جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ يَأَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَمَنُ اهْتَدَىَ فَإِنّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلّ فَإِنّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد للناس يا أيّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقّ مِنْ رَبّكُمْ يعني : كتاب الله، فيه بيان كلّ ما بالناس إليه حاجة من أمر دينهم، فَمَنِ اهْتَدَى يقول : فمن استقام فسلك سبيل الحقّ، وصدّق بما جاء من عند الله من البيان. فإنّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ يقول : فإنما يستقيم على الهدى، ويسلك قصد السبيل لنفسه، فإياها يبغي الخير بفعله ذلك لا غيرها. وَمَنْ ضَلّ يقول : ومن اعوجّ عن الحقّ الذي أتاه من عند الله، وخالف دينه، وما بعث به محمدا والكتاب الذي أنزله عليه. فإنّما يَضِلّ عَلَيْها يقول : فإن ضلاله ذلك إنما يجني به على نفسه لا على غيرها لأنه لا يؤخذ بذلك غيرها ولا يورد بضلاله ذلك المهالك سوىَ نفسه. وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. وَما أنا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ يقول : وما أنا عليكم بمسلط على تقويمكم، إنما أمركم إلى الله، وهو الذي يقوّم من شاء منكم، وإنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد للناس يا أيّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقّ مِنْ رَبّكُمْ يعني : كتاب الله، فيه بيان كلّ ما بالناس إليه حاجة من أمر دينهم، فَمَنِ اهْتَدَى يقول : فمن استقام فسلك سبيل الحقّ، وصدّق بما جاء من عند الله من البيان. فإنّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ يقول : فإنما يستقيم على الهدى، ويسلك قصد السبيل لنفسه، فإياها يبغي الخير بفعله ذلك لا غيرها. وَمَنْ ضَلّ يقول : ومن اعوجّ عن الحقّ الذي أتاه من عند الله، وخالف دينه، وما بعث به محمدا والكتاب الذي أنزله عليه. فإنّما يَضِلّ عَلَيْها يقول : فإن ضلاله ذلك إنما يجني به على نفسه لا على غيرها لأنه لا يؤخذ بذلك غيرها ولا يورد بضلاله ذلك المهالك سوىَ نفسه. وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. وَما أنا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ يقول : وما أنا عليكم بمسلط على تقويمكم، إنما أمركم إلى الله، وهو الذي يقوّم من شاء منكم، وإنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم.