جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأما قوله : دَعْوَاهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللّهُمْ فإن معناه : دعاؤهم فيها سبحانك اللهمّ. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرت أن قوله : دعْوَاهُمْ فِيها سُبْحانَك اللّهُمّ قال : إذا مرّ بهم الطير فيشتهونه، قالوا : سبحانك اللهمّ وذلك دعواهم، فيأتيهم الملك بما اشتهوا، فيسلم عليهم، فيردّون عليه، فذلك قوله : وتَحِيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ. قال : فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله : وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلّهِ رَبّ العالَمِينَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : دعْوَاهُمْ فِيها سُبْحانَك اللّهُمّ يقول : ذلك قولهم فيها وتَحِيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبيد الله الأشجعي، قال : سمعت سفيان يقول : دعْوَاهُمْ فِيها سُبْحانَك اللّهُمّ وتَحِيّتُهُمْ فِيها سَلامٌ قال : إذا أرادوا الشيء قالوا : اللهمّ فيأتيهم ما دعوا به.
وأما قوله : سُبْحانَكَ اللّهُمّ فإن معناه : تنزيها لك يا ربّ مما أضاف إليك أهل الشرك بك من الكذب عليك والفرية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت أبي، عن غير واحد عطية فيهم : سبحان الله تنزيه لله.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال : سمعت موسى بن طلحة، قال : سئل رسول الله ﷺ عن سبحان الله، قال :«إبْرَاءُ اللّهِ عَنِ السّوءِ ».
حدثنا أبو كريب وأبو السائب وخلاد بن أسلم، قالوا : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا قابوس، عن أبيه : أن ابن الكوّاء سأل عليّا رضي الله عنه عن «سبحان الله » قال : كلمة رضيها الله لنفسه.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا أبو أسامة، عن سفيان بن سعيد الثوري عن عثمان بن عبد الله بن موهب الطلحي، عن موسى بن طلحة، قال : سئل رسول الله ﷺ، عن سبحان الله، فقال :«تَنْزِيها لِلّهِ عَنِ السّوءِ ».
حدثني عليّ بن عيسى البزار، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد، قال : حدثنا عبد الرحمن بن حماد، قال : ثني حفص بن سليمان، قال : حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، قال : سألت رسول الله ﷺ عن تفسير سبحان الله، فقال :«هُوَ تَنْزِيهُ اللّهِ مِنْ كُلّ سُوءٍ ».
حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي، قال : حدثنا سليمان بن أيوب، قال : ثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال : قلت : يا رسول الله قول سبحان الله ؟ قال :«تَنْزِيهُ اللّهِ عَنِ السّوءِ ».
وتَحِيّتُهُمْ يقول : وتحية بعضهم بعضا فِيها سَلامٌ : أي سلمت وأمنت مما ابتلي به أهل النار. والعرب تسمى الملك التحية ومنه قول عمرو بن معديكرّب :
أزُورُ بها أبا قابُوسَ حتىأنِيخَ عَلى تَحِيّتِهِ بِجُنْدِي
ومنه قول زهير بن جناب الكلبي :
مِنْ كُلّ ما نالَ الفَتَىقَدْ نِلْتُهُ إلاّ التّحِيّهْ
وقوله : وآخِرُ دَعْوَاهُمْ يقول : وآخر دعائهم أن الحَمْدُ لِلّهِ رَبّ العالَمِينَ يقول : وآخر دعائهم أن يقولوا : الحمد لله ربّ العالمين ولذلك خففت «أن » ولم تشدّد، لأنه أريد بها الحكاية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى