المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ الجمهور «سُداً » بضم السين في الموضعين، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن مسعود وطلحة وابن وثاب وعكرمة والنخعي وابن كثير «سَداً » بفتح السين، وقال أبو علي : قال قوم هما بمعنى واحد أي حائلاً يسد طريقهم، وقال عكرمة : ما كان مما يفعله البشر فهو بالضم وما كان خلقة فهو بالفتح.
قال القاضي أبو محمد : والسد ما سد وحال، ومنه قول الأعرابي في صفة سحاب : طلع سد مع انتشار الطفل(٥)، أي سحاب سد الأفق، ومنه قولهم : جراد سد(٦)، ومعنى الآية أن طريق الهدى سد دونهم، وقرأ جمهور الناس «فأغشيناهم » بالغين منقوطة أي جعلنا على أعينهم غشاوة، وقرأ ابن عباس وعكرمة وابن يعمر وعمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين «فأعشيناهم » بالعين غير منقوطة، ورويت عن النبي ﷺ وهي من العشى أي أضعفنا أبصارهم(٧) والمعنى ﴿فهم لا يبصرون﴾ رشداً ولا هدى، وقرأ يزيد البربري «فأغشيتهم » بتاء دون ألف وبالغين منقوطة.
قال القاضي أبو محمد : والسد ما سد وحال، ومنه قول الأعرابي في صفة سحاب : طلع سد مع انتشار الطفل(٥)، أي سحاب سد الأفق، ومنه قولهم : جراد سد(٦)، ومعنى الآية أن طريق الهدى سد دونهم، وقرأ جمهور الناس «فأغشيناهم » بالغين منقوطة أي جعلنا على أعينهم غشاوة، وقرأ ابن عباس وعكرمة وابن يعمر وعمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين «فأعشيناهم » بالعين غير منقوطة، ورويت عن النبي ﷺ وهي من العشى أي أضعفنا أبصارهم(٧) والمعنى ﴿فهم لا يبصرون﴾ رشداً ولا هدى، وقرأ يزيد البربري «فأغشيتهم » بتاء دون ألف وبالغين منقوطة.
٥ جاء في اللسان(سدد):"أبو زيد: السد من السحاب: النشء الأسود، من أي أقطار السماء نشأ، والسد واحد السدود، وهي السحائب السود. ابن سيده: والسد: السحاب المرتفع الساد الأفق، والجمع سدود، قال:
قعدت له وشيعني رجال وقد كثر المخايل والسدود
وفيه أيضا(طفل):"طَفَل العشي: آخره عند غروب الشمس واصفرارها، يقال: أتيته طَفَلا، وطَفلت الشمس: دنت للغروب"..
٦ قال في اللسان(سدد):"والسد: القطعة من الجراد تسد الأفق، قال الراجز:
سيل الجراد السد يرتاد الخضر
ويقال: جاءنا سد من جراد، وجاءنا جراد سد إذا سد الأفق من كثرته"..
٧ ومن هذا المعنى قال الحطيئة:
متى تأتيه تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد.
قعدت له وشيعني رجال وقد كثر المخايل والسدود
وفيه أيضا(طفل):"طَفَل العشي: آخره عند غروب الشمس واصفرارها، يقال: أتيته طَفَلا، وطَفلت الشمس: دنت للغروب"..
٦ قال في اللسان(سدد):"والسد: القطعة من الجراد تسد الأفق، قال الراجز:
سيل الجراد السد يرتاد الخضر
ويقال: جاءنا سد من جراد، وجاءنا جراد سد إذا سد الأفق من كثرته"..
٧ ومن هذا المعنى قال الحطيئة:
متى تأتيه تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد.