نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان الرافع رأسه غير ممنوع من النظر أمامه قال :﴿وجعلنا﴾ أي بعظمتنا. ولما كان المقصود حجبهم عن خير مخصوص، وهو المؤدي إلى السعادة الكاملة لا عن كل ما ينفعهم، أدخل الجار فقال :﴿من بين أيديهم﴾ أي الوجه الذي يمكنهم علمه ﴿سداً﴾. ولما كان الإنسان إذا انسدت عليه جهة مال إلى أخرى قال :﴿ومن خلفهم﴾ أي الوجه الذي هو خفي عنهم، وأعاد السد تأكيداً لإنكارهم ذلك وتحقيقاً لجعله فقال :﴿سداً﴾ أي فصارت كل جهة يلتفت إليها منسدة، فصاروا لذلك لا يمكنهم النظر إلى الحق ولا الخلوص إليه، فلذلك قال :﴿فأغشيناهم﴾ أي جعلنا على أبصارهم بما لنا من العظمة غشاوة ﴿فهم﴾ أي بسبب ذلك ﴿لا يبصرون﴾ أي لا يتجدد لهم هذا الوصف من إبصار الحق وما ينفعهم ببصر ظاهر وبصيرة باطنة أصلاً.