الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير﴾ الآية [ ١١ ].
قوله :﴿استعجالهم بالخير﴾ تقديره عند سيبويه : " تعجيلا مثل استعجالهم بالخير " (١) ثم حذف تعجيلا، وأقام صفته ( مقامه )(٢)، ثم حذف صفته وأقام المضاف إليه مقامه(٣)، وحكى(٤) " زيد : شرب الإبل " (٥) أي : يشرب شربا مثل شرب الإبل.
وقال الأخفش والفراء : التقدير :﴿ولو يعجل الله للناس﴾(٦) الشر مثل استعجالهم/ بالخير(٧)، ثم حذف المضاف(٨). ويلزمهما على هذا أن يجيزا. زيد(٩) الأسد فينصب " الأسد " أي : مثل الأسد(١٠). وهذا لا يجيزه أحد.
ومعنى الآية : ولو يعجل الله للناس إجابة دعائهم في الشر – أي : فيما عليهم فيه مضرة في نفس، أو مال، أو ولد، وذلك عند الغضب – كما يستعجلون بالخير إذا دعوا في سؤالهم الرحمة، والرزق.
﴿لقضي إليهم أجلهم﴾[ ١١ ] أي : لماتوا(١١). قال مجاهد : هو قول(١٢) الإنسان لولده، ولماله إذا غضب(١٣) : اللهم لا بتارك فيه والعنه(١٤) ونحو ذلك، و(١٥) لو عجل الله الإجابة فيه كما يريدون أن تستعجل لهم الإجابة في الخير إذا دعوا لأهلكهم(١٦).
وقد قيل : إن هذا إنما هو قولهم(١٧).
﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾(١٨). فلو عجل لهم ذلك لهلكوا(١٩).
ثم قال تعالى :﴿فنذر الذين لا يرجون لقاءنا﴾[ ١١ ] ( معناه )(٢٠) : ندع(٢١) الذين لا يخافون البعث، لا نهلكهم إلى مدتهم، ولكن نذرهم ﴿في طغيانهم يعمهون﴾[ ١١ ] أ ] : في ضلالتهم يتحيرون. وهو مثل قوله :﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾(٢٢).
١ ساقط من ق..
٢ ساقط من النسختين. والتصويب من النحاس..
٣ انظر: الكتاب ٣/٢٦٩، وإعراب النحاس ٢/٢٤٧، وإعراب مكي ١/٣٧٥..
٤ ط: ابن زيد..
٥ انظر: إعراب النحاس ٢/٢٤٧..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: بالخبر..
٨ انظر: معاني الفراء ١/٤٥٨..
٩ ط: زيدا..
١٠ انظر: إعراب مكي ١/٣٧٥..
١١ انظر ه ذا التفسير في: تأويل مشكل القرآن ٣٩٣، وغريب القرآن ١٩٤..
١٢ ق: قوله..
١٣ وزاد الطبري: إذا غضب (عليه)..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان: ١٥/٣٤..
١٥ ساقطة من ط..
١٦ انظر هذا التوجيه في: تفسير مجاهد: ٣٧٩ – ٣٨٠، ومعاني الفراء ١/٤٥٨. وجامع البيان ١٥/٣٥..
١٧ ق: قوله..
١٨ الأنفال: ٣٢..
١٩ انظر هذا التفسير في: الجامع ٨/٢٠١..
٢٠ ساقط من ط..
٢١ ط: أي ندع..
٢٢ سورة آل عمران: ١٧٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى