محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة يونس في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة يونس

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ يُعَجّلُ اللّهُ لِلنّاسِ الشّرّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَلَوْ يُعَجّلُ اللّهُ للنّاسِ إجابة دعائهم في الشّرّ، وذلك فيما عليهم مضرّة في نفس أو مال اسْتِعْجالَهُمْ بالخَيْرِ يقول : كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة إذا دعوه به. لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ يقول : لهلكوا وعجل لهم الموت، وهو الأجل. وعني بقوله : لَقُضِيَ لفرغ إليهم من أجلهم وتبدّى لهم، كما قال أبو ذؤيب :
وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضَاهمادَاودُ أوْ صَنَعُ السّوَابِغِ تُبّعُ
فَنَذَرُ الّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا يقول : فندع الذين لا يخافون عقابنا ولا يوقنون بالبعث ولا بالنشور، فِي طُغْيانِهِمْ يقول : في تمرّدهم وعتوّهم، يَعْمَهُونَ يعني يتردّدون. وإنما أخبر جلّ ثناؤه عن هؤلاء الكفرة بالبعث بما أخبر به عنهم من طغيانهم وترددهم فيه عند تعجيله إجابة دعائهم في الشرّ لو استجاب لهم أن ذلك كان يدعوهم إلى التقرّب إلى الوثن الذي يشرك به أحدهم، أو يضيف ذلك إلى أنه من فعله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَلَوْ يُعَجّلُ اللّهُ للنّاسِ الشّرّ اسْتِعْجَالهُمْ بالخَيْرِ قال : قول الإنسان إذا غضب لولده وماله : لا بارك الله فيه ولعنه
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلَوْ يُعَجّلُ اللّهُ للنّاسِ الشّرّ اسْتِعْجَالهُمْ بالخَيْرِ قال : قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه : اللهمّ لا تبارك فيه والعنه فلو يعجل الله الاستجابة لهم في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَلَوْ يُعَجّلُ اللّهُ للنّاسِ الشّرّ اسْتِعْجَالهُمْ بالخَيْرِ قال : قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه : اللهمّ لا تبارك فيه والعنه : لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ قال : لأهلك من دعا عليه ولأماته.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : وَلَوْ يُعَجّلُ اللّهُ للنّاسِ الشّرّ اسْتِعْجَالهُمْ بالخَيْرِ قال : قول الرجل لولده إذا غضب عليه أو ماله : اللهمّ لا تبارك فيه والعنه قال الله : لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ قال : لأهلك من دعا عليه ولأماته. قال : فَنَذَرُ الّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا قال : يقول : لا نهلك أهل الشرك، ولكن نذرهم في طغيانهم يعمهون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله : وَلَوْ يُعَجّلُ اللّهُ للنّاسِ الشّرّ اسْتِعْجَالهُمْ بالخَيْرِ قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ قال : لأهلكناهم، وقرأ : ما تَرَكَ على ظَهْرِها مِنْ دَابّةِ قال : يهلكهم كلهم.
ونصب قوله اسْتِعْجالَهُمْ بوقوع يعجل عليه، كقول القائل : قمت اليوم قيامك، بمعنى قمت كقيامك، وليس بمصدر من يعجل، لأنه لو كان مصدرا لم يحسن دخول الكاف، أعني كاف التشبيه فيه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ فقرأ ذلك عامّة قرّاء الحجاز والعراق : لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ على وجه ما لم يسمّ فاعله بضم القاف من «قُضي » ورفع «الأجل ». وقرأ عامة أهل الشأم :«لَقَضَي إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ » بمعنى : لقضى الله إليهم أجلهم. وهما قراءتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن أقرؤه على وجه ما لم يسمّ فاعله، لأن عليه أكثر القرّاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ومنه قول زهير بن جناب الكلبي:
مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الفَتَىقَدْ نِلْتُهُ إلا التَّحِيَّهْ
* * *
وقوله: (وآخر دعواهم)، يقول: وآخر دعائهم (١) = (أن الحمد لله رب العالمين)، يقول: وآخر دعائهم أن يقولوا: الحمد لله رب العالمين"، ولذلك خففت "أن" ولم تشدّد لأنه أريد بها الحكاية.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولو يعجل الله للناس إجابةَ دعائهم في الشرّ، وذلك فيما عليهم مضرّة في نفس أو مال= (استعجالهم بالخير)، يقول: كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة إذا دعوه به= (لقضي إليهم أجلهم)، يقول: لهلكوا، وعُجِّل لهم الموت، وهو الأجل. (٢)
* * *
وعني بقوله: (لقضي)، لفرغ إليهم من أجلهم، (٣) ونُبذ إليهم، (٤) كما قال أبو ذؤيب:
(١) انظر تفسير " الدعوى " فيما سلف ص: ٣٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الأجل " فيما سلف ١٣: ٢٩٠، تعليق: ٦، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " قضى " فيما سلف ١٣: ٢٩٠، تعليق: ٦، والمراجع هناك.
(٤) في المطبوعة: " وتبدى لهم "، غير ما في المخطوطة إذ لم يحسن قراءته.
وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَادَاوُدُ، أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ (١)
* * *
= (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا)، يقول:
فندع الذين لا يخافون عقابنا، ولا يوقنون بالبعث ولا بالنشور، (٢) = (في طغيانهم)، يقول: في تمرّدهم وعتوّهم، (٣) (يعمهون) يعني: يترددون. (٤)
وإنما أخبر جل ثناؤه عن هؤلاء الكفرة بالبعث بما أخبر به عنهم، من طغيانهم وترددهم فيه عند تعجيله إجابة دعائهم في الشرّ لو استجاب لهم، أن ذلك كان يدعوهم إلى التقرُّب إلى الوثن الذي يشرك به أحدهم، أو يضيف ذلك إلى أنه من فعله.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٥٧٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير)، قال: قولُ الإنسان إذا غضب لولده وماله: "لا باركَ الله فيه ولعنه"!
١٧٥٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير)، قال: قولُ الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه: "اللهم لا تبارك فيه والعنه"!
(١) سلف البيت وتخريجه وشرحه ٢: ٥٤٢.
(٢) انظر تفسير " يذر " فيما سلف من فهارس اللغة (وذر).
= وتفسير " الرجاء " فيما سلف ص: ٢٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " الطغيان " فيما سلف ١٣: ٢٩١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " العمه " فيما سلف ١٣: ٢٩١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
فلو يعجّل الله الاستجابة لهم في ذلك، كما يستجاب في الخير لأهلكهم.
١٧٥٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير)، قال: قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه: "اللهم لا تبارك فيه والعنه" = (لقضي إليهم أجلهم) قال: لأهلك من دعا عليه ولأماته.
١٧٥٧٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير)، قال: قول الرجل لولده إذا غضب عليه أو ماله: "اللهم لا تبارك فيه والعنه"! قال الله: (لقضي إليهم أجلهم)، قال: لأهلك من دعا عليه ولأماته. قال: (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا)، قال يقول: لا نهلك أهل الشرك، ولكن نذرهم في طغيانهم يعمهون.
١٧٥٧٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قوله: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير)، قال: هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له.
١٧٥٧٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (لقضي إليهم أجلهم)، قال: لأهلكناهم. وقرأ: (مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ)، [سورة فاطر: ٤٥]. قال: يهلكهم كلهم.
* * *
ونصب قوله: (استعجالهم)، بوقوع (يعجل) عليه، كقول القائل: "قمت اليوم قيامَك" بمعنى: قمت كقيامك، وليس بمصدّرٍ من (يعجل)، لأنه لو كان مصدّرًا لم يحسن دخول "الكاف" = أعني كاف التشبيه = فيه. (١)
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٥٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده : أنه لا يستجيب لهم(١) إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم(٢) في حال ضجرهم وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب(٣) لهم - والحالة هذه - لطفا ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم وأولادهم بالخير والبركة والنماء ؛ ولهذا قال :﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾(٤) أي : لو استجاب لهم كل ما دعوه به في ذلك، لأهلكهم، ولكن لا ينبغي الإكثار من ذلك، كما جاء في الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده :
حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حَزْرَة عن عبادة بن الوليد، حدثنا جابر قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم، لا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب(٥) لكم ".
ورواه أبو داود، من حديث حاتم بن إسماعيل، به(٦). وقال البزار :[ و ](٧) تفرد به عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري، لم يشاركه أحد فيه، وهذا كقوله تعالى :﴿وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا﴾ [الإسراء: ١١].
وقال مجاهد في تفسير هذه الآية :﴿وَلَوْ(٨) يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه :" اللهم لا تبارك فيه والعنه ". فلو يعجل لهم الاستجابة في
ذلك، كما يستجاب لهم في الخير لأهلكهم.
١ - في ت :"لا يستحب منهم"، وفي أ :"لا يستجيب منهم"..
٢ - في ت، أ :"وأموالهم وأولادهم"..
٣ - في ت :"لا يستحب"..
٤ - في ت :"تعجل"..
٥ - في ت :"فيستحب"..
٦ - سنن أبي داود برقم (١٥٣٢) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٣٠٠٩) بأطول منه من طريق حاتم بن إسماعيل..
٧ - زيادة من ت..
