) من التغشية والتغطية، وقرأ ابن عباس وعمر بن عبد العزيز " فأغشيناهم " بالعين غير المعجمة، من قوله تعالى :( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا [ فهو له قرين ] (١) )(٢) أي : تعمى، فمعنى قوله :[ ( أغشيناهم ) ] (٣) أي : أعميناهم.
وقوله :( فهم لا يبصرون ) أى : طريق الحق.
١ - من "ك"..
٢ - الزخرف: ٣٦..
٣ - في "الأصل": أغشيناهم، والمثبت من "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى