محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة يونس في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة يونس

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأما قوله : دَعْوَاهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللّهُمْ فإن معناه : دعاؤهم فيها سبحانك اللهمّ. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرت أن قوله : دعْوَاهُمْ فِيها سُبْحانَك اللّهُمّ قال : إذا مرّ بهم الطير فيشتهونه، قالوا : سبحانك اللهمّ وذلك دعواهم، فيأتيهم الملك بما اشتهوا، فيسلم عليهم، فيردّون عليه، فذلك قوله : وتَحِيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ. قال : فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله : وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلّهِ رَبّ العالَمِينَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : دعْوَاهُمْ فِيها سُبْحانَك اللّهُمّ يقول : ذلك قولهم فيها وتَحِيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبيد الله الأشجعي، قال : سمعت سفيان يقول : دعْوَاهُمْ فِيها سُبْحانَك اللّهُمّ وتَحِيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ قال : إذا أرادوا الشيء قالوا : اللهمّ فيأتيهم ما دعوا به.
وأما قوله : سُبْحانَكَ اللّهُمّ فإن معناه : تنزيها لك يا ربّ مما أضاف إليك أهل الشرك بك من الكذب عليك والفرية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت أبي، عن غير واحد عطية فيهم : سبحان الله تنزيه لله.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال : سمعت موسى بن طلحة، قال : سئل رسول الله ﷺ عن سبحان الله، قال :«إبْرَاءُ اللّهِ عَنِ السّوءِ ».
حدثنا أبو كريب وأبو السائب وخلاد بن أسلم، قالوا : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا قابوس، عن أبيه : أن ابن الكوّاء سأل عليّا رضي الله عنه عن «سبحان الله » قال : كلمة رضيها الله لنفسه.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا أبو أسامة، عن سفيان بن سعيد الثوري عن عثمان بن عبد الله بن موهب الطلحي، عن موسى بن طلحة، قال : سئل رسول الله ﷺ، عن سبحان الله، فقال :«تَنْزِيها لِلّهِ عَنِ السّوءِ ».
حدثني عليّ بن عيسى البزار، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد، قال : حدثنا عبد الرحمن بن حماد، قال : ثني حفص بن سليمان، قال : حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، قال : سألت رسول الله ﷺ عن تفسير سبحان الله، فقال :«هُوَ تَنْزِيهُ اللّهِ مِنْ كُلّ سُوءٍ ».
حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي، قال : حدثنا سليمان بن أيوب، قال : ثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال : قلت : يا رسول الله قول سبحان الله ؟ قال :«تَنْزِيهُ اللّهِ عَنِ السّوءِ ».
وتَحِيّتُهُمْ يقول : وتحية بعضهم بعضا فِيها سَلامٌ : أي سلمت وأمنت مما ابتلي به أهل النار. والعرب تسمى الملك التحية ومنه قول عمرو بن معديكرّب :
أزُورُ بها أبا قابُوسَ حتىأنِيخَ عَلى تَحِيّتِهِ بِجُنْدِي
ومنه قول زهير بن جناب الكلبي :
مِنْ كُلّ ما نالَ الفَتَىقَدْ نِلْتُهُ إلاّ التّحِيّهْ
وقوله : وآخِرُ دَعْوَاهُمْ يقول : وآخر دعائهم أن الحَمْدُ لِلّهِ رَبّ العالَمِينَ يقول : وآخر دعائهم أن يقولوا : الحمد لله ربّ العالمين ولذلك خففت «أن » ولم تشدّد، لأنه أريد بها الحكاية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
آياتنا غافلون)، قال: إذا شئتَ رأيتَ صاحب دُنْيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يسخط، ولها يرضى.
١٧٥٥٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها)، الآية كلها، قال: هؤلاء أهل الكفر. ثم قال: (أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون).
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، إن الذين صدَّقوا الله ورسوله= (وعملوا الصالحات)، وذلك العمل بطاعة الله والانتهاء إلى أمره (١) = (يهديهم ربهم بإيمانهم)، يقول: يرشدهم ربهم بإيمانهم به إلى الجنة، كما:-
١٧٥٥٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم) بلغنا أن نبيَّ الله ﷺ قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره صُوِّر له عمله في صورة حَسَنة فيقول له: ما أنت؟ فوالله إني لأراك امرأ صِدْقٍ! فيقول: أنا عملك! فيكون له نورًا وقائدًا إلى الجنة. وأما الكافر إذا خرج من قبره صُوِّر له عمله في صورة سيئة وشارة سيئة (٢)
(١) انظر تفسير " الصالحات " فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
(٢) في المطبوعة: " وبشارة "، والصواب ما أثبته من المخطوطة.
فيقول: ما أنت؟ فوالله إني لأراك امرأ سَوْء! فيقول: أنا عملك! فينطلق به حتى يدخله النار.
١٧٥٥٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (يهديهم ربهم بإيمانهم)، قال: يكون لهم نورًا يمشون به.
١٧٥٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح. عن مجاهد، مثله.
١٧٥٦١-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٥٦٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله= وقال ابن جريج: (يهديهم ربهم بإيمانهم)، قال: يَمْثُل له عمله في صورة حسنة وريحٍ طيبة، يعارِض صاحبه ويبشره بكل خير، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك! فيجعل له نورًا من بين يديه حتى يدخله الجنة، فذلك قوله: (يهديهم ربهم بإيمانهم). والكافر يَمْثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة، فيلازم صاحبه ويُلازُّهُ حتى يقذفه في النار. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: بإيمانهم، يهديهم ربهم لدينه. يقول: بتصديقهم هَدَاهم.
* ذكر من قال ذلك:
..................................
(١) في المطبوعة: " ويلاده"؛ بالدال، وأثبت في المخطوطة. " لازه يلازه ملازاة ولزازًا" قارنه ولزمه ولصق به
...................................................................... (١)
* * *
وقوله: (تجري من تحتهم الأنهار)، يقول: تجري من تحت هؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم، أنهار الجنة= (في جنات النعيم)، يقول في بساتين النعيم، الذي نعَّم الله به أهل طاعته والإيمان به. (٢)
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل: (تجري من تحتهم الأنهار)، وإنما وصف جل ثناؤه أنهار الجنة في سائر القرآن أنها تجري تحت الجنات؟ وكيف يمكن الأنهار أن تجري من تحتهم، إلا أن يكونوا فوق أرضها والأنهار تجري من تحت أرضها؟ وليس ذلك من صفة أنهار الجنة، لأن صفتها أنها تجري على وجه الأرض في غير أخاديد؟
قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى ذلك: تجري من دونهم الأنهار إلى ما بين أيديهم في بساتين النعيم، وذلك نظير قول الله: (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) [سورة مريم: ٢٤]. ومعلوم أنه لم يجعل "السري" تحتها وهي عليه قاعدة= إذ كان "السري" هو الجدول= وإنما عني به: جعل دونها: بين يديها، وكما قال جل ثناؤه مخبرًا عن قيل فرعون، (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي)، [سورة الزخرف: ٥١]، بمعنى: من دوني، بين يديّ.
* * *
(١) لم يذكر شيئًا بعد قوله: " ذكر من قال ذلك "، وفي هامش المخطوطة " كذا "، وهو دليل على أنه سقط قديم.
(٢) انظر تفسير " جنات النعيم " فيما سلف ١٠: ٤٦١، ٤٦٢.
وأما قوله: (دعواهم فيها سبحانك اللهم)، فإن معناه: دعاؤهم فيها: سبحانك اللهم، (١) كما:-
١٧٥٦٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرت أن قوله: (دعواهم فيها سبحانك اللهم)، قال: إذا مرّ بهم الطيرُ يشتهونه (٢)
قالوا: سبحانك اللهم! وذلك دعواهم، فيأتيهم الملك بما اشتهوا، فيسلم عليهم فيردّون عليه، فذلك قوله: (وتحيتهم فيها سلام). قال: فإذا أكلوا حمدوا الله ربّهم، فذلك قوله: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين).
١٧٥٦٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (دعواهم فيها سبحانك اللهم)، يقول: ذلك قولهم فيها= (وتحيتهم فيها سلام).
١٧٥٦٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله الأشجعي قال: سمعت سفيانا يقول: (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام)، قال: إذا أرادوا الشيء قالوا: "اللهم"، فيأتيهم ما دَعَوا به.
* * *
وأما قوله: (سبحانك اللهم)، فإن معناه: تنزيها لك، يا رب، مما أضاف إليك أهل الشرك بك، من الكذب عليك والفِرْية. (٣)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٥٦٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال: سمعت أبي.
(١) انظر تفسير " الدعوى " فيما سلف ١٢: ٣٠٣، ٣٠٤.
(٢) في المطبوعة: " فيشتهونه " بالفاء، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) انظر تفسير " سبحان " فيما سلف ١٤، ٢١٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
عن غير واحدٍ عطيةُ فيهم: "سبحان الله" تنزيهٌ لله.
١٧٥٦٧- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: سمعت موسى بن طلحة قال: سئل رسول الله ﷺ عن "سبحان الله"، قال: إبراء الله عن السوء.
١٧٥٦٨- حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، وخلاد بن أسلم قالوا، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا قابوس، عن أبيه: أن ابن الكوّاء سأل عليًّا رضي الله عنه عن "سبحان الله"، قال: كلمة رضيها الله لنفسه.
١٧٥٦٩- حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن عثمان بن عبد الله بن موهب الطلحي، عن موسى بن طلحة قال: سُئل رسول الله ﷺ عن "سبحان الله"، فقال: تنزيهًا لله عن السوء. (١)
١٧٥٧٠- حدثني علي بن عيسى البزار قال، حدثنا عبيد الله بن محمد قال، حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال، حدثني حفص بن سليمان قال، حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن تفسير "سبحان الله"، فقال: هو تنزيه الله من كل سوء. (٢)
(١) الأثر: ١٧٥٦٧، ١٧٥٦٩ - " سفيان " بن سعيد، هو الثوري الإمام المشهور.
و" عثمان بن عبد الله بن وهب التيمي "، مولى آل طلحة ينسب إلى جده يقال: " عثمان بن وهب " تابعي ثقة، روى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأم سلمة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٥٥.
و" موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي "، تابعي ثقة، روى عن أبيه وغيره من الصحابة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٨٦، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٤٧.
وهو خبر مرسل، وسيأتي موصولا في الذي يليه، ولكنها أخبار لا يقوم إسنادها.
(٢) الأثر: ١٧٥٧٠ - " علي بن عيسى البزار "، شيخ الطبري، هو " علي بن عيسى بن يزيد البغدادي الكراجكي، ثقة، مضى برقم: ٢١٦٨.
و" عبيد الله بن محمد بن حفص التميمي، العيشي "، من ولد عائشة بنت طلحة، ثقة، مستقيم الحديث. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٣٣٥.
و" عبد الرحمن بن حماد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله "، منكر الحديث، لا يحتج به.
مترجم في لسان الميزان ٣: ٤١٢، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٢٦، ومي زان الاعتدال ٢: ١٠٢.
و" حفص بن سليمان الأسدي البزار "، ضعيف الحديث، مضى برقم: ٥٧٥٣، ١١٤٥٨.
و" طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي "، وثقه ابن معين وغيره، وقال البخاري: " منكر الحديث "، وقال في كتاب الضعفاء الصغير ص: ٤٦: " وليس بالقوي "، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٧٧.
وأبوه: " يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي "، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٢٨٣، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٦٠.
وهذا خبر هالك الإسناد، كما رأيت.
١٧٥٧١- حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي قال، حدثنا سليمان بن أيوب قال: حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، قول "سبحان الله"؟ قال: تنزيه الله عن السوء. (١)
* * *
= (وتحيتهم)، يقول: وتحية بعضهم بعضًا= (فيها سلام)، أي: سَلِمْتَ وأمِنْتَ مما ابتُلي به أهل النار. (٢)
* * *
والعرب تسمي الملك "التحية"، ومنه قول عمرو بن معد يكرب:
أَزُورُ بِهَا أَبَا قَابُوسَ حَتَّىأُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي (٣)
(١) الأثر: ١٧٥٧١ - " محمد بن عمرو بن تمام الكلبي، المصري "، أبو الكروس، شيخ الطبري، مترجم في ابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٤.
و" سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة " روى نسخة عن أبيه عن آبائه عامة، أحاديثه لا يتابع عليها، وروى أحاديث مناكير. وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم من التهذيب وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٠١.
وهذا خبر ضعيف الإسناد أيضًا.
(٢) انظر تفسير " التحية " فيما سلف ٨: ٥٨٦ - ٥٩٠.
(٣) من قصيدة طويلة له، رواها أبو علي القالي في أماليه ٣: ١٤٧ - ١٥٠، واللسان (حيا)، مع اختلاف في الرواية.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي : هذا حال أهل الجنة.
قال ابن جريج : أخبرتُ أن قوله :﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [ قال : إذا مر بهم الطير يشتهونه، قالوا : سبحانك اللهم ](١) وذلك دعواهم فيأتيهم الملك بما يشتهونه، فيسلم عليهم، فيردون عليه. فذلك قوله :﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ قال : فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
وقال مقاتل بن حيان : إذا أراد أهل الجنة أن يدعوا بالطعام قال أحدهم :﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ قال : فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، فيها طعام ليس في الأخرى، قال : فيأكل منهن كلهن.