٨ - في ت : ولولا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْمَحْمُودُ فِي الْأَوَّلِ وَ [فِي] (١) الْآخِرِ، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَس" (٢) وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ تَضَاعُفِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَتُكَرَّرُ (٣) وَتُعَادُ وَتُزَادُ، فَلَيْسَ لَهَا انْقِضَاءٌ وَلَا أَمَدٌ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حِلْمِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ: أَنَّهُ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ (٤) إِذَا دَعَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ أَوْلَادِهِمْ (٥) فِي حَالِ ضَجَرِهِمْ وَغَضَبِهِمْ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْهُمْ عَدَمَ الْقَصْدِ إِلَى إِرَادَةِ ذَلِكَ، فَلِهَذَا لَا يَسْتَجِيبُ (٦) لَهُمْ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ -لُطْفًا وَرَحْمَةً، كَمَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ لِأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالنَّمَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ (٧) أَيْ: لَوِ اسْتَجَابَ لَهُمْ كُلَّ مَا دَعَوْهُ بِهِ فِي ذَلِكَ، لَأَهْلَكَهُمْ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي الْإِكْثَارُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَر، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَة عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً فِيهَا إِجَابَةٌ فَيَسْتَجِيبُ (٨) لَكُمْ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِهِ. (٩)
وَقَالَ الْبَزَّارُ: [وَ] (١٠) تَفَرَّدَ بِهِ عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ، لَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ فِيهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١١].
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَوْ (١١) يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ هُوَ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهِ: "اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ". فَلَوْ يعجل لهم الاستجابة في
(١) زيادة من ت.
(٢) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٣٥) من حديث جابر رضي الله عنه.
(٣) في ت، أ: "فيكرر".
(٤) في ت: "لا يستحب منهم"، وفي أ: "لا يستجيب منهم".
(٥) في ت، أ: "وأموالهم وأولادهم".
(٦) في ت: "لا يستحب".
(٧) في ت: "تعجل".
(٨) في ت: "فيستحب".
(٩) سنن أبي داود برقم (١٥٣٢) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٣٠٠٩) بأطول منه من طريق حاتم بن إسماعيل.
(١٠) زيادة من ت.
(١١) في ت: ولولا.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١ } ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
وهذا من لطفه وإحسانه بعباده، أنه لو عجل لهم الشر إذا أتوا بأسبابه، وبادرهم بالعقوبة على ذلك، كما يعجل لهم الخير إذا أتوا بأسبابه ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ أي : لمحقتهم العقوبة، ولكنه تعالى يمهلهم ولا يهملهم، ويعفو عن كثير من حقوقه، فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة.
ويدخل في هذا، أن العبد إذا غضب على أولاده أو أهله أو ماله، ربما دعا عليهم دعوة لو قبلت منه لهلكوا، ولأضره ذلك غاية الضرر، ولكنه تعالى حليم حكيم.
وقوله :﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ أي : لا يؤمنون بالآخرة، فلذلك لا يستعدون لها، ولا يعلمون ما ينجيهم من عذاب الله، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ أي : باطلهم، الذي جاوزوا به الحق والحد.
﴿يَعْمَهُونَ﴾ يترددون حائرين، لا يهتدون السبيل، ولا يوفقون لأقوم دليل، وذلك عقوبة لهم (١)، على ظلمهم، وكفرهم بآيات الله.
١ - كذا في ب، وفي أ: عقوبة منه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١} ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
وهذا من لطفه وإحسانه بعباده، أنه لو عجل لهم الشر إذا أتوا بأسبابه، وبادرهم بالعقوبة على ذلك، كما يعجل لهم الخير إذا أتوا بأسبابه ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ أي: لمحقتهم العقوبة، ولكنه تعالى يمهلهم ولا يهملهم، ويعفو عن كثير من حقوقه، فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة.
ويدخل في هذا، أن العبد إذا غضب على أولاده أو أهله أو ماله، ربما دعا عليهم دعوة لو قبلت منه لهلكوا، ولأضره ذلك غاية الضرر، ولكنه تعالى حليم حكيم.
وقوله: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ أي: لا يؤمنون بالآخرة، فلذلك لا يستعدون لها، ولا يعلمون ما ينجيهم من عذاب الله، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ أي: باطلهم، الذي جاوزوا به الحق والحد.
﴿يَعْمَهُونَ﴾ يترددون حائرين، لا يهتدون السبيل، ولا يوفقون لأقوم دليل، وذلك عقوبة لهم (١) على ظلمهم، وكفرهم بآيات الله.
(١) كذا في ب، وفي أ: عقوبة منه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَعْمَهُونَ
يَتَرَدَّدُونَ حَائِرِينَ.

إعراب الآية ١١ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ على أنها نون الجميع، وبعض العرب يقول: عدد السّنين والحساب، ومن العرب من يقول: سنوات ومنهم من يقول: سنهات والتصغير سنيهة وسنيّة وجاز جمعهما بالواو والنون عوضا مما حذف منها وكسر أولها دلالة على ما لحقها مما هو لغيرها. ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي ما أراد الله جلّ وعزّ بخلق ذلك إلّا الحكمة والصواب.

[سورة يونس (١٠) : آية ٦]

إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦)
لَآياتٍ اسم «إنّ».

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٧ الى ٨]

إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (٧) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨)
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا اسم إنّ، والخبر أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ.

[سورة يونس (١٠) : آية ١٠]

دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠)
دَعْواهُمْ ابتداء أي دعاؤهم فِيها سُبْحانَكَ مصدر. وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ابتداء وخبر وكذا وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ولم يحك أبو عبيد إلّا تخفيف «أن» ورفع ما بعدها قال: وإنما نراهم اختاروا هذا وفرقوا بينها وبين قوله جلّ وعزّ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ وأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ [النور: ٩] لأنهم أرادوا الحكاية حين يقال: «الحمد لله». قال أبو جعفر: مذهب الخليل وسيبويه «١» أنّ «أن» هذه مخفّفة من الثقيلة والمعنى: أنه الحمد لله، قال محمد بن يزيد: ويجوز أن الحمد لله. يعملها خفيفة عملها ثقيلة والرفع أقيس لأنها إنما أشبهت الفعل باللفظ لا بالمعنى فإذا نقصت عن الفعل لم تعمل عمله ومن نصب شبّهها بالفعل إذا حذف منه. قال أبو جعفر: وحكى أبو حاتم أن بلال بن أبي بردة قرأ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «٢».

[سورة يونس (١٠) : آية ١١]

وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ قيل: معناه لو عجّل الله للناس من العقوبة كما يستعجلون الثواب والخير فعاقبهم لماتوا لأنهم خلقوا في
(١) انظر الكتاب ٣/ ١٨٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١٣٢، وهذه قراءة عكرمة ومجاهد وقتادة وابن يعمر وأبي مجلز وأبي حيوة وابن محيصن ويعقوب أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَجَلُهُمْ

(أَجَلُهُمْ) برفع اللام وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أَجَلُهُمُ) برفع اللام وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(أَجَلَهُمْ) بنصب اللام وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

إِلَيْهِمْ

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(إِلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

بِالْخَيْرِ لَقُضِىَ

(لَقُضِىَ) إظهار الراء مكسورة وبضم القاف وكسر الضاد وبعدها ياء مفتوحة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(لَقَضَى) إظهار الراء مكسورة وبفتح القاف والضاد وبعدها ألف

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

إدغام الراء في اللام وبضم القاف وكسر الضاد وبعدها ياء مفتوحة

السوسي عن أبي عمرو

طُغْيَانِهِمْ

بالإمالة وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي

بالفتح وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالفتح وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

لِلنَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١ من سورة يونس

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: في ضلالتهم يَتَرَدَّدون، لا يخرجون منها إلا أن يخرجهم الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٢٩-٢٣٠.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فنذر الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: يقول: لا نُهْلِك أهلَ الشرك، ولكن نذرهم في طغيانهم يعمهون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣١.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿الذين لا يرجون لقاءنا﴾: مُشرِكي أهلِ مكَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ فنذرهم لا يخرجون أبدًا، فذلك قوله: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٢٩-٢٣٠.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالخَيْرِ﴾، وذلك حين قال النضر بن الحارث: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢] فيصيبنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالخَيْرِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٢٩.

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالخَيْرِ﴾، هذا في قول الرجل عند الغضب لأهله وولده: لعنكم الله، ولا بارك فيكم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٢٣.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿ولَو يُعَجِلُ الله لِلناسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم بِالخَيْرِ﴾، قال: قولُ الرجلِ للرجلِ: اللَّهُمْ أخْزِه، اللَّهُمَّ العَنْه. قال: وهو يُحِبُّ أن يُستجابَ له، كما يُحِبُّ: اللَّهُمَّ اغفِرْ له، اللَّهُمَّ ارْحَمْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولَو يُعَجِلُ الله لِلناسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم بِالخَيْرِ﴾ قال: هو قولُ الإنسانِ لولدِه ومالِه إذا غضِب عليه: اللَّهُمَّ، لا تُبارِكْ فيه، والعَنْه. ﴿لَقُضِيَ إلَيهِم أجَلُهُم﴾ قال: لَأهلَك مَن دعا عليه، ولَأَماتَه. وفي رواية: فلو يُعجِّل الله الاستجابة لهم في ذلك كما يُستجاب في الخير لأَهْلَكَهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٧٩، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣٠-١٣١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: هو دعاءُ الرجلِ على نفسِه ومالِه بما يَكْرَهُ أن يُستَجابَ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالخَيْرِ﴾ إذا أرادوه فأصابوه، يقول الله: ولو استجيب لهم في الشَّرِّ كما يُحِبُّون أن يستجاب لهم في الخير؛ ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾ في الدنيا بالهلاك إذًا، ... وأيضًا ﴿ولو يعجّل الله للناس﴾ يقول: ابنُ آدم يدعو لنفسه بالخير، ويُحِبُّ أن يُعَجِّل اللهُ ذلك، ويدعو على نفسه بالشر، يقول: اللَّهُمَّ، إن كنت صادقًا فافعل كذا وكذا. فلو يُعَجِّل اللهُ ذلك ﴿لُقضي إليهم أجلهم﴾ يعني: العذاب، ﴿فَنَذَرُ﴾ يعني: فنترك ﴿الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ يعني: لا يخشون لقاءنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٢٩.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لقضي إليهم أجلهم﴾، قال: لَأهلَكْناهم. وقرأ: ﴿ما ترك على ظهرها من دابة﴾ [النحل:٦١]. قال: يُهْلِكُهم كلَّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣١.
٧
قال يحيى بن سلّام: المعنى: لو عَجَّل اللهُ للناسِ الشَّرَّ إذا دَعَوْا به على أنفسهم عند الغضب، وعلى أهليهم وأولادهم، واستعجلوا به كما يستعجلونه بالخير إذا سألوه إيّاه١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٤٦.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: قرأتُ في بعض الكُتُب: أنّ الله تعالى يقول للمَلَكَين الموكلين: لا تكتبا على عبدي في حال ضَجَرِه شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٢٢.
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة يونس

٤ وقفات في هذه الآية

  • { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }وهذا من لطفه وإحسانه بعباده، أنه لو عجل لهم الشر إذا أتوا بأسبابه، وبادرهم بالعقوبة على ذالك.

    — مجالس التدبر

  • (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) يحزن البعض من عدم استجابة دعاءهم ، ولكن قد يكون هو شر لهم، استخر الله في جميع الأمور ، وأرضى بقضائه لأنه سبحانه.... عليم ، حكيم ، رحيم.

    — مجالس التدبر

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة يونس أية 11

    — حازم شومان

  • (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) قال بعض السلف: هو دعاء الإنسان على نفسه وولده وأهله في حال الغضب ولو استجابة الله تعالى لأهلكه وأهلك من يدعو عليه، ولكنه لا يستجيبه لعلمه بأن الداعي لم يقصده.

    — بدون مصدر

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) And if Allāh was to hasten for the people the evil [they invoke][514] as He hastens for them the good, their term would have been ended for them.[515] But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly.
[514]- In anger or in heedlessness.
[515]- i.e., Allāh would have destroyed them on account of that.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال