بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير﴾، قال مقاتل : وذلك حين تمنى النضر بن الحارث العذاب، فنزل قوله :﴿وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر﴾ يقول : لو استجيب لهم في الشر استعجالهم بالخير، كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير. ﴿لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ في الدنيا بالهلاك ؛ وقال مجاهد والضحاك والكلبي :﴿ولو يعجل الله للناس الشر﴾، يعني : العقوبة، إذا دعا على نفسه وولده وعلى صاحبته، مثل : أخزاك الله، ولعنك الله ؛ كما يعجل لهم الخير إذا دعوه بالرحمة والرزق والعافية ؛ لماتوا وهلكوا. وقال القتبي : هذا من الإضمار ومعناه ﴿وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر﴾، يعني : إجابتهم بالشر ﴿استعجالهم بالخير﴾، يعني : كإجابتهم بالخير. وإنَّما صار ﴿استعجالهم﴾ نصباً على معنى مثل استعجالهم. قرأ ابن عامر ﴿لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ بالنصب، يعني : لقضى الله أجلهم، لأنه اتصل بقوله :﴿وَلَوْ يُعَجّلُ الله﴾، وقرأ الباقون ﴿لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
ثم قال :﴿فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا﴾، يعني : نترك الذين لا يخافون البعث بعد الموت. ﴿فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ﴾، يعني : في ضلالهم يعمهون، يعني : يتحيرون ويترددون

تفسير هذه الآية من كتب أخرى