وقال سفيان الثوري : إذا أراد أحدهم أن يدعو بشيء قال :﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ وهذه الآية فيها شبه من قوله :﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٤]، وقوله :﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦]. وقوله :﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. وقوله :﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤].
وقوله :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذا فيه دلالة على أن الله تعالى هو المحمود أبدا، المعبود على طول المدى ؛ ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واستمراره، وفي ابتداء كتابه، وعند ابتداء تنزيله، حيث يقول تعالى :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] إلى غير ذلك من الأحوال التي يطول بسطها، وأنه المحمود في الأول و[ في ](٢) الآخر، في الحياة الدنيا وفي الآخرة، في جميع الأحوال ؛ ولهذا جاء في الحديث :" إن أهل الجنة يُلْهَمُونَ التسبيح والتحميد كما يُلْهَمُونَ النَّفَس " (٣) وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون من تضاعف نعم الله عليهم، فتكرّر(٤) وتعاد وتزاد، فليس لها انقضاء ولا أمد، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - زيادة من ت..
٣ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٣٥) من حديث جابر رضي الله عنه..
٤ - في ت، أ :"فيكرر"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ أي عبادتهم فيها لله، أولها تسبيح لله وتنزيه له عن النقائض، وآخرها تحميد لله، فالتكاليف سقطت عنهم في دار الجزاء، وإنما بقي لهم أكمل اللذات، الذي هو ألذ عليهم من المآكل اللذيذة، ألا وهو ذكر الله الذي تطمئن به القلوب، وتفرح به الأرواح، وهو لهم بمنزلة النَّفَس، من دون كلفة ومشقة.
﴿و﴾ أما ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ فيما بينهم عند التلاقي والتزاور، فهو السلام، أي : كلام سالم من اللغو والإثم، موصوف بأنه ﴿سَلَامٌ﴾ وقد قيل في تفسير قوله ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ﴾ إلى آخر الآية، أن أهل الجنة -إذا احتاجوا إلى الطعام والشراب ونحوهما- قالوا سبحانك اللهم، فأحضر لهم في الحال.
فإذا فرغوا قالوا :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٠} ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
يقول تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: جمعوا بين الإيمان، والقيام بموجبه ومقتضاه من الأعمال الصالحة، المشتملة على أعمال القلوب وأعمال الجوارح، على وجه الإخلاص والمتابعة.
﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ أي: بسبب ما معهم من الإيمان، يثيبهم الله أعظم الثواب، وهو الهداية، فيعلمهم ما ينفعهم، ويمن عليهم بالأعمال الناشئة عن الهداية، ويهديهم للنظر في آياته، ويهديهم في هذه الدار إلى -[٣٥٩]- الصراط المستقيم وفي الصراط المستقيم، وفي دار الجزاء إلى الصراط الموصل إلى جنات النعيم،. ولهذا قال: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ﴾ الجارية على الدوام ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ أضافها الله إلى النعيم، لاشتمالها على النعيم التام، نعيم القلب بالفرح والسرور، والبهجة والحبور، ورؤية الرحمن وسماع كلامه، والاغتباط برضاه وقربه، ولقاء الأحبة والإخوان، والتمتع بالاجتماع بهم، وسماع الأصوات المطربات، والنغمات المشجيات، والمناظر المفرحات. ونعيم البدن بأنواع المآكل والمشارب، والمناكح ونحو ذلك، مما لا تعلمه النفوس، ولا خطر ببال أحد، أو قدر أن يصفه الواصفون.
﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ أي عبادتهم فيها لله، أولها تسبيح لله وتنزيه له عن النقائض، وآخرها تحميد لله، فالتكاليف سقطت عنهم في دار الجزاء، وإنما بقي لهم أكمل اللذات، الذي هو ألذ عليهم من المآكل اللذيذة، ألا وهو ذكر الله الذي تطمئن به القلوب، وتفرح به الأرواح، وهو لهم بمنزلة النَّفَس، من دون كلفة ومشقة.
﴿و﴾ أما ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ فيما بينهم عند التلاقي والتزاور، فهو السلام، أي: كلام سالم من اللغو والإثم، موصوف بأنه ﴿سَلامٌ﴾ وقد قيل في تفسير قوله ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ﴾ إلى آخر الآية، أن أهل الجنة -إذا احتاجوا إلى الطعام والشراب ونحوهما- قالوا سبحانك اللهم، فأحضر لهم في الحال.
فإذا فرغوا قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
دَعْوَاهُمْ
دُعَاؤُهُمْ.

إعراب الآية ١٠ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ على أنها نون الجميع، وبعض العرب يقول: عدد السّنين والحساب، ومن العرب من يقول: سنوات ومنهم من يقول: سنهات والتصغير سنيهة وسنيّة وجاز جمعهما بالواو والنون عوضا مما حذف منها وكسر أولها دلالة على ما لحقها مما هو لغيرها. ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي ما أراد الله جلّ وعزّ بخلق ذلك إلّا الحكمة والصواب.

[سورة يونس (١٠) : آية ٦]

إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦)
لَآياتٍ اسم «إنّ».

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٧ الى ٨]

إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (٧) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨)
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا اسم إنّ، والخبر أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ.

[سورة يونس (١٠) : آية ١٠]

دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠)
دَعْواهُمْ ابتداء أي دعاؤهم فِيها سُبْحانَكَ مصدر. وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ابتداء وخبر وكذا وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ولم يحك أبو عبيد إلّا تخفيف «أن» ورفع ما بعدها قال: وإنما نراهم اختاروا هذا وفرقوا بينها وبين قوله جلّ وعزّ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ وأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ [النور: ٩] لأنهم أرادوا الحكاية حين يقال: «الحمد لله». قال أبو جعفر: مذهب الخليل وسيبويه «١» أنّ «أن» هذه مخفّفة من الثقيلة والمعنى: أنه الحمد لله، قال محمد بن يزيد: ويجوز أن الحمد لله. يعملها خفيفة عملها ثقيلة والرفع أقيس لأنها إنما أشبهت الفعل باللفظ لا بالمعنى فإذا نقصت عن الفعل لم تعمل عمله ومن نصب شبّهها بالفعل إذا حذف منه. قال أبو جعفر: وحكى أبو حاتم أن بلال بن أبي بردة قرأ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «٢».

[سورة يونس (١٠) : آية ١١]

وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ قيل: معناه لو عجّل الله للناس من العقوبة كما يستعجلون الثواب والخير فعاقبهم لماتوا لأنهم خلقوا في
(١) انظر الكتاب ٣/ ١٨٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١٣٢، وهذه قراءة عكرمة ومجاهد وقتادة وابن يعمر وأبي مجلز وأبي حيوة وابن محيصن ويعقوب أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠ من سورة يونس

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن مقاتل بن حيان -من طريق شبيب بن عبد الملك- قال: إنّ أهل الجنة إذا دَعَوا بالطعامِ قالوا: سُبحانَك، اللهمَّ. فيقومُ على أحدِهم عشَرةُ آلاف خادم، مع كلِّ خادم صَحْفةٌ مِن ذهبٍ، فيها طعامٌ ليس في الأخرى، فيأكلُ مِنهُنَّ كُلِّهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٠.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: أُخبِرتُ أنّ قوله: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ إذا مَرَّ بهم الطائرُ يشتهُونه قالوا: سبحانَك، اللهمَّ. ذلك دعاؤُهم به، فيأتِيهم الملَكُ بما اشْتَهَوا، فإذا جاء الملَكُ بما يشتهون، فيُسَلِّمُ عليهم، فيردُّون عليه، فذلك قولُه: ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾. فإذا أكَلوا قَدْرَ حاجتِهم قالوا: الحمدُ لله ربِّ العالمين. فذلك قوله: ﴿وءاخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العالمَينَ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٤٥٦) أنّ بعض العلماء قال: «﴿وتحيتهم﴾، يريد: تسليم الله عز وجل عليهم».
٣
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾، قال: إذا اشْتَهَوْا شيئًا قالوا: سُبْحانَك، اللَّهُمَّ. فإذا هو بين أيديهم١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٢٨، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٢٧ بلفظ: إذا أرادوا الشيء قالوا: اللهم، فيأتيهم ما دعوا به، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٠ بنحوه.
٤
عن الفضل الرقاشي -من طريق مروان العقيلي- فقال: ﴿وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾، قال: فيتَجَلّى لهم، فيَخِرُّون له سُجَّدًا، ويقولون: سبحانك، اللهم. وتحيتهم بالسلام، فإذا انصرف عنهم قالوا: الحمد لله رب العالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٠.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾، وذلك أن يأتيه مَلَك مِن عند ربِّ العِزَّة، فلا يَصِل إليه حتى يستأذن له حاجِبٌ، فيقوم بين يديه، فيقول: يا ولِيَّ الله، ربُّك يقرأُ عليك السلام. وذلك قوله تعالى: ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ مِن عند الرب تعالى، فإذا فرغوا من الطعام والشراب، قالوا: الحمد لله رب العالمين. وذلك قوله عز وجل: ﴿وآخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٢٨-٢٢٩.
٦
عن ابن أبي الهُذَيلِ -من طريق سفيان عن أبي سنان- قال: الحمدُ أولَ الكلام، وآخِرُ الكلام. ثم تلا: ﴿وآخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العالمَينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وعند ابن أبي حاتم أن سفيان تلا الآية.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخِرُ دَعْواهُمْ﴾ يعني: قولهم حين فرغوا من الطعام والشراب: ﴿أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٢٩.
٨
عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قالوا: سبحانَك اللهم. أتاهم ما اشتَهَوا من الجنةِ مِن ربِّهم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿دَعواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾، قال: يكونُ ذلك قولَهم فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن علي- قال: أهلُ الجنةِ إذا اشتهَوا شيئًا قالوا: سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك. فإذا هو عندَهم، فذلك قوله: ﴿دَعواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٢٩-١٩٣٠.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فهذا عَلَمٌ بين أهل الجنة وبين الخدم؛ إذا أرادوا الطعام والشراب دعواهم أن يقولوا في الجنة: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾. فإذا الموائد قد جاءت، فوُضعت مِيلًا في ميل، قوائمها اللؤلؤ، ودخل عليهم الخدم من أربعة آلاف باب، معهم صِحاف الذَّهب، سبعون ألف صَحْفَة، في كل صَحْفَة لَوْنٌ مِن الطعام، ليس في صاحبتها مثله، كُلَّما شَبِع ألقى اللهُ عليه ألفَ بابٍ مِن الشهوة، كُلَّما شَبِع أُتِي بِشَرْبَةٍ تهضم ما قبلها بمقدار أربعين عامًا، ويُؤْتَون بألوان الثمار، وتجيء الطير أمثال البخت، مناقيرها لون، وأجنحتها لون، وظهورها لون، وبطونها لون، وقوائِمها لون، تَتَلَأْلَأُ نورًا، حتى تقف بين يديه، في بيتٍ طوله فَرْسَخ في فَرْسَخ، في غرفة فيها سُرُر مَوْضُونَة، والوَضْن: مشبك١ وسطه بقُضْبان الياقوت والزُّمُرُّد الرطب، ألين من الحرير، قوائمها اللؤلؤ، حافَتاه ذهب وفضة، عليه مِن الفُرُش مقدارُ سبعين غرفة في دار الدنيا، لو أنّ رجلًا وقَع من تلك الغُرَف لم يبلغ قرار الأرض سبعين عامًا، فيأكلون، ويشربون، وتقوم الطير، وتَصْطَفُّ بين يديه، وتقول: يا ولِيَّ الله، رَعَيْتَ في رَوْضَة كذا وكذا، وشربتَ مِن عين كذا وكذا، فأيَّتهُنَّ أعجبه وصفُها وقَعَتْ على مائدته، نِصْفُها قديد، سبعون ألف لون من الطير الواحد، والنِّصْف شِواء، فيأكل منها ما أحبَّ، ثم يطير، فينطلق إلى الجنة؛ لأنه ليس في الجنة مَن يموت٢
التخريج
  1. ١ذكر المحقق أن العبارة في نسخة بلفظ:«يُشك».
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٢٧-٢٢٨.
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة يونس

١٠ وقفات في هذه الآية

  • (الحمد لله رب العالمين) افتتاح يستشعر معه المؤمن كمال الله تعالى وصفاته، ويستحضر عظيم مننه ونعمائه وأعظمها القرآن فيزداد إيمانا.

    — بدون مصدر

  • {دعواهم فيها سبحانك اللهم} فهنيئا لمن أكثر من التسبيح في الدنيا ووجد فيه اللذه، فإنه حري أن يتلذذ بالتسبيح في الجنة كما تلذذ به في الدنيا.

    — فوائد القرآن

  • ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ طريق طويل من الصبر والطاعة كانوا فيه من الحامدين واستمروا على ما اعتادوا.

    — روائع القرآن

  • (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) قال البغوي في معالم التنزيل : يفتتحون كلامهم بالتسبيح ويختتمونه بالتحميد وقال الواحدي : كلما اشتهوا شيئاً قالوا: سبحانك فإذا طعموا قالوا: الحمد لله ربَّ العالمين

    — من لطائف قرآنية

  • "الحمد لله" ما أجملها من كلمة حين تسمعها بأصوات المرضى الخافتة وعلى شفاه النفوس المتعبة يقولون : يارب لك الحمد في غمرات الألم.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج مثاني التدبري سورة يونس أية 10

    — عبدالله الغفيلي

  • (سُبْحَانَكَ اللَّـهُمَّ) ليس في الجنة تكليف ، وإنما هذا تعجب منهم من نعيم الجنة، وأن نعيم الدنيا لا يشابهها إلا بالأسماء ،فإذا أخذوا شيئاً من نعيم الجنة تعجبوا ، كما في قوله تعالى {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَـٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ﴿٢٥﴾ سورة البقرة (في المطبوع 9/5758)

    — محمد متولي الشعراوي

  • { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} السلام عليكم ، شيء من الجنة هنا

    — مجالس التدبر

  • (الْحَمْدُ لِلَّهِ) جعلها الله أول كتابه (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وآخر كلام أهل الجنة (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فلنتبع ذلك في استفتاحاتنا... واختتماتنا

    — محمد صالح المنجد

  • قال أهل الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الحمد عبادة دائمة في الدنيا والآخرة

    — عقيل الشمري

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) Their call therein will be, "Exalted are You, O Allāh," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allāh, Lord of the worlds!"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